الإسلام > الجنايات والحدود > شروط صحة الموادعة والمهادنة > هل يجوز أن تعقد المدة على التأبيد؟
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةولا يُمهَلُ لذلك أربَعةَ أشهُرٍ على الأصَحِّ، بل لا بدَّ من مَجالِسَ يَحصُلُ فيها البَيانُ، ثم يُقالُ له: الحَقْ بمَأمَنِك (١).
هل يَجوزُ أنْ تُعقَدَ المُدةُ على التَّأبيدِ؟
ذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ في المَذهَبَ والحَنابِلةُ إلى أنَّه لا يَصِحُّ أنْ يُهادِنَهم الإمامُ مُطلَقًا بأنْ لم يُقيِّدْ بمُدةٍ؛ فإنْ فعَلَ لم يَصحَّ العَقدُ؛ لأنَّ الإطلاقَ يَقتَضي التَّأبيدَ، والهُدنةُ لا يَصحُّ عَقدُها على التأبيدِ؛ لأنَّ ذلك يُفضي إلى تَركِ الجِهادِ بالكُلِّيةِ وهو غيرُ جائِزٍ.
وفي قَولٍ للشافِعيةِ يَصحُّ العَقدُ ولكنْ يَنصرِفُ ويَنزِلُ على عَشرِ سِنينَ إذا كانَ بالمُسلِمينَ ضَعفٌ، وإنْ كانَ بالمُسلِمينَ قُوةٌ ففيه قَولانِ: أحدُهما: يَنصرِفُ إلى أربَعةِ أشهُرٍ. والثانِي: إلى سَنةٍ (٢).
(١) «البيان» (١٢/ ٣٠٣، ٣٠٦)، و «الأوسط» (١١/ ٣١٢)، و «روضة الطالبين» (٧/ ٥٣، ٥٢)، و «مغني المحتاج» (٦/ ٩٥، ٩٦)، و «النجم الوهاج» (٩/ ٤٣٩، ٤٤٠)، و «كنز الراغبين» (٤/ ٥٨٣)، و «المغني» (٩/ ٢٣٨)، و «الكافي» (٤/ ٣٤٠)، و «المبدع» (٣/ ٣٩٩)، و «الإنصاف» (٤/ ٢١٢).
(٢) «البيان» (١٢/ ٣٠٦)، و «روضة الطالبين» (٧/ ٥٣)، و «مغني المحتاج» (٦/ ٩٦)، و «النجم الوهاج» (٩/ ٤٤٠، ٤٤١)، و «كنز الراغبين» (٤/ ٥٨٤)، و «الشرح الكبير» (٢/ ٥٢٨)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ١٥١)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٥١٦، ٥١٧)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٤٥٨)، و «المغني» (٩/ ٢٣٨)، و «الكافي» (٤/ ٣٤٠)، و «المبدع» (٣/ ٣٩٩)، و «الإنصاف» (٤/ ٢١٢)، و «كشاف القناع» (٣/ ١٢٨)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٨٦).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الحدود)
(باب حد الزنا والشهادة عليه)
(فصل)
فبدأ الشَّافِعِيُّ بِحَدِّ الزِّنَا؛ لِأَنَّهُ أَصْلٌ تَفَرَّعَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَتَعَدَّى فِيهِ حُكْمُهُ، وَأَوَّلُ مَا نَزَلَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لهن سبيلا وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فأعرضوا عنهما} النساء: ١٥، ١٦ فَشَذَّتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ وزعموا أن الأولى منهما وهو قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نسائكم} وَارِدَةٌ فِي إِتْيَانِ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ لِاقْتِصَارِهِ عَلَى ذِكْرِ النِّسَاءِ دُونَ الرِّجَالِ فَيَكُونُ كَالزِّنَا فِي الحظر ومخالف لَهُ فِي الْحَدِّ.
رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ: " السِّحَاقُ زِنَا النِّسَاءِ بَيْنَهُنَّ) وَيَكُونُ الْحَدُّ فِيهِ حَبْسَهُمَا حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا بِالتَّزْوِيجِ، فَيَسْتَغْنِينَ بِحَلَالِهِ عَنْ حَرَامِ مَا ارْتَكَبْنَهُ.
وَالْآيَةُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ قوله: ... {واللذان يأتيانها منكم} واردة في إتيان الرجال الرجال لِاقْتِصَارِهِ عَلَى ذِكْرِ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ فَيَكُونُ كَالزِّنَا فِي الْحَظْرِ.
رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ: " مُبَاشَرَةُ الرَّجُلِ الرَّجُلَ زِنًا وَمُبَاشَرَةُ المرأة المرأة زنا) .
ارجع إلى شروط صحة الموادعة والمهادنة للاطلاع على جميع المسائل.