الإسلام > الجنايات والحدود > شروط وجوب الجهاد > الشرط الخامس: الحرية
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 9 دقيقة قراءةبحسَبِ القُدرةِ (حتى على فَقيرٍ) بما يَقدِرُ عليه (ووَلدٍ ومَدينٍ) وهو مَنْ عليه دَينٌ (وعَبدٌ بلا إذْنٍ) من أبوَينِ ورَبِّ دَينٍ ومن سيِّدٍ، ويَنحَلُّ الحَجزُ عنهم في هذه الحالةِ؛ لأنَّ دُخولَهم دارَ الإسلامِ خَطْبٌ عَظيمٌ لا سَبيلَ إلى إهمالِه، فلا بدَّ من الجِدِّ في دَفعِه بما يُمكِنُ، وفي مَعنى دُخولِهم البَلدةَ ما لو أطلُّوا عليها والنِّساءُ كالعَبيدِ إنْ كانَ فيهِنَّ دِفاعٌ وإلَّا فلا يَحضُرْنَ. قالَ الرافِعيُّ: ويَجوزُ ألَّا تَحتاجَ المَرأةُ إلى إذْنِ الزَّوجِ (١).
الشَّرطُ الخامِسُ: الحُرِّيةُ: فلا يَجبُ الجِهادُ على العبدِ؛ لأنَّ الجِهادَ عِبادةٌ تَتعلَّقُ بقَطعِ مَسافةٍ فلمْ تَجِبْ على العبدِ كالحَجِّ.
الشَّرطُ السادِسُ: الاستِطاعةُ: أي: أنْ يَكونَ المُجاهِدُ مُستطيعًا، فلا يَجبُ الجِهادُ على غيرِ المُستطيعِ باتِّفاقِ المَذاهبِ الأربَعةِ.
والاستِطاعةُ نَوعانِ:
النَّوعُ الأولُ: الاستِطاعةُ البَدنيةُ: بأنْ يَكونَ سَليمًا: فلا يَجبُ الجِهادُ على مَنْ به مَرضٌ يَمنعُه من القِتالِ والرُّكوبِ على دابةٍ، ولا على مَنْ لا يُمكِنُه القِتالُ إلا بمَشقةٍ شَديدةٍ، فأمَّا المَرضُ اليسَيرُ الذي لا يَمنعُ إمكانَ الجِهادِ كوَجعِ الضِّرسِ والصُّداعِ الخَفيفِ والحُمَّى الخَفيفةِ ونَحوِها فلا يَمنعُ الوُجوبَ؛ لأنَّه لا يَتعذَرُ معه الجِهادُ فهو كالعَورِ.
وكذا العَرجُ فلا جِهادَ على مَنْ به عَرجٌ بيِّنٌ، وإنْ قدِرَ على الرُّكوبِ ووجَدَ الدَّوابَّ، وسَواءٌ العَرجُ في رِجلِه أو رِجلَيه، ولا اعتبارَ بعَرجٍ يَسيرٍ لا
(١) «مغني المحتاج» (٤/ ٢١٩).
يَمنعُ المَشيَ، ولا جِهادَ على أشَلِّ اليَدِ ولا مَنْ فقَدَ مُعظَمَ أصابِعِه بخِلافِ فاقِدِ الأقَلِّ.
وكذا العَمى فلا جِهادَ على أعمى، ويَجبُ على الأعوَرِ والأعشى وعلى ضَعيفِ البَصرِ إنْ كانَ يُدرِكُ الشَّخصُ ويُمكِنُه أنْ يَتَّقيَ السِّلاحَ.
والدَّليلُ على عَدمِ وُجوبِ الجِهادِ على المَريضِ والأعمى والأعرَجِ ومَن في حُكمِهم قَولُ اللهِ تَعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ [الفتح: ١٧].
فقد عذَرَ اللهُ جلَّ شأنُه هؤلاء بالتَّخلُّفِ عن الجِهادِ ورَفعِ الحَرجِ عنهم، ولأنَّ هؤلاء لا قُدرةَ لهم على القِتالِ فلا يُكلَّفونَ ما لا طاقةَ لهم به.
قالَ الحَنفيةُ: لا يَجبُ الجِهادُ على أَعْمى ولا مُقعَدٍ ولا أقطَعَ؛ لقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ [الفتح: ١٧].
ولأنَّهم عاجِزون، ولِهذا سقَطَ عنهم فَرضُ الحَجِّ، وسَواءٌ كانَ أقطَعَ الأصابِعِ أو أشَلَّ، ولأنَّه يَحتاجُ في القِتالِ إلى يَدٍ يَضرِبُ بها ويَدٍ يَتَّقي بها (١).
قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وأمَّا السَّلامُ من الضَّررِ فمَعناه السَّلامةُ من العَمى والعَرجِ والمَرضِ، وهو شَرطٌ؛ لقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ [الفتح: ١٧].
(١) «الجوهرة النيرة» (٢/ ٣٥٧)، و «الهداية شرح البداية» (٢/ ١٣٥)، و «العناية شرح الهداية» (٧/ ٤٣٩).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الجنايات
وجوب القصاص وشرائطه
مَحْضًا فَيُنْظَرُ إنْ أَمْكَنَ إيجَابُ الْقِصَاصِ يَجِبُ الْقِصَاصُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ يَجِبْ الْأَرْشُ.
وَأَمَّا الْقَتْلُ الْخَطَأُ فَالْخَطَأُ قَدْ يَكُونُ فِي نَفْسِ الْفِعْلِ، وَقَدْ يَكُونُ فِي ظَنِّ الْفَاعِلِ أَمَّا الْأَوَّلُ: فَنَحْوُ أَنْ يَقْصِدَ صَيْدًا فَيُصِيبَ آدَمِيًّا، وَأَنْ يَقْصِدَ رَجُلًا فَيُصِيبَ غَيْرَهُ، فَإِنْ قَصْدَ عُضْوًا مِنْ رَجُلٍ فَأَصَابَ عُضْوًا آخَرَ مِنْهُ فَهَذَا عَمْدٌ، وَلَيْسَ بِخَطَأٍ.
وَأَمَّا الثَّانِي: فَنَحْوَ أَنْ يَرْمِيَ إلَى إنْسَانٍ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ حَرْبِيٌّ أَوْ مُرْتَدٌّ فَإِذَا هُوَ مُسْلِمٌ.
وَأَمَّا الَّذِي هُوَ فِي مَعْنَى الْخَطَأِ فَنَذْكُرُ حُكْمَهُ، وَصِفَتَهُ بَعْدَ هَذَا - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فَهَذِهِ صِفَاتُ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ.
وَأَمَّا بَيَانُ أَحْكَامِهَا فَوُقُوعُ الْقَتْلِ بِإِحْدَى هَذِهِ الصِّفَاتِ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ عُلِمَ، وَإِمَّا أَنْ لَمْ يُعْلَمْ بِأَنْ وُجِدَ قَتِيلٌ لَا يُعْلَمُ قَاتِلُهُ فَإِنْ عُلِمَ ذَلِكَ.
وُجُوب الْقِصَاص وَشَرَائِطه
أَمَّا الْقَتْلُ الْعَمْدُ الْمَحْضُ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامٌ: مِنْهَا وُجُوبُ الْقِصَاصِ، وَالْكَلَامُ فِي الْقِصَاصِ فِي مَوَاضِعَ: فِي بَيَانِ شَرَائِطِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ، وَفِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ وُجُوبِهِ، وَفِي بَيَانِ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْقِصَاصَ، وَفِي بَيَانِ مَنْ يَلِي اسْتِيفَاءَ الْقِصَاصِ، وَشَرْطِ جَوَازِ اسْتِيفَائِهِ، وَفِي بَيَانِ مَا يُسْتَوْفَى بِهِ الْقِصَاصُ، وَكَيْفِيَّةِ الِاسْتِيفَاءِ، وَفِي بَيَانِ مَا يُسْقِطُ الْقِصَاصَ بَعْدَ وُجُوبِهِ.
(أَمَّا) الْأَوَّلُ:.
ارجع إلى شروط وجوب الجهاد للاطلاع على جميع المسائل.