الإسلام > الجنايات والحدود > شروط وجوب الجهاد > الشرط الرابع: الذكورية
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 5 دقيقة قراءةوأنا ابنُ أربَعَ عَشرةَ فلم يُجزْني، وعُرِضتُ عليه يَومَ الخَندَقِ وأنا ابنُ خَمسَ عَشرةَ فأجازَني» (١).
الشَّرطُ الرابِعُ: الذُّكوريةُ: فلا يَجبُ الجِهادُ على المَرأةِ بالإجماعِ (٢) ولا الخُنثى المُشكِلِ؛ لمَا رَوَت عائشةُ أمُّ المُؤمِنينَ رضي الله عنها أنَّها قالَتْ: «قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أعلى النِّساءِ جِهادٌ؟ قالَ: نَعمْ، عليهِنَّ جِهادٌ لا قِتالَ فيه: الحَجُّ والعُمرةُ» (٣). وعنها قالَت: «يا رَسولَ اللهِ، تُرَى الجِهادَ أفضَلَ العَمَلِ، أفلا نُجاهِدُ؟ قالَ: لكُنَّ أفضَلُ الجِهادِ حَجٌّ مَبرورٌ» (٤).
ولأنَّ بِنْيةَ المَرأةِ لا تَتحمَّلُ الحَربَ عادةً، ولأنَّها ليسَت من أهلِ القِتالِ لضَعفِها وخَورِها، ولذلك لا يُسهَمُ لها، ولا يَجبُ على خُنثى مُشكِلٍ؛ لأنَّه لا يُعلَمُ كَونُه ذَكرًا فلا يَجبُ مع الشَّكِّ في شَرطِه (٥).
وإنَّما لم يَكنْ واجِبًا لما فيه من مُغايَرةِ المَطلوبِ منهنَّ من الستْرِ ومُجانَبةِ الرِّجالِ، فلذلك كانَ الحَجُّ أفضَلَ لهُنَّ من الجِهادِ (٦).
(١) رواه البخاري في «صحيحه» (٢٦٦٤)، ومسلم (٤٩٤٤)، وابن حبان في «صحيحه» (٤٧٢٨)، وابن ماجه (٢٥٤٣)، واللفظُ لابنِ حِبانَ وابنِ ماجَه.
(٢) نقَلَ الإِجماعَ عليه ابنُ حزمٍ في «مراتب الإجماع» ص (١١٩).
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أحمد (٦/ ٧٥)، وابن ماجه (٢٩٠١)، والدار قطني (٢/ ٢٨٤)، والبَيهقي في «الكبرى» (٨٥٤٠).
(٤) رواه البخاري (١٤٤٨).
(٥) «المغني» (٩/ ١٦٣).
(٦) «فتح الباري» (٦/ ٧٦).
ولِلإمامِ أنْ يأذَنَ للمُراهِقين والنِّساءِ في الخُروجِ وأنْ يَستصحِبَهم لسَقيِ الماءِ ومُداواةِ المَرضَى ومُعالَجةِ الجَرحَى، وألَّا يَأذنَ للمَجانينِ بحالٍ (١).
وقالَ الإمامُ مُحمدُ بنُ عيسى بنِ أصبَغَ الأزْديُّ رحمة الله عليه: فأمَّا الرَّجلُ أو الإمامُ يَغزو بالمَرأةِ أو النِّساءِ لما يَعرِضُ من المَصالحِ والرِّفقِ بالجَرحى في المُداواةِ والقيامِ عليهم وغيرِ ذلك مِنْ ضَروراتِ الجَيشِ عندَ القِتالِ، فذلك من السُّنةِ، إلَّا أنْ يَكونَ في الجَمعِ قِلةٌ وخَوفٌ أنْ يَنالَهنَّ العَدوُّ، فيَجبَ التَّوقِّي والإمساكُ عن حُضورِهنَّ (٢).
وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ولا يَأذَنُ للمَرأةِ الشَّابةِ الجَميلةِ؛ لأنَّها ليسَت مِنْ أهلِ القِتالِ، ولا يُؤمَنُ الضَّررُ عليها وبها، ويَجوزُ أنْ يَأذنَ للطاعِنةِ في السِّنِّ لسَقيِ الماءِ ومُعالَجةِ الجَرحَى (٣).
والدَّليلُ على جَوازِ خُروجِ النِّساءِ في الغَزوِ ما رَواه مُسلِمٌ عن أنسِ بنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قالَ: «كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَغزو بِأمِّ سُليمٍ ونِسوةٍ مِنْ الأنصارِ معه إذا غَزا فيَسقينَ الماءَ وَيُداوينَ الجَرحَى» (٤).
وعن أنَسٍ أنَّ أمَّ سُليمٍ اتَّخذَت يَومَ حُنينٍ خِنجرًا فَكانَ معها فرَآها أبو طَلحةَ، فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، هذه أمُّ سُليمٍ معها خِنجرٌ. فقالَ لها رَسولُ اللهِ
(١) «روضة الطالبين» (١٠/ ٢٠٩)، و «أسنى المطالب» (٤/ ١٧٦).
(٢) «الإنجاد في أبواب الجِهاد» ص (٧٨).
(٣) «الكافي» (٤/ ٢٦٤).
(٤) رواه مسلم (٤٧٨٥).
ارجع إلى شروط وجوب الجهاد للاطلاع على جميع المسائل.