النوع الثاني: الاستطاعة المالية

الإسلام > الجنايات والحدود > شروط وجوب الجهاد > النوع الثاني: الاستطاعة المالية

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

النوع الثاني: الاستطاعة المالية - الأقوال والأدلة

ولأنَّ هذه الأعذارَ تَمنَعُه من الجِهادِ، فأمَّا العَمى فمَعروفٌ، وأمَّا الأعرَجُ فالمانِعُ منه هو الفاحِشُ الذي يَمنعُ المَشيَ الجَيِّدَ والرُّكوبَ كالزَّمانةِ ونَحوِها، وأمَّا اليسَيرُ الذي يَتمكَّنُ معه من الرُّكوبِ والمَشيِ وإنَّما يَتعذَرَ عليه شِدةُ العَدوِّ فلا يَمنعُ وُجوبَ الجِهادِ؛ لأنَّه مُمكَّنٌ منه، فشابَهَ الأعوَرَ، وكذلك المَرضُ المانِعُ هو الشَّديدُ.

فأمَّا اليسَيرُ منه الذي لا يَمنعُ إمكانَ الجِهادِ كوَجعِ الضِّرسِ والصُّداعِ الخَفيفِ فلا يَمنعُ الوُجوبَ؛ لأنَّه لا يَتعذَّرُ معه الجِهادُ، فهو كالعَورِ (١).

وقالَ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: وأمَّا على مَنْ يَجبُ؟ فهُم الرِّجالُ الأحرارُ البالِغونَ الذين يَجِدون ما يَغزون به، الأصِحِّاءُ إلا المَرضَى، وإلا الزَّمنَى، وذلك لا خِلافَ فيه (٢).

النَّوعُ الثانِي: الاستِطاعةُ الماليةُ: فلا يَجبُ الجِهادُ على مَنْ لا نَفقةَ له؛ لقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٩١] ولأنَّ الجِهادَ لا يُمكِنُ إلا بآلةٍ، فيُعتبَرُ القُدرةُ عليها.

قالَ الحَنابِلةُ: فإنْ كانَ الجِهادُ على مَسافةٍ لا تُقصَرُ فيها الصَّلاةُ اشتُرطَ أنْ يَكونَ واجِدًا للزَّادِ ونَفقةِ عائِلتِه في مُدةِ غَيبَتِه وسِلاحٍ يُقاتِلُ به، ولا تُعتبَرُ الراحِلةُ؛ لأنَّه سَفرٌ قَريبٌ.

(١) «المغني» (٩/ ١٦٣).
(٢) «بداية المجتهد» (١/ ٢٧٨).

وإنْ كانَت المَسافةُ تُقصَرُ فيها الصَّلاةُ اعتُبِر مع ذلك الراحِلةُ؛ لقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (٩٢)[التوبة: ٩٢] (١).

وقالَ الشافِعيةُ: ومنها الفَقرُ، فلا جِهادَ على مَنْ عجَزَ عن سِلاحٍ وأسبابِ القِتالِ، ويُشترطُ أنْ يَجِدَ نَفقةَ طَريقِه ذَهابًا ورُجوعًا؛ فإنْ لمْ يَكنْ له أهلٌ ولا عَشيرةٌ ففي اشتِراطِ نَفقةِ الرُّجوعِ وَجهانِ سبَقا في الحَجِّ؛ فإنْ كانَ القِتالُ على بابِ البَلدِ أو حَوالَيْه سقَطَ اشتِراطُ نَفقةِ الطَّريقِ، ويُشترطُ إيجادُ راحِلةٍ إنْ كانَ سَفرُه مَسافةَ القَصرِ.

ويُشترطُ كَونُ جَميعِ ذلك فاضِلًا عن نَفقةِ مَنْ يَلزمُه نَفقَتُه، ويُشترطُ سائرُ ما ذكَرْناه في الحَجِّ، وكلُّ عُذرٍ يَمنعُ وُجوبَ الحَجِّ يَمنعُ وُجوبَ الجِهادِ، إلا أمنَ الطَّريقِ؛ فإنَّه شَرطٌ هناك، ولا يُشترطُ هنا؛ لأنَّ مَبنى الغَزوِ على رُكوبِ المَخاوِفِ، هذا إنْ كانَ الخَوفُ من طَلائعِ الكُفارِ، وكذا لو كانَ من مُتلصِّصي المُسلِمينَ على الصَّحيحِ.

ولو بُذِل للفاقِدِ ما يَحتاجُ إليه لم يَلزمْه قَبولُه، إلا أنْ يَبذُلَه الإمامُ فيَلزمَه أنْ يَقبلَ ويُجاهِدَ؛ لأنَّ ما يُعطيه الإمامُ حقُّه.

ولا يَلزمُ الذِّميَّ الجِهادُ، والحاصِلُ أنَّ الجِهادَ لا يَجبُ إلا على مُسلمٍ بالِغٍ عاقِلٍ ذَكرٍ حرٍّ مُستَطيعٍ، ولا جِهادَ على رَقيقٍ (٢).

(١) «المغني» (٩/ ١٦٣).
(٢) «روضة الطالبين» (١٠/ ٢١٠).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 48 - 49

ارجع إلى شروط وجوب الجهاد للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 35%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله