الإسلام > الجنايات والحدود > شروط وجوب الجهاد > متى يتعين الجهاد على المرأة؟
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 10 دقيقة قراءةﷺ: «ما هَذا الخِنجرُ». قالَت: اتَّخذتُه إنْ دَنا مِنِّي أحَدٌ مِنَ المُشرِكينَ بَقَرتُ به بَطنَه. فجعَلَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَضحَكُ، قالَت: يا رَسولَ اللهِ، اقتُلْ مَنْ بَعدَنا مِنْ الطُّلقاءِ، انهَزَموا بك. فقالَ رَسولُ الله ﷺ: «يا أمَّ سُليمٍ، إنَّ اللَّهَ قَدْ كَفى وأحسَنَ» (١).
وعن أنَسٍ رضي الله عنه قالَ: لمَّا كانَ يَومُ أُحدٍ، انهزَمَ الناسُ عن النَّبيِّ ﷺ، قالَ: «ولقَد رَأيتُ عائِشةَ بِنتَ أبي بَكرٍ وَأمَّ سُليمٍ وإنَّهما لمُشمِّرتانِ، أَرى خَدمَ سُوقِهما تَنقُزانِ القِربَ -وقالَ غيرُه: تَنقُلانِ القِربَ- على مُتونِهما ثم تُفرِغانِه في أفواهِ القَومِ ثم تَرجِعانِ فتَملآنِها ثم تَجيئانِ فتُفرِغانِها في أفواهِ القَومِ» (٢).
مَتى يَتعيَّنُ الجِهادُ على المَرأةِ؟
قد يَتعيَّنُ الجِهادُ على المَرأةِ ويَكونُ في حقِّها فَرضَ عَينٍ، وذلك في حالِ جِهادِ الدَّفعِ كما نَصَّ على ذلك جُمهورُ الفُقهاءِ.
جاءَ في «الدُّرِّ المُختارِ» من كُتُبِ الحَنفيةِ: «وفَرضُ عَينٍ إنْ هجَمَ العَدوُّ فيَخرجُ الكلُّ ولو بلا إذْنٍ» ويَأثمُ الزَّوجُ ونَحوُه بالمَنعِ.
وجاء في شَرحِه لابنِ عابدِين رحمة الله عليه: قَولُه: «فيَخرجُ الكلُّ» أي: كلُّ مَنْ ذُكِر مِنْ المَرأةِ والعبدِ والمَدينِ وغيرِهم.
(١) رواه مسلم (٤٧٨٣).
(٢) رواه البخاري (٢٨٨٠)، مسلم (٤٧٨٦).
قالَ الإمامُ السَّرخسيُّ رحمة الله عليه: وكذلك الغِلمانُ الذين لم يَبلُغوا إذا أطاقوا القِتالَ فلا بأسَ أنْ يَخرُجوا ويُقاتِلوا في النَّفيرِ العامِّ، وإنْ كرِهَ ذلك الآباءُ والأُمَّهاتُ (١).
وقالَ الإمامُ الزَّيلعيُّ رحمة الله عليه: «وفَرضُ عَينٍ إنْ هجَمَ العَدوُّ، فتَخرُجُ المَرأةُ والعَبدُ بلا إذْنِ زَوجِها وسَيِّدِه»؛ لأنَّ المَقصودَ لا يَحصُلُ إلا بإقامةِ الكُلِّ فيَجبُ على الكلِّ، وحقُّ الزَّوجِ والمَولى لا يَظهرُ في حقِّ فُروضِ الأعيانِ، كالصَّلاةِ والصِّيامِ، بخِلافِ ما قبلَ النَّفيرِ؛ لأنَّ بغيرِهم كِفايةً، فلا ضَرورةَ إلى إبطالِ حقِّهما، وكذا الوَلدُ يَخرجُ بغيرِ إذْنِ والِدَيه وفي غيرِ النَّفيرِ العامِّ لا يَخرجُ إلا بإذنِهما، وكذا كلُّ سَفرٍ فيه خَطرٌ؛ لأنَّ الإشفاقَ عليه يَضرُّهما، وإنْ لم يَكنْ فيه خَطرٌ فلا بأسَ أنْ يَخرجَ بغيرِ إذْنِهما إذا لم يُضيِّعْهما، والأجدادُ والجَدَّاتُ مِثلُهما عندَ عَدمِهما، وكذا المَدينُ لا يَخرجُ إلا بإذْنِ الدائِنِ إلا في النَّفيرِ العامِّ.
والأصلُ فيه قَولُ اللهِ تَعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١]. أي: اخرُجوا إلى الجِهادِ شَبابًا وشُيوخًا أو رُكبانًا ومُشاةً أو فُقراءَ وأغنياءَ، وقد جاءَ في التَّفسيرِ: خِفافًا شَبابًا أغنياءَ، وثِقالَا شُيوخًا فُقراءَ، وهذا أبلَغُ، وفي الجامِعِ الصَّغيرِ: الجِهادُ واجِبٌ إلا أنَّ المُسلِمينَ في سَعةٍ حتى يُحتاجَ إليهم، فقَولُه في سَعةٍ، إشارةٌ إلى أنَّ مُباشَرةَ القِتالِ لا تَجِبُ في كلِّ وَقتٍ بل الاستِعدادُ له كافٍ، وقَولُه: حتى يُحتاجَ إليهم، إشارةٌ إلى أنَّ مُباشَرةَ القِتالِ
(١) «الدر المختار مع حاشية ابن عابدين» (٤/ ١٢٧).
فَرضٌ على الكلِّ عندَ الحاجةِ إليهم، وهو النَّفيرُ العامُّ؛ لأنَّ المَقصودَ حينَئذٍ لا يَحصُلُ إلا بإقامةِ الكُلِّ فيُفتَرضُ عليهم مُباشَرتُه (١).
وأمَّا المالِكيةُ فقالَ خَليلٌ رحمة الله عليه: وتَعيَّنَ بفَجْءِ العَدوِّ، وإنْ على امرأةٍ أو عَبدٍ، وعلى مَنْ بقُربِهم إنْ عجَزوا أو بتَعيينِ الإمامِ (٢).
وقالَ الدَّرديرُ رحمة الله عليه في «الشَّرحِ الكَبيرِ»: (وتَعيَّنَ) الجِهادُ (بفَجْءِ العَدوِّ) على قَومٍ (وإنْ) تَوجَّه الدَّفعُ (على امرأةٍ) ورَقيقٍ (٣).
وقالَ ابنُ أبي زَيدٍ القَيروانيُّ رحمة الله عليه: محَلُّ كَونِ الجِهادِ فَرضَ كِفايةٍ بحسَبِ الأصلِ، فلا يُنافي أنَّه قد يَكونُ واجِبًا على الأعيانِ إذا غَزا العَدوُّ قَومًا، فيَتعيَّنُ على كلِّ أحَدٍ -حتى النِّساءُ- وعلى مَنْ بقُربِهم إنْ عجَزوا، وبتَعيينِ الإمامِ وبالنَّذرِ (٤).
وأمَّا الشافِعيةُ فقالَ منهم الخَطيبُ الشِّربينيُّ رحمة الله عليه: الثانِي من حالَيِ الكُفارِ، وهو ما تَضمَّنَه قَولُه: (يَدخُلونَ بَلدةً لنا) أو يَنزِلون على جَزائرَ أو جَبلٍ في دارِ الإسلامِ ولو بَعيدًا عن البَلدِ (فيَلزمُ أهلَها الدَّفعُ بالمُمكِنِ) منهم، ويَكونُ الجِهادُ حينَئذٍ فَرضَ عَينٍ … (فإنْ أمكَن) أهلَها (تأهُّبٌ) استِعدادًا (لِقتالٍ وجَبَ) على كلٍّ منهم (المُمكِنُ) أي: الدَّفعُ للكُفارِ
(١) «تبيين الحقائق» (٣/ ٢٤١)، و «البحر الرائق» (٥/ ٧٨).
(٢) «مختصر خليل» (١٠١).
(٣) «الشرح الكبير» (٢/ ١٧٤).
(٤) «الفواكه الدواني» (١/ ٣٩٦).
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الحدود
١٥٥١ - مسألة؛ قال أبو القاسم، رحمه الله: (وإذا زنى الحر المحصن، أو الحرة المحصنة، جلدا ورج
فائدةَ في إضافتِه هَهُنا نعلَمُها إلَّا اعتبارُ الثُّيُوبَةِ، ولأنَّه قد ذكرَ عُقوبَتَيْنِ، إحْدَاهما أغْلَظُ من الأُخْرى، فكانتِ الأغْلَظُ للثَّيِّب، والْأُخْرَى للأَبْكَارِ. كالرَّجم والجَلْدِ، ثم نُسِخَ هذا بما رَوَى عُبَادَةُ بتُ الصَّامِتِ، أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "خُذُوا عَنِّى، خُذُوا عَنِّى، قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، البِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتغْرِيبُ عَامٍ، والثِّيِّبُ بالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ والرَّجْمُ" . رواه مُسْلم، وأبو داودَ . فإنْ قِيل: فكيفَ يُنْسَخُ القُرْآنُ بالسُّنَّةِ؟ قُلْنا: قد ذهبَ بعضُ أصْحابِنا إلى جوازِهِ؛ لأنَّ الكُلَّ من عندِ اللهِ، وإن اخْتَلفتْ طريقُه ، ومن مَنَعَ ذلك قال: ليس هذا نَسْخًا، إنَّما هو تفسيرٌ للقرآنِ وَتَبْيِينٌ له؛ لأنَّ النَّسْخَ رَفْعُ حُكْمٍ ظاهِرُه الإِطْلاقُ، فأمَّا ما كانَ مَشْروطًا بشَرْطٍ ، وزالَ الشَّرْطُ، لا يكونُ نَسْخًا، وههُنا شَرَطَ اللهُ تعالى حَبْسَهُنَّ إلى أنْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، فَبيَّنتِ السُّنَّةُ السَّبِيلَ، فكانَ بَيَانًا لا نَسْخًا. ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّ نَسْخَه حَصَلَ بالقرآنِ، فإنَّ الجَلْدَ في كتابِ اللهِ تعالى، والرَّجْمَ كان فيه، فنُسِخَ رَسْمُه، وبَقِىَ حُكْمُه.
١٥٥١ - مسألة؛ قال أبو القاسم، رَحِمَه اللَّه: (وَإذَا زَنَى الْحُرُّ الْمُحْصَنُ، أو الحُرَّةُ الْمُحْصَنَةُ، جُلِدَا وَرُجِمًا حَتَّى يَمُوتَا، في إحْدَى الرِّوايَتَيْنِ عَنْ أبِى عَبْدِ اللهِ، رَحِمَهُ اللهُ، والرِّوَايةُ الأُخْرَى، يُرْجَمانِ ولَا يُجْلَدَانِ)
الكلامُ في هذه المسألةِ قى فصولٍ ثلاثةٍ:
ارجع إلى شروط وجوب الجهاد للاطلاع على جميع المسائل.