الشرط الثاني: الذكورة

الإسلام > الجنايات والحدود > شروط وصفة المحاربين > الشرط الثاني: الذكورة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

الشرط الثاني: الذكورة - الأقوال والأدلة

الشَّرطُ الثاني: الذُّكورةُ:

اختَلفَ الفُقهاءُ هل يُشتَرطُ في قُطَّاعِ الطريقِ أنْ يَكونُوا ذُكورًا فإذا كانَ هُناكَ جَماعةٌ مِنْ النِّساءِ خَرَجْنَ لقَطعِ الطريقِ فلا حَدَّ عَليهنَّ؟ وكذا لو كانَ مع الرِّجالِ امرأةٌ هل يُقامُ الحَدُّ على الجَميعِ أم لا؟

فقالَ الحَنفيةُ: إنْ كانَ فيهِم امرأةٌ إنْ وَلِيَتِ القَتلَ فقتَلَتْ وأخَذَتِ المالَ ولم يَفعلْ ذلكَ الرِّجالُ:

قالَ أبو يُوسفُ: أقتُلُ الرِّجالَ وأفعَلُ بهِم ما أفعَلُ بالمُحارِبينَ، ولا أَقتلُ المَرأةَ.

وقالَ مُحمدٌ وهو مَرويٌّ عن أبي حَنيفةَ: أَقتلُها إنْ قتَلَتْ، وأُضمِّنُها المالَ إنْ أخذَتْه، ولا أقتُلُ الرِّجالَ، ولكنْ أُوجِعُهم ضَربًا وأحبِسُهم.

وعَن أبي حَنيفةَ أيضًا أنه قالَ: أَدرأُ الحَدَّ عنهُم؛ لأنه اشتَركَ في القَتلِ مَنْ يَجبُ عليهِ الحَدُّ ومَن لا يَجبُ عليهِ، فصارَ كالمُخطئِ والعامِدِ.

قالَ الإمامُ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: ومِنها الذُّكورةُ في ظاهِرِ الرِّوايةِ، حتى لو كانَتْ في القُطَّاعِ امرأةٌ فوَليَتِ القِتالَ وأخْذَ المالِ دونَ الرِّجالِ لا يُقامُ الحَدُّ عليها في الرِّوايةِ المَشهورةِ.

وذكَرَ الطَّحاويُّ رحمة الله عليه وقالَ: النِّساءُ والرِّجالُ في قَطعِ الطَّريقِ سَواءٌ، وعلى قِياسِ قَولِه تعالَى يُقامُ الحَدُّ عليها وعلى الرجالِ.

وَجهُ ما ذكَرَه الطَّحاويُّ: أنَّ هذا حَدٌّ يَستوِي في وُجوبِه الذَّكرُ والأنثَى كسائِرِ الحُدودِ، ولأنَّ الحَدَّ إنْ كانَ هو القَطعُ فلا يَشترطُ في وُجوبِه الذُّكورةُ والأنوثَةُ كسائرِ الحُدودِ، فلا يُشترطُ في وُجوبِه الذُّكورةِ

كحَدِّ السرقةِ، وإنْ كانَ هو القَتلُ فكذلكَ كحَدِّ الزِّنا وهوَ الرَّجمُ إذا كانَتْ مُحصَنةً.

وَجهُ الرِّوايةِ المَشهورةِ: أنَّ رُكنَ القَطعِ -وهو الخُروجُ على المارَّةِ على وَجهِ المُحارَبةِ والمُغالَبةِ- لا يَتحقَّقُ مِنْ النِّساءِ عادَةً؛ لرقَّةِ قُلوبِهنَّ وضَعفِ بِنيَتِهنَّ، فلا يَكُنَّ مِنْ أهلِ الحِرابِ، ولهذا لا يُقتلْنَ في دارِ الحَربِ، بخِلافِ السَّرقةِ؛ لأنها أخذُ المالِ على وَجهِ الاستِخفاءِ ومُسارَقةِ الأعيُنِ، والأنوثةُ لا تَمنعُ مِنْ ذلكَ، وكذا أسبابُ سائرِ الحُدودِ تَتحقَّقُ مِنْ النساءِ كما تَتحققُ مِنْ الرجالِ.

وأمَّا الرِّجالُ الذين معَها فلا يُقامُ عَليهِم الحدُّ في قَولِ أبي حَنيفةَ ومُحمدٍ -رحمهما الله-، سَواءٌ باشَرُوا معَها أو لم يُباشِروا.

وفرَّقَ أبو يُوسفَ بينَ الصبيِّ وبينَ المَرأةِ، حيثُ قالَ: إذا باشَرَ الصبيُّ لا حَدَّ على مَنْ لم يُباشِرْ مِنْ العُقلاءِ البالغِينَ، وإذا باشَرَتِ المَرأةُ تُحَدُّ كالرجالِ.

ووَجهُ الفَرقِ له: أنَّ امتِناعَ الوُجوبِ على المَرأةِ ليسَ لعَدمِ الأهليَّةِ؛ لأنها مِنْ أهلِ التكليفِ، ألَا تَرى أنه تَتعلَّقُ سائرُ الحُدودِ بفِعلِها، بل لعَدمِ المُحارَبةِ منها أو نُقصانِها عادَةً، وهذا لم يُوجَدْ في الرِّجالِ، فلا يَمتنعُ وُجوبُ الحَدِّ عليهِم، وامتِناعُ الوُجوبِ على الصبيِّ لعَدمِ أهليةِ الوُجوبِ؛ لأنه ليسَ مِنْ أهلِ الإيجابِ عليهِ، ولهذا لم يَجبْ عليه سائِرُ الحُدودِ، فإذا انتَفى الوُجوبُ عليهِ وهو أصلٌ امتَنعَ التَّبعُ ضَرورةً.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الحدود
فصل في شرائط وجوب حد القذف وبعضها يرجع إلى القاذف

يَكُنْ جِنَايَةً، وَشُرْبُ الْخَمْرِ مُبَاحٌ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ عِنْدَ أَكْثَرِ مَشَايِخِنَا فَلَا يَكُونُ جِنَايَةً، وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ وَإِنْ كَانَ حَرَامًا لَكِنَّا نُهِينَا عَلَى التَّعْرِيضِ لَهُمْ وَمَا يَدِينُونَ وَفِي إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِمْ تَعَرُّضٌ لَهُمْ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّهَا تَمْنَعُهُمْ مِنْ الشُّرْبِ، وَعَنْ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُمْ إذَا شَرِبُوا وَسَكِرُوا يُحَدُّونَ لِأَجْلِ السُّكْرِ لَا لِأَجْلِ الشُّرْبِ؛ لِأَنَّ السُّكْرَ حَرَامٌ فِي الْأَدْيَانِ كُلِّهَا، وَمَا قَالَهُ الْحَسَنُ حَسَنٌ.

وَمِنْهَا بَقَاءُ اسْمِ الْخَمْرِ لِلْمَشْرُوبِ وَقْتَ الشُّرْبِ فِي حَدِّ الشُّرْبِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْحَدِّ بِالشُّرْبِ تَعَلُّقٌ بِهِ، حَتَّى لَوْ خُلِطَ الْخَمْرُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ شُرِبَ نُظِرَ فِيهِ إنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلْمَاءِ لَا حَدَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْخَمْرِيَّةِ يَزُولُ عِنْدَ غَلَبَةِ الْمَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلْخَمْرِ أَوْ كَانَا سَوَاءً يُحَدُّ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْخَمْرِ بَاقٍ وَهِيَ عَادَةُ بَعْضِ الشَّرَبَةِ أَنَّهُمْ يَشْرَبُونَهَا مَمْزُوجَةً بِالْمَاءِ، وَكَذَلِكَ مَنْ شَرِبَ دُرْدِيَّ الْخَمْرِ لَا حَدَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ دُرْدِيَّ الْخَمْرِ لَا يُسَمَّى خَمْرًا وَإِنْ كَانَ لَا يَخْلُو عَنْ أَجْزَاءِ الْخَمْرِ.

(فَأَمَّا) الذُّكُورَةُ فَلَيْسَتْ بِشَرْطٍ حَتَّى يَجِبَ الْحَدُّ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 493 - 494

ارجع إلى شروط وصفة المحاربين للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
أستغفر الله