الإسلام > الجنايات والحدود > كيفية ثبوت حد شرب الخمر > تقيؤ الخمر
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةتَقيُّؤُ الخَمرِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ فيمَن وُجدَ سَكرانَ أو تَقيَّأَ الخَمرَ، هل يُقامُ عليهِ الحَدُّ أم لا؟
فذهَبَ المالِكيةُ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ مَنْ وُجدَ سَكرانَ أو تَقيَّأَ الخمرَ فإنه يُحَدُّ، أو شَهدَ عليه عَدلٌ واحدٌ بُشربِها وآخَرُ أنه تَقايَأَها؛ لِما رواهُ مُسلمٌ عن حُضينِ بنِ المُنذِرِ أبي ساسَانَ قالَ: «شَهِدتُ عُثمانَ بنَ عفَّانَ وأُتِيَ بالوَليدِ قد صلَّى الصُّبحَ رَكعتَينِ ثمَّ قالَ: أَزيدُكُم، فشَهدَ عليه رَجلانِ أحَدُهما حُمرانُ أنه شَربَ الخَمرَ، وشَهدَ آخَرُ أنه رآهُ يَتَقيأُ، فقالَ عُثمانُ: إنه لم يَتَقيأْ حتى شَربَها، فقالَ: يا عَليُّ قُمْ فاجلِدْهُ، فقالَ عَليٌّ: قُمْ يا حَسنُ فاجلِدْهُ، فقالَ الحَسنُ: وَلِّ حارَّها مَنْ تَولَّى قارَّها، فكأنهُ وجَدَ عليه، فقالَ: يا عبدَ اللهِ بنَ جَعفرٍ قُمْ فاجلِدهُ، فجلَدَهُ وعَليٌّ يَعُدُّ حتى بلَغَ أربَعينَ، فقالَ: أَمسِكْ، ثمَّ قالَ: جلَدَ النبيُّ ﷺ أربَعينَ، وجلَدَ أبو بَكرٍ أربَعينَ، وعُمرُ ثَمانينَ، وكلٌّ سُنةٌ، وهذا أحَبُّ إليَّ» (١)، وهذا بمَحضرٍ مِنْ عُلماءِ الصحابةِ وسادَتِهم ولم يُنكَرْ فكانَ إجماعًا، ولأنه يَكفي في الشهادةِ عليه أنه شَربَها، ولا يَتقيَّؤُها أو لا يَسكرُ منها حتى يَشربَها (٢).
(١) رواه مسلم (١٧٠٧).
(٢) «شرح مختصر خليل» (٨/ ١٠٩)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٣٦٨)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٤٠٠)، و «المغني» (٩/ ١٣٩)، و «شرح منتهى الإرادات» (٦/ ٢١٩)، و «كشاف القناع» (٦/ ١٥١).
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب القذف
باب في شرب الخمر
بَابٌ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ
ِ وَالْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْجِنَايَةِ: فِي الْمُوجِبِ، وَالْوَاجِبِ، وَبِمَاذَا تَثْبُتُ هَذِهِ الْجِنَايَةُ؟
فَأَمَّا الْمُوجِبُ فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ شُرْبُ الْخَمْرِ دُونَ إِكْرَاهٍ قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا. وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُسْكِرَاتِ مِنْ غَيْرِهَا، فَقَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ: حُكْمُهَا حُكْمُ الْخَمْرِ فِي تَحْرِيمِهَا وَإِيجَابُ الْحَدِّ عَلَى مَنْ شَرِبَهَا قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا، أَسْكَرَ أَوْ لَمْ يُسْكِرْ. وَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ: الْمُحَرَّمُ مِنْهَا هُوَ السُّكْرُ، وَهُوَ الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ. وَقَدْ ذَكَرْنَا عُمْدَةَ أَدِلَّةِ الْفَرِيقَيْنِ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ.
وَأَمَّا الْوَاجِبُ فَهُوَ الْحَدُّ وَالتَّفْسِيقُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ التَّوْبَةُ، وَالتَّفْسِيقُ فِي شَارِبِ الْخَمْرِ بِاتِّفَاقٍ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ السُّكْرِ، وَفِيمَنْ بَلَغَ حَدَّ السُّكْرِ فِيمَا سِوَى الْخَمْرِ. وَاخْتَلَفَ الَّذِينَ رَأَوْا تَحْرِيمَ قَلِيلِ الْأَنْبِذَةِ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ، وَأَكْثَرُ هَؤُلَاءِ عَلَى وُجُوبِهِ، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ الْحَدِّ الْوَاجِبِ، فَقَالَ الْجُمْهُورُ: الْحَدُّ فِي ذَلِكَ ثَمَانُونَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَدَاوُدُ: الْحَدُّ فِي ذَلِكَ أَرْبَعُونَ.
هَذَا فِي حَدِّ الْحُرِّ، وَأَمَّا حَدُّ الْعَبْدِ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقَالَ الْجُمْهُورُ: هُوَ عَلَى النِّصْفِ مِنْ حَدِّ الْحُرِّ، وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ: حَدُّ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ سَوَاءٌ، وَهُوَ أَرْبَعُونَ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ عِشْرُونَ، وَعِنْدَ مَنْ قَالَ: ثَمَانُونَ - أَرْبَعُونَ.
ارجع إلى كيفية ثبوت حد شرب الخمر للاطلاع على جميع المسائل.