الإسلام > الجنايات والحدود > كيفية ثبوت حد شرب الخمر > حكم التداوي بالخمر وبالمحرمات
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 18 دقيقة قراءةأحمَدَ: لا يُبدِي إبْطَه في شيءٍ مِنْ الحُدودِ، يعني: لا يُبالِغُ في رفعِ يدِه؛ فإنَّ المَقصودَ أدَبُه لا قَتلُه (١).
وقالَ الحَنابلةُ في المَذهبِ: وإنْ رَأى إمامٌ أو نائبُه الضَّربَ في حَدِّ شُربِ مُسكرٍ بجَريدٍ أو بنِعالٍ فله ذلكَ، وبأيدٍ أيضًا؛ لحَديثِ أبي هُريرةَ السابقِ (٢).
حُكمُ التَّداوي بالخَمرِ وبالمُحرَّماتِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ التداوي بالخَمرِ، هل يَجوزُ أم لا؟
فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ في الأصَحِّ والحَنابلةُ إلى أنه يَحرمُ التداوِي بالخَمرِ؛ لِما رواهُ مُسلمٌ وغيرُه عن عَلقمةَ بنِ وائلٍ عن أبيه وائلٍ الحَضرَميِّ «أنَّ طارِقَ بنَ سُويدٍ الجُعفيَّ سَألَ النبيَّ ﷺ عن الخَمرِ فنَهاهُ أو كَرِهَ أنْ يَصنعَها، فقالَ: إنَّما أَصنعُها للدَّواءِ، فقالَ: إنه ليسَ بدَواءٍ ولكنَّه داءٌ» (٣).
وعن عاصمٍ عن أبي وائلٍ قالِ: اشتَكى رَجلٌ منَّا فنُعِتَ له السُّكْرُ، فأتَينا عبدَ اللهِ فسَألناهُ فقالَ: «إنَّ اللهَ لم يَجعلْ شِفاءَكُم فيما حرَّمَ عَليكم» (٤).
(١) «المغني» (٩/ ١٤٢)، و «اللباب» (٢/ ٣١١)، و «التاج والإكليل» (٥/ ٣٦٩)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٣٦٩)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٤٠٢)، و «المهذب» (٢/ ٢٧٨)، و «البيان» (١٢/ ٥٢٧)، و «مطالب أولي النهى» (٦/ ١٦٣).
(٢) «المغني» (٩/ ١٤٢)، و «مطالب أولي النهى» (٦/ ١٦٣).
(٣) رواه مسلم (١٩٨٤).
(٤) رواه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (١/ ١٠٨)، والحاكم في «المستدرك» (٧٥٠٩).
ولأنه مُحرَّمٌ لعَينِه، فلمْ يُبَحْ للتداوِي كلَحمِ الخِنزيرِ، ولأنَّ الضَّرورةَ لا تَندفعُ به، فلم يُبَحْ كالتداوِي بها فيما لا تَصلحُ له، ولأنه وإنْ كانَتْ فيها مَنفعةٌ مِنْ طريقِ البَدنِ ففيها مَضرَّةٌ مِنْ طَريقِ الدينِ، والبارِي تَعالى قد حرَّمَها مع عِلمِه بها.
وصرَّحَ المالِكيةُ: أنه لا يَجوزُ ولو خافَ المَوتَ (١).
أما الشافِعيةُ في الأصَحِّ قالُوا: مَحلُّ الحُرمةِ إذا لم يَجدْ ما يَقومُ مَقامَها وإنْ لم يَنتهِ به الأمرُ إلى الهَلاكِ، فإنْ أُشفيَ عليهِ ولم يَجدْ غيرَها تَعيَّنَ شُربُها كما يَتعيَّنُ على المُضطرِّ أكلُ المَيتةِ، قالَ الدَّميريُّ رحمة الله عليه: كذا نقَلَه الإمامُ عن إجماعِ الأصحابِ.
ولا حَدَّ على المُتَداوِي بالخَمرِ عندَ الشافِعيةِ (٢)، ويَجبُ عليه الحَدُّ عندَ المالِكيةِ والحَنابلةِ (٣).
(١) «التاج والإكليل» (٥/ ٣٦٩)، و «شرح مختصر خليل» (٨/ ١٠٩)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٣٦٩)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٤٠١)، و «أحكام القرآن» (١/ ٢١١).
(٢) «شرح صحيح مسلم» (١٣/ ١٥٣)، و «النجم الوهاج» (٩/ ٢٢٧، ٢٢٨)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٥٠٨، ٥٠٩)، و «تحفة المحتاج» (١١/ ٩٦)، و «نهاية المحتاج» (٨/ ١٥).
(٣) «المغني» (٩/ ١٣٧)، و «الإنصاف» (١٠/ ٢٣٠، ٢٣١)، و «شرح الزركشي» (٣/ ٢٦٩، ٢٧٠)، و «المبدع» (٩/ ١٠١، ١٠٢)، و «كشاف القناع» (٦/ ١٤٨، ١٤٩)، و «مجموع الفتاوى» (٢٤/ ٢٧٢).
وقالَ الإمامُ السَّرخسيُّ رحمة الله عليه: كلُّ شَرابٍ مُحرَّمٍ فلا يُباحُ شُربُه للتداوِي، حتَّى رُويَ عن مُحمدٍ أنَّ رَجلًا أتَى يَستأذنُه في شُربِ الخَمرِ للتداوِي قالَ: (إنْ كانَ في بَطنِكَ صَفراءُ فعَليكِ بماءِ السُّكَّرِ، وإنْ كانَ بكَ رُطوبةٌ فعَليكَ بماءِ العَسلِ، فهوَ أنفعُ لكَ)، ففي هذا إشارةٌ إلى أنه لا تَتحققُ الضرورةُ في الإصابةِ مِنْ الحَرامِ؛ فإنه يُوجَدُ مِنْ جِنسِه ما يكونُ حَلالًا والمَقصودُ يَحصلُ بهِ، وقد دَلَّ عليهِ قولُ النبيِّ ﷺ: «إنَّ اللهَ لم يَجعلْ في رِجسٍ شِفاءً»، ولم يُرِدْ به نفيَ الشفاءِ أصلًا؛ فقدْ يُشاهَدُ ذلكَ ولا يجوزُ أنْ يقَعَ الخُلفُ في خبَرِ الشَّرعِ عليه الصلاة والسلام، ولكنَّ المُرادَ أنه لم يُعيِّنْ رِجسًا للشفاءِ على وَجهٍ لا يُوجَدُ مِنْ الحَلالِ ما يَعملُ عمَلَه أو يَكونُ أقوَى منه (١).
إلا أنَّ فُقهاءَ الحَنفيةِ قالوا: إنَّ الاستِشفاءَ بالمُحرَّمِ إنما لا يَجوزُ إذا لم يَعلمْ أنَّ فيه شِفاءً، أما إذا عَلِمَ أنَّ فيه شِفاءً وليسَ له دَواءٌ آخَرُ غيرَه فيَجوزُ الاستشفاءُ به؛ لأنَّ مُحمدًا رحمة الله عليه ذكَرَ في كِتابِ الأشرِبةِ: إذا خافَ الرَّجلُ على نَفسِه العطشَ ووجَدَ الخمرَ شَربَها إنْ كانَ يَدفعَ عطَشَه، لكنْ يَشربُ بقَدرِ ما يَرويهِ ويَدفعُ عطشَه، ولا يَشربُ للزيادةِ على الكِفايةِ.
وأما قولُ ابنِ مَسعودٍ رضي الله عنه: «إنَّ اللهَ تعالى لم يَجعلْ شِفاءَكُم فيما حرَّمَ عليكُم» يَجوزُ أنَّ عبدَ اللهِ قالَ ذلك في داءٍ عُرفَ له دواءٌ غيرُ المُحرَّمِ؛ لأنه حِينئذٍ يَستغني بالحَلالِ عن الحَرامِ، ويَجوزُ أنْ يقالَ: تُكشَفُ الحُرمةُ عندَ الحاجةِ، فلا يكونُ الشفاءُ في الحَرامِ وإنما يكونُ في الحَلالِ.
(١) «المبسوط» (٢٤/ ٩).
ولو أنَّ مَريضًا أشارَ إليه الطَّبيبُ بشُربِ الخَمرِ فإنه يَنظرُ؛ إنْ كانَ يَعلمُ يَقينًا أنه يَصحُّ حَلَّ له التناوُلُ، وفي قَولٍ: أنه لا يَحلُّ له التناولُ (١).
وقالَ ابنُ نُجيمٍ رحمة الله عليه: قد وقَعَ الاختلافُ بينَ مَشايخِنا في التداوِي بالمُحرَّمِ، ففِي «النهايَة» عن «الذَّخيرَة»: الاستِشفاءُ بالحَرامِ يَجوزُ إذا عُلمَ أنَّ فيه شفاءً ولم يُعلمْ دَواءٌ آخَرُ. اه
وفي «فَتاوى قاضِيخان» مَعزيًّا إلى نَصرِ بنِ سلامٍ: معنَى قولِه عليه السلام: «إنَّ اللهَ لم يَجعلْ شِفاءَكُم فيما حرَّمَ عليكُم» إنما قالَ ذلكَ في الأشياءِ التي لا يَكونُ فيها شِفاءٌ، فأما إذا كانَ فيها شِفاءٌ فلا بأسَ به، ألَا تَرى أنَّ العَطشانَ يَحلُّ له شُربُ الخمرِ للضَّرورةِ. اه
وكذا اختارَ صاحِبُ «الهِدايَة» في التَّجنيسِ، فقالَ: إذا سالَ الدمُ مِنْ أنفِ إنسانٍ يَكتبُ فاتِحةَ الكتابِ بالدمِ على جَبهتِه وأنفِه يَجوزُ ذلكَ للاستِشفاءِ والمُعالَجةِ، ولو كتَبَ بالبولِ إنْ عَلِمَ أنَّ فيه شِفاءً لا بأسَ بذلكَ، لكنْ لم يُنقلْ؛ وهذا لأنَّ الحُرمةَ ساقِطةٌ عندَ الاستشفاءِ، ألَا تَرى أنَّ العَطشانَ يَجوزُ له شُربُ الخَمرِ والجائِعَ يَحلُّ له أكلُ المَيتةِ (٢).
وجاءَ في «الدُّر المُختَار»: اختُلفَ في التَّداوي بالمُحرَّمِ، وظاهِرُ المَذهبِ المَنعُ كما في رَضاع «البَحر»، لكنْ نقَلَ المُصنِّفُ ثَمَّةَ وهُنا عن «الحاوي»: وقيلَ: يُرخَّصُ إذا عُلِمَ فيه الشفاءُ ولم يُعلمْ دَواءٌ آخَرُ كما رُخَّصَ الخَمرُ للعَطشانِ، وعليهِ الفَتوى.
(١) «المحيط البرهاني» (٥/ ٢٤٠)، و «العناية» (١٤/ ٣٠٢)، و «درر الحكام» (٤/ ٧).
(٢) «البحر الرائق» (١/ ١٢٢).
وقالَ الإمامُ ابنُ عابدِينَ رحمة الله عليه: مَطلبٌ في التَّداوي بالمُحرَّمِ:
قولُه: (اختُلفَ في التَّداوِي بالمُحرَّمِ) ففي «النهايَة» عن «الذَّخيرَة»: يجوزُ إنْ عَلِمَ فيه شفاءً ولم يَعلمْ دَواءً آخَرَ.
وفي «الخانيَّة» في معنَى قولِه عليه الصلاة والسلام: «إنَّ اللهَ لم يَجعلْ شِفاءَكُم فيما حرَّمَ عليكُم» كما رَواهُ البخاريُّ: أنَّ ما فيهِ شِفاءٌ لا بأسَ بهِ كما يَحلُّ الخَمرُ للعَطشانِ في الضَّرورةِ، وكذا اختارَه صاحِبُ «الهدايَة» في التَّجنيسِ فقالَ: لو رَعَفَ فكتَبَ الفاتِحةَ بالدمِ على جَبهتِه وأنفِه جازَ للاستشفاءِ، وبالبَولِ أيضًا إنْ عَلِمَ فيه شفاءً لا بأسَ به، لكنْ لم يُنقلْ؛ وهذا لأنَّ الحُرمةَ ساقِطةٌ عندَ الاستِشفاءِ، كحِلِّ الخَمرِ والمَيتةِ للعَطشانِ والجائعِ. اه مِنْ «البَحْر».
وأفادَ سيدِي عبدُ الغنيِّ أنه لا يَظهرُ الاختِلافُ في كَلامِهم؛ لاتِّفاقِهم على الجَوازِ للضَّرورةِ، واشتَراطَ صاحِبُ «النِّهاية» العِلمَ لا يُنافيهِ اشتِراطُ مَنْ بعدَه الشفاءَ، ولذا قالَ والدِي في «شَرح الدُّرَر»: إنَّ قولَه: «لا للتَّداوِي» مَحمولٌ على المَظنونِ، وإلا فجَوازُه باليقينِ اتِّفاقٌ كما صرَّحَ به في «المُصفَّى». اه
أقولُ: وهو ظاهِرٌ موافِقٌ لِما مَرَّ في الاستِدلالِ لقَولِ الإمامِ، لكنْ قد عَلِمتَ أنَّ قولَ الأطباءِ لا يَحصلُ به العِلمُ، والظاهِرُ أنَّ التجربةَ يَحصلُ بها غلَبةُ الظَّنِّ دونَ اليقينِ، إلا أنْ يُريدُوا بالعِلمِ غَلبةَ الظنِّ، وهو شائعٌ في كَلامِهم، تأمَّلْ.
قولُه: (وظاهِرُ المَذهبِ المَنعُ) مَحمولٌ على المَظنونِ كما عَلِمْته.
قولُه: (لكنْ نقَلَ المُصنِّفُ … إلَخ) مَفعولُ نقَلَ قولُه، وقيلَ: يُرخَّصُ إلَخ، والاستِدراكُ على إطلاقِ المَنعِ، وإذا قيَّدَ بالمَظنونِ فلا استِدراكَ.
ونَصُّ ما في «الحاوِي القُدسِي»: إذا سالَ الدمُ مِنْ أنفِ إنسانٍ ولا يَنقطعُ حتى يُخشَى عليهِ المَوتُ وقد علمَ أنه لو كتَبَ فاتحةَ الكتابِ أو الإخلاصَ بذلكَ الدمِّ على جَبهتِه يَنقطعُ فلا يُرخَّصُ له فيه، وقيلَ: يُرخَّصُ كما رُخِّصَ في شُربِ الخَمرِ للعَطشانِ وأكلِ المَيتةِ في المَخمصةِ، وهو الفَتوى. اه
قولُه: (ولم يَعلمْ دواءً آخَرَ) هذا المُصرَّحُ به في عِبارةِ «النِّهايَة» كما مَرَّ، وليسَ في عِبارةِ «الحاوي»، إلا أنه يُفادُ في قولِه: «كما رُخِّصَ إلخ»؛ لأنَّ حِلَّ الخَمرِ والمَيتةِ حيثُ لم يُوجَدْ ما يَقومُ مَقامَهما، أفادَه ط.
قالَ: ونقَلَ الحَمَويُّ أنَّ لحْمَ الخِنزيرِ لا يَجوزُ التداوِي به وإنْ تَعيَّنَ، واللهُ تعالى أعلَمُ (١).
وذهَبَ الحَنفيةُ في قَولٍ -كما تَقدَّمَ- والشافِعيةُ في مُقابِلِ الأصَحِّ إلى أنه يَجوزُ شُربُ الخَمرِ للتداوِي كما يَجوزُ شُربُ البولِ والدمِ وسائرِ النَّجاساتِ للتداوِي (٢).
(١) «حاشية ابن عابدين» (١/ ٢١٠).
(٢) «النجم الوهاج» (٩/ ٢٢٧، ٢٢٨)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٥٠٨، ٥٠٩)، و «تحفة المحتاج» (١١/ ٩٦)، و «نهاية المحتاج» (٨/ ١٥).
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب القذف
باب في شرب الخمر
بَابٌ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ
ِ وَالْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْجِنَايَةِ: فِي الْمُوجِبِ، وَالْوَاجِبِ، وَبِمَاذَا تَثْبُتُ هَذِهِ الْجِنَايَةُ؟
فَأَمَّا الْمُوجِبُ فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ شُرْبُ الْخَمْرِ دُونَ إِكْرَاهٍ قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا. وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُسْكِرَاتِ مِنْ غَيْرِهَا، فَقَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ: حُكْمُهَا حُكْمُ الْخَمْرِ فِي تَحْرِيمِهَا وَإِيجَابُ الْحَدِّ عَلَى مَنْ شَرِبَهَا قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا، أَسْكَرَ أَوْ لَمْ يُسْكِرْ. وَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ: الْمُحَرَّمُ مِنْهَا هُوَ السُّكْرُ، وَهُوَ الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ. وَقَدْ ذَكَرْنَا عُمْدَةَ أَدِلَّةِ الْفَرِيقَيْنِ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ.
وَأَمَّا الْوَاجِبُ فَهُوَ الْحَدُّ وَالتَّفْسِيقُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ التَّوْبَةُ، وَالتَّفْسِيقُ فِي شَارِبِ الْخَمْرِ بِاتِّفَاقٍ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ السُّكْرِ، وَفِيمَنْ بَلَغَ حَدَّ السُّكْرِ فِيمَا سِوَى الْخَمْرِ. وَاخْتَلَفَ الَّذِينَ رَأَوْا تَحْرِيمَ قَلِيلِ الْأَنْبِذَةِ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ، وَأَكْثَرُ هَؤُلَاءِ عَلَى وُجُوبِهِ، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ الْحَدِّ الْوَاجِبِ، فَقَالَ الْجُمْهُورُ: الْحَدُّ فِي ذَلِكَ ثَمَانُونَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَدَاوُدُ: الْحَدُّ فِي ذَلِكَ أَرْبَعُونَ.
هَذَا فِي حَدِّ الْحُرِّ، وَأَمَّا حَدُّ الْعَبْدِ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقَالَ الْجُمْهُورُ: هُوَ عَلَى النِّصْفِ مِنْ حَدِّ الْحُرِّ، وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ: حَدُّ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ سَوَاءٌ، وَهُوَ أَرْبَعُونَ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ عِشْرُونَ، وَعِنْدَ مَنْ قَالَ: ثَمَانُونَ - أَرْبَعُونَ.
ارجع إلى كيفية ثبوت حد شرب الخمر للاطلاع على جميع المسائل.