الإسلام > الجنايات والحدود > ما يكون به غير المسلم ذميا > ثانيا: حصول الذمة بالقرائن
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 5 دقيقة قراءة٢ - وألَّا يَذكُروا رَسولَ اللهِ ﷺ بتَكذيبٍ له ولا ازدِراءٍ.
٣ - وألَّا يَذكُروا دِينَ الإسلامِ بذَمٍّ له ولا قَدحٍ فيه.
٤ - وألَّا يُصيبوا مُسلِمةً بزِنًا ولا باسمِ نِكاحٍ.
٥ - وألَّا يَفتِنوا مُسلمًا عن دِينِه ولا يَتعرَّضوا لمالِه.
٦ - وألَّا يُعينوا أهلَ الحَربِ، ولا يُؤووا للحَربيِّينَ عَينًا (جاسوسًا).
قالَ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: فهذه حُقوقٌ مُلتزَمةٌ، فتَلزمُهم بغيرِ شَرطٍ، وإنَّما تُشترَطُ إشعارًا لهم وتأكيدًا لتَغليظِ العَهدِ عليهم، ويَكونُ ارتِكابُها بعدَ الشَّرطِ نَقضًا لعَهدِهم (١).
ومِثلُه ما ذكَرَه أبو يَعلى من الحَنابِلةِ (٢)، وإنَّما لم يَذكُرْها الآخَرونَ لدُخولِها في شَرطِ التِزامِ أحكامِ الإسلامِ.
ثانيًا: حُصولُ الذِّمةِ بالقَرائنِ:
وهو أنواعٌ:
أ- الإقامةُ في دارِ الإسلامِ:
الأصلُ أنَّ غيرَ المُسلِمِ الذي لم يَحصُلْ على الذِّمةِ لا يُمكَّنُ من الإقامةِ الدائِمةِ في دارِ الإسلامِ، وإنَّما يُمكَّنُ من الإقامةِ اليسَيرةِ بالأمانِ المُؤقَّتِ، ويُسمَّى صاحِبُ الأمانِ (المُستأمَنَ).
(١) «الأحكام السلطانية» للماوردي ص (٢٢٥)، وانظر: «مغني المحتاج» (٤/ ٢٤٣)، و «نهاية الأرب» (٨/ ١٧٥).
(٢) «الأحكام السلطانية» لأبي يعلى ص (١٤٢)، و «المغني» (١٢/ ٦٩٣).
وجُمهورُ الفُقهاءِ (الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ) على أنَّ مُدةَ الإقامةِ في دارِ الإسلامِ للمُستأمَنِ لا تَبلغُ سَنةً، فإذا أَقامَ فيها سَنةً كامِلةً أو أكثَرَ تُفرضُ عليه الجِزيةُ، ويَصيرُ بعدَها ذِميًّا.
فطولُ إقامةِ غيرِ المُسلِمينَ قَرينةٌ على رِضاهم بالإقامةِ الدائِمةِ وقَبولِهم شُروطَ أهلِ الذِّمةِ (١).
هذا وقد فصَّلَ فُقهاءُ الحَنفيةِ في هذا المَوضوعِ فقالُوا: الأصلُ أنَّ الحَربيَّ إذا دخَلَ دارَ الإسلامِ بأمانٍ يَنبَغي للإمامِ أنْ يَتقدَّمَ إليه، فيَضربَ له مُدةً مَعلومةً، على حسَبِ ما يَقتَضيه رأيُه، ويَقولَ له: إنْ جاوَزتَ المُدةَ جَعلتُك من أهلِ الذِّمةِ، فإذا جاوزَها صارَ ذِميًّا، فإذا أَقامَ سَنةً من يَومِ أنْ قالَ له الإمامُ أُخِذتْ منه الجِزيةُ (٢).
وإذا لمْ يَضرِبْ له مُدةً قالَ أكثَرُ الحَنفيةِ: يَصيرَ ذِميًّا بإقامَتِه سَنةً، وقالَ بَعضُهم: إنْ أَقامَ المُستأمَنُ فأطال المُقامَ أمَرَ بالخُروجِ؛ فإنْ أَقامَ بعدَ ذلك حَولًا وُضِعت عليه الجِزيةُ، وعلى هذا فاعتِبارُ السَّنةِ من تاريخِ إنذارِ الإمامِ له بالخُروجِ، فلو أَقامَ سِنينَ من غيرِ أنْ يَتقدَّمَ إليه الإمامُ بالخُروجِ فله الرُّجوعُ إلى دارِ الحَربِ، ولا يَصيرُ ذِميًّا (٣)، ولمْ أجِدْ نَصًّا للمالِكيةِ في تَقديرِ مُدةِ الأمانِ للمُستأمَنِ وصَيرورتِه ذِميًّا.
(١) «البدائع» (٧/ ١١٠)، و «الأحكام السلطانية» للماوردي ص (١٤٦)، و «الأحكام السلطانية» لأبي يعلى ص (٢٢٥).
(٢) «البدائع» (٧/ ١١٠).
(٣) «شرح فتح القدير» (٦/ ٢٣)، و «البحر الرائق» (٥/ ١٠٩)، و «الخراج» لأبي يوسف ص (١٨٩)، و «مجمع الأنهر» (٢/ ٤٥٢).
ارجع إلى ما يكون به غير المسلم ذميا للاطلاع على جميع المسائل.