من يصح له عقد الذمة

الإسلام > الجنايات والحدود > ما يكون به غير المسلم ذميا > من يصح له عقد الذمة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

من يصح له عقد الذمة - الأقوال والأدلة

مَنْ يَصحُّ له عَقدُ الذِّمةِ:

اتَّفقَ الفُقهاءُ على جَوازِ عَقدِ الذِّمةِ لأهلِ الكِتابِ والمَجوسِ، كما اتَّفقوا على عَدمِ جَوازِه للمُرتَدِّ، أمَّا فيما عدا ذلك فقد اختلَفوا:

فقالَ الشافِعيةُ والحَنابِلةُ في المَشهورِ عندَهم: لا يَجوزُ عَقدُ الذِّمةِ لغيرِ أهلِ الكِتابِ والمَجوسِ، بدَليلِ قَولِ اللهِ تَعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] وهذا عامٌّ خُصَّ منه أهلُ الكِتابِ بآيةِ الجِزيةِ في سُورةِ التَّوبةِ، وخُصَّ منهم المَجوسُ بقَولِه عليه الصلاة والسلام: «سُنُّوا بهم سُنةَ أهلِ الكِتابِ … » (١) فمَن عَداهم من الكُفارِ يَبقى على بَقيَّةِ العُمومِ (٢).

وقالَ الحَنفيةُ، وهو رِوايةٌ عندَ المالِكيةِ ورِوايةٌ عن أحمدَ: يَجوزُ عَقدُ الذِّمةِ لجَميعِ الكُفارِ إلَّا عَبدةَ الأوثانِ من العَربِ؛ لأنَّ عَقدَ الذِّمةِ لرَجاءِ الإسلامِ عن طَريقِ المُخالَطةِ بالمُسلِمينَ والوُقوفِ على مَحاسنِ الدِّينِ، وهذا لا يَحصُلُ بعَقدِ الذِّمةِ مع مُشرِكي العَربِ؛ لأنَّ القُرآنَ نزَلَ بلُغتِهم، وحمَلوا الرِّسالةَ، فليسَ لهم أدنى شُبهةٍ في رَفضِهم الإيمانَ باللهِ ورَسولِه، فتَعيَّنَ السَّيفُ داعيًا لهم إلى الإسلامِ، ولهذا لم يَقبلْ رَسولُ اللهِ منهم الجِزيةَ (٣).

(١) تَقدَّمَ تَخريجُه.
(٢) «القليوبي» (٤/ ٢٢٩)، و «المغني» (١٢/ ٦٦١)، و «الكافي» (٤/ ٣٤٧)، و «الروض المربع» (٢/ ١٦)، و «الأم» (٤/ ٢٤٠)، و «أحكام القرآن» لابن العربي (٢/ ٨٨٩).
(٣) «البدائع» (٧/ ١١١)، و «جواهر الإكليل» (١/ ٢٦٦)، و «الحطاب» (٣/ ٣٨٠)، و «المغني» (١٢/ ٦٦١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الحدود
١٥٥٥ - مسألة؛ قال: (والزانى من أتى الفاحشة من قبل أو دبر)

نَقَصَ منها، فبِحِسابِ ذلك، فإن كان فيها كَسْرٌ، مثل أن يكونَ ثلثُه حُرًّا، فمُقْتضَى ما ذكَرْنَاه أنْ يلْزَمَه ثُلُثا جَلْدِ الحُرِّ. وهو ستٌّ وستُّون جلدةً وثُلُثان، فيَنْبغِى أن يسْقُطَ الكسرُ؛ لأنَّ الحدَّ متى دارَ بينَ الوُجوبِ والإِسْقاطِ، سَقَطَ. والمُدَبَّرُ والمُكاتَب وأمُّ الولدِ، بِمَنْزِلَةِ القِنِّ في الحَدِّ؛ لأنَّه رقِيقٌ كلُّه، وقد رُوِىَ عن النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال: "المُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِىَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ" .

١٥٥٥ - مسألة؛ قال: (وَالزَّانِى مَنْ أَتَى الْفَاحِشَةَ مِنْ قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ)

لا خِلافَ بينَ أهلِ العلمِ، في أنَّ مَنْ وَطِئَ امرأةً في قُبُلِهَا حَرَامًا لا شُبْهَةَ له في وَطْئِها، أنَّه زَانٍ يَجِبُ عليه حَدُّ الزِّنَى، إذا كَمَلَتْ شُرُوطُه. والوطءُ في الدُّبُرِ مثلُه في كَوْنِه زِنًى؛ لأنَّه وَطْءٌ في فَرْجِ امرأةٍ، لا مِلْكَ له فيها، ولا شُبْهَةَ مِلْكٍ، فكان زِنًى، كالوطءِ في القُبُلِ؛ ولأنَّ اللَّه تعالى قال: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ} . الآية. ثم بَيَّنَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قد جَعَلَ اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا: "البِكْرُ بِالْبِكْرِ، جَلْدُ مِائةٍ وتَغْرِيبُ عَامٍ" . وَالْوَطءُ في الدُّبُرِ فَاحِشَةٌ، بقوله تعالى في قومِ لُوطٍ: {أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ} . يعني الوَطْءَ في أدْبارِ الرِّجَالِ، ويُقالُ: أوَّلُ ما بدأَ قومُ لُوطٍ بَوطْءِ النِّساءِ في أدْبارِهِنَّ، ثم صارُوا إلى ذلك في الرِّجالِ.

فصل: وإن وَطِئَ مَيِّتَةً، ففيه وَجْهانِ؛ أحدُهما، عليه الحَدُّ. وهو قولُ الأوْزَاعيِّ؛ لأنَّه وَطِئَ في فَرْجِ آدَمِيَّةٍ، فَأَشْبَهَ وَطْءَ الحَيَّةِ، ولأنَّه أعْظَمُ ذَنْبًا، وأكثرُ إثمًا؛ لأنَّه انْضَمَّ ألى فاحِشَتِه هَتْكُ حُرْمَةِ المَيِّتَةِ. والثانى، لا حَدَّ عليه. وهو قولُ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 621

ارجع إلى ما يكون به غير المسلم ذميا للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده