أجر العمرة على قدر النصب والنفقة

الإسلام > الحج والعمرة > أحكام العمرة > أجر العمرة على قدر النصب والنفقة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 17 دقيقة قراءة

أجر العمرة على قدر النصب والنفقة - الأقوال والأدلة

ابنِ عُثمانَ آلُ مَعمرٍ التَّميميُّ الحَنبليُّ المُتوفَّى (١٢٢٥ هـ) في كتابِه: «الفَواكهُ العِذابُ في الردِّ على من لم يُحكِّم السُّنةَ والكِتابَ».

وقولُ مَنْ قال: إنَّ النَّبيَّ أرسلَها -أي: عائشةَ رضي الله عنها - مع أخيها لِتلك العُمرةِ تَطييبًا لِخاطرِها رضي الله عنها، لا تَقومُ به حُجةٌ ألبتَّةَ؛ لأنَّ النَّبيَّ لا يَأمرُها بعُمرةٍ، وهي نُسكٌ وعِبادةٌ إلا على الوَجهِ المَشروعِ لعامَّةِ الناسِ؛ لاستِواءِ جميعِ الناسِ في أحكامِ التَّكليفِ، فعُمرتُها المَذكورةُ نُسكٌ قَطعًا، والحالةُ التي أمرَ النَّبيُّ بأداءِ ذلك النُّسكِ عليها لا شكَّ أنَّها مَشروعةٌ لجميعِ الناسِ إلا فيما قامَ دَليلٌ يَجبُ الرُّجوعُ إليه بالخُصوصِ، وقِصةُ عُمرةِ عائشةَ رضي الله عنها المَذكورةُ لم يثبُتْ فيها دَليلٌ على التَّخصيصِ، والعِلمُ عندَ اللهِ تَعالى. اه.

أجرُ العُمرةِ على قَدرِ النصَبِ والنفَقةِ:

إنَّ القائلين بجوازِ تَكرارِ العُمرةِ في السَّفرِ الواحِدِ يَقولونَ: إنَّ الاعتمارَ بها من مكةَ أقلُّ أجرًا من التي جاءَ بها من ميقاتِ أهلِه، ومِصداقُ ذلك ما ورَد من قولِ النَّبيِّ في قِصةِ عائشةَ رضي الله عنها فقد رَوى البُخاريُّ ومُسلمٌ عن عائشةَ رضي الله عنها أنَّها قالت: «يا رَسولَ اللهِ يَصدُرُ الناسُ بنُسكَين وأصدُرُ بنُسكٍ، فَقيلَ لها: انتَظِري، فإذا طهُرتِ فاخرُجي إلى التَّنعيمِ فأهِلِّي ثم ائتينا بمَكانِ كذا، ولكنَّها على قَدرِ نفَقتِكِ أو نصَبِكِ» (١).

(١) رواه البخاري (١٦٩٥) بابُ أجرِ العُمرةِ على قَدرِ النَّصبِ، ومسلم (١٢١١).

وفي رِوايةٍ لِلحاكِمِ وصحَّحَها: «إنَّما أجرُكِ في عُمرتِكِ على قَدرَ نفَقَتِكِ» (١).

قال الحافِظُ ابنُ حَجرٍ رحمة الله عليه: واستُدِلَّ على أنَّ الاعتمارَ لِمن كان بمكةَ من جِهةِ الحِلِّ القَريبةِ أقلُّ أجرًا من الاعتمارِ من جِهةِ الحِلِّ البَعيدِ، وهو ظاهرُ هذا الحَديثِ.

وقال الشافِعيُّ في «الإملاء»: أفضلُ بِقاعِ الحِلِّ لِلاعتمارِ الجِعرانةُ؛ لأنَّ النَّبيَّ أحرَم منها، ثم التَّنعيمُ لأنَّه أذِن لِعائشةَ رضي الله عنها منها، قال: وإذا تَنحَّى عن هذَيْن المَوضعَين، فأينَ أَبعدَ حتى يَكونَ أكثرَ لسَفرِه كان أَحبَّ إليَّ.

وحَكى المُوفَّقُ في «المُغني» عن أحمدَ أنَّ المَكيَّ كلَّما تباعَد في العُمرةِ كان أعظمَ لِأجرِه.

وقال الحَنفيةُ: أفضلُ بِقاعِ الحِلِّ لِلاعتمارِ التَّنعيمُ، ووافَقهم بعضُ الشافِعيةِ والحَنابلةِ، ووَجهُه ما قدَّمناه أنَّه لم يُنقَلْ أنَّ أحَدًا من الصَّحابةِ في عَهدِ النَّبيِّ خرَج من مكةَ إلى الحِلِّ ليُحرِمَ بالعُمرةِ، غيرَ عائشةَ رضي الله عنها، وأمَّا اعتِمارُه من الجِعرانةِ فكانَ حينَ رجَع من الطائفِ مُجتازًا إلى المَدينةِ، ولكنْ لا يَلزمُ من ذلك تَعيُّنُ التَّنعيمِ للفَضلِ؛ لِما دلَّ عليه هذا الخَبرُ أنَّ الفَضلَ في زيادةِ التَّعبِ والنفَقةِ، وإنَّما يَكونُ

(١) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه الحاكم في «المستدرك» (١/ ٦٤٤).

التَّنعيمُ أفضلَ من جِهةٍ أُخرى تُساوِيه إلى الحِلِّ لا من جِهةٍ أبعَدَ مِنه واللهُ أعلمُ.

وقال النَّوويُّ: ظاهرُ الحَديثِ أنَّ الثَّوابَ والفَضلَ في العِبادةِ يَكثُرُ بكَثرةِ النصَبِ والنفَقةِ.

وهو كما قال، لكنْ ليسَ هذا بمُطَّردٍ، فقد يَكونُ بعضُ العِبادةِ أَخفَّ من بَعضٍ، وهو أكثرُ فَضلًا وثَوابًا بالنِّسبةِ إلى الزَّمانِ، كقيامِ لَيلةِ القَدرِ بالنِّسبةِ لِقيامِ لَيالٍ من رَمضانَ غيرِها، وبالنِّسبةِ للمَكانِ كصَلاةِ رَكعتَين في المَسجدِ الحَرامِ بالنِّسبةِ لصَلاةِ رَكعاتٍ في غيرِه، وبالنِّسبةِ إلى شَرفِ العِبادةِ الماليَّةِ والبَدنيَّةِ كصَلاةِ الفَريضةِ بالنِّسبةِ إلى أكثرَ من عَددِ رَكعاتِها أو أَطولَ من قِراءتِها، ونحوُ ذلك صَلاةُ النافِلةِ، وكدِرهمٍ من الزَّكاةِ بالنِّسبةِ إلى أكثرَ منه مِنْ التطوُّعِ.

أشارَ إلى ذلك ابنُ عبدِ السَّلامِ في القَواعدِ قال: وقد كانتِ الصَّلاةُ قُرةَ عَينِ النَّبيِّ وهي شاقَّةٌ على غيرِه، وليست صَلاةُ غيرِه مع مَشقَّتِها مُساويةً لصَلاتِه مُطلقًا واللهُ أعلمُ (١).

وقال النَّوويُّ رحمة الله عليه: قولُه : «ولكنَّها على قَدرِ نصَبِكِ، أو قال: نفَقتِكِ»، هذا ظاهِرٌ في أنَّ الثَّوابَ والفَضلَ في العِبادةِ يَكثرُ بكَثرةِ النصَبِ والنفَقةِ، والمُرادُ النصَبُ الذي لا يَذمُّه الشَّرعُ، وكذا النفَقةُ (٢).

(١) «فتح الباري» (٣/ ٦١١)، ويُنظر: «شرح مسلم» للنووي (٨/ ١٥٢).
(٢) «شرح مسلم» (٨/ ١٥٢، ١٥٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الحج
٥٣٨ - مسألة؛ قال أبو القاسم: (ومن ملك زادا وراحلة، وهو بالغ عاقل، لزمه الحج والعمرة)

خَطَبَنَا رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال: "يَا أيُّهَا النَّاسُ، قَدْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُم الْحَجَّ، فَحُجُّوا" . فقال رجلٌ: أكُلَّ عَامٍ يا رسولَ اللهِ؟ فسَكَتَ حتى قالَها ثلاثًا، فقال رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ، ولَمَا اسْتَطَعْتُمْ" . ثم قال: "ذَرُونِى مَا تَرَكْتُكُم، فَإنَّما هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ، واخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإذَا أمَرْتُكُمْ بِشَىْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وإذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَىْءٍ فَدَعُوهُ" . فى أخْبارٍ كَثِيرَةٍ سِوَى هذَيْنِ، وأجْمَعَتِ الأُمَّةُ على وُجُوبِ الحَجِّ على المُسْتَطِيعِ فى العُمْرِ مَرَّةً واحِدَةً.

٥٣٨ - مسألة؛ قال أبو القاسمِ: (وَمَنْ مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً، وهُوَ بالِغٌ عَاقِلٌ، لَزِمَهُ الحَجُّ والعُمْرَةُ)

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الحج
فصل بيان حكم فوات الحج عن العمرة

النَّبِيُّ ﷺ التَّحَلُّلَ وَالْحَجَّ مِنْ قَابِلٍ كُلَّ الْحُكْمِ فِي فَائِتِ الْحَجِّ بِقَوْلِهِ «مَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ بِلَيْلٍ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَلْيُحِلَّ بِعُمْرَةٍ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ» فَمَنْ ادَّعَى زِيَادَةَ الدَّمِ فَقَدْ جَعَلَ الْكُلَّ بَعْضًا - وَهُوَ نَسْخٌ أَوْ تَغْيِيرٌ - فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ دَلِيلٍ، وَقَوْلُهُ " تَحَلَّلْ قَبْلَ الْوُقُوفِ " مُسَلَّمٌ لَكِنْ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ وَهُوَ فَائِتُ الْحَجِّ، وَالتَّحَلُّلُ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ مِنْ فَائِتِ الْحَجِّ كَالْهَدْيِ فِي حَقِّ الْمُحْصَرِ، وَلَيْسَ عَلَى فَائِتِ الْحَجِّ طَوَافُ الصَّدْرِ؛ لِأَنَّهُ طَوَافٌ عُرِفَ وُجُوبُهُ فِي الشَّرْعِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْحَجِّ عَلَى مَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلْيَكُنْ آخِرَ عَهْدِهِ بِهِ الطَّوَافُ» وَهَذَا لَمْ يَحُجَّ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ.

وَإِنْ كَانَ فَائِتُ الْحَجِّ قَارِنًا فَإِنَّهُ يَطُوفُ لِلْعُمْرَةِ وَيَسْعَى لَهَا ثُمَّ يَطُوفُ طَوَافًا آخَرَ؛ لِفَوَاتِ الْحَجِّ وَيَسْعَى لَهُ وَيَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ، وَقَدْ بَطَلَ عَنْهُ دَمُ الْقِرَانِ، أَمَّا الطَّوَافُ لِلْعُمْرَةِ وَالسَّعْيُ لَهَا فَلِأَنَّ الْقَارِنَ مُحْرِمٌ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، وَالْعُمْرَةُ لَا تَفُوتُ، لِأَنَّ جَمِيعَ الْأَوْقَاتِ وَقْتُهَا، فَيَأْتِي بِهَا كَمَا يَأْتِي الْمُدْرِكُ لِلْحَجِّ.

وَأَمَّا الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ لِلْحَجِّ، فَلِأَنَّ الْحَجَّةَ قَدْ فَاتَتْهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا، وَفَائِتُ الْحَجِّ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ لَا يَتَحَلَّلُ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ فَيَطُوفُ وَيَسْعَى وَيَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ.

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في الحج والعمرة]
[فصل في محرمات الإحرام]

(فَصْلٌ) حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ عَلَى الْمَرْأَةِ: لُبْسُ قُفَّازٍ، وَسَتْرُ وَجْهٍ: إلَّا لِسَتْرٍ

ــ

منح الجليل

فَصْلٌ فِي محرمات الْإِحْرَام

(فَصْلٌ) فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ وَالْحَرَمِ (حَرُمَ بِ) سَبَبِ (الْإِحْرَامِ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ فِيهِ أَوْ مَعَهُ وَالْأَوَّلُ وَالْأَخِيرُ يُفِيدَانِ أَنَّ مَبْدَأَ الْحُرْمَةِ مُجَرَّدُ الْإِحْرَامِ، بِخِلَافِ الْوَسَطِ إذْ قَدْ يَكُونُ الظَّرْفُ أَوْسَعَ مِنْ مَظْرُوفِهِ (عَلَى الْمَرْأَةِ) وَلَوْ أَمَةً أَوْ صَغِيرَةً وَتَتَعَلَّقُ الْحُرْمَةُ بِوَلِيِّهَا، وَمُحَرَّمَاتُ الْإِحْرَامِ: ضَرْبَانِ ضَرْبٌ غَيْرُ مُفْسِدٍ وَفِيهِ الْفِدْيَةُ كَاللُّبْسِ وَالتَّطَيُّبِ، وَضَرْبٌ مُفْسِدٌ وَفِيهِ الْهَدْيُ كَالْجِمَاعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ.

وَبَدَأَ الْمُصَنِّفُ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ حَرُمَ عَلَى الْمَرْأَةِ (لُبْسُ) مُحِيطٍ بِيَدِهَا إحَاطَةً خَاصَّةً كَ (قُفَّازٍ) بِضَمِّ الْقَافِ وَشَدِّ الْفَاءِ آخِرُهُ زَايٌ شَيْءٌ يُصْنَعُ بِهَيْئَةِ الْأَصَابِعِ وَالْكَفِّ، خَصَّهُ لِلْخِلَافِ فِيهِ وَإِلَّا فَغَيْرُهُ مِمَّا يُحِيطُ بِالْيَدِ إحَاطَةً خَاصَّةً بِنَسْجٍ أَوْ خِيَاطَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا كَذَلِكَ، وَكَذَا الْمُحِيطُ بِأُصْبُعٍ. وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا سَتْرُ يَدِهَا بِغَيْرِ مُحِيطٍ كَخِمَارٍ وَمِنْدِيلٍ أَوْ بِمُحِيطٍ إحَاطَةً عَامَّةً كَإِدْخَالِ يَدِهَا فِي قَمِيصِهَا وَلُبْسُ بِضَمِّ اللَّامِ مَصْدَرُ لَبِسَ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ فِي الْمَاضِي وَفَتْحِهَا فِي الْمُضَارِعِ، وَأَمَّا مَفْتُوحُ اللَّامِ فَمَعْنَاهُ الْخَلْطُ. وَفِعْلُهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ} الأنعام: ٩ .

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 407 - 409

ارجع إلى أحكام العمرة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر