فضل النفقة في العمرة

الإسلام > الحج والعمرة > أحكام العمرة > فضل النفقة في العمرة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 35 دقيقة قراءة

فضل النفقة في العمرة - الأقوال والأدلة

فَضلُ النفَقةِ في العُمرةِ:

عن عائشةَ رضي الله عنها أنَّ رسولَ اللهِ قال لها في عُمرتِها: «إنَّ لكِ من الأجرِ على قَدرِ نصَبِكِ ونفَقتِكِ».

رواه الحاكِمُ وقال: صَحيحُ على شَرطِهما.

وفي رِوايةٍ له وصحَّحَها: «إنَّما أجرُكِ في عُمرتِكِ على قَدرِ نفَقتِكِ» (١).

وأصلُ الحَديثِ عندَ البخاريِّ (١٦٩٥) ومُسلمٍ (١٢١١) عن القاسِمِ عن أُمِّ المُؤمِنينَ رضي الله عنها قالت: «قلتُ: يا رَسولَ اللهِ، يَصدُرُ الناسُ بنُسكَين، وأصدُرُ بنُسكٍ واحدٍ، قال: انتَظِري، فإذا طهُرتِ فاخرُجي إلى التَّنعيمِ فأَهلِّي منه، ثم القَيْنا عندَ كذا وكذا، قال: أظنُّه قال: غَدًا، ولكنَّها على قَدرِ نصَبِكِ، أو قال: نفَقتِكِ».

ثالثًا: حُكمُ العُمرةِ:

اختلَف الفُقهاءُ والعُلماءُ في حُكمِ العُمرةِ: أهي واجبةٌ، أو سُنةٌ؟ على قولَين:

القولُ الأولُ: واجبةُ في العُمرِ مَرةً واحِدةً على مَنْ استَطاعَ إليها سبيلًا، كالحَجِّ.

وإلى هذا القولِ ذهَب الشافِعيةُ والحَنابلةُ في المَذهبِ عندَهما وبعضُ الحَنفيةِ، ومن الصَّحابةِ عُمرُ بنُ الخَطَّابِ وابنُه عبدُ اللهِ وابنُ عباسٍ وجابرٌ

(١) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه الحاكم في «المستدرك» (١/ ٦٤٤): وقال: صحيحٌ، على شَرطِ الشَّيخينِ ولم يخرِّجاهُ وله شاهدٌ، صَحيحٌ (يقصد هذه الرواية).

وزَيدُ بنُ ثابتٍ، ومن التابِعين طاوُسٌ وعَطاءٌ وابنُ المُسيبِ وسَعيدُ بنُ جُبيرٍ والحَسنُ البَصريُّ وابنُ سِيرينَ وأبو بُردةَ بنُ أبي موسى الحَضرميُّ وعبدُ اللهِ بنُ شَدَّادٍ والثَّوريُّ وإسحاقُ وأبو عُبَيدٍ وداودُ والبُخاريُّ وابنُ حَزمٍ.

واستدَّلوا على الوُجوبِ بما يلي:

١ - بقولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، ومُقتَضى الأمرِ الوُجوبُ، ثم عطَفها على الحَجِّ، والأصلُ التَّساوي بينَ المَعطوفِ والمَعطوفِ عليه.

قال ابنُ عباسٍ رضي الله عنهما: «والذي نَفسي بيدِه إنَّها لقَرينَتُها في كِتابِ اللهِ» (١).

٢ - ما روَت عائشةُ أمُّ المُؤمِنينَ رضي الله عنها أنَّها قالت: «قلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أعلى النِّساءِ جِهادٌ؟ قال: نَعمْ، علَيهنَّ جِهادٌ لا قِتالَ فيه: الحَجُّ والعُمرةُ» (٢).

٣ - عن زَيدِ بنِ ثابتٍ رضي الله عنه مَرفوعًا: «الحَجُّ والعُمرةُ فَريضتانِ لا يَضرُّكَ بأيِّهما بدَأتَ» (٣) (٤).

(١) رواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم (٢/ ٦٢٩) باب وُجوب العُمرةِ، ووصَلَه الشافِعيُّ في «الأم» (٢/ ١٣٢) عن سُفيانَ عن عَمرِو بنِ دِينارٍ عن طاوسٍ عن ابنِ عَباسٍ به. وقال ابنُ حَزمٍ في «المحلى» (٧/ ٣٨): وهذا عن ابنِ عَباسٍ من طُرقٍ في غايةِ الصِّحةِ أنَّها واجبةٌ كوجوبِ الحَجِّ.
(٢) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه أحمد (٦/ ٧٥)، وابن ماجه (٢٩٠١)، والدار قطني (٢/ ٢٨٤)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٨٥٤٠).
(٣) حَديثٌ ضَعيفٌ: رواه الدار قطني (٢/ ٢٨٤)، والحاكم في «المستدرك» (١/ ٦٤٣)، والبيهقي (٤/ ٣٥١).
(٤) يُنظر: «الأم» (٢/ ١٣٢)، و «الحاوي الكبير» (٤/ ٣٣)، و «اختلاف العلماء» للمروزي (١/ ٨٨)، و «مختصر خلافيات البيهقي» (٣/ ١٣٦، ١٣٨)، و «المجموع» (٧/ ٥٧)، و «المغني» (٤/ ٣٠٨، ٣١٠)، و «كشاف القناع» (٢/ ٣٧٧)، و «المبدع» (٣/ ٨٤)، و «نيل الأوطار» (٥/ ٥)، و «المحلي» (٧/ ٣٨).

٤ - عن أبي رُزينٍ العُقَيليِّ رضي الله عنه أنَّه قال: «يا رَسولَ اللهِ إنَّ أبي شَيخٌ كَبيرٌ لا يَستطيعُ الحَجَّ ولا العُمرةَ ولا الظَّعنَ. قال: حُجَّ عن أبيكَ واعتَمرْ» (١). ووَجهُ الدِّلالةِ منه أنَّ النَّبيَّ أمَر أبا رُزينٍ أنْ يَعتمرَ عن أبيه، بقولِه: «واعتَمرْ»؛ لأنَّه صيغةُ أمرٍ بالعُمرةِ مَقرونةٌ بالأمرِ بالحَجِّ، فأفادَت صيغةُ الأمرِ الوُجوبَ.

وقد ذكَر غيرُ واحدٍ عن الإمامِ أحمدَ رحمة الله عليه أنَّه قال: لا أعلمُ في إيجابِ العُمرةِ حَديثًا أجوَدَ من هذا ولا أصحَّ.

٥ - وعن الصُّبيِّ بنِ مَعبدٍ قال: «كُنْتُ رَجلًا أعرابيًّا نَصرانيًّا فأسلَمتُ، فأتَيتُ رَجلًا من عَشيرَتي يُقال له هُذيمُ بنُ ثُرمُلةَ، فقلتُ له: يا هَناهُ، إنِّي حَريصٌ على الجِهادِ وإنِّي وجَدتُ الحَجَّ والعُمرةَ مَكتوبَينِ علَيَّ، فكَيفَ لي أنْ أجمَعهُما؟ قال: اجمَعْهُما واذبَحْ ما استَيسَر من الهَديِ، فأهلَلتُ بهما معًا، فلمَّا أتَيتُ العُذَيبَ لَقيَني سَلمانُ بنُ رَبيعةَ وزَيدُ بنُ صُوحانَ وأنا أُهلُّ بهما جميعًا، فقال أحدُهما للآخَرِ: ما هذا بأفقَهَ من بَعيرِه، قال فكَأنَّما أُلقيَ

(١) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه الأمام أحمد في «مسنده» (٤/ ١٠، ١١)، والترمذي (٩٣٠)، والنسائي (٢٦٣٧)، وابن ماجه (٢٩٠٦)، وابن خزيمة في «صحيحه» (٤/ ٤٥)، وابن حبان في «صحيحه» (١/ ٣٩٩)، وغيرهم.

علَيَّ جَبلٌ حتى أتَيتُ عُمرَ بنَ الخَطابِ، فقلتُ له: يا أميرَ المُؤمِنينَ إنِّي كُنْتُ رَجلًا أعرابيًّا نَصرانيًّا، وإنِّي أسلَمتُ، وأنا حَريصٌ على الجِهادِ، وإنِّي وجَدتُ الحَجَّ والعُمرةَ مَكتوبَينِ علَيَّ، فأتَيتُ رَجلًا من قَومي فقال لي: اجمَعْهُما واذبَحْ ما استَيسَرَ من الهَديِ، وإنِّي أهلَلتُ بهِما معًا، فقال لي عُمرُ رضي الله عنه: هُديتَ لسُنةِ نَبيِّك » (١)، فسُكوتُ عُمرَ رضي الله عنه وعَدمُ النَّكيرِ عليه يَدلُّ على أنَّها واجبةٌ.

٦ - ما رَواه عُمرُ بنُ الخَطَّابِ رضي الله عنه في قِصةِ السائلِ الذَّي سأَل رَسولَ اللهِ عن الإيمانِ والإسلامِ -وهو جِبريلُ عليه السلام- قال عُمرُ رضي الله عنه: «بينَما نَحنُ جُلوسٌ عندَ رَسولِ اللهِ في أُناسٍ إذ جاءَ رَجُل ليس عليه سَحناءُ سَفرٍ، وليسَ من أهلِ البَلدِ، يَتخَطى حتى ورَك فجلَس بينَ يَديْ رَسولِ اللهِ فقال: يا مُحمدُ: ما الإسلامُ؟ قال: الإسلامُ أنْ تَشهدَ أنْ لا إلَهَ إلا اللهُ، وأنَّ مُحمَّدًا رَسولُ اللهِ وأنْ تُقيمَ الصَّلاةَ، وتُؤتيَ الزَّكاةَ، وتحُجَّ وتَعتمِرَ، وتَغتسِلَ من الجَنابةِ، وأنْ تُتمَّ الوُضوءَ، وتَصومَ رَمضانَ. قال: فإنْ فعَلتُ ذلك فأنا مُسلمٌ؟ قال: نَعمْ. قال: صدَقتَ … » (٢).

(١) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه أبو دواد (١٧٩٩)، والنسائي (٢٧١٩)، وابن ماجه (٢٩٧٠).
(٢) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه ابن خزيمة في «صحيحه» (١/ ٣)، وابن حبان في «صحيحه» (١/ ٣٩٨)، والدارقطني في «سننه» (٢/ ٢٨٢)، وقال: ثابت صحيح، والبيهقي (٤/ ٣٦٩).

القولُ الثاني: سُنةٌ مُؤكَّدةٌ وليست واجبةً، وإلى هذا القولِ ذهَب الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيُّ في القَديمِ والإمامُ أحمدُ في رِوايةٍ اختارَها شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميَّةَ وهو مَحكيُّ عن ابنِ مَسعودٍ وأبي ثَورٍ والنَّخعيِّ والشَّوكانِيِّ وغيرِهم.

واستدَلُّوا على ذلك بما يلي:

١ - ما رُوي عن جابرٍ رضي الله عنه: «أنَّ النَّبيَّ سُئل عن العُمرةِ: أواجبةٌ هي؟ قال: لا، وأنْ تَعتمِروا هو أفضلُ» (١).

٢ - ما رُوي عن طَلحةَ بنِ عُبيدِ اللهِ رضي الله عنه أنَّه سمِع رَسولَ اللهِ يَقولُ: «الحَجُّ جِهادٌ والعُمرةُ تطوُّعٌ» (٢).

قال شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميَّةَ رحمة الله عليه: وهذا القولُ أرجَحُ فإنَّ اللهَ إنَّما أوجَب إتمامَها بقولِه : ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ إيجابَ الإتَمامِ، وفي الابتِداءِ، إنَّما أوجَب الحَجَّ، وهكذا سائرُ الأحاديثِ الصَّحيحةِ ليس فيها إلا إيجابُ الحَجِّ (٣).

وقال في مَوضعٍ آخرَ: «ولأنَّ اللهَ قال: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾، ولم يَذكرِ العُمرةَ، ولو كانَت واجبةً لَذكَرها كما ذكَرنا، لمَّا أمَر بإتمامِها وبالسَّعيِ فيها في قولِه : ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ

(١) حَديثٌ ضَعيفٌ: رواه الترمذي (٩١٣).
(٢) حَديثٌ ضَعيفٌ: رواه ابن ماجه (٢٩٨٩).
(٣) «مجموع الفتاوى» (٢٦/ ٥)، و «الفتاوى الكبرى» (٢/ ٢٠٣).

وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾، وقولِه : ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾، وكذلك أمَر خَليلَه بدُعاءِ الناسِ إلى الحَجِّ بقولِه : ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾، إلى قولِه: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾، والاختِصاصُ بأيامٍ مَعلوماتٍ هو للحَجِّ فقط، دونَ العُمرةِ؛ فعُلم أنَّه لم يَأمرْهم بالعُمرةِ، وإنْ كانَت حَسنةً مُستحبةً؛ لأنَّه لمَّا ذكَر مَعانيَ الإسلامِ قال: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾، وقال في حَديثِ جِبريلَ عليه السلام: «الإسلامُ أنْ تَشهدَ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّ مُحمَّدًا رَسولُ اللهِ وتُقيمَ الصَّلاةَ وتُؤتيَ الزَّكاةَ وتَصومَ رَمضانَ وتحُجَّ البَيتَ إنِ استَطعتَ إليه سَبيلًا» (١)، ولم يَذكرِ العُمرةَ.

وسأَله ضِمامُ بنُ ثَعلبةَ عن فَرائضِ الإسلامِ إلى أنْ قال: «وزعَم رَسولُك أنَّ علَينا حجَّ البَيتِ مَنْ استَطاعَ إليه سَبيلًا، قال: صدَق، قال: ثم ولَّى، قال: والذي بعَثك بالحقِّ لا أزيدُ علَيهنَّ ولا أنقُصُ منهنَّ، فقال النَّبيُّ لَئن صدَق ليَدخُلنَّ الجَنةَ» (٢). ولو كانَتِ العُمرةُ واجبةً لَأنكرَ قولَه: «لا أزيدُ علَيهنَّ»، ولم يَضمَنْ له الجَنةَ مع تَركِ أحدِ فَرائضِ الإسلامِ، ولأنَّ النَّبيَّ لمَّا حجَّ حَجةَ الوَداعِ كان معه من المُسلمينَ ما لا يُحصيهم إلا اللهُ ، وكلٌّ قد جاءَ يُؤدِّي فَرضَ اللهِ تَعالى عليه،

(١) رواه مسلم (٨).
(٢) رواه مسلم (١٢).

فلمَّا قضَى أيامَ منًى باتَ بالمِحصَبِ بعدَ النَّفرِ، وخرَج من الغَدِ قافِلًا إلى المَدينةِ، ولم يَعتمرْ بعدَ ذلك، ولم يَأمرْ مَنْ معه بالعُمرةِ، ولا بأنْ يُسافروا لها سَفرةً أُخرى، وقد كان فيهم المُفرِدُ والقارِنُ، وهُم لا يرَونَ أنَّه قد بقِي عليهم فَريضةٌ أُخرى، بل قد سمِعوا منه أنَّ الحَجَّ لا يَجبُ إلا في عامٍ واحدٍ، وقد فعَلوه، فلو كانَتِ العُمرةُ واجبةً كالحَجِّ لَبيَّن لهم ذلك، أو لَأقامَ رَيثَما يَعتمرُ مَنْ لم يَكنِ اعتمَرَ.

قالَ: ورُبَّما احتَجَّ بعضُهم بقولِه: «دخَلتِ العُمرةُ في الحَجِّ»، وليس بشيءٍ، ولأنَّ العُمرةَ بعضُ الحَجِّ فلم تَجبِ على الانفِرادِ كالطَّوافِ، وهذا لأنَّ الحَجَّ لم يَجبْ على وَجهِ التَّكرارِ، وإنَّما وجَب مَرةً واحِدةً، فلو وجَبتِ العُمرةُ لَكانَ قد وجَب على الإنسانِ حجَّتانِ: صُغرى وكُبرى، فلم يَجزْ، كما لم يَجبْ عليه حَجُّ وطَوافٌ، وكلُّ ما يَفعلُه المُعتمِرُ، فقد دخَل في الحَجِّ، فليس في العُمرةِ شَيءُ يَقتَضي إفرادَه بالإيجابِ، لكنْ جعَل اللهُ المَناسكَ على ثَلاثِ دَرجاتٍ، أتَمُّها هو الحَجُّ المُشتمِلُ على الإحرامِ والوُقوفِ والطَّوافِ والسَّعيِ والرَّميِ والإحلالِ، وبعدَه العُمرةُ المُشتمِلةُ على الإحرامِ والطَّوافِ والسَّعيِ والإحلالِ، وبعدَه الطَّوافُ المُجرَّدُ، ولأنَّها نُسكٌ غيرُ مُؤقَّتِ الابتِداءِ والانتِهاءِ لم تَجبْ كالطَّوافِ.

ولأنَّها عِبادةٌ غيرُ مُؤقَّتةٍ من جِنسِها فَرضٌ مُؤقَّتٌ لم تَجبْ كصَلاةِ النافِلةِ، وهذا لأنَّ العِباداتِ المَحضةَ إذا وجَبت وُقِّتت كما وُقِّتت الصَّلاةُ والصِّيامُ والحَجُّ، فإذا شُرِعت في جِميعِ الأوقاتِ عُلم أنَّها شُرعِت رَحمةً

وتَوسِعةً للتَّقرُّبِ إلى اللهِ (تَعالى) بأنواعٍ شَتَّى من العِبادةِ وسُبلٍ مُتعدِّدةِ؛ لئلَّا يَمتنِعَ الناسُ من التَّقرُّبِ إلى اللهِ في أغلَبِ الأوقاتِ» (١).

وقد أجابَ القائلونَ بعَدمِ وُجوبِ العُمرةِ عن أدلَّةِ القائلينَ بوُجوبها بما يلي:

١ - أُجيبَ عن حَديثِ زَيدِ بنِ ثابِتٍ رضي الله عنه مَرفوعًا: «الحَجُّ والعُمرةُ فَريضتانِ لا يَضرُّك بأيِّهِما بدَأتَ»، بأنَّه حَديثُ ضَعيفٌ لا يُحتَجُّ به (٢).

٢ - وأجابوا عن حَديثِ عائشةَ رضي الله عنها بأنَّ قولَه : «علَيهنَّ جِهادٌ لا قِتالَ فيه»، بأنَّ لَفظةَ: «علَيهنَّ» ليست صَريحةً في الوُجوبِ، فقد تُطلَقُ على ما هو سُنةٌ مُؤكَّدةٌ، وإذا كان مُحتمِلًا لإرادةِ الوُجوبِ والسُّنةِ المُؤكَّدةِ، لزِم طَلبُ الدَّليلِ بأمرٍ خارِجٍ، وقد دلَّ دَليلٌ خارِجٌ على وُجوبِ

(١) «شرح العمدة» (٢/ ٨٩، ٩٥).
(٢) يُنظر: «بدائع الصنائع» (٣/ ٣٢٢، ٣٢٤)، و «المبسوط» (٤/ ٥٨)، و «الاختيار» (١/ ١٦٩)، و «البحر الرائق» (٣/ ٣٢٩)، و «حاشية الطحاوي» (١/ ٤٨٤)، و «أحكام القرآن» للجصاص (١/ ٣٢٩)، و «مختصر اختلاف العلماء» (٢/ ٩٨)، و «عمدة القاري» (١٠/ ١٠٨)، و «الموطأ» (١٣/ ٣٤٧)، و «الاستذكار» (٤/ ١٠٩، ١١٢)، و «التمهيد» (٢٠/ ١٤، ٢٢)، و «بداية المجتهد» (١/ ٣٤٧)، و «تفسير القرطبي» (٢/ ٣٦٨)، و «مواهب الجليل» (٢/ ٤١٧)، و «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٢/ ٢)، و «شرح الزرقاني» (٢/ ٣٦٢)، و «الشرح الصغير» (٢/ ٣)، و «الحاوي الكبير» (٤/ ٣٣)، و «اختلاف العلماء» للمروزي (١/ ٨٨)، و «المجموع» (٧/ ٥٧)، و «المغني» (٤/ ٣٠٨، ٣١٠)، و «نيل الأوطار» (٥/ ٥)، و «فتح الباري» (٣/ ٥٩٧).

الحجِّ، ولم يَدلَّ دَليلٌ خارِجٌ يَجبُ الرُّجوعُ إليه على وُجوبِ العُمرةِ (١).

٣ - وأجابوا عمَّا في حَديثِ جِبريلَ عليه السلام عن عُمرَ رضي الله عنه مَرفوعًا بلَفظِ: «وتحُجَّ البَيتَ وتَعتمرَ» بجَوابَين:

أحدُهما: أنَّ الرِّواياتِ الثابِتةَ في صَحيحِ مُسلمٍ وغيرِه ليس فيها ذِكرُ العُمرةِ، وهي أَصحُّ.

والجَوابُ الثاني: وهو ما ذكَره الإمامُ الشَّوكانِيُّ رحمة الله عليه في «نَيل الأوطارِ» في شَرحِه لهذا الحَديثِ، حيثُ قالَ: فإنْ قيلَ: إنَّ وُقوعَ العُمرةِ في جَوابِ مَنْ سأَل عن الإسلامِ يَدلُّ على الوُجوبِ، فيُقالُ: ليس كلُّ أمرٍ من الإسلامِ واجبًا، والدَّليلُ على ذلك حَديثُ شُعبِ الإسلامِ والإيَمانِ، فإنَّه اشتمَل على أُمورٍ ليست بواجبةٍ بالإجماعِ (٢).

وقال ابنُ التُّركُمانيِّ في «الجَوهرِ النَّقيِّ» في هذا الحَديثِ: قلتُ: النَّوافِلُ من الإسلامِ؛ لأنَّها من شَرائعِه، كما رُوي: «الإسلامُ بِضعٌ وسِتونَ شُعبةً: أدناها إماطَةُ الأذَى عن الطَّريقِ»، وقِرانُ العُمرةِ بالفَرائضِ لا يَقتَضي أنْ تَكونَ مِثلَها في الفَرضيَّةِ وقد قُرِنَ مع الفَرائضِ في هذا الحَديثِ إتمامُ الوُضوءِ، وليس بفَرضٍ، والمَشهورُ من الحَديثِ ذِكرُ الحَجِّ وحدَه دونَ العُمرةِ، وهو المُوافِقُ للأحاديثِ الصَّحيحةِ المَشهورةِ، كحَديثِ بُنيَ الإسلامُ وغيرُه (٣).

(١) انظر: «أضواء البيان» (٥/ ٢٢٧)، وما بعدَها.
(٢) «نيل الأوطار» (٥/ ٦).
(٣) «الجوهر النقي» (٤/ ٣٥٠).

٤ - وقد أُجيبَ عن الحَديثِ الذي قالَ فيه الإمامُ أحمدُ: لا أعلمُ حَديثًا أجودَ في إيجابِ العُمرةِ منه، وهو حَديثُ أبي رُزينٍ العُقيليِّ، الذي فيه: «حُجَّ عن أبيكَ واعتمِرْ»، أنَّ صيغةَ الأمرِ في قولِه: «واعتمِرْ» وارِدةٌ بعدَ سُؤالِ أبي رُزينٍ، وقد قرَّر جَماعةُ من أهلِ الأُصولِ أنَّ صيغةَ الأمرِ الوارِدةِ بعدَ المَنعِ أو السُّؤالِ إنَّما تَقتَضي الجَوازَ، لا الوُجوبَ؛ لأنَّ وُقوعَها في جَوابِ السُّؤالِ عن الجوازِ دَليلٌ صارِفٌ عن الوُجوبِ إلى الجوازِ، والخِلافُ في المَسألةِ مَعروفٌ (١).

وقال ابنُ التُّركُمانيِّ: ولا دِلالةَ فيه على وُجوبِ العُمرةِ؛ لأنَّه أمَر الولَدَ أنْ يحُجَّ عن أبيه ويَعتمرَ ولا يَجبانِ على الولَدِ عن أبيه إجماعًا (٢).

وقال أبوُ بَكرٍ الجَصَّاصُ رحمة الله عليه: وقولُه: «حُجَّ عن أبيكَ واعتمِرْ» لا دِلالةَ فيه على وُجوبها -أي: العُمرةِ- لأنَّه لا خِلافَ أنَّ هذا القولَ لم يَخرُجْ مَخرجَ الإيجابِ إذ ليس عليه أنْ يحُجَّ عن أبيه ولا أنْ يَعتمرَ (٣).

٥ - وأمَّا الجَوابُ عن قولِ الصُّبيِّ بنِ مَعبدٍ لعُمرَ رضي الله عنه: «وجَدتُ الحَجَّ والعُمرةَ مَكتوبَين عليَّ»، وسُكوتُ عُمرَ رضي الله عنه وتَركُه النَّكيرَ عليه فالجَوابُ عنه من وُجوهٍ:

(١) «أضواء البيان» (٥/ ٢٢٧)، وما بعدَها.
(٢) «الجوهر النقي» (٤/ ٣٥٠).
(٣) «أحكام القرآن» (١/ ٣٣٢).

أحدُها: أنَّه إنَّما قال: هُما مَكتوبانِ عليَّ، ولم يَقلْ: مَكتوبتان على الناسِ، فظاهرُه يَقتَضي أنْ يَكونَ نذَرهما فصارا مَكتوبَين عليه بالنَّذرِ.

وثانيها: أنَّه إنَّما قاله تَأويلًا منه لِلآيةِ، وفيه مَساغٌ للتَّأويلِ فلم يُنكِرْه عُمرُ رضي الله عنه؛ لِاحتِمالِها له، وهو بمَنزلةِ قولِ القائلِ بوُجوبِ العُمرةِ، فلا يَستحقُّونَ النَّكيرَ، إذ كان الاجتِهادُ سائغًا فيه.

وثالِثُها: أنَّ الصُّبيَّ بنَ مَعبدٍ قَدْ فسَّر كَونَهما مَكتوبَين عليه بقولِه: «وإنِّي أهلَلتُ بهما»، وإذا أهلَّ بالعُمرةِ وجَبت عليه.

٦ - أجابوا عن قولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ بأنَّ المرُادَ بها الإتمامُ بعدَ الشُّروعِ.

قال أبو بَكرٍ الجَصَّاصُ رحمة الله عليه: ولا دِلالةَ في الآيةِ على وُجوبها، وذلك لأنَّ أكثرَ ما فيها الأمرُ بإتمامِها، وذلك يَقتَضي نَفيَ النُّقصانِ عنهما إذا فُعِلت؛ لأنَّ ضدَّ التَّمامِ النُّقصانُ، لا البُطلانُ … » (١).

وقال الكاسانيُّ رحمة الله عليه: ولا دِلالةَ في الآيةِ الكَريمةِ على فَرضيةِ العُمرةِ؛ لأنَّها قُرِئت برَفعِ العُمرةِ «والعُمرةُ للَّهِ»، وأنَّه كَلامٌ تامٌّ بنَفسِه غيرُ مَعطوفٍ على الأمرِ بالحَجِّ، أخبَر اللهُ تَعالى أنَّ العُمرةَ للهِ، رَدًّا لزَعمِ الكَفرةِ؛ لأنَّهم كانوا يجعَلون العُمرةَ لِلأصنامِ على ما كانت عِبادتُهم من الإشراكِ، وأمَّا على قِراءةِ العامَّةِ فلا حُجةَ فيها أيضًا؛ لأنَّ فيها أمرًا بإتمامِ العُمرةِ،

(١) «أحكام القرآن» (١/ ٣٢٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الحج
٥٣٨ - مسألة؛ قال أبو القاسم: (ومن ملك زادا وراحلة، وهو بالغ عاقل، لزمه الحج والعمرة)

خَطَبَنَا رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال: "يَا أيُّهَا النَّاسُ، قَدْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُم الْحَجَّ، فَحُجُّوا" . فقال رجلٌ: أكُلَّ عَامٍ يا رسولَ اللهِ؟ فسَكَتَ حتى قالَها ثلاثًا، فقال رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ، ولَمَا اسْتَطَعْتُمْ" . ثم قال: "ذَرُونِى مَا تَرَكْتُكُم، فَإنَّما هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ، واخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإذَا أمَرْتُكُمْ بِشَىْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وإذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَىْءٍ فَدَعُوهُ" . فى أخْبارٍ كَثِيرَةٍ سِوَى هذَيْنِ، وأجْمَعَتِ الأُمَّةُ على وُجُوبِ الحَجِّ على المُسْتَطِيعِ فى العُمْرِ مَرَّةً واحِدَةً.

٥٣٨ - مسألة؛ قال أبو القاسمِ: (وَمَنْ مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً، وهُوَ بالِغٌ عَاقِلٌ، لَزِمَهُ الحَجُّ والعُمْرَةُ)

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الحج
فصل بيان حكم فوات الحج عن العمرة

النَّبِيُّ ﷺ التَّحَلُّلَ وَالْحَجَّ مِنْ قَابِلٍ كُلَّ الْحُكْمِ فِي فَائِتِ الْحَجِّ بِقَوْلِهِ «مَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ بِلَيْلٍ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَلْيُحِلَّ بِعُمْرَةٍ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ» فَمَنْ ادَّعَى زِيَادَةَ الدَّمِ فَقَدْ جَعَلَ الْكُلَّ بَعْضًا - وَهُوَ نَسْخٌ أَوْ تَغْيِيرٌ - فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ دَلِيلٍ، وَقَوْلُهُ " تَحَلَّلْ قَبْلَ الْوُقُوفِ " مُسَلَّمٌ لَكِنْ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ وَهُوَ فَائِتُ الْحَجِّ، وَالتَّحَلُّلُ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ مِنْ فَائِتِ الْحَجِّ كَالْهَدْيِ فِي حَقِّ الْمُحْصَرِ، وَلَيْسَ عَلَى فَائِتِ الْحَجِّ طَوَافُ الصَّدْرِ؛ لِأَنَّهُ طَوَافٌ عُرِفَ وُجُوبُهُ فِي الشَّرْعِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْحَجِّ عَلَى مَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلْيَكُنْ آخِرَ عَهْدِهِ بِهِ الطَّوَافُ» وَهَذَا لَمْ يَحُجَّ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ.

وَإِنْ كَانَ فَائِتُ الْحَجِّ قَارِنًا فَإِنَّهُ يَطُوفُ لِلْعُمْرَةِ وَيَسْعَى لَهَا ثُمَّ يَطُوفُ طَوَافًا آخَرَ؛ لِفَوَاتِ الْحَجِّ وَيَسْعَى لَهُ وَيَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ، وَقَدْ بَطَلَ عَنْهُ دَمُ الْقِرَانِ، أَمَّا الطَّوَافُ لِلْعُمْرَةِ وَالسَّعْيُ لَهَا فَلِأَنَّ الْقَارِنَ مُحْرِمٌ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، وَالْعُمْرَةُ لَا تَفُوتُ، لِأَنَّ جَمِيعَ الْأَوْقَاتِ وَقْتُهَا، فَيَأْتِي بِهَا كَمَا يَأْتِي الْمُدْرِكُ لِلْحَجِّ.

وَأَمَّا الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ لِلْحَجِّ، فَلِأَنَّ الْحَجَّةَ قَدْ فَاتَتْهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا، وَفَائِتُ الْحَجِّ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ لَا يَتَحَلَّلُ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ فَيَطُوفُ وَيَسْعَى وَيَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ.

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في الحج والعمرة]
[فصل في محرمات الإحرام]

(فَصْلٌ) حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ عَلَى الْمَرْأَةِ: لُبْسُ قُفَّازٍ، وَسَتْرُ وَجْهٍ: إلَّا لِسَتْرٍ

ــ

منح الجليل

فَصْلٌ فِي محرمات الْإِحْرَام

(فَصْلٌ) فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ وَالْحَرَمِ (حَرُمَ بِ) سَبَبِ (الْإِحْرَامِ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ فِيهِ أَوْ مَعَهُ وَالْأَوَّلُ وَالْأَخِيرُ يُفِيدَانِ أَنَّ مَبْدَأَ الْحُرْمَةِ مُجَرَّدُ الْإِحْرَامِ، بِخِلَافِ الْوَسَطِ إذْ قَدْ يَكُونُ الظَّرْفُ أَوْسَعَ مِنْ مَظْرُوفِهِ (عَلَى الْمَرْأَةِ) وَلَوْ أَمَةً أَوْ صَغِيرَةً وَتَتَعَلَّقُ الْحُرْمَةُ بِوَلِيِّهَا، وَمُحَرَّمَاتُ الْإِحْرَامِ: ضَرْبَانِ ضَرْبٌ غَيْرُ مُفْسِدٍ وَفِيهِ الْفِدْيَةُ كَاللُّبْسِ وَالتَّطَيُّبِ، وَضَرْبٌ مُفْسِدٌ وَفِيهِ الْهَدْيُ كَالْجِمَاعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ.

وَبَدَأَ الْمُصَنِّفُ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ حَرُمَ عَلَى الْمَرْأَةِ (لُبْسُ) مُحِيطٍ بِيَدِهَا إحَاطَةً خَاصَّةً كَ (قُفَّازٍ) بِضَمِّ الْقَافِ وَشَدِّ الْفَاءِ آخِرُهُ زَايٌ شَيْءٌ يُصْنَعُ بِهَيْئَةِ الْأَصَابِعِ وَالْكَفِّ، خَصَّهُ لِلْخِلَافِ فِيهِ وَإِلَّا فَغَيْرُهُ مِمَّا يُحِيطُ بِالْيَدِ إحَاطَةً خَاصَّةً بِنَسْجٍ أَوْ خِيَاطَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا كَذَلِكَ، وَكَذَا الْمُحِيطُ بِأُصْبُعٍ. وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا سَتْرُ يَدِهَا بِغَيْرِ مُحِيطٍ كَخِمَارٍ وَمِنْدِيلٍ أَوْ بِمُحِيطٍ إحَاطَةً عَامَّةً كَإِدْخَالِ يَدِهَا فِي قَمِيصِهَا وَلُبْسُ بِضَمِّ اللَّامِ مَصْدَرُ لَبِسَ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ فِي الْمَاضِي وَفَتْحِهَا فِي الْمُضَارِعِ، وَأَمَّا مَفْتُوحُ اللَّامِ فَمَعْنَاهُ الْخَلْطُ. وَفِعْلُهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ} الأنعام: ٩ .

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 356 - 366

ارجع إلى أحكام العمرة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.9 / 29.5
الإضاءة 35%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر