ثانيا: إزالة الشعر من أي موضع من الجسد

الإسلام > الحج والعمرة > سنن الحج ومستحباته وممنوعاته ومباحاته > ثانيا: إزالة الشعر من أي موضع من الجسد

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

ثانيا: إزالة الشعر من أي موضع من الجسد - الأقوال والأدلة

ثانيًا: إزالةُ الشَّعرِ من أيِّ مَوضعٍ من الجَسدِ:

يُحظَرُ على المُحرِمِ بالإجماعِ إزالةُ الشَّعرِ من أيِّ مَوضعٍ من الجَسدِ قياسًا على شَعرِ الرَّأسِ، بجامِعِ التَّرفُّه في كلٍّ منهما (١).

ثالِثًا: قَصُّ الظُّفرِ:

أجمَع أهلُ العِلمِ على أنَّ المُحرِمَ مَمنوعٌ من تَقليمِ أظفارِه إلا من عُذرٍ؛ لأنَّ قَطعَ الأظفارِ إزالةُ جُزءٍ يَترَفَّه به، فحرُم، كإزالةِ الشَّعرِ، فإنِ انكسَر فله إزالتُه من غيرِ فِديةٍ تَلزمُه.

قال ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: أجمَع أهلُ العِلمِ على أنَّ المُحرِمَ مَمنوعٌ من أخذِ أظفارِه، وأنَّ له أنْ يُزيلَ ظُفرَه بنَفسِه إذا انكسَر (٢)، ولأنَّ ما انكسَر يُؤذيه ويُؤلِمُه، فأشبَهَ الشَّعرَ النابِتَ في عَينِه، والصَّيدَ الصائلَ عليه، فإنْ قصَّ أكثرَ ممَّا انكسَر فعليه الفِديةُ لذلك الزَّائدِ (٣).

رابِعًا: الادِّهانُ:

الدُّهنُ مادَّةٌ دَسِمةٌ من أصلٍ حيَوانيٍّ أو نَباتيٍّ.

واختلَف الفُقهاءُ في الدُّهنِ غيرِ المُطيِّبِ، فذهَب الجُمهورُ -ما عَدا الإمامَ أحمدَ- على تَفصيلٍ بَينهم إلى حَظرِ استِعمالِ الدُّهنِ ولو كان غيرَ مُطيِّبٍ كالزَّيتِ في الرَّأسِ؛ لِما فيه من الترَفُّه والتَّزيُّنِ وتَحسينِ الشَّعرِ،

(١) «المغني» (٤/ ٤٤٧)، والمَصادر السابِقة.
(٢) «الإجماع» (١٤٨، ٤١٩).
(٣) «المغني» (٤/ ٤٤٨)، و «المدونة» (٢/ ٤٢٨)، و «مختصر اختلاف العلماء».

وذلك يُنافي الشَأنَ الذي يَكونُ عليه المُحرِمُ من الشَّعثِ والغُبارِ افتِقارًا وتَذلُّلًا للهِ تَعالى.

وقد أورَدوا في الدُّهنِ وأشباهِه الاستِدلالَ بحَديثِ ابنِ عُمرَ رضي الله عنهما قال: «قامَ رَجلٌ إلى النَّبيِّ فقال: من الحاجُّ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: الشَّعِثُ التَّفِلُ» (١).

والشَّعِثُ: (بِكَسرِ العَينِ) الوَصفُ، (وبفَتحِها) المَصدرُ، ومَعناه: انتِشارُ الشَّعرِ وتَغبُّرُه لقِلةِ التَّعهُّدِ.

والتَّفِلُ: من التَّفلِ، وهو تَركُ الطِّيبِ حتى يُوجدَ منه رائحةٌ كَريهةٌ. فشمِل بذلك تَركَ الدُّهنِ، ولأنَّ استِعمالَ الدُّهنِ يُزيلُ هذه الصِّفةَ فيَكونُ مُحرَّمًا بعدَ الإحرامِ، أمَّا الدُّهنُ بالزَّيتِ في سائرِ الجَسدِ ما عَدا الرَّأسَ فجائزٌ بالاتِّفاقِ.

قال ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: وأجمَعوا على أنَّ للمُحرِمِ أنْ يَدهنَ بالزَّيتِ بَدنه ما خَلا رَأسَه (٢).

وقال الحَنفيةُ والمالِكيةُ: يُحظَرُ على المُحرِمِ استِعمالُ الدُّهنِ في رَأسِه ولحيَتِه وعامِّةِ بَدنِه؛ للحَديثِ السابقِ، فإنْ دهَن لزِمه الفِديةُ (٣).

(١) حَديثٌ حَسنٌ: رواه الترمذي (٢٩٩٨)، وابن ماجه (٢٨٩٦).
(٢) «الإجماع» (١٦٦).
(٣) «المبسوط» للسرخسي (٤/ ٨)، و «بدائع الصنائع» (٣/ ٢٢٨)، و «لباب المناسك وشرحه» (ص ٨٠)، و «رد المختار» (٢/ ٢٢١)، و «العناية» (٢/ ١٤١)، و «الاختيار» (١/ ١٧٣)، و «تبين الحقائق» (٢/ ١٣)، و «درر الحكام» (٣/ ٤٨)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٢/ ٦٠، ٦١)، و «الشرح الصغير» (٢/ ٥٤، ٥٥).

وقال الشافِعيةُ: يُحظَرُ دَهنُ شَعرِ الرَّأسِ للرَّجلِ والمَرأةِ، واللِّحيةِ وما أُلحِق بها كالشارِبِ والعَنفَقةِ فقط، حتى لو كان أصلعَ جازَ دَهنُ رَأسِه، وأمَّا إذا كانا مَحلوقَين فيُحظرُ دَهنُهما؛ لأنَّه يُزيِّنُهما إذا نبَتا، ولا يُحظَرُ ظاهِرًا كان أو باطِنًا.

ويُباحُ سائرُ شُعورِ بَدنه، ويُباحُ له أكلُ الدُّهنِ من غيرِ أنْ يُصيبَ اللِّحيةَ أو الشارِبَ أو العَنفَقةَ.

واستدَلُّوا بأنَّه ليسَ في الدُّهنِ طِيبٌ ولا تَزيُّنٌ، فلا يَحرمُ إلا فيما ذكَرنا؛ لأنَّ به يَحصلُ التَّزيُّنُ، وأنَّ الذي جاءَ به الشَّرعُ استِعمالُ الطِّيبِ، وهذا ليس منه، فلا يثبُتُ تَحريمُه (١).

وقال الحَنابلةُ على القولِ المُعتمدِ في إباحَتِه -أي: الدُّهنِ- في كلِّ البَدنِ: لا فِديةَ فيه سَواءٌ دهَن رَأسَه أو غيرَه، إلا أنْ يَكونَ مُطيَّبًا، ولأنَّ وُجوبَ الفِديةِ يَحتاجُ إلى دَليلٍ، ولا دَليلَ فيه من نَصٍّ ولا إجماعٍ، ولا يَصحُّ قياسُه على الطِّيبِ، فإنَّ الطِّيبَ يُوجِبُ الفِديةَ، وإنْ لم يَزلْ شَعِثًا، ويَستَوي فيه الرَّأسُ وغيرُه، والدُّهنُ بخِلافِه، ولأنَّه مائعٌ لا تَجبُ الفِديةُ باستِعمالِه في اليَديْن، فلم تَجبْ باستِعمالِه في الرَّأسِ، كالماءِ (٢).

(١) «المهذب» (١/ ٢٠٩)، و «المجموع» (٧/ ٢٤٩).
(٢) «المغني» (٤/ ٤٥١، ٤٥٢)، و «مطالب أولي النهى» (٢/ ٣٣٢، ٣٣٣)، و «الإفصاح» (١/ ٤٧٧).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الحج
باب الفدية وجزاء الصيد

بابُ الفِدْيَةِ وجَزاءِ الصَّيْدِ

٦٧٧ - مسألة؛ قال: (وَمَنْ حَلَقَ أرْبَعَ شَعَرَاتٍ فَصَاعِدًا، عَامِدًا أوْ مُخْطِئًا، فَعَلَيْهِ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أوْ إطْعَامُ ثَلَاثَةِ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، أوْ ذَبْحُ شَاةٍ، أىَّ ذلِكَ فَعَلَ أَجْزَأَهُ)

الكلامُ فى هذه المسألةِ فى سِتَّةِ فُصُولٍ: الفصلُ الأوَّل، أنَّ على المُحْرِمِ فِدْيَةً إذا حَلَقَ رَأْسَهُ. ولا خِلافَ فى ذلك. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على وُجوبِ الفِدْيَةِ علَى مَن حَلَقَ وهو مُحْرِمٌ بغير عِلَّةٍ. والأصْلُ فى ذلك قَوْلُه تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} . وقال النَّبِىُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِكَعْبِ بن عُجْرَةَ: "لَعَلَّكَ آذَاكَ هَوَامُّكَ؟ " قال: نعم يا رسولَ اللهِ. فقال رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "احْلِقْ رَأْسَكَ، وصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أوِ انْسُكْ شَاةً" . مُتَّفَقٌ عليه . وفى لَفْظٍ: "أوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعِ تَمْرٍ" . ولا فَرْقَ فى ذلك بين إزَالَةِ الشَّعْرِ بِالحَلْقِ، أو النُّورَةِ، أو قَصِّهِ ، أو غيرِ ذلك، لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا. الفصل الثانى، أنَّه لا فَرْقَ بين العامِدِ والمُخْطِئ، ومَن له عُذْرٌ ومَن لا عُذْرَ له، فى ظاهِرِ المذهبِ. وهو قَوْلُ الشَّافِعِىِّ، ونحوُه عن الثَّوْرِىِّ. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، لا فِدْيَةَ على النَّاسِى. وهو قَوْلُ إسْحاقَ، وابنِ المُنْذِرِ؛

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 307 - 309

ارجع إلى سنن الحج ومستحباته وممنوعاته ومباحاته للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 39%
البدر بعد 8 يوم
أستغفر الله