الإسلام > الحج والعمرة > سنن الحج ومستحباته وممنوعاته ومباحاته > ستر الرأس والاستظلال
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 8 دقيقة قراءةﷺ يَخطُبُ بعَرفاتٍ: مَنْ لَم يَجدِ النَّعلَينِ فلْيلبَسِ الخُفَّينِ» (١).
قالوا: إنَّ حَديثَ ابنِ عُمرَ قاله النَّبيُّ ﷺ بالمَدينةِ لرَوايةِ أحمدَ عنه: «سمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ على هذا المِنبرِ» (٢)، فذكَره، وحَديثَ ابنِ عَباسٍ بعَرفاتٍ، فلو كان القَطعُ واجبًا لبيَّنه للجَمعِ العَظيمِ الذي لم يَحضُرْ أكثرُهم ذلك بالمَدينةِ.
وحمَل الجُمهورُ المُطلقَ في حَديثِ ابنِ عَباسٍ على المُقيَّدِ في حَديثِ ابنِ عُمرَ: «مَنْ لم يَجدْ نَعلَين فلْيلبَسِ الخُفَّين ولْيَقطعْهما» (٣).
سَترُ الرَّأسِ والاستِظلالُ:
اتَّفَق العُلماءُ على تَحريمِ سَترِ المُحرِمِ رَأسَه أو بعضَه، أخذًا من تَحريمِ لُبسِ العَمائمِ والبَرانِسِ السابقِ في قولِ النَّبيِّ ﷺ، ثم اختلَفوا فيما إذا وضَع حِملًا على رَأسِه:
فقال الحَنفيةُ والحَنابلةُ: يَحرمُ إنْ كان يُقصَدُ به التَّغطيةُ بحَسَبِ العادةِ، كما لو حمَل على رَأسِه ثيابًا، فإنَّه يَكونُ تَغطيةً، وإنْ كان ممَّا لا يُقصَدُ به تَغطيةُ الرَّأسِ عادةً لا يَحرمُ، كحَملِ طَبقٍ أو قَصعةٍ، أو طاسةٍ، قَصدَ بها السَّترَ؛ لأنَّها ليست ممَّا يُقصَدُ بها السَّترُ في الأغلَبِ، فصارَ كوَضعِ اليَدِ.
(١) حَديثٌ صَحيحٌ: تقدَّم.
(٢) رواه أحمد في «المسند» (٨/ ٤٨٦).
(٣) «المسلك المتقسط» ص (٨١)، و «بدائع الصنائع» (٣/ ٢١٣)، و «فتح القدير» (٢/ ١٤٢)، و «بداية المجتهد» (١/ ٤٤٤)، و «شرح مسلم» (٨/ ٧٥)، و «المغني» (٤/ ٤٢٥).
وقال الشافِعيةُ في المَذهبِ: إنْ وضَع على رَأسِه حِملًا جازَ، ولا فِديةَ عليه؛ لأنَّه لا يُقصَدُ به السَّترُ كما لا يُمنعُ المُحدِثُ من حَملِ المُصحفِ في مَتاعٍ.
وأمَّا المالِكيةُ فقالوا: يَجوزُ للمُحرِمِ أنْ يَحملَ على رَأسِه ما لا بدَّ منه من خُرجِه وجِرابِه، وغيرِه، والحالُ أنَّه لا يَجدُ مَنْ يَحملُ خُرجَه مَثلًا لا بأُجرةٍ ولا بغيرِها.
فإنْ حمَل لغيرِه أو لِلتِّجارةِ فالفِديةُ، وقال أشهَبُ: إلا أنْ يَكونَ عَيشُه ذلك. أي: إلا أنْ يَكونَ ما ذكَر من الحَملِ للغيرِ أو للتِّجارةِ لعَيشِه، وهو مُعتمدُ المَذهبِ المالِكي.
أمَّا التَّظلُّلُ بما لا يَمسُّ الرَّأسَ وهو ثابِتٌ في أصلٍ تابِعٍ له فجائزٌ اتِّفاقًا، كسَقفِ الخَيمةِ والبَيتِ من داخلِهما، أو التَّظلُّلُ بظِلِّهما من الخارِجِ، أو التَّظلُّلُ بشَجرةٍ.
والأصلُ في ذلك حَديثُ جابرٍ رضي الله عنه قال في حَجةِ النَّبيِّ ﷺ: «وأمَر بقُبةٍ من شَعَرٍ تُضرَبُ له بنَمِرةَ … حتَّى أتَى عَرفةَ فوجَد القُبةَ قَدْ ضُربَت له بنَمِرةَ، فنزَل بها حتى إذا زاغَت الشَّمسُ» (١).
وإنْ نزَل تحتَ شَجَرةٍ فلا بَأسَ أنْ يَطرَحَ عليها ثَوبًا يَستظِلُّ به عندَ جميعِ أهلِ العِلمِ.
(١) حَديثٌ صَحيحٌ: تقدَّم.
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في الحج والعمرة]
[فصل في محرمات الإحرام]
(فَصْلٌ) حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ عَلَى الْمَرْأَةِ: لُبْسُ قُفَّازٍ، وَسَتْرُ وَجْهٍ: إلَّا لِسَتْرٍ
ــ
منح الجليل
فَصْلٌ فِي محرمات الْإِحْرَام
(فَصْلٌ) فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ وَالْحَرَمِ (حَرُمَ بِ) سَبَبِ (الْإِحْرَامِ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ فِيهِ أَوْ مَعَهُ وَالْأَوَّلُ وَالْأَخِيرُ يُفِيدَانِ أَنَّ مَبْدَأَ الْحُرْمَةِ مُجَرَّدُ الْإِحْرَامِ، بِخِلَافِ الْوَسَطِ إذْ قَدْ يَكُونُ الظَّرْفُ أَوْسَعَ مِنْ مَظْرُوفِهِ (عَلَى الْمَرْأَةِ) وَلَوْ أَمَةً أَوْ صَغِيرَةً وَتَتَعَلَّقُ الْحُرْمَةُ بِوَلِيِّهَا، وَمُحَرَّمَاتُ الْإِحْرَامِ: ضَرْبَانِ ضَرْبٌ غَيْرُ مُفْسِدٍ وَفِيهِ الْفِدْيَةُ كَاللُّبْسِ وَالتَّطَيُّبِ، وَضَرْبٌ مُفْسِدٌ وَفِيهِ الْهَدْيُ كَالْجِمَاعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ.
وَبَدَأَ الْمُصَنِّفُ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ حَرُمَ عَلَى الْمَرْأَةِ (لُبْسُ) مُحِيطٍ بِيَدِهَا إحَاطَةً خَاصَّةً كَ (قُفَّازٍ) بِضَمِّ الْقَافِ وَشَدِّ الْفَاءِ آخِرُهُ زَايٌ شَيْءٌ يُصْنَعُ بِهَيْئَةِ الْأَصَابِعِ وَالْكَفِّ، خَصَّهُ لِلْخِلَافِ فِيهِ وَإِلَّا فَغَيْرُهُ مِمَّا يُحِيطُ بِالْيَدِ إحَاطَةً خَاصَّةً بِنَسْجٍ أَوْ خِيَاطَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا كَذَلِكَ، وَكَذَا الْمُحِيطُ بِأُصْبُعٍ. وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا سَتْرُ يَدِهَا بِغَيْرِ مُحِيطٍ كَخِمَارٍ وَمِنْدِيلٍ أَوْ بِمُحِيطٍ إحَاطَةً عَامَّةً كَإِدْخَالِ يَدِهَا فِي قَمِيصِهَا وَلُبْسُ بِضَمِّ اللَّامِ مَصْدَرُ لَبِسَ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ فِي الْمَاضِي وَفَتْحِهَا فِي الْمُضَارِعِ، وَأَمَّا مَفْتُوحُ اللَّامِ فَمَعْنَاهُ الْخَلْطُ. وَفِعْلُهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ} الأنعام: ٩ .
ارجع إلى سنن الحج ومستحباته وممنوعاته ومباحاته للاطلاع على جميع المسائل.