الإسلام > الحج والعمرة > سنن الحج ومستحباته وممنوعاته ومباحاته > ستر الوجه
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 5 دقيقة قراءةوإنْ تظلَّل بنحوِ ثَوبٍ يُجعلُ على عَصًا أو على أعوادٍ (مِظَلةٍ) أو بشيءٍ يَرفَعُه على رَأسِه من الشَّمسِ أو الرِّيحِ فجائزٌ عندَ الجُمهورِ الحَنفيةِ والشافِعيةِ والحَنابلةِ والمالِكيةِ في قَولٍ؛ لِما رَوتْ أمُّ الحُصينِ رضي الله عنها قالت: «حَجَجتُ مع رَسولِ اللهِ ﷺ حَجةَ الوَداعِ فرَأيتُ أُسامةَ وبِلالًا وأحدُهما آخِذٌ بخِطامِ ناقةِ النَّبيِّ ﷺ والآخَرُ رافِعٌ ثَوبَه يَسترُه من الحرِّ حتى رمَى جَمرةَ العَقَبةِ» (١).
ولأنَّ ما حلَّ للحَلالِ حلَّ للمُحرِمِ إلا ما قامَ على تَحريمِه دَليلٌ، ولأنَّ ذلك لا يُقصَدُ به الاستِدامةُ، فلم يَكنْ به بَأسٌ، كالاستِظلالِ بحائطٍ (٢).
سَترُ الوَجهِ:
اختلَف الفُقهاءُ في المُحرِمِ هل يَحرمُ عليه أنْ يُغطِّيَ وَجهَه أو لا؟
فذهَب الحَنفيةُ والمالِكيةُ وأحمدُ في رِوايةٍ إلى أنَّه يَحرمُ عليه ذلك لحَديثِ ابنِ عَباسٍ رضي الله عنهما أنَّ رَجلًا أوقَصَتْه راحِلتُه وهو مُحرِمٌ فقال النَّبيُّ
(١) رواه مسلم (١٢٩٨).
(٢) «بدائع الصنائع» (٣/ ٢١٤)، و «المسلك المتقسط» ص (٨٠)، و «رد المحتار» (٢/ ٢٢٢)، و «تبيين الحقائق» (٢/ ١٣)، و «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٢/ ٥٥)، و «شرح الرسالة بحاشية العدوي» (١/ ٤٨٨، ٤٨٩)، و «بداية المجتهد» (١/ ٤٤٥)، و «مواهب الجليل» (٣/ ١٤٣)، و «المجموع» (٧/ ٢٣٦)، و «شرح المنهاج» للرملي (٢/ ٤٤٨)، و «المغني» (٤/ ٤٣٣، ٤٣٥، ٤٥٤)، و «الكافي» (١/ ٤٠٦)، و «شرح العمدة» (٣/ ٧٠)، و «شرح الزركشي» (١/ ٤٨٨)، و «كشاف القناع» (٢/ ٤٢٥)، و «الإفصاح» (١/ ٤٧٤).
ﷺ: «اغسِلوه بماءٍ وسِدرٍ وكفِّنوه في ثَوبَيه ولا تُخمِّروا وَجهَه ولا رَأسَه؛ فإنَّه يُبعَثُ يومَ القيامةِ مُلبِّيًا» (١)، ولأنَّه مُحرَّمٌ على المَرأةِ مع أنَّ في الكَشفِ فِتنةً، فالرَّجلُ بطَريقِ الأوْلى.
وعن ابنِ عُمرَ رضي الله عنهما أنَّه كان يَقولُ: «ما فَوقَ الذَّقنِ من الرَّأسِ فلا يُخمِّرْه المُحرِمُ» (٢).
وذهَب الشافِعيةُ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه لا يَحرمُ عليه سَترُ وَجهِه ولا فِديةَ عليه إنْ ستَره.
واحتَجُّوا على ذلك بما ورَد أنَّ عُثمانَ بنَ عَفذانَ وزَيدَ بنَ ثابِتٍ ومَروانَ بنَ الحَكمِ كانوا يُخمِّرونَ وُجوهَهم وهُم حُرمٌ.
قال النَّوويُّ رحمة الله عليه: رَوى مالكٌ والبَيهَقيُّ بالإسنادِ الصَّحيحِ عن عبدِ اللهِ بنِ أبي بَكرٍ عن عبدِ اللهِ بنِ عامرِ بنِ رَبيعةَ قال: «رَأيتُ عُثمانَ بنَ عَفذانَ بالعَرجِ وهو مُحرِمٌ في يَومٍ صائفٍ قَدْ غطَّى وَجهَه بقَطيفةِ أُرجوانٍ» (٣).
والجَوابُ عن حَديثِ ابنِ عَباسٍ أنَّه إنَّما نَهى عن تَغطيةِ وَجهِه لصَيانةِ رَأسِه، لا لقَصدِ كَشفِ وَجهِه، فإنَّهم لو غطَّوا وَجهَه لم يُؤمَنْ أنْ يُغطُّوا رَأسَه، ولا بدَّ من تَأويلِه؛ لأنَّ مالِكًا وأبا حَنيفةَ يَقولانِ: لا يُمتنَعُ من سَترِ
(١) حَديثٌ صَحيحٌ: تقدَّم.
(٢) رواه مالك في «الموطأ» (٧١٥)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٥/ ٥٤)، والطحاوي في «شرح المشكل» (٨/ ٤١١)، وصححه النووي في «المجموع» (٧/ ٢٣٧).
(٣) صححه الألباني في «الصحيحة» (٦/ ٣٩٨)، والنووي في «المجموع» (٧/ ٢٣٧).
ارجع إلى سنن الحج ومستحباته وممنوعاته ومباحاته للاطلاع على جميع المسائل.