الإسلام > الحج والعمرة > سنن الحج ومستحباته وممنوعاته ومباحاته > شم الطيب
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 6 دقيقة قراءةشَمُّ الطِّيبِ:
اختلَف الفُقهاءُ في حُكمِ شمِّ الطِّيبِ للمُحرِمِ هل هو مَكروهٌ أو مُحرَّمٌ؟
فذهَب الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ إلى أنه يُكرهُ شمُّ الطِّيبِ دونَ مَسِّه، فإنْ شمَّه فلا جَزاءَ عليه (١).
وذهَب الحَنابلةُ إلى أنَّه يَحرمُ عليه تَعمُّدُ شَمِّ الطِّيبِ، بأنْ يَجلِسَ عندَ العَطارينَ لذلك، أو يَدخلَ الكَعبةَ حالَ تَخميرِها ليَشَمَّ طِيبَها، أو يَحملَ معه عُقدةً فيها مِسكٌ لِيجدَ ريحَها، قال الإمامُ أحمدُ: سُبحانَ اللهِ، كيف يَجوزُ هَذا؟ فإنْ فعَل ذلك وجَبت عليه الفِديةُ.
قال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: لأنَّه شمَّ الطِّيبَ قاصِدًا مُبتَدئًا به في الإحرامِ فحرُم، كما لو باشَره، يُحقِّقُه أنَّ القَصدَ شَمُّه لا مُباشَرتُه، بدَليلِ ما لو مسَّ اليابِسَ الذي لا يَعلَقُ بيَدِه لم يَكنْ عليه شيءٌ، ولو رفَعه بخِرقةٍ وشَمَّه لَوجَبت عليه الفِديةُ، ولو لم يُباشِرْه، فأمَّا شَمُّه من غيرِ قَصدٍ، كالجالِسِ عندَ
(١) «مختصر اختلاف العلماء» (٢/ ١١٤)، و «شرح فتح القدير» (٣/ ٢٤)، و «المدونة الكبرى» (٢/ ٤٥٦)، و «الاستذكار» (٤/ ٣٥)، و «الذخيرة» (٣/ ٣١١)، و «الإفصاح» (١/ ٤٧٧).
العَطارِ لحاجَتِه، وفي داخلِ السُّوقِ، أو في داخلِ الكَعبةِ للتَّبرُّكِ بها، ومن يَشتَري طِيبًا لنَفسِه وللتِّجارةِ ولا يَمَسُّه، فغيرُ مَمنوعٍ منه؛ لأنَّه لا يُمكِنُ التَّحرُّزُ من هذا، فعُفيَ عنه، بخِلافِ الأولِ (١).
(١) «المغني» (٤/ ٤٥٢)، ويُنظر: «زاد المعاد» (٢/ ٢٤٢)، و «شرح الزركشي» (١/ ٤٩٣)، و «الإنصاف» (٣/ ٢٧٣).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الحج
باب ما يجتنبه المحرم من الطيب ولبس الثياب
بَابُ مَا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ مِنَ الطِّيبِ وَلُبْسِ الثياب
مسألة
: قال الشافعي رضي الله عنه: " وَلَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ قَمِيصًا وَلَا عِمَامَةً وَلَا برنساً ولا خفين إلا أن يَجِدَ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا لَبِسَ سَرَاوِيلَ لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كُلِّهِ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَمَّا أَرَادَ الْإِحْرَامَ خَالَفَ مَعْهُودَهُ فِي لُبْسِهِ فَسُئِلَ عَمَّا يَلْبَسُهُ الْمُحْرِمُ، فَرَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَمَّا يَلْبَسُهُ الْمُحْرِمُ فَقَالَ: " لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ، وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا الْعِمَامَةَ، وَلَا الْبُرْنُسَ، وَلَا الْخُفَّيْنِ، إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ النَّعْلَيْنِ، فَمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ وَيَقْطَعْهُمَا، حَتَى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ " . وَرَوَى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ، وَالْأَقْبِيَةَ، وَالْخُفَّيْنِ، وَالسَّرَاوِيلَاتِ، أَوْ يَلْبَسُ ثَوْبًا فِيهِ وَرَسٌ، أَوْ زَعْفَرَانٌ ".
فإن قيل: فلما سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَمَّا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ؟ فَأَجَابَ بِمَا لَا يَلْبَسُ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ جَوَابًا لِسُؤَالِهِمْ.
قِيلَ: عَنْهُ جَوَابَانِ:
ارجع إلى سنن الحج ومستحباته وممنوعاته ومباحاته للاطلاع على جميع المسائل.