الإسلام > الحج والعمرة > سنن الحج ومستحباته وممنوعاته ومباحاته > لبس القفازين
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 5 دقيقة قراءةرَأسِ المَيِّتِ ووَجهِه، وكان الشافِعيُّ ومُوافِقوه يَقولونَ: يُباحُ سَترُ الوَجهِ دونَ الرَّأسِ، فتعيَّن تأويلُ الحَديثِ.
وأمَّا قولُ ابنِ عُمرَ فمُعارَضٌ بفِعلِ عُثمانَ ومُوافِقيه، واللهُ ﷾ أعلمُ (١).
لُبسُ القُفازَين:
أجمَع أهلُ العِلمِ على أنَّه يَحرمُ على الرَّجلِ أنْ يَلبَسَ القُفازَين.
قال النَّوويُّ رحمة الله عليه: يَحرمُ على الرَّجُلِ لُبسُ القُفازَين بلا خِلافٍ (٢).
ب- مَحظوراتُ الإحرامِ من المَلبَسِ في حقِّ النِّساءِ:
يَنحصِرُ مَحظورُ الإحرامِ من المَلبَسِ في حقِّ النِّساءِ في أمرَين فقط، هُما: الوَجهُ واليَدانِ، نُفصِّلُ بَحثَهما فيما يلي:
سَترُ الوَجهِ:
اتَّفَق أهلُ العِلمِ على أنَّ المَرأةَ المُحرِمةَ يَحرمُ عليها أنْ تَلبَسَ النِّقابَ في إحرامِها؛ لقولِه ﷺ: «لا تَنتَقِبُ المَرأةُ المُحرِمةُ ولا تَلبَسُ القُفَّازَينِ» (٣)، وحُكم البُرقَعِ كالنِّقابِ، وإذا أرادَت أنْ تَستُرَ وَجهَها لمُرورِ
(١) «المجموع» (٧/ ٢٣٨)، و «شرح مسلم» (٨/ ١٢٩)، و «شرح السنة» للبغوي (٧/ ٢٤٠)، و «الشرح الكبير» (٢/ ٥٥)، و «الرسالة» لابن أبي زيد وشرحها (١/ ٤٨٩)، و «بدائع الصنائع» (٣/ ٢١٤، ٢١٥)، و «بداية المجتهد» (١/ ٤٤٥)، و «الاستذكار» (٤/ ٢٣).
(٢) «المجموع» (٧/ ٢٣١).
(٣) رواه البخاري (١٧٤١).
الرِّجالِ قَريبًا مِنها جازَ لها ذلك اتِّفاقًا، بأنْ تُسدِلَ الثَّوبَ من فوقِ رَأسِها على وَجهِها، وذلك لِما رُوي عن عائشةَ رضي الله عنها أنَّها قالت: «كانَ الرُّكبانُ يَمرُّونَ بنا ونَحنُ مع رَسولِ اللهِ ﷺ مُحرِماتٌ، فإذا حاذَوا بنا أسدَلتْ إحدانا جِلبابَها من رَأسِها على وَجهِها، فإذا جاوَزنا كشَفْناه» (١)، ولأنَّ بالمَرأةِ حاجةً إلى سَترِ وَجهِها فلم يَحرُمْ عليها سَترُه على الإطلاقِ، كالعَورةِ.
واشترَط الحَنفيةُ والشافِعيةُ والقاضي من الحَنابلةِ أنْ يَكونَ الثَّوبُ مُتجافيًا عن وَجهِها بحيثُ لا يُصيبُ البشَرةَ، كأنْ تضَع على رَأسِها الساتِرَ، خَشَبةً أو شيئًا يُبعِدُ الساتِرَ عن مُلامَسةِ وَجهِها، فإنْ وقَعت الخَشبةُ فأصابَتِ الثَّوبَ بغيرِ اختيارِها ورفَعته في الحالِ فلا فِديةَ، وإنْ كان عَمدًا أو استدامَتْه لزِمتها الفِديةُ.
وأجازَ لها المالِكيةُ أنْ تَستُرَ وَجهَها إذا قصَدت السَّترَ عن أعيُنِ الناسِ بثَوبٍ تُسدِلُه من فوقِ رَأسِها دونَ رَبطٍ ولا غَرزٍ بإبرةٍ أو نحوِها ممَّا يُغرَزُ به.
أمَّا الحَنابلةُ فقالَ ابنُ قُدامةَ: ولم أرَ هذا الشَّرطَ -أي: الذي ذكَره القاضي- عن أحمدَ، ولا هو في الخَبرِ، مع أنَّ الظاهِرَ خِلافُه، فإنَّ الثَّوبَ المُسدَلَ لا يَكادُ يَسلَمُ من إصابةِ البشَرةِ (٢).
(١) حَديثٌ ضَعيفٌ: رواه أبو داود (١٨٣٣)، وأحمد (٦/ ٣٠).
(٢) «المغني» (٤/ ٤٠٦)، ويُنظر: «شرح العمدة» (٣/ ٢٧٠)، و «بدائع الصنائع» (٣/ ٢١٤)، و «المنتقى» (٢/ ٢٠٠)، و «المجموع» (٧/ ٢٢٥)، و «الاستذكار» (٤/ ١٥)، و «التمهيد» (١٥/ ١٠٧)، و «الهداية» (٢/ ١٩٣، ١٩٥)، و «الشرح الكبير» (٢/ ٥٤، ٥٥)، و «الشرح الصغير» (٢/ ٤٨).
ارجع إلى سنن الحج ومستحباته وممنوعاته ومباحاته للاطلاع على جميع المسائل.