أ- تقديم العمرة على الحج

الإسلام > الحج والعمرة > شروط التمتع > أ- تقديم العمرة على الحج

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 12 دقيقة قراءة

أ- تقديم العمرة على الحج - الأقوال والأدلة

الواجبِ، فلا يَمنعُ ذلك الإجزاءُ قبلَه، كتَأخيرِ صَومِ رَمضانَ في السَّفرِ والمَرضِ بقولِ اللهِ : ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] ولأنَّ الصَّومَ وُجد من أهلِه بعدَ وُجودِ سَببِه، فأجزَأه كصَومِ المُسافرِ والمَريضِ (١).

شُروطُ التَّمتُّعِ:

اشتَرط الفُقهاءُ عِدةَ شُروطٍ لصِحةِ التَّمتُّعِ، وبيانُها فيما يلي:

أ- تَقديمُ العُمرةِ على الحَجِّ:

اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ المُتمتِّعَ يُشترَطُ عليه أنْ يُحرِمَ بالعُمرةِ قبلَ الإحرامِ بالحَجِّ، ويَأتي بأعمالِ العُمرةِ قبلَ الإحرامِ بالحَجِّ، فلو أحرَم بالعُمرةِ والحَجِّ معًا من الميقاتِ أو أدخَل الحَجَّ على العُمرةِ قبلَ الشُّروعِ في أعمالِهما يُصبِحُ قارِنًا.

إلا أنَّ الحَنفيةَ قالوا: إذا طافَ للعُمرةِ أربَعةَ أشواطٍ قبلَ الإحرامِ بالحَجِّ صحَّ تَمتُّعُه (٢).

ب- أنْ تَكونَ العُمرةُ في أشهُرِ الحَجِّ:

يُشترَطُ للتَّمتُّعِ أنْ تَكونَ عُمرتُه في أشهُرِ الحَجِّ، فإنِ اعتمَر في غيرِ أشهُرِ

(١) «المغني» (٥/ ١٠٩)، و «الحاوي الكبير» (٤/ ٥٦)، و «المبسوط» (٤/ ١٨١)، وباقي المَصادر السابِقة.
(٢) «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٥٩٠)، و «الفواكه الدواني» (١/ ٤٣٣)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٤٦)، و «حاشية قليوبي» (٢/ ٢٢٨)، و «المغني» (٥/ ١٠٣)، و «كشاف القناع» (٢/ ٤١١).

الحَجِّ وحلَّ منها قبلَ أشهُرِ الحَجِّ ثم أحرَم بالحَجِّ لا يَكونُ مُتمتِّعًا، وهذا باتَّفاقِ المَذاهبِ الأربَعةِ.

إلا أنَّ الفُقهاءَ اختلَفوا فيما إذا أحرَم بها في غيرِ أشهُرِ الحَجِّ وأتى بها أو ببعضِها في أشهُرِ الحَجِّ كمَن أحرَم بها في آخرِ يَومٍ من رَمضانَ وأدَّى أركانَها في أولِ شوَّالٍ هل يَكونُ مُتمتِّعًا أو لا؟

فقال الحَنفيةُ: يَصيرُ مُتمتِّعًا إذا أدَّى أكثرَ أفعالِ العُمرةِ في أشهُرِ الحَجِّ وإنْ أحرَم بها قبلَها.

فعلى هذا لو طافَ لِلعُمرةِ أربَعةَ أشواطٍ في أشهُرِ الحَجِّ يُعدُّ مُتمتِّعًا، وإنْ وقَع الإحرامُ والأشواطُ الثَّلاثةُ قبلَ أشهُرِ الحَجِّ (١).

وقال المالِكيةُ: يُشترَطُ فِعلُ بعضِ رُكنِ العُمرةِ ولو شَوطًا من السَّعيِ في وقتِ الحَجِّ، فمَن أدَّى شَوطًا من السَّعيِ وحلَّ من عُمرتِه في أشهُرِ الحَجِّ، ثم حجَّ من عامِه فهو مُتمتِّعٌ، وإنْ حلَّ من عُمرتِه قبلَ أشهُرِ الحَجِّ فليس بمُتمتِّعٍ (٢).

أمَّا الحَنابلةُ والشافِعيةُ في الصَّحيحِ فاشترَطوا أنْ يَكونَ الإحرامُ بالعُمرةِ وأعَمالُها في أشهُرِ الحَجِّ، فلو أحرَم بها في غيرِ أشهُرِه لم يَكنْ مُتمتِّعًا، سَواءٌ وقعَت أفعالُها في أشهُرِ الحَجِّ أو في غيرِ أشهُرِه؛ لأنَّه أتَى

(١) «شرح فتح القدير» (٣/ ١٦)، و «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٥٨٩)، و «البناية» (٣/ ٦٥٠)، و «الاختيار» (٢/ ١٥٨).
(٢) «جواهر الإكليل» (١/ ١٧٢)، و «الفواكه الدواني» (١/ ٤٣٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الحج
باب بيان وقت الحج والعمرة

باب بيان وقت الحج والعمرة

قال الشافعي رضي الله عنه: " قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ {الحَجُّ أشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} (البقرة: ١٩٧) الْآيَةَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) وَأَشْهُرُ الْحَجِّ شَوَّالٌ وذو القعدة مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَهُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ فَمَنْ لَمْ يُدْرِكْهُ إِلَى الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ فقد فاته الحج وروي أن جابر بن عبد الله سئل أيهل بالحج قبل أشهر الحج؟ قال لا وعن عطاءٍ أنه قيل له أرأيت رجلاً مهلاً بالحج في رمضان ما كنت قائلاً له؟ قال: أقول له اجعلها عمرة وعن عكرمة قال لا ينبغي لأحدٍ أن يحرم بالحج إلا في أشهر الحج من أجل قول اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ {الحَجُّ أشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} (البقرة: ١٩٧) " . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهُوَ كَمَا قَالَ أَشْهُرُ الْحَجِّ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ، بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ {الحَجُّ أشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ) {البقرة: ١٩٧) شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ، وَعَشْرُ لَيَالٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ.

وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.

وَمِنَ التَّابِعِينَ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَالشَّعْبِيُّ.

وَمِنَ الْفُقَهَاءِ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ.

وَقَالَ أبو حنيفة: شُهُورُ الْحَجِّ شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ إِلَى آخِرِ يَوْمِ النَّحْرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ.

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الحج
العمرة

وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَكَانَهُ آخَرُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَيَتَصَدَّقُ بِجِلَالِهَا وَخِطَامِهَا لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ رضي الله عنه تَصَدَّقْ بِجِلَالِهَا وَخِطَامِهَا وَلَا تُعْطِ الْجَزَّارَ مِنْهَا شَيْئًا» .

وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ دَمِ النَّذْرِ شَيْئًا.

وَجُمْلَةُ الْكَلَامِ فِيهِ أَنَّ الدِّمَاءَ نَوْعَانِ نَوْعٌ يَجُوزُ لِصَاحِبِ الدَّمِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ وَهُوَ دَمُ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ وَالْأُضْحِيَّةِ، وَهَدْيُ التَّطَوُّعِ إذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ.

وَنَوْعٌ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ وَهُوَ دَمُ النَّذْرِ وَالْكَفَّارَاتِ وَهَدْيُ الْإِحْصَارِ وَهَدْيُ التَّطَوُّعِ إذَا لَمْ يَبْلُغْ مَحِلَّهُ؛ لِأَنَّ الدَّمَ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ دَمُ شُكْرٍ فَكَانَ نُسُكًا فَكَانَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ، وَدَمُ النَّذْرِ دَمُ صَدَقَةٍ وَكَذَا دَمُ الْكَفَّارَةِ فِي مَعْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ تَكْفِيرُ الذَّنْبِ.

وَكَذَا دَمُ الْإِحْصَارِ؛ لِوُجُودِ التَّحَلُّلِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْإِحْرَامِ قَبْلَ أَوَانِهِ، وَهَدْيُ التَّطَوُّعِ إذَا لَمْ يَبْلُغْ مَحِلَّهُ بِمَعْنَى الْقُرْبَةِ فِي التَّصَدُّقِ بِهِ فَكَانَ دَمُ صَدَقَةٍ، وَكُلُّ دَمٍ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِلَحْمِهِ بَعْدَ الذَّبْحِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِهِ لَمَا جَازَ أَكْلُهُ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ الْفُقَرَاءِ، وَكُلُّ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِهِ بَعْدَ الذَّبْحِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَكْلُهُ وَلَا يَتَصَدَّقُ بِهِ يُؤَدِّي إلَى إضَاعَةِ الْمَالِ.

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في الحج والعمرة]
[فصل في موانع الحج والعمرة]

(فَصْلٌ)

وَإِنْ مَنَعَهُ: عَدُوٌّ، أَوْ فِتْنَةٌ أَوْ حَبْسٌ: لَا بِحَقٍّ: بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَلَهُ التَّحَلُّلُ؛

ــ

منح الجليل

شَاءَ نَحَرَهُمَا، وَإِنْ شَاءَ نَحَرَ أَحَدَهُمَا وَأَبْقَى الْآخَرَ، وَإِنْ شَاءَ نَحَرَ غَيْرَهُمَا وَأَبْقَاهُمَا وَإِنْ قُلِّدَ أَحَدُهُمَا تَعَيَّنَ نَحْرُهُ لِتَعَيُّنِهِ لِلْهَدْيِ بِتَقْلِيدِهِ.

فَصْلٌ فِي مَوَانِع الْحَجّ وَالْعُمْرَة

(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ الطَّارِئَةِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 133 - 134

ارجع إلى شروط التمتع للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.5 / 29.5
الإضاءة 40%
البدر بعد 8 يوم
الحمد لله