إذا دخل الآفاقي متمتعا ونوى الإقامة بمكة

الإسلام > الحج والعمرة > شروط التمتع > إذا دخل الآفاقي متمتعا ونوى الإقامة بمكة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

إذا دخل الآفاقي متمتعا ونوى الإقامة بمكة - الأقوال والأدلة

إذا دخَل الآفاقيُّ مُتمتِّعًا ونَوى الإقامةَ بمكةَ:

قال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: فإذا دخَل الآفاقيُّ مكةَ مُتمتِّعًا ناويًّا لِلإقامةِ بها بعدَ تَمتُّعِه فعليه دَمُ المُتعةِ.

قال ابنُ المُنذرِ: أجمَع على هذا كلُّ مَنْ نَحفَظُ عنه من أهلِ العِلمِ (١)، ولو كان الرَّجلُ مَنشَؤُه ومَولِدُه بمكةَ فخرَج عنها مُتنقِّلًا مُقيمًا بغيرِها ثم عادَ إليها مُتمتِّعًا ناويًّا لِلإقامةِ بها أو غيرَ ناوٍ لذلك فعليه دَمُ المُتعةِ؛ لأنَّه خرَج بالانتِقالِ

وصحَّ عن رَسولِ اللهِ من طَريقِ أبي هُريرةَ، وجابرٍ، وحُذيفةَ «جُعِلت لي الأرضُ مَسجدًا وطَهورًا». فصَحَّ أنَّ الحَرمَ مَسجدٌ، لأنَّه من الأرضِ، فهو كلُّه مَسجدٌ حَرامٌ، فهو المَسجدُ الحَرامُ بلا شكٍّ.
والحاضِرونَ هم القاطِنونَ غيرُ الخارجينَ؛ فصحَّ أنَّ مَنْ كان أهلُه حاضري المَسجدِ الحَرامِ هُمْ مَنْ كانَ أهلُه قاطِنينَ الحَرمَ.
وعن إبراهيمَ بنِ يَزيدَ التَّيميِّ أنَّ أباه قال له: «سمِعتُ أبا ذرٍّ يَقولُ: سألتُ رَسولَ اللهِ عن أولِ مَسجدٍ وُضِعَ في الأرضِ فقال: المَسجدُ الحَرامُ». فصحَّ أنَّه الحَرمُ كلُّه بيَقينٍ لا شكَّ فيه؛ لأنَّ الكَعبةَ لم تُبنَ في ذلك الوَقتِ، وإنَّما بَناها إبراهيمُ، وإسماعيلُ عليهما السلام، قال ﷿: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾ [البقرة: ١٢٧]، ولم يُبنَ المَسجدُ حولَ الكَعبةِ إلا بعدَ ذلك بدَهرٍ طَويلٍ.
ولا خِلافَ بينَ أحدٍ من الأمةِ في أنَّه لو زيدَ في المَسجدِ أبدًا حتى يَعمَّ به جَميعَ الحَرمِ يُسمَّى مَسجدًا حَرامًا، وأنَّه لو زيدَ فيه من الحِلِّ لم يُسمَّ ما زيدَ فيه مَسجدًا حَرامًا، فارتفَع كلُّ إشكالٍ ولله الحَمدُ كَثيرًا.
(١) «الإجماع» (١٨٢)، قال ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: وأجمَعوا على أنَّ من أهلَّ بعُمرةٍ في أشهُرِ الحَجِّ من أهلِ الآفاقِ وقدِم مكةَ ففرَغ منها فأقامَ بها فحَجَّ من عامِه أنَّه مُتمتِّعٌ وعليه الهَديُ إذا وُجد وإلا فالصِّيامُ.

عنها عن أنْ يَكونَ من أهلِها، وبِذلك قال مالكٌ والشافِعيُّ وإسحاقُ، وذلك لأنَّ حُضورَ المَسجدِ الحَرامِ إنَّما يَحصلُ بنِيةِ الإقامةِ وفِعلِها، وهذا إنَّما نَوى الإقامةَ إذا فرَغ من أفعالِ الحَجِّ؛ لأنَّه إذا فرَغ من عُمرتِه فهو ناوٍ لِلخُروجِ إلى الحَجِّ، فكأنَّه إنَّما نَوى أنْ يُقيمَ بعدَ أنْ يَجبَ عليه الدَّمُ.

فأمَّا إنْ خرَج المَكيُّ مُسافِرًا غيرَ مُتنقِّلٍ ثم عاد فاعتمَر من الميقاتِ أو قصَّر وحَجَّ من عامِه فلا دَمَ عليه؛ لأنَّه لم يَخرجْ بهذا السَّفرِ عن كَونِ أهلِه من حاضِري المَسجدِ الحَرامِ.

ثم قال: (فَصلٌ) وهذا الشَّرطُ لوُجوبِ الدَّمِ عليه، وليس بشَرطٍ لكَونِه مُتمتِّعًا، فإنَّ مُتعةَ المَكيِّ صَحيحةٌ؛ لأنَّ التَّمتُّعَ أحدُ الأنساكِ الثَّلاثةِ، فصحَّ من المَكيِّ كالنُّسكَين الآخَريْن، ولأنَّ حَقيقةَ التَّمتُّعِ هي أنْ يَعتمرَ في أشهُرِ الحَجِّ ثم يحُجَّ من عامِه، وهذا مَوجودٌ في المَكيِّ.

وقد نُقل عن أحمدَ: ليس على أهلِ مكةَ مُتعةٌ، ومعناه ليس عليهم دَمُ المُتعةِ؛ لأنَّ المُتعةَ له لا عليه، فيَتعيَّنُ حَملُه على ما ذكَرناه.

ثم قال: (فَصلٌ) إذا ترَك الآفاقيُّ الإحرامَ من الميقاتِ أو أحرَم من دونِه بعُمرةٍ ثم حلَّ منها وأحرَم بالحَجِّ من مكةَ من عامِه فهو مُتمتِّعٌ عليه دَمانِ؛ دَمُ المُتعةِ ودَمٌ لإحرامِه من دونِ ميقاتِه.

قال ابنُ المُنذرِ وابنُ عبدِ البرِّ: أجمَع العُلماءُ على أنَّ من أحرَم في أشهُرِ الحَجِّ بعُمرةٍ وحلَّ منها، ولم يَكنْ من حاضِري المَسجدِ الحَرامِ ثم أقامَ بمكةَ حَلالًا، ثم حجَّ من عامِه، مُتمتِّعٌ عليه دَمٌ.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الحج
فصل بيان مكان الإحرام

هُوَ الطَّعْنُ فِي أَسْفَلِ السَّنَامِ، وَذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الْيَسَارِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ مِنْ قِبَلِ الْيَمِينِ، وَكُلُّ ذَلِكَ مَرْوِيٌّ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ بَيْنَ بَعِيرَيْنِ مِنْ قِبَلِ الرُّءُوسِ، وَكَانَ يَضْرِبُ أَوَّلًا الَّذِي عَنْ يَسَارِهِ مِنْ قِبَلِ يَسَارِ سَنَامِهِ، ثُمَّ يَعْطِفُ عَلَى الْآخَرِ فَيَضْرِبُهُ مِنْ قِبَلِ يَمِينِهِ اتِّفَاقًا لِلْأَوَّلِ لَا قَصْدًا» فَصَارَ الطَّعْنُ عَلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ أَصْلِيًّا، وَالْآخَرُ اتِّفَاقِيًّا، بَلْ الِاعْتِبَارُ الْأَصْلِيُّ أَوْلَى، وَاَللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا فِي أَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ مَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِهَا قَوْلٌ وَفِعْلٌ هُوَ مِنْ خَصَائِصِ الْإِحْرَامِ أَوْ دَلَائِلِهِ، ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 143 - 144

ارجع إلى شروط التمتع للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 40%
البدر بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد