الإسلام > الحج والعمرة > شروط التمتع > المراد بحاضري المسجد الحرام
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 9 دقيقة قراءةالمُرادُ بحاضِري المَسجدِ الحَرامِ:
اختلَف الفُقهاءُ في: مَنْ هُمْ حاضِرو المَسجدِ الحَرامِ؟
فذهَب الحَنفيةُ إلى أنَّ المُراد بحاضِري المَسجدِ الحَرامِ أهلُ مكةَ وأهلُ الحِلِّ الذينَ مَنازِلُهم في داخلِ المَواقيتِ (١).
وذهَب المالِكيةُ إلى أنَّ المَقصودَ بحاضِري المَسجدِ الحَرامِ إنَّما هُمْ أهلُ مكةَ وذي طوًى لا غيرُهم (٢).
وذهَب الشافِعيةُ والحَنابلةُ إلى أنَّ حاضِري المَسجدِ الحَرامِ أهلُ الحَرمِ ومَن بينَه وبينَ مكةَ دونَ مَسافةِ القَصرِ، هذه عِبارةُ الحَنابلةِ، وقال الشافِعيةُ: حاضِرو المَسجدِ الحَرامِ أهلُ الحَرمِ ومَن بينَه وبينَه مَسافةٌ لا تُقصَرُ فيها الصَّلاةُ (٣) (٤).
(١) «بدائع الصنائع» (٣/ ١٧٢).
(٢) «المدونة» (٢/ ٣٧٢)، و «جواهر الإكليل» (١/ ١٧٢).
(٣) «المجموع» (٧/ ١٤٨)، و «المغني» (٥/ ١٠٤).
(٤) وقال داودُ: هُمْ أهلُ دُورِ مَكةَ فقط.
وقال ابن حَزمٍ في «المحلى» (٧/ ١٤٦، ١٤٩): حاضرو المَسجدِ الحَرامِ، هو كل ما يَقعُ عليه اسم المَسجدِ الحَرامِ، قال: وأمَّا قَولُنا: إنَّ هذا حُكمُ من كان أهلُه قاطِنين في الحَرمِ بمَكةَ فلأنَّ اللهَ تعالى قال: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، فاللهُ تعالى لم يَقلْ: حاضِري مَكةَ، وإنَّما قال تَعالى: ﴿حَاضِرِي الْمَسْجِدِ =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= الْحَرَامِ﴾، فسقَطت مُراعاةُ مَكةَ ههنا، وصحَّ أنَّ المُراعى ههنا إنَّما هو المَسجدُ الحَرامُ فقط، فإذ ذلك كذلك فواجِبٌ أن نطلُب مُرادَ اللهِ تَعالى بقَولِه: ﴿حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ لنَعرفَ مَنْ ألزَمه اللهُ تَعالى الهَديَ أو الصَّومَ -إنْ تمتَّع- ممَّن لم يُلزمْه اللهُ تَعالى ذلك، فنظَرنا فوجَدنا لَفظةَ ﴿الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ لا تَخلو من أحَدِ ثَلاثةِ وُجوهٍ لا رابِعَ لها: إمَّا أنْ يَكونَ اللهُ تَعالى أرادَ الكَعبةَ فقط، أو ما أحاطَت به جُدرانُ المَسجدِ فَقط، أم أرادَ الحَرمَ كلَّه؛ لأنَّه لا يَقعُ اسمُ المَسجدِ الحَرامِ إلا على هذه الوُجوهِ فَقط.
فبَطَل أنْ يَكونَ اللهُ تَعالى أرادَ الكَعبةَ فقط؛ لأنَّه لو كان ذلك لَكانَ لا يَسقطُ الهَديُ إلا عمَّن أهلُه في الكَعبةِ، وهذا مَعدومٌ وغيرُ مَوجودٍ.
وبطَل أنْ يَكونَ ﷿ أرادَ ما أحاطَت به جُدرانُ المَسجدِ الحَرامِ فقط؛ لأنَّ المَسجدَ الحَرامَ قد زيدَ فيه مَرةً بعدَ مَرةٍ فكان لا يَكونُ هذا الحُكمُ يَنتقِلُ ولا يَثبُتُ.
وأيضَّا فكان لا يَكونُ هذا الحُكمُ إلا لِمن أهلُه في المَسجدِ الحَرامِ، وهذا مَعدومٌ غَيرُ مَوجودٍ، فإذْ قد بطَل هذانِ الوَجهانِ فقد صحَّ الثالِثُ إذْ لم يَبقَ غيرُه.
وأيضًا فإنَّه إذا كان اسمُ المَسجدِ الحَرامِ يَقعُ على الحَرمِ كلِّه فغيرُ جائزٍ أنْ يَخصَّ بهذا الحُكمِ بعضَ ما يَقعُ عليه هذا الاسمِ دونَ سائِرِ ما يَقعُ عليه بلا بُرهانٍ.
وأيضًا فإنَّ اللهَ تَعالى قد بيَّن علينا فقال: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ [النساء: ٢٦]، فلو أرادَ اللهُ تَعالى بَعضَ ما يَقعُ عليه اسمُ المَسجدِ الحَرامِ دون بعضٍ لَما أهمَل ذلك ولَبيَّنه، أو لَكانَ اللهُ تَعالى مُعنِتًا لنا غيرَ مُبيِّنٍ علينا ما ألزَمنا، ومَعاذَ اللهِ من أنْ يَظنَّ هذا مُسلِمٌ.
فصحَّ إذ لم يُبيِّنِ اللهُ تَعالى أنَّه أرادَ بعضَ ما يَقعُ عليه اسمُ المَسجدِ الحَرامِ دونَ بعضٍ فلا شكَّ في أنَّه تَعالى أرادَ كلَّ ما يقُع عليه اسمُ المَسجدِ الحَرامِ.
وأيضًا فإنَّ اللهَ تَعالى يَقولُ: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾، فلَم يَختلِفوا في أنَّه تَعالى أرادَ الحَرمَ كلَّه، فلا يَجوزُ تَخصيصُ ذلك بالدَّعوى.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الحج
فصل شرائط فرضية الحج
حَرَامٌ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: إنَّ الْوُجُوبَ فِي الْوَقْتِ ثَبَتَ مُطْلَقًا عَنْ الْفَوْرِ فَمُسَلَّمٌ لَكِنَّ الْمُطْلَقَ يَحْتَمِلُ الْفَوْرَ، وَيَحْتَمِلُ التَّرَاخِيَ، وَالْحَمْلُ عَلَى الْفَوْرِ أَوْلَى لِمَا بَيَّنَّا، وَيَجُوزُ تَقْيِيدُ الْمُطْلَقِ عِنْدَ قِيَامِ الدَّلِيلِ، وَأَمَّا تَأْخِيرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْحَجَّ عَنْ أَوَّلِ أَوْقَاتِ الْإِمْكَانِ فَقَدْ قِيلَ إنَّهُ كَانَ لِعُذْرٍ لَهُ، وَلَا كَلَامَ فِي حَالِ الْعُذْرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّ التَّعْجِيلَ أَفْضَلُ، وَالرَّسُولُ ﷺ : لَا يَتْرُكُ الْأَفْضَلَ إلَّا لِعُذْرٍ عَلَى أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ التَّأْخِيرِ هُوَ احْتِمَالُ الْفَوَاتِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي تَأْخِيرِهِ ذَلِكَ فَوَاتٌ لِعِلْمِهِ مِنْ طَرِيقِ الْوَحْيِ أَنَّهُ يَحُجُّ قَبْلَ مَوْتِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ الفتح: ٢٧ .
وَالثُّنْيَا لِلتَّيَمُّنِ، وَالتَّبَرُّكِ أَوْ لِمَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَاطَبَ الْجَمَاعَةَ.
ارجع إلى شروط التمتع للاطلاع على جميع المسائل.