الإسلام > الحج والعمرة > شروط التمتع > ج- كون الحج والعمرة في عام واحد
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 12 دقيقة قراءةبالإحرامِ -وهو نُسكٌ لا تَتمُّ العُمرةُ إلا به- في غيرِ أشهُرِ الحَجِّ، فلم يَكنْ مُتمتِّعًا، كما لو طافَ في غيرِ أشهُرِ الحَجِّ، وعلى هذا القولِ لا دَمَ عليه.
والقولُ الثاني لِلشافِعيَّةِ أنَّه لو أحرَم بالعُمرةِ في غيرِ أشهُرِ الحَجِّ وأتَى بأفعالها في أشهُرِ الحَجِّ يَصيرُ مُتمتِّعًا ويَجبُ عليه دَمُ التَّمتُّعِ؛ لأنَّ عُمرتَه في الشَّهرِ الذي يَطوفُ فيه، واستِدامةُ الإحرامِ في أشهُرِ الحَجِّ بمَنزلةِ ابتِدائه فيها (١).
ج- كَونُ الحَجِّ والعُمرةِ في عامٍ واحدٍ:
اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّه يُشترَطُ في التَّمتُّعِ أنْ تُؤدَّى العُمرةُ والحَجُّ في سَنةٍ واحِدةٍ، فإنِ اعتمَر في أشهُرِ الحَجِّ ولم يحُجَّ ذلك العامَ بل حجَّ العامَ القابِلَ فليس بمُتمتِّعٍ وإنْ بقِي على إحرامِه إلى السَّنةِ التاليةِ؛ لقولِ اللهِ تَعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وهذا يَقتَضي المُوالاةَ بينَهما.
ولِما رَوى سَعيدُ بنُ المُسيِّبِ قال: «كان أصحابُ رَسولِ اللهِ ﷺ يَعتمرونَ في أشهُرِ الحَجِّ، فإذا لم يحُجُّوا من عامِهم ذلك لم يُهْدوا».
ولأنَّ الدَّمَ إنَّما يَجبُ لتَركِ الإحرامِ بالحَجِّ من الميقاتِ، وهذا لم يَترُكِ الإحرامَ بالحَجِّ من الميقاتِ فإنَّه إنْ أقامَ بمكةَ صارَت مَكةُ ميقاتَه، وإنْ رجَع إلى بَلدِه وعادَ فقد أحرَم من الميقاتِ.
(١) «روضة الطالبين» (٣/ ٤٨)، و «المجموع» (٧/ ١٥٠)، و «المهذب» (١/ ٢٠٨)، و «المغني» (٥/ ١٠١)، و «كشاف القناع» (٢/ ٤١٣)، و «الإفصاح» (١/ ٤٦٦).
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في الحج والعمرة]
[فصل في موانع الحج والعمرة]
(فَصْلٌ)
وَإِنْ مَنَعَهُ: عَدُوٌّ، أَوْ فِتْنَةٌ أَوْ حَبْسٌ: لَا بِحَقٍّ: بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَلَهُ التَّحَلُّلُ؛
ــ
منح الجليل
شَاءَ نَحَرَهُمَا، وَإِنْ شَاءَ نَحَرَ أَحَدَهُمَا وَأَبْقَى الْآخَرَ، وَإِنْ شَاءَ نَحَرَ غَيْرَهُمَا وَأَبْقَاهُمَا وَإِنْ قُلِّدَ أَحَدُهُمَا تَعَيَّنَ نَحْرُهُ لِتَعَيُّنِهِ لِلْهَدْيِ بِتَقْلِيدِهِ.
فَصْلٌ فِي مَوَانِع الْحَجّ وَالْعُمْرَة
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ الطَّارِئَةِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الحج
القول في الجنس الثاني أركان الحج والعمرة
وَأَمَّا حُجَّةُ الْفَرِيقِ الثَّانِي - وَهُمُ الَّذِينَ يَرَوْنَ أَنَّهَا لَيْسَتْ وَاجِبَةً - فَالْأَحَادِيثُ الْمَشْهُورَةُ الثَّابِتَةُ الْوَارِدَةُ فِي تَعْدِيدِ فَرَائِضِ الْإِسْلَامِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْكُرَ مَعَهَا الْعُمْرَةَ، مِثْلُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» ذَكَرَ الْحَجَّ مُفْرَدًا. وَمِثْلُ حَدِيثِ السَّائِلِ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ: «وَأَنْ يَحُجَّ الْبَيْتَ» . وَرُبَّمَا قَالُوا: إِنَّ الْأَمْرَ بِالْإِتْمَامِ لَيْسَ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ، لِأَنَّ هَذَا يَخُصُّ السُّنَنَ وَالْفَرَائِضَ - أَعْنِي: إِذَا شَرَعَ فِيهَا أَنْ تَتِمَّ وَلَا تُقْطَعَ -.
وَاحْتَجَّ هَؤُلَاءِ أَيْضًا - أَعْنِي: مَنْ قَالَ إِنَّهَا سُنَّةٌ - بِآثَارٍ، مِنْهَا حَدِيثُ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ قَالَ: لَا، وَلَأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَكَ» . قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَلَيْسَ هُوَ حُجَّةً فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ، وَرُبَّمَا احْتَجَّ مَنْ قَالَ: إِنَّهَا تَطَوَّعٌ بِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الْحَجُّ وَاجِبٌ وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ» . وَهُوَ حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ.
فَسَبَبُ الْخِلَافِ فِي هَذَا تَعَارُضُ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَتَرَدُّدُ الْأَمْرِ بِالتَّمَامِ بَيْنَ أَنْ يَقْتَضِيَ الْوُجُوبَ أَمْ لَا يَقْتَضِيهِ.
الْقَوْلُ فِي الْجِنْسِ الثَّانِي أَرْكَانُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ
الْقَوْلُ فِي شُرُوطِ الْإِحْرَامِ
الْقَوْلُ فِي مِيقَاتِ الْمَكَانِ
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الحج
باب ما يجزئ من العمرة إذا اجتمعت إلى غيرها
بَابُ مَا يُجْزِئُ مِنَ الْعُمْرَةِ إِذَا اجْتَمَعَتْ إلى غيرها
قال الشافعي رضي الله عنه: " وَيُجْزِيهِ أَنْ يَقْرِنَ الْعُمْرَةَ مَعَ الْحَجِّ وَيُهْرِيقَ دماً، والقارن أَخَفُّ حَالًا مِنَ الْمُتَمَتِّعِ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ:
وَالْقِرَانُ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَائِزٌ لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ، وَقَالَ: الْقَارِنُ يَكْفِيهِ طوافٌ واحدٌ وَسَعْيٌ واحدٌ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: لَبَّيْكَ بِحِجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مَعًا.
وَرَوِيَّ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: قَرَنَتْ بِإِذْنِ رَسُولِ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِأَنَّهَا كَانَتْ مُحْرِمَةً بعمرةٍ فَحَاضَتْ فَأَمَرَهَا أَنْ تُهِلَّ بِالْحَجِّ وَقَالَ: افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ يَعْنِي فِي حَالِ حَيْضِهَا فَلَمَّا طَهُرَتْ وَطَافَتْ قَالَ لَهَا طَوَافُكِ يَكْفِيكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِلصُّبَيِّ بْنِ مَعْبَدٍ حِينَ قَرَنَ، وَقَدْ أَنْكَرَ عليه زيد ابن صُوحَانَ وَسَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْقِرَانِ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ وَفِيهِ تأويلان:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ نَهَى عَنْ ذَلِكَ أَدَبًا.
وَالثَّانِي: لِتَمَيُّزِ التَّمْرِ وَعِزَّتِهِ.
ارجع إلى شروط التمتع للاطلاع على جميع المسائل.