د- عدم السفر بين العمرة والحج

الإسلام > الحج والعمرة > شروط التمتع > د- عدم السفر بين العمرة والحج

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 16 دقيقة قراءة

د- عدم السفر بين العمرة والحج - الأقوال والأدلة

قال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: فإنِ اعتمَر في أشهُرِ الحَجِّ ولم يحُجَّ ذلك العامَ بل حجَّ من العامِ القابِلِ فليس بمُتمتِّعٍ، لا نَعلمُ فيه خِلافًا إلا قَولًا شاذًّا عن الحَسنِ فيمَنِ اعتمَر في أشهُرِ الحَجِّ فهو مُتمتِّعٌ، حجَّ أو لم يحُجَّ، والجُمهورُ على خِلافِ هذا؛ لأنَّ اللهَ تَعالى قال: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وهذا يَقتَضي الموالاةَ بينَهما.

ولأنَّ العُلماءَ أجمَعوا على أنَّ مَنْ اعتمَر في غيرِ أشهُرِ الحَجِّ ثم حجَّ من عامِه ذلك فليس بتَمتُّعٍ، فهذا أوْلى من التَّباعُدِ بينَهما أكثرَ (١).

د- عَدمُ السَّفرِ بينَ العُمرةِ والحَجِّ:

اختلَفت عِباراتُ الفُقهاءِ في بَيانِ هذا الشَّرطِ.

فَقال الحَنفيةُ: يُشترَطُ أنْ يَكونَ طَوافُ العُمرةِ كلُّه أو أكثرُه وطَوافُ الحَجِّ في سَفَرٍ واحدٍ، فإنْ عادَ المُتمتِّعُ إلى بَلدِه بعدَ العُمرةِ ولم يَكنْ ساقَ الهَديَ بطَل تَمتَّعُه؛ لأنَّه ألَمَّ بأهلِه إلمامًا صَحيحًا فانقَطعَ حُكمُ السَّفرِ الأولِ.

ولو رجَع إلى أهلِه قبلَ إتمامِ الطَّوافِ ثم عادَ وحَجَّ، فإنْ كان أكثرُ الطَّوافِ في السَّفرِ الأولِ لم يَكنْ مُتمتِّعًا، وإنْ كان أكثرُه في السَّفرِ الثاني كان مُتمتِّعًا.

(١) «المغني» (٥/ ١٠٢)، و «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٥٩٠)، و «تبيين الحقائق» (٢/ ٤٥)، و «الاستذكار» (٤/ ٩٩)، و «جواهر الإكليل» (١/ ١٧٣)، و «الفواكه الدواني» (١/ ٤٣٤)، و «الذخيرة» (٣/ ٢٩٢)، و «المجموع» (٧/ ١٥٠، ١٥١)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٤٨)، و «كشاف القناع» (٢/ ٤١٣).

قال ابنُ عابدينَ رحمة الله عليه: وهذا الشَّرطُ على قولِ مُحمدٍ خاصَّةً، على ما في المَشاهيرِ (١).

وقال المالِكيةُ: يُشترَطُ عَدمُ رُجوعِه بعدَ عُمرتِه إلى بَلدِه أو إلى مِثلِ بَلدِه في البُعدِ عن مكةَ، فإنْ رجَع لم يَكنْ مُتمتِّعًا، ولو كان بَلدُه في أرضِ الحِجازِ.

وأما لو رجَع إلى أقلَّ من بَلدِه ثم حجَّ فإنَّه يَكونُ مُتمتِّعًا، إلا أنْ يَكونَ بَلدُه بَعيدًا كإفريقيَّةَ، فإنَّ هذا إذا رجَع إلى مِصرَ بعدَ فِعلِ عُمرتِه قبلَ حَجِّه وعادَ وأحرَم بالحَجِّ لا يَكونُ مُتمتِّعًا (٢).

وقال الشافِعيةُ: يُشترَطُ ألَّا يَعودَ إلى الميقاتِ، فلو عادَ إلى الميقاتِ الذي أحرَم بالعُمرةِ منه أو إلى مَسافةِ مِثلِه وأحرَم بالحَجِّ لا يَكونُ مُتمتِّعًا ولا يَلزمُه دَمٌ بالاتِّفاقِ.

ولو أحرَم به من مكةَ ثم ذهَب إلى الميقاتِ مُحرِمًا ففي سُقوطِ الدَّمِ فيه خِلافٌ، كالخِلافِ فيمَن جاوَز الميقاتَ غيرَ مُحرِمٍ ثم عادَ إليه مُحرِمًا.

قالوا: ولو عادَ إلى ميقاتٍ أقربَ منه إلى مكةَ من ميقاتِ عُمرتِه وأحرَم

(١) «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٥٩٠)، و «البحر الرائق» (٢/ ٣٩٥)، و «الاختيار» (٢/ ١٥٩)، و «الجوهرة النيرة» (٢/ ١٣٣)، و «فتح القدير» (٣/ ٢١٥)، و «أحكام القرآن» للجصاص (١/ ٣٥٩).
(٢) «الفواكه الدواني» (١/ ٢٣٤)، و «مواهب الجليل» (٤/ ٨٢)، و «الإشراف» ص (٢٢٢).

منه، بأن كان ميقاتُ عُمرتِه الجُحفةَ فعادَ إلى ذاتِ عِرقٍ، فهل هو كالعَودِ إلى ميقاتِ عُمرتِه؟ وَجهانِ:

أحدُهما: لا، وعليه دَمٌ.

قال النَّوويُّ: وأصحُّهما: نَعمْ؛ لأنَّه أحرَم من مَوضعٍ ليسَ ساكِنوه من حاضِري المَسجدِ الحَرامِ، وهذا اختيارُ القَفال والمُعتبَرينَ.

وقطَع الفُورانيُّ بأنَّه لو سافَر بعدَ عُمرتِه من مكةَ سَفرًا تُقصَرُ فيه الصَّلاةُ ثم حجَّ من سَنتِه فلا دَمَ عليه (١).

وقال الحَنابلةُ: يُشترَطُ ألَّا يُسافرَ بينَ العُمرةِ والحَجِّ سَفرًا بَعيدًا تُقصَرُ في مِثلِه الصَّلاةُ.

قال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: لِما رُوي عن عُمرَ رضي الله عنه أنَّه قال: «إذا اعتمَر في أشهُرِ الحَجِّ ثم أقامَ فهو مُتمتِّعٌ، فإنْ رجَع فليسَ بمُتمتِّعٍ» (٢).

وعن ابنِ عُمرَ رضي الله عنهما نحوُ ذلك، ولأنَّه إذا رجَع إلى الميقاتِ أو ما دونَه لزِمه الإحرامُ منه، فإنْ كان بَعيدًا فقَد أنشَأ سَفرًا بَعيدًا لحَجِّه، فلم يَترَفَّه بأحدِ السَّفرَين؛ فلم يَلزمْه دَمٌ كمَوضعِ الوِفاقِ، والآيةُ تَناولَت المُتمتِّعَ، وهذا ليسَ بمُتمتِّعٍ بدَليلِ قولِ عُمرَ (٣).

(١) «المهذب» (١/ ٢٠٨)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٤٨، ٤٩)، و «المجموع» (٧/ ١٥١).
(٢) عن ابنِ عُمرَ عن عُمرَ بنِ الخَطابِ قال: «إذا أهلَّ بالعُمرةِ في أشهُرِ الحجِّ ثم أقامَ حتى يَحجَّ فهو مُتمتِّعٌ، وإذا رجَع إلى أهلِه ثم حجَّ فليسَ مُتمتِّعًا» وراه ابن حزم في «المحلى» (٧/ ١٥٩) بهذا اللَّفظِ.
(٣) «المغني» (٥/ ١٠٣)، و «الإفصاح» (١/ ٤٦٥، ٤٦٦).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الحج
فصل بيان حكم فوات الحج عن العمرة

النَّبِيُّ ﷺ التَّحَلُّلَ وَالْحَجَّ مِنْ قَابِلٍ كُلَّ الْحُكْمِ فِي فَائِتِ الْحَجِّ بِقَوْلِهِ «مَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ بِلَيْلٍ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَلْيُحِلَّ بِعُمْرَةٍ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ» فَمَنْ ادَّعَى زِيَادَةَ الدَّمِ فَقَدْ جَعَلَ الْكُلَّ بَعْضًا - وَهُوَ نَسْخٌ أَوْ تَغْيِيرٌ - فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ دَلِيلٍ، وَقَوْلُهُ " تَحَلَّلْ قَبْلَ الْوُقُوفِ " مُسَلَّمٌ لَكِنْ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ وَهُوَ فَائِتُ الْحَجِّ، وَالتَّحَلُّلُ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ مِنْ فَائِتِ الْحَجِّ كَالْهَدْيِ فِي حَقِّ الْمُحْصَرِ، وَلَيْسَ عَلَى فَائِتِ الْحَجِّ طَوَافُ الصَّدْرِ؛ لِأَنَّهُ طَوَافٌ عُرِفَ وُجُوبُهُ فِي الشَّرْعِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْحَجِّ عَلَى مَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلْيَكُنْ آخِرَ عَهْدِهِ بِهِ الطَّوَافُ» وَهَذَا لَمْ يَحُجَّ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ.

وَإِنْ كَانَ فَائِتُ الْحَجِّ قَارِنًا فَإِنَّهُ يَطُوفُ لِلْعُمْرَةِ وَيَسْعَى لَهَا ثُمَّ يَطُوفُ طَوَافًا آخَرَ؛ لِفَوَاتِ الْحَجِّ وَيَسْعَى لَهُ وَيَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ، وَقَدْ بَطَلَ عَنْهُ دَمُ الْقِرَانِ، أَمَّا الطَّوَافُ لِلْعُمْرَةِ وَالسَّعْيُ لَهَا فَلِأَنَّ الْقَارِنَ مُحْرِمٌ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، وَالْعُمْرَةُ لَا تَفُوتُ، لِأَنَّ جَمِيعَ الْأَوْقَاتِ وَقْتُهَا، فَيَأْتِي بِهَا كَمَا يَأْتِي الْمُدْرِكُ لِلْحَجِّ.

وَأَمَّا الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ لِلْحَجِّ، فَلِأَنَّ الْحَجَّةَ قَدْ فَاتَتْهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا، وَفَائِتُ الْحَجِّ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ لَا يَتَحَلَّلُ بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ فَيَطُوفُ وَيَسْعَى وَيَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الحج
باب صوم المتمتع بالعمرة إلى الحج

باب صوم المتمتع بالعمرة إلى الحج

قال الشافعي رضي الله عنه: " فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَإِذَا أَهَلَّ بِالْحَجِّ فِي شوالٍ، أَوْ ذِي الْقَعْدَةِ أَوْ ذِي الْحِجَّةِ صَارَ مُتَمَتِّعًا " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَجُمْلَةُ التَّمَتُّعِ ضَرْبَانِ ضَرْبٌ يَجِبُ فِيهِ الدَّمُ وَضَرْبٌ لَا دَمَ فِيهِ، فَأَمَّا الضَّرْبُ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ الدَّمُ فَيَحْتَاجُ إِلَى أَرْبَعَةِ شَرَائِطَ مُتَّفَقٍ عَلَيْهَا، وَشَرْطٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ.

فَالشَّرْطُ الْأَوَّلُ: أَنْ يَأْتِيَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ.

وَالشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ فِي سَنَتِهِ.

وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ، وَلَا يَرْجِعَ إِلَى مِيقَاتِ بَلَدِهِ.

وَالشَّرْطُ الرَّابِعُ: أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ، وَلَا مِنْ حَاضِرِهِ، والشرط المختلف فيه نية التمتع فيه وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: لَيْسَتْ شَرْطًا فِي وُجُوبِ الدَّمِ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا شَرْطٌ خَامِسٌ، لَا يُجِبِ الدَّمُ إِلَّا بِهِ لِأَنَّ التَّمَتُّعَ هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ نُسُكَيْنِ، فِي وَقْتِ أَحَدِهِمَا وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْعِبَادَتَيْنِ فِي وَقْتِ إِحْدَيْهِمَا يَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةِ الْجَمْعِ كَالْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فَعَلَى هَذَا فِي زَمَانِ النِّيَّةِ وَجْهَانِ مُخَرَّجَانِ مِنَ اخْتِلَافِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي زَمَانِ نِيَّةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ: يَحْتَاجُ أَنْ يَنْوِيَ التَّمَتُّعَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ.

وَالثَّانِي: يَحْتَاجُ أَنْ يَنْوِيَ مَا بَيْنَ إِحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى إِحْلَالِهِ مِنْهَا.

فَصْلٌ

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في الحج والعمرة]
[فصل في موانع الحج والعمرة]

(فَصْلٌ)

وَإِنْ مَنَعَهُ: عَدُوٌّ، أَوْ فِتْنَةٌ أَوْ حَبْسٌ: لَا بِحَقٍّ: بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَلَهُ التَّحَلُّلُ؛

ــ

منح الجليل

شَاءَ نَحَرَهُمَا، وَإِنْ شَاءَ نَحَرَ أَحَدَهُمَا وَأَبْقَى الْآخَرَ، وَإِنْ شَاءَ نَحَرَ غَيْرَهُمَا وَأَبْقَاهُمَا وَإِنْ قُلِّدَ أَحَدُهُمَا تَعَيَّنَ نَحْرُهُ لِتَعَيُّنِهِ لِلْهَدْيِ بِتَقْلِيدِهِ.

فَصْلٌ فِي مَوَانِع الْحَجّ وَالْعُمْرَة

(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ الطَّارِئَةِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 136 - 138

ارجع إلى شروط التمتع للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 39%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله