الإسلام > الحج والعمرة > شروط التمتع > ه- التحلل من العمرة قبل الإحرام بالحج
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 13 دقيقة قراءةوقال الحَسنُ وابنُ المُنذرِ: هو مُتمتِّعٌ وإنْ رجَع إلى بَلدِه؛ لعُمومِ قولِ اللهِ تَعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] (١).
ومِن طَريقِ ابنِ أبي شَيبةَ نا وَكيعٌ، وحَفصُ بنُ غِياثٍ قال حَفصٌ: عن يَحيَى بنِ سَعيدٍ عن نافِعٍ عن ابنِ عُمرَ، وقال وَكيعٌ: عن يَحيَى بنِ سَعيدٍ عن سَعيدِ بنِ المُسيِّبِ قالا جميعًا: من اعتمَر في أشهُرِ الحَجِّ ثم رجَع فليسَ بمُتمتِّعٍ، ذاكَ من أقامَ ولم يَرجع. وبه إلى وكيعٍ نا سُفيانُ الثَّوريُّ عن المُغيرةِ، ويَحيَى بنِ سَعيدٍ الأنصاريِّ قال المُغيرةُ: عن إبراهيمَ النَّخعيِّ، وقال يَحيَى: عن سَعيدِ بنِ المُسيِّبِ قالا جميعًا: مثلَ قولِ عُمرَ (٢).
هـ- التَّحلُّلُ من العُمرةِ قبلَ الإحرامِ بالحَجِّ:
يُشترَطُ لِلمُتمتِّعِ أنْ يَحلَّ من إحرامِه العُمرةِ قبلَ إحرامِه بالحَجِّ، فإنْ أدخَل الحَجَّ على العُمرةِ قبلَ حلِّه مِنها صارَ قارِنًا وليسَ مُتمتِّعًا، وهذا مَحلُّ اتِّفاقٍ بينَ الفُقهاءِ في الجُملةِ، إلا أنَّ الحَنفيةَ قالوا: إنَّ هذا الشَّرطَ لمن لم يَسُقِ الهَديَ، أمَّا من ساقَ الهَديَ فلا يَحلُّ من إحرامِ العُمرةِ إلى أنْ يُحرِمَ يومَ التَّرويةِ أو قبلَه للحَجِّ كما يُحرِمُ أهلُ مكةَ، فإذا حلَق يومَ النَّحرِ حلَّ من الإحرامَين (٣).
(١) «المغني» (٥/ ١٠٣).
(٢) «المحلى» (٧/ ١٥٩).
(٣) «الاختيار» (١/ ١٥٨، ١٥٩)، و «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٥٩٠)، و «مواهب الجليل» (٤/ ٨٤)، و «الفواكه الدواني» (١/ ٤٣٤)، و «مغني المحتاج» (١/ ٥١٤)، و «المغني» (٥/ ١٠٣)، و «الإنصاف» (٣/ ٣١٣).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الحج
العمرة
وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَكَانَهُ آخَرُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَيَتَصَدَّقُ بِجِلَالِهَا وَخِطَامِهَا لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ رضي الله عنه تَصَدَّقْ بِجِلَالِهَا وَخِطَامِهَا وَلَا تُعْطِ الْجَزَّارَ مِنْهَا شَيْئًا» .
وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ دَمِ النَّذْرِ شَيْئًا.
وَجُمْلَةُ الْكَلَامِ فِيهِ أَنَّ الدِّمَاءَ نَوْعَانِ نَوْعٌ يَجُوزُ لِصَاحِبِ الدَّمِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ وَهُوَ دَمُ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ وَالْأُضْحِيَّةِ، وَهَدْيُ التَّطَوُّعِ إذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ.
وَنَوْعٌ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ وَهُوَ دَمُ النَّذْرِ وَالْكَفَّارَاتِ وَهَدْيُ الْإِحْصَارِ وَهَدْيُ التَّطَوُّعِ إذَا لَمْ يَبْلُغْ مَحِلَّهُ؛ لِأَنَّ الدَّمَ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ دَمُ شُكْرٍ فَكَانَ نُسُكًا فَكَانَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ، وَدَمُ النَّذْرِ دَمُ صَدَقَةٍ وَكَذَا دَمُ الْكَفَّارَةِ فِي مَعْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ تَكْفِيرُ الذَّنْبِ.
وَكَذَا دَمُ الْإِحْصَارِ؛ لِوُجُودِ التَّحَلُّلِ وَالْخُرُوجِ مِنْ الْإِحْرَامِ قَبْلَ أَوَانِهِ، وَهَدْيُ التَّطَوُّعِ إذَا لَمْ يَبْلُغْ مَحِلَّهُ بِمَعْنَى الْقُرْبَةِ فِي التَّصَدُّقِ بِهِ فَكَانَ دَمُ صَدَقَةٍ، وَكُلُّ دَمٍ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِلَحْمِهِ بَعْدَ الذَّبْحِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِهِ لَمَا جَازَ أَكْلُهُ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ الْفُقَرَاءِ، وَكُلُّ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِهِ بَعْدَ الذَّبْحِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَكْلُهُ وَلَا يَتَصَدَّقُ بِهِ يُؤَدِّي إلَى إضَاعَةِ الْمَالِ.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الحج
باب ذكر الإحرام
بابُ ذِكْرِ الإِحْرامِ
٥٥٤ - مسألة؛ قال أبو القاسم: (وَمَنْ أرَادَ الحَجَّ، وقَد دَخَلَ أَشْهُرُ الْحَجِّ، فَإذَا بَلَغَ الْمِيقَاتَ، فَالاخْتِيَارُ لَهُ أنْ يَغْتَسِلَ)
قولُه: "وقد دَخَلَ أشْهُرُ الحَجِّ" . يَدُلُّ على أنَّه لا يَنْبَغِى أن يُحْرِمَ بالحَجِّ قبلَ أشْهُرِه، وهذا هو الأوْلَى، فإنَّ الإِحْرامَ بالحَجِّ قبل أشْهُرِه مَكْرُوهٌ؛ لِكَوْنِه إحْرامًا به قبلَ وَقْتِه، فأشْبَهَ الإحْرامَ به قبلَ مِيقَاتِه، ولأنَّ في صِحَّتِه اخْتِلافًا، فإن أحْرَمَ به قبلَ أشْهُرِه صَحَّ، وإذا بَقِىَ على إحْرَامِه إلى وَقْتِ الحَجِّ، جازَ. نَصَّ عليه أحمدُ. وهو قولُ النَّخَعِيِّ، ومالِكٍ، والثَّوْرِىِّ، وأبى حنيفةَ، وإسحاقَ. وقال عَطاءٌ، وطاوُسٌ، ومُجاهِدٌ، والشَّافعِىُّ: يَجْعَلُه عُمْرَةً؛ لِقَوْلِ اللهِ تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} . تَقْدِيرُه وَقْتُ الحَجِّ أشْهُرٌ، أو أَشْهُرُ الحَجِّ أشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ. فحَذَفَ المُضافَ، وأقامَ المُضافَ إليه مُقَامَه، ومتى ثَبَتَ أنَّه وَقَّتَه، لم يَجُزْ تَقْدِيمُ إحْرَامِه عليه، كأوْقاتِ الصَّلَوَاتِ. ولَنا، قولُ اللهِ تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} . فدَلَّ على أنَّ جَمِيعَ الأشْهُرِ مِيقاتٌ. ولأنَّه أحَدُ نُسُكَىِ القِرَانِ، فجَازَ الإِحْرَامُ به في جَمِيعِ السَّنَةِ، كالعُمْرَةِ، أو أحدُ المِيقاتَيْنِ، فصَحَّ الإِحْرَامُ قبلَه كمِيقاتِ المَكَانِ، والآيةُ مَحْمُولَةٌ على أنَّ الإِحْرامَ
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في الحج والعمرة]
[فصل في محرمات الإحرام]
(فَصْلٌ) حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ عَلَى الْمَرْأَةِ: لُبْسُ قُفَّازٍ، وَسَتْرُ وَجْهٍ: إلَّا لِسَتْرٍ
ــ
منح الجليل
فَصْلٌ فِي محرمات الْإِحْرَام
(فَصْلٌ) فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ وَالْحَرَمِ (حَرُمَ بِ) سَبَبِ (الْإِحْرَامِ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ فِيهِ أَوْ مَعَهُ وَالْأَوَّلُ وَالْأَخِيرُ يُفِيدَانِ أَنَّ مَبْدَأَ الْحُرْمَةِ مُجَرَّدُ الْإِحْرَامِ، بِخِلَافِ الْوَسَطِ إذْ قَدْ يَكُونُ الظَّرْفُ أَوْسَعَ مِنْ مَظْرُوفِهِ (عَلَى الْمَرْأَةِ) وَلَوْ أَمَةً أَوْ صَغِيرَةً وَتَتَعَلَّقُ الْحُرْمَةُ بِوَلِيِّهَا، وَمُحَرَّمَاتُ الْإِحْرَامِ: ضَرْبَانِ ضَرْبٌ غَيْرُ مُفْسِدٍ وَفِيهِ الْفِدْيَةُ كَاللُّبْسِ وَالتَّطَيُّبِ، وَضَرْبٌ مُفْسِدٌ وَفِيهِ الْهَدْيُ كَالْجِمَاعِ وَمُقَدِّمَاتِهِ.
وَبَدَأَ الْمُصَنِّفُ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ حَرُمَ عَلَى الْمَرْأَةِ (لُبْسُ) مُحِيطٍ بِيَدِهَا إحَاطَةً خَاصَّةً كَ (قُفَّازٍ) بِضَمِّ الْقَافِ وَشَدِّ الْفَاءِ آخِرُهُ زَايٌ شَيْءٌ يُصْنَعُ بِهَيْئَةِ الْأَصَابِعِ وَالْكَفِّ، خَصَّهُ لِلْخِلَافِ فِيهِ وَإِلَّا فَغَيْرُهُ مِمَّا يُحِيطُ بِالْيَدِ إحَاطَةً خَاصَّةً بِنَسْجٍ أَوْ خِيَاطَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا كَذَلِكَ، وَكَذَا الْمُحِيطُ بِأُصْبُعٍ. وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا سَتْرُ يَدِهَا بِغَيْرِ مُحِيطٍ كَخِمَارٍ وَمِنْدِيلٍ أَوْ بِمُحِيطٍ إحَاطَةً عَامَّةً كَإِدْخَالِ يَدِهَا فِي قَمِيصِهَا وَلُبْسُ بِضَمِّ اللَّامِ مَصْدَرُ لَبِسَ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ فِي الْمَاضِي وَفَتْحِهَا فِي الْمُضَارِعِ، وَأَمَّا مَفْتُوحُ اللَّامِ فَمَعْنَاهُ الْخَلْطُ. وَفِعْلُهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ} الأنعام: ٩ .
ارجع إلى شروط التمتع للاطلاع على جميع المسائل.