و- ألا يكون من حاضري المسجد الحرام

الإسلام > الحج والعمرة > شروط التمتع > و- ألا يكون من حاضري المسجد الحرام

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

و- ألا يكون من حاضري المسجد الحرام - الأقوال والأدلة

و- ألَّا يَكونَ من حاضِري المَسجدِ الحِرامِ:

قال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: لا خِلافَ بينَ أهلِ العِلمِ في أنَّ دَمَ التَّمتُّعِ لا يَجبُ على حاضِري المَسجدِ الحَرامِ، إذْ قَدْ نصَّ اللهُ تَعالى في كتابِه بقولِه : ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، ولأنَّ حاضِرَ المَسجدِ الحَرامِ ميقاتُه مَكةُ، فلم يَحصلْ له التَّرفُّه بأحدِ السَّفرَين، ولأنَّه أحرَم بالحَجِّ من ميقاتِه، فأشبَه المُفرِدَ (١).

إلا أنَّهم اختلَفوا، هل عليه دَمُ جَبرٍ -جِنايَةٍ- أو لا؟

فذهَب الجُمهورُ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ إلى أنَّه لا دَمَ عليه.

وقال الحَنفيةُ: عليه دَمُ جَبرٍ -جِنايَةٍ- لقولِ اللهِ تَعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾. فأباحَ التَّمتُّعَ لِمن لم يَكنْ أهلُه حاضِري المَسجدِ الحَرامِ خاصَّةً، ولأنَّ المُتمتِّعَ شُرِعَ له ألَّا يُلِمَّ بأهلِه، فلم يَكنْ له ذلك، ولأنَّ الغَريبَ إذا تَمتَّع لزِمه دَمٌ، والمَكيُّ إذا تَمتَّع فلا دَمَ عليه، وهذا يَدلُّ على أنَّ نُسكَه ناقِصٌ عن نُسكِ الغَريبِ، فكُره له فِعلُه ولزِمه الدَّمُ جُبرانًا (٢).

(١) «المغني» (٥/ ١٠٣، ١٠٤)، و «الاختيار» (١/ ١٧١)، و «البناية» (٣٠/ ٦٥٧)، و «الفواكه الدواني» (١/ ٤٣٥)، و «مغني المحتاج» (١/ ٥١٥).
(٢) «فتح القدير» (٣/ ١١، ١٤)، و «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٥٦٤، ٥٩٥)، و «بدائع الصنائع» (٣/ ١٧٢)، و «الإشراف» (ص ٢٢٠)، و «أحكام القرآن» للجصاص (١/ ٣٥٨)، و «المغني» (٥/ ١٠٥)، و «المجموع» (٧/ ١٤٣)، و «الاختيار» (١/ ١٧١)، و «الإفصاح» (١/ ٤٦٣)، و «الذخيرة» (٣/ ٢٩١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الحج
القول في الجنس الثاني أركان الحج والعمرة

وَأَمَّا حُجَّةُ الْفَرِيقِ الثَّانِي - وَهُمُ الَّذِينَ يَرَوْنَ أَنَّهَا لَيْسَتْ وَاجِبَةً - فَالْأَحَادِيثُ الْمَشْهُورَةُ الثَّابِتَةُ الْوَارِدَةُ فِي تَعْدِيدِ فَرَائِضِ الْإِسْلَامِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَذْكُرَ مَعَهَا الْعُمْرَةَ، مِثْلُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» ذَكَرَ الْحَجَّ مُفْرَدًا. وَمِثْلُ حَدِيثِ السَّائِلِ عَنِ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ: «وَأَنْ يَحُجَّ الْبَيْتَ» . وَرُبَّمَا قَالُوا: إِنَّ الْأَمْرَ بِالْإِتْمَامِ لَيْسَ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ، لِأَنَّ هَذَا يَخُصُّ السُّنَنَ وَالْفَرَائِضَ - أَعْنِي: إِذَا شَرَعَ فِيهَا أَنْ تَتِمَّ وَلَا تُقْطَعَ -.

وَاحْتَجَّ هَؤُلَاءِ أَيْضًا - أَعْنِي: مَنْ قَالَ إِنَّهَا سُنَّةٌ - بِآثَارٍ، مِنْهَا حَدِيثُ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟ قَالَ: لَا، وَلَأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَكَ» . قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَلَيْسَ هُوَ حُجَّةً فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ، وَرُبَّمَا احْتَجَّ مَنْ قَالَ: إِنَّهَا تَطَوَّعٌ بِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الْحَجُّ وَاجِبٌ وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ» . وَهُوَ حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ.

فَسَبَبُ الْخِلَافِ فِي هَذَا تَعَارُضُ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَتَرَدُّدُ الْأَمْرِ بِالتَّمَامِ بَيْنَ أَنْ يَقْتَضِيَ الْوُجُوبَ أَمْ لَا يَقْتَضِيهِ.

الْقَوْلُ فِي الْجِنْسِ الثَّانِي أَرْكَانُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ

الْقَوْلُ فِي شُرُوطِ الْإِحْرَامِ

الْقَوْلُ فِي مِيقَاتِ الْمَكَانِ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 140

ارجع إلى شروط التمتع للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله