الشرط الرابع: الميقات المكاني: المواقيت وأحكامها

الإسلام > الحج والعمرة > شروط صحة الحج > الشرط الرابع: الميقات المكاني: المواقيت وأحكامها

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

الشرط الرابع: الميقات المكاني: المواقيت وأحكامها - الأقوال والأدلة

مَعلوماتٌ، فحذَف المُضافَ وأقامَ المُضافَ إليه مَقامَه، ومتى ثبَت أنَّه وقتُه لم يَجزْ تَقديمُ إحرامِه عليه كأوقاتِ الصَّلواتِ (١).

الشَّرطُ الرابِعُ: الميقاتُ المَكانيُّ: المَواقيتُ وأحكامُها: هُناكَ أماكِنُ وقَّتها الشارِعُ، أي: حدَّدها لِأداءِ أركانِ الحَجِّ والعُمرةِ لا تَصحُّ في غيرِها، فالطَّوافُ بالكَعبةِ مَكانُه حولَ الكَعبةِ، والسَّعيُ مَكانُه بينَ الصَّفا والمَروةِ على ما سيَأتي في مَوضعِه إنْ شاء اللهُ .

أمَّا مَواقيتُ الإحرامِ المَكانيَّةُ وأحكامُها فهي على التَّفصيلِ الآتي:

الميقاتُ المَكانيُّ:

الميقاتُ المَكانيُّ يَنقسمُ قِسمَين: ميقاتٌ مَكانيٌّ لِلإحرامِ بالحَجِّ، وميقاتٌ مَكانيٌّ لِلإحرامِ بالعُمرةِ، وهُما يتَّفقانِ في الأحكامِ في حقِّ الآفاقيِّ والميقاتيِّ، ويَختلِفانِ في حقِّ الحَرميِّ والمكِّيِّ.

أولاً: الميقاتُ المَكانيُّ لِلإحرامِ بالحَجِّ:

يَختلِفُ الميقاتُ المَكانيُّ لِلإحرامِ بالحَجِّ باختِلافِ مَواقعِ الناسِ، فإنَّهم في حقِّ المَواقيتِ المَكانيَّةِ أربَعةُ أصنافٍ، وهي:

الصِّنفُ الأولُ: الآفاقيُّ.

الصِّنفُ الثاني: الميقاتيُّ.

(١) «مغني المحتاج» (٢/ ٢٣٨)، و «شرح المحلي» (٢/ ٩١)، و «الوسيط» (٢/ ٦٠٦)، و «أسنى المطالب» (١/ ٤٥٨)، و «المجموع» (٧/ ١٠٥).

الصِّنفُ الثالثُ: الحَرميُّ أو المكِّيُّ.

الصِّنفُ الأولُ: ميقاتُ الآفاقيِّ: وهو من مَنزلِه في خارِجِ مِنطَقةِ المَواقيتِ.

اتَّفق الفُقهاءُ على أنَّ هذه المَواقيتَ هي التي لا يَجوزُ أنْ يَتجاوَزها الإنسانُ إلا مُحرِمًا ممَّن يُريدُ النُّسكَ، وأنَّها مَواقيتُ لِأهلِها ولمَن مرَّ بها من غيرِ أهلِها، وهي:

١ - ذو الحُلَيفةِ: ميقاتُ أهلِ المَدينةِ ومَن مرَّ بها من غيرِ أهلِها، وتُسمَّى الآنَ: «آبارُ عَليٌّ»، فيما اشتُهرَ لدى العامَّةِ (١)، وهذا الميقاتُ يَبعدُ (٤٥٠ كم) عن مكةَ تَقريبًا ويَقعُ شَمالَها.

٢ - الجُحفةُ: وهي ميقاتُ أهلِ الشامِ ومِصرَ والمَغربِ، وهي تَبعدُ عن مكةَ (١٨٧ كم) تَقريبًا، ويُحرِمُ الحُجاجُ الآنَ من (رابِغٍ)، وتَقعُ قبلَ الجُحفةِ إلى جِهةِ البَحرِ، تَبعدُ عن مكةَ حَوالَيْ ٢٢٠ كم تَقريبًا.

فالمُحرِمُ مِنْ: «رابِغٍ» مُحرِمٌ قبلَ الميقاتِ، وقد قيلَ: إنَّ الإحرامَ مِنها أحوَطُ لعَدِمِ التَّيقُّنِ بمَكانِ الجُحفةِ.

٣ - ذاتُ عِرقٍ: ميقاتُ أهلِ العِراقِ وغيرِهم من أهلِ المَشرقِ، وهي قَريةٌ على مَرحلَتيْن من مكةَ، مُشرفةٌ على وادي العَقيقِ في الشَّمالِ الشَّرقيِّ من مكةَ (٩٤ كم).

(١) هذه تَسميةٌ مَبنيَّةٌ على قصةٍ مَكذوبةٍ مُختلَقةٍ مَوضوعةٍ، هي: أنَّ علِيًّا رضي الله عنه قاتَل الجِنَّ فيها، وهذا مِنْ وَضعِ الرافِضةِ، لا مسَّاهم اللهُ بالخَيرِ ولا صبَّحهم.

٤ - يلَملَمُ: ميقاتُ أهلِ اليَمنِ وتِهامةَ والهِندِ، وهو جَبلٌ من جِبالِ تِهامةَ في جَنوبِ مكةَ.

٥ - قَرنُ المَنازلِ: ميقاتُ أهلِ نَجدٍ والكويتِ والإماراتِ والطائفِ، جَبَلٌ على مَرحلَتيْن من مكةَ، ويُقال له أيضًا: «قَرنُ الثَّعالبِ». وهو قَريبٌ من المَكانِ المُسمَّى الآنَ: «السَّيلَ» (٩٦ كم).

والأدلَّةُ على تَحديدِها مَواقيتَ لِلإحرامِ السُّنةُ والإجماعُ:

أ- أمَّا السُّنةُ فمنها:

١ - ما رَواه الشَّيخانِ عن ابنِ عُمرَ رضي الله عنهما أنَّ رَسولَ اللهِ ، قال: «يُهلُّ أهلُ المَدينةِ من ذي الحُلَيفةِ، ويُهلُّ أهلُ الشامِ من الجُحفةِ، ويُهلُّ أهلُ نَجدٍ من قَرنٍ» (١).

قال ابنُ عُمرَ رضي الله عنهما: «وبَلغَني أنَّ رَسولَ اللهِ ، قال: ويُهلُّ أهلُ اليَمنِ من يلَملَمَ».

٢ - ورَوى الشَّيخانِ أيضًا عن ابنِ عَباسٍ رضي الله عنهما أنَّ النَّبيَّ : «وقَّت لِأهلِ المَدينةِ ذا الحُلَيفةِ، ولِأهلِ الشامِ الجُحفةَ، ولِأهلِ نَجدٍ قَرنَ المَنازلِ، ولِأهلِ اليَمنِ يلَملَمَ، قال: هنَّ لهُنَّ ولمَن أتَى عَليهنَّ من غيرِهنَّ ممَّن أرادَ، ومن كان دونَ ذلك، فمن حيثُ أنشَأ حتى أهلُ مكةَ من مكةَ» (٢).

(١) رواه البخاري (١٥٣٥، ١٥٣٣)، ومسلم (١١٨٢)، ويُهلُّ: مَعناه يُحرِمُ برفعِ الصَّوتِ.
(٢) رواه البخاري (١٥٢٤، ١٥٢٦، ١٥٢٩)، ومسلم (١١٨١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الحج
باب ذكر المواقيت

بابُ ذِكْرِ المَواقِيتِ

٥٤٦ - مسألة؛ قال أبو القاسم، رَحِمَهُ اللهُ: (وَميقَاتُ أهْلِ المَدِينَةِ مِن ذِي الحُلَيْفَةِ، وَأهْلِ الشَّامِ ومِصْرَ والمَغرِبِ مِنَ الجُحْفَةِ، وأهْلِ اليَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ، وأهْلِ الطَّائِفِ ونَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، وأهْلِ المَشْرِقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ)

وجُمْلَةُ ذلك أنَّ المَوَاقِيت المَنصُوصَ عليها الخَمْسَةُ التى ذَكَرَها الخِرَقِىُّ، رَحِمَهُ اللَّه، وقد أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أربَعَةٍ منها، وهى: ذُو الحُلَيْفَة ، والجُحْفَة ، وقَرْن ، ويَلَمْلَمُ ، واتَّفَقَ أئِمَّةُ النَّقْلِ على صِحَّةِ الحَدِيثِ عن رسولِ اللَّه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فيها، فمِن ذلك ما رَوَى ابنُ عَبَّاسٍ، قال: وَقَّتَ رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِأهْلِ المَدِينَةِ ذَا الحُلَيْفَةِ، ولِأهْلِ الشَّامِ الجُحْفَةَ، ولِأهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ، ولِأهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمَ، قال: فَهُنَّ لَهُنَّ، ولِمَنْ أتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْر أهْلِهِنَّ، مِمَّنْ كَانَ يُرِيدُ الحَجَّ والعُمْرَةَ، فمَنْ كانَ دُونَهُنَّ مُهَلُّهُ مِن أَهْله، وكَذلِكَ أهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا. وعن ابنِ عُمَرَ أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال: "يُهِلُّ أهْلُ الْمَدِينَةِ من ذِي الحُلَيْفَةِ، وأهْلُ الشَّامِ مِنَ الجُحْفَةِ، وأهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ" . قال ابنُ عمرَ: وذُكِرَ لى ولم أسْمَعْه أنَّه قال: "وأهْلُ اليَمَنِ من يَلَمْلَمَ" . مُتَّفَقٌ عليهما . فأمَّا ذاتُ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 79 - 81

ارجع إلى شروط صحة الحج للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل