الميقات المكاني للعمرة

الإسلام > الحج والعمرة > شروط صحة الحج > الميقات المكاني للعمرة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

الميقات المكاني للعمرة - الأقوال والأدلة

وأمَّا المَكيُّ: أي: المُقيمُ بمكةَ، ولو كان غيرَ مَكيٍّ فللشافِعيةِ فيه وَجهانِ في ميقاتِ الحَجِّ له، مُفرِدًا كان أو قارِنًا.

أصحُّهما: أنَّ ميقاتَه مكةُ نَفسُها؛ لقولِ النَّبيِّ : «حتَّى أهلُ مكةَ من مكةَ» (١).

والثاني: ميقاتُه كلُّ الحَرمِ؛ لأنَّ مكةَ وسائرَ الحَرمِ في الحُرمةِ سَواءٌ، فلو أحرَم بعدَ فِراقِه بُنيانَ مكةَ ولم يَرجعْ إلى مكةَ إلا بعدَ الوُقوفِ كان مُسيئًا على الوَجهِ الأولِ دونَ الآخَرِ.

وعندَ الحَنابلةِ يُحرِمُ بالحَجِّ من مكةَ من المَسجدِ من تحتِ الميزابِ، وهو الأفضلُ، وجازَ وصحَّ أنْ يُحرِمَ مَنْ بمكةَ من سائرِ الحَرمِ عندَ الحَنابلةِ كما هو عندَ الحَنفيةِ (٢).

الميقاتُ المَكانيُّ لِلعُمرةِ:

الميقاتُ المَكانيُّ للعُمرةِ هو الميقاتُ المَكانيُّ للحَجِّ بالنِّسبةِ لِلآفاقيِّ والميقاتيِّ.

أمَّا مَنْ كان بمكةَ من أهلِها أو غيرِ أهلِها فميقاتُه الحِلُّ من أيِّ مَكانٍ،

(١) حَديثٌ صَحيحٌ: تقدَّم.
(٢) «المجموع» (٧/ ١٩٢)، و «مغني المحتاج» (٢/ ٢٤٠)، و «حاشية عمرة» (٢/ ١٦٢)، و «نهاية المحتاج» (٢/ ٣٨٩)، و «المغني» (٤/ ٣٥٨، ٣٦٠)، و «غاية المنتهى مع شرح مطالب أولي النهى» (٢/ ٣٩٧، ٣٩٨).

ولو كان بعدَ الحَرمِ ولو بخُطوةٍ، وهذا لا خِلافَ فيه بينَ العُلماءِ، فلو أحرَم من الحَرمِ ولم يَعدْ إلى الحِلِّ قبلَ طَوافِه فعليه دَمٌ.

وإنَّما لزِم الإحرامُ من الحِلِّ ليَجمعَ في النُّسكِ بينَ الحِلِّ والحَرمِ؛ لأنَّ من شَأنِ الإحرامِ أنْ يَجتمِعَ في أفعالِه الحِلُّ والحَرمُ، فلو أحرَم المَكيُّ بالعُمرةِ من مكةَ وأفعالُ العُمرةِ تُؤدَّى بمكةَ لم يَجتمِعْ في أفعالِها الحِلُّ والحَرمُ؛ لأنَّ أفعالَ العُمرةِ كلَّها في الحَرمِ بخِلافِ الحَجِّ، فإنَّه يَفتقِرُ إلى الخُروجِ إلى عَرفةَ، فيَجتمِعُ له الحِلُّ والحَرمُ، والعُمرةُ بخِلافِ ذلك؛ لأنَّ كلَّ أفعالِها في الحَرمِ، وهذا خِلافُ عَملِ الإحرامِ في الشَّرعِ.

إلا أنَّ الفُقهاءَ اختلَفوا في المكانِ الأفضَلِ لِلأحرامِ بالعُمرةِ هل هو الجِعرانةُ أو التَّنعيمُ أو يَستويانِ؟

فذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيةُ في المَذهبِ والشافِعيةُ والحَنابلةُ إلى أنَّ الإحرامَ من الجِعرانةِ أفضلُ؛ لأنَّ النَّبيَّ : «اعتمَر من الجِعرانةِ» (١) ولأنَّها أكثرُ بُعدًا عن مكةَ (٢).

وذهَب الحَنفيةُ إلى أنَّ الأفضلَ أنْ يُحرِمَ من التَّنعيمِ (المُسمَّى الآنَ مَسجدَ عائشةَ رضي الله عنها؛ لحَديثِ عائشةَ رضي الله عنها قالَت: «يا رَسولَ اللهِ،

(١) رواه البخاري (١٩٠١، ٣٩١٧).
(٢) «الشرح الكبير» (٢/ ٢٣١)، و «مواهب الجليل» (٣/ ٢٨)، و «مغني المحتاج» (٢/ ٢٤٥)، و «المغني» (٤/ ٤، ٣٥٨).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 95 - 96

ارجع إلى شروط صحة الحج للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله