ميقات الحرمي والمكي

الإسلام > الحج والعمرة > شروط صحة الحج > ميقات الحرمي والمكي

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 4 دقيقة قراءة

ميقات الحرمي والمكي - الأقوال والأدلة

ميقاتُ الحَرميِّ والمَكيِّ:

اتَّفَق فُقهاءُ المَذاهبِ الأربعةِ وغيرُهم على أنَّ من كان من هذَين الصِّنفَين، بأنْ كان مَنزلُه في الحَرمِ أو في مكةَ، سَواءٌ كان مُقيمًا أو غيرَ مُقيمٍ -أي: نازِلًا- فإنَّه يُحرِمُ بالحَجِّ من حيثُ أنشَأ؛ لقولِ النَّبيِّ : «فمَن كان دونَ ذلك فمن حيثُ أنشَأ، حتى أهلُ مكةَ من مكةَ» (١).

ولأنَّ أصحابَ النَّبيِّ لمَّا فسَخوا الحَجَّ أمَرهم فأحرَموا من مكةَ، قال جابرٌ: «أمَرنا النَّبيُّ لمَّا أحلَلْنا أنْ نُحرِمَ إذا تَوجَّهنا إلى منًى، قال: فأهلَلنا من الأبطَحِ» (٢).

وهذا يَدلُّ على أنَّه لا فرقَ بينَ قاطِني مكةَ وبينَ غيرِهم ممَّن هم بها، كالمُتمتِّعِ إذا حلَّ، ومن فسَخ حجَّه بها.

إلا أنَّ الفُقهاءَ قد اختلَفوا في بعضِ التَّفاصيلِ:

فمَذهبُ الحَنفيةِ أنَّ من كان مَكيًّا أو مَنزلُه في الحَرمِ كسُكانِ منًى فميقاتُه الحَرمُ للحَجِّ والقِرانِ، ومن المَسجدِ أفضلُ؛ لأنَّ الإحرامَ عِبادةٌ، وإتيانُ العِبادةِ في المَسجدِ أوْلى، كالصَّلاةِ، أو من دُويرةِ أهلِه، أو حيثُ شاءَ من الحَرمِ، وهو قَولٌ عندَ الشافِعيةِ بالنِّسبةِ للمَكيِّ فقط.

(١) حَديثٌ صَحيحٌ: تقدَّم.
(٢) رواه مسلم (١٢١٤).

واستدلُّوا على ذلك بحَديثِ جابرٍ المُتقدِّمِ، وفيه: «فَأهلَلنا من الأبطَحِ».

وحَديثُه: «حتَّى إذا كان يومُ التَّرويةِ وجَعلْنا مكةَ بظَهرٍ، أهلَلْنا بالحَجِّ» (١) (٢).

وفرَّق المالِكيةُ والشافِعيةُ في قولٍ بينَ مَنْ أهلَّ بالحَجِّ ومَن أهلَّ بالقِرانِ، فجعَلوا ميقاتَ القِرانِ ميقاتَ العُمرةِ الآتي تَفصيلُه.

وأمَّا مَنْ أهلَّ بالحَجِّ وهو من سُكانِ مكةَ أو الحَرمِ، فإمَّا أنْ يَكونَ مُستوطِنًا أو آفاقيًّا نازِلًا:

أمَّا المُستوطِنُ فإنَّه يُندَبُ له أنْ يُحرِمَ من مكةَ ومن المَسجدِ الحَرامِ أفضلَ، فإنْ ترَكها وأحرَم من الحَرمِ أو الحِلِّ فخِلافُ الأوْلى ولا إثمَ عليه.

وأمَّا الآفاقيُّ، فإنْ كان له سَعةٌ في الوقتِ -وعبَّروا عَنه ب «ذي النفَسِ»، فيُندَبُ له الخُروجُ إلى ميقاتِه والإحرامُ منه، وإنْ لم يَكنْ له سَعةٌ من الوقتِ فهو كالمُستوطِنِ (٣).

ومَذهبُ الشافِعيةِ والحَنابلةِ أنَّ الحَرميَّ الذي ليس بمكةَ حُكمُه حُكمُ الميقاتيِّ، أي: يُحرِمُ من مَوضعِه الذي هو فيه.

(١) رواهما مسلم (١٢١٤، ١٢١٦).
(٢) «المبسوط» (٤/ ٣١)، و «بدائع الصنائع» (٣/ ١٦٨)، و «شرح فتح القدير» (٢/ ٤٢٨).
(٣) «مواهب الجليل» (٣/ ٢٧)، و «شرح مختصر خليل» (٢/ ٣٠١)، و «حاشية العدوي» (٢/ ٤٥)، و «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٢/ ٢٣٠)، و «منح الجليل» (٢/ ٢٢٥)، و «المجموع» (٧/ ١٩٢)، و «مغني المحتاج» (٢/ ٢٤٠).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 93 - 94

ارجع إلى شروط صحة الحج للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.7 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر