الإسلام > الحج والعمرة > شروط صحة الحج > ميقات الميقاتي: (البستاني)
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 5 دقيقة قراءةعامَ الفَتحِ وعلى رَأسِه المِغفرُ، فلمَّا نزَعه جاءَ رَجلٌ، فقال: إنَّ ابنَ خَطلٍ مُتعَلقٌ بأستارِ الكَعبةِ، فقال: اقتُلوه» (١).
قال الحافِظُ ابنُ حَجرٍ رحمة الله عليه: وحاصِلُه أنَّه خصَّ الإحرامَ بمن أرادَ، واستدلَّ بمَفهومِ قولِه في حَديثِ ابنِ عَباسٍ: «ممَّن أرادَ» فمَفهومُه أنَّ المُتردِّدَ إلى مكةَ لغيرِ قَصدٍ لا يَلزمُه الإحرامُ (٢).
ميقاتُ الميقاتيِّ: (البُستانيِّ):
الميقاتيُّ: هو الذي يَسكنُ في مَناطقِ المَواقيتِ أو ما يُحاذيها أو في مَكانٍ من دونِها إلى الحَرمِ المُحيطِ بمكةَ، كقَديدٍ وعُسفانَ، ومرِّ الظَّهرانِ.
وقد اختلَف الفُقهاءُ مِنْ أين يُحرِمُ؟
فذهَب المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ إلى أنَّ ميقاتَ إحرامِه المَكانيَّ للحَجِّ هو مَوضعُه، فإنْ أحرَم من بَعدِه فهو مُسيءٌ، إلا أنَّ المالِكيةَ قالوا: «يُحرِمُ من دارِه أو من مَسجدِه، ولا يُؤخِّرُ ذلك»، والأحسَنُ أنْ يُحرِمَ من أبعَدِهما من مكةَ.
وقال الشافِعيةُ والحَنابلةُ: ميقاتُه القَريةُ التي يَسكنُها أو الحِلةُ التي يَنزِلُها إنْ كان بَدويًّا، فإنْ جاوَز القَريةَ وفارَقَ العُمرانَ إلى مكةَ ثم أحرَم كان آثِمًا، وعليه الدَّمُ لِلإساءةِ، فإنْ عادَ إليها سقَط الدَّمُ، وكذا إذا جاوَز الخيامَ إلى جِهةِ مكةَ غيرَ مُحرِمٍ، وإنْ كان في برِّيةٍ مُنفرِدًا أحرَم من مَنزِله.
(١) البخاري (١٧٤٩).
(٢) «فتح الباري» (٤/ ٥٩).
ويُستحبُّ أنْ يُحرِمَ من طَرفِ القَريةِ أو الحِلَّةِ الأبعَدِ عن مكةَ، وإنْ أحرَم من الطَّرفِ الأقرَبِ جازَ.
وذهَب الحَنفيةُ إلى أنَّ ميقاتَه مِنطَقةُ الحِلِّ، أي: جميعُ المَسافةِ من الميقاتِ إلى انتِهاءِ الحِلِّ، فلَه الإحرامُ من دُوَيرةِ أهلِه، أو حيثُ شاءَ من الحِلِّ الذي بينَ دُوَيرةِ أهلِه وبينَ الحَرمِ؛ لأنَّ الحِلَّ الذي بينَ دُويرةِ أهلِه والحَرمِ كشيءٍ واحدٍ، فيَجوزُ إحرامُه إلى آخرِ أجزاءِ الحِلِّ، كما يَجوزُ إحرامُ الآفاقيِّ من دُويرةِ أهلِه إلى آخرِ أجزاءِ ميقاتِه، ولا يَلزمُه كَفارةٌ ما لم يَدخلْ أرضَ الحَرمِ بلا إحرامٍ، وإحرامُه من دُويرةِ أهلِه أفضلُ.
واستدلَّ الجميعُ بقولِه ﷺ في حَديثِ المَواقيتِ: «ومَن كان دونَ ذلك فمن حيثُ أنشَأ» (١)، فحمَله المالِكيةُ على مَنزِله، وقالوا: «إن كان من المَسجدِ فواسِعٌ لِلإحرامِ؛ لأنَّه مَوضعُ الصَّلاةِ، ولأنَّ أهلَ مكةَ يَأتونَ المَسجدَ فيُحرِمونَ منه، وكذلك أهلُ ذي الحُلَيفةِ يَأتونَ مَسجدَهم».
وفسَّره الشافِعيةُ والحَنابلةُ بالقَريةِ والحِلَّةِ التي يَسكنُها؛ لأنَّه أنشَأ منها.
وقال الحَنفيةُ: إنَّ خارجَ الحَرمِ كلَّه كمَكانٍ واحدٍ في حقِّ الميقاتيِّ، والحَرمَ كالميقاتِ في حقِّ الآفاقيِّ، فلا يَدخلُ الحَرمَ إذا أرادَ الحَجَّ أو العُمرةَ إلا مُحرِمًا (٢).
(١) رواه البخاري (١٤٥٢)، ومسلم (١١٨١).
(٢) «بدائع الصنائع» (٣/ ١٦٥)، و «الهداية» (٢/ ١٣٤)، و «تبيين الحقائق» (٢/ ٨)، و «رد المحتار» (٢/ ٥٢٦)، و «مواهب الجليل» (٣/ ٣٤)، و «شرح الزرقاني» (٢/ ٢٥٢)، و «شرح الرسالة» (١/ ٤٥٩)، و «روضة الطالبين» (٣/ ٤٠)، و «المجموع» (٧/ ١٧١)، و «نهاية المحتاج» (٢/ ٣٩٢)، و «المغني» (٢/ ٣٧٣)، و «الكافي» (١/ ٥٢٤)، و «مطالب أولي النهى» (٢/ ٢٩٧).
ارجع إلى شروط صحة الحج للاطلاع على جميع المسائل.