إذا صح المريض بعدما أمر من يحج عنه

الإسلام > الحج والعمرة > شروط فريضة الحج > إذا صح المريض بعدما أمر من يحج عنه

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

إذا صح المريض بعدما أمر من يحج عنه - الأقوال والأدلة

ومن الدَّليلِ على أنَّ الحَجَّ في هذا الحَديثِ ليسَ بفَرضٍ على أبيها، ما صرَّحت به هذه المَرأةُ بقولِها: «لا يَستطيعُ»، ومَن لا يَستطيعُ لا يَجبُ عليه، وهذا تَصريحٌ بنَفيِ الوُجوبِ ومَنعِ الفَريضةِ، فلا يَجوزُ ما انتفَى في أولِ الحَديثِ قَطعًا أنْ يثبُتَ في آخرِه ظَنًّا يُحقِّقُه قولُه: «فدَينُ اللهِ أحقٌّ أنْ يُقضى».

فإنَّه ليس على ظاهرِه إجماعًا؛ فإنَّ دَينَ العبدِ أوْلى بالقَضاءِ، وبه يُبدَأُ إجماعًا لفَقرِ الآدَميِّ واستِغناءِ اللهِ تَعالى، قاله ابنُ العَربيِّ.

وذكَر أبو عُمرَ بنُ عبدِ البرِّ أنَّ حَديثَ الخَثعميَّةِ عندَ مالكٍ وأصحابِه مَخصوصٌ بها (١).

ويَتفرَّعُ عن ذلك مَسائلُ، نَذكرُ منها ما يلي:

١ - إذا صحَّ المَريضُ بعدَما أمَر من يحُجُّ عنه:

اختلَف الفُقهاءُ في المَريضِ، يَأمرُ من يحُجُّ عنه ثم يَصحُّ بعدَ ذلك، هل يَلزمُه حَجٌّ آخَرُ عن نَفسِه أو لا؟

فذهَب الحَنفيةُ والشافِعيةُ وابنُ المُنذرِ إلى أنَّه لا يُجزِئُه، ويَلزمُه الحَجُّ

(١) «تفسير القرطبي» (٤/ ١٥٠، ١٥٢)، ويُنظر: «التمهيد» (٩/ ١٢٩، ١٣٧)، و «شرح الزرقاني» (٢/ ٣٩٠)، و «مواهب الجليل» (٢/ ٤٩٨، ٤٩٩)، و «الشرح الكبير» (٢/ ٢٠٤)، و «بدائع الصنائع» (٢/ ٢٨٧)، و «الاختيار» (١/ ١٨٢)، و «فتح القدير» (٢/ ٤١٥، ٤١٩)، و «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٦٥٨)، و «الإشراف» (٢١٦)، و «المجموع» (٧/ ٦٩)، و «شرح صحيح مسلم» (٩/ ٩٨)، و «مغني المحتاج» (٢/ ٢٣٤)، و «شرح العمدة» (٢/ ١٣٥)، و «المغني» (٤/ ٣١٨)، و «الفروع» (٣/ ١٨٣)، و «نيل الأوطار» (٥/ ١٠)، و «الإفصاح» (١/ ٤٥١).

عن نَفسِه؛ لأنَّه يُشترَطُ العَجزُ إلى المَوتِ؛ لأنَّ هذا بَدلُ إياسٍ، فإذا برَأ تَبيَّنَ أنَّه لم يَكنْ مَأيوسًا منه فلزِمه الأصلُ، كالآيِسةِ إذا اعتدَّت بالشُّهورِ، ثم حاضَت لا تُجزِئُها تلك العدَّةُ.

وذهَب الحَنابلةُ وإسحاقُ بنُ راهَويْهِ إلى أنَّه متى أحَجَّ عن نَفسِه ثم عُوفيَ لم يَجبْ عليه حَجٌّ آخَرُ؛ لأنَّه أتَى بما أُمر به فخرَج من العُهدةِ كما لو لم يَبرَأْ.

قال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: أو نَقولُ: أدَّى حجَّةَ الإسلامِ بأمرِ الشارِعِ فلم يَلزمْه حَجٌّ ثانٍ، كَما لو حجَّ بنَفسِه؛ ولأنَّ هذا يُفضي إلى إيجابِ حجَّتيْن عليه، ولم يوجِبِ اللهُ عليه إلا حَجةً واحِدةً، وقولُهم: لم يَكنْ مَأيوسًا من بُرئه، قُلنا: لو لم يَكنْ مَأيوسًا منه لَما أُبيحَ له أن يَستَنيبَ؛ فإنَّه شَرطٌ لِجوازِ الاستِنابةِ، أمَّا الآيِسةُ إذا اعتدَّت بالشُّهورِ فلا يُتصوَّرُ عَودُ حَيضِها، فإنْ رَأت دَمًا فليسَ بحَيضٍ، ولا يَبطُلُ به اعتِدادُها؛ فأمَّا إنْ عُوفيَ قبلَ فَراغِ النائبِ من الحَجِّ فيَنبَغي ألَّا يُجزِئَه الحَجُّ؛ لأنَّه قدِر على الأصلِ قبلَ تَمامِ البَدلِ، فلزِمه كالصَّغيرةِ، ومن ارتفَع حَيضُها إذا حاضَت قبلَ إتمامِ عدَّتِها بالشُّهورِ، وكالمُتيمِّمِ إذا رَأى الماءَ في صَلاتِه، ويَحتملُ أنْ يُجزِئَه كالمُتمتِّعِ إذا شرَع في الصِّيامِ ثم قدِر على الهَديِ، والمُكفِّرِ إذا قدِر على الأصلِ بعدَ الشُّروعِ في الصِّيامِ ثم قدِر على الهَديِ، والمُكفِّرِ إذا قدِر على الأصلِ بعدَ الشُّروعِ في البَدلِ، وإذا بَرَأ قبلَ إحرامِ النائبِ لم يُجزِئْه بحالٍ (١).

(١) «المغني» (٤/ ٣٢١، ٣٢٢)، و «عمدة القاري» (٩/ ١٢٦)، و «شرح ابن بطال» (٤/ ٥٢٨)، و «بدائع الصنائع» (٣/ ٢٨٧)، و «المجموع» (٧/ ٦٩).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الحج
٥٣٩ - مسألة؛ قال: (فإن كان مريضا لا يرجى برؤه، أو شيخا لا يستمسك على الراحلة، أقام من يحج

بَيْنَ الحَجِّ والعُمْرَةِ، فَإنَّهُما يَنْفِيَانِ الفَقْرَ والذُّنُوبَ، كَمَا يَنْفِى الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ والذَّهَبِ والفِضَّةِ، ولَيْسَ لِلْحَجَّة الْمَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إلَّا الجَنَّةَ ". قال التِّرْمِذِىُّ هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وعن أبى هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّه عنه، قال: قال رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: " مَنْ أَتَى هذَا البَيْتَ، فَلَمْ يَرْفُثْ ولَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ". مُتَّفَقٌ عليه . وهو فى " المُوَطَّأِ" .

٥٣٩ - مسألة؛ قال: (فَإنْ كَانَ مَرِيضًا لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ، أو شَيْخًا لا يَسْتَمْسِكُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أقَامَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ ويَعْتَمِرُ، وقَدْ أَجْزَأَ عَنْهُ وإنْ عُوفِىَ)

وجُمْلَةُ ذلك أنَّ مَن وُجِدَتْ فيه شَرائِطُ وُجُوبِ الحَجِّ، وكان عاجِزًا عنه لِمَانِعٍ مَأْيُوسٍ من زَوَالِه، كزَمَانَةٍ، أو مَرَضٍ لا يُرْجَى زَوَالُه، أو كان نِضْوَ الخَلْقِ، لا يَقْدِرُ على الثُّبُوتِ على الرَّاحِلَةِ إلَّا بِمَشَقَّةٍ غيرِ مُحْتَمَلَةٍ، والشَّيْخُ الفَانِى، وَمَن كان مثلَه متى وَجَدَ مَنْ يَنُوبُ عنه فى الحَجِّ، ومالًا يَسْتَنِيبُه به، لَزِمَهُ ذلك. وبهذا قال أبو حنيفةَ، والشَّافِعِىُّ. وقال مالِكٌ: لا حَجَّ عليه، إلَّا أن يَسْتَطِيعَ بِنَفْسِه، ولا

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 54 - 55

ارجع إلى شروط فريضة الحج للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر