الإسلام > الحج والعمرة > شروط فريضة الحج > الخصلة الثالثة: أمن الطريق
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 8 دقيقة قراءةالخَصلةُ الثالِثةُ: أمْنُ الطَّريقِ:
أمْنُ الطَّريقِ يَشملُ الأمْنَ على النَّفسِ والمالِ، وذلك وقتَ خُروجِ الناسِ للحَجِّ؛ لأنَّ الاستِطاعةَ لا تَثبتُ بدونِه، وإنْ كان مُخيفًا في غيرِه.
وقد اختلَف الفُقهاءُ في أمْنِ الطَّريقِ، هل هو شَرطٌ للوُجوبِ أو شَرطٌ لِلأداءِ؟
فذهَب المالِكيةُ والشافِعيةُ وأبو حَنيفةَ في رِوايةِ ابنِ شُجاعٍ عنه (وهو الأصحُّ عندَ الحَنفيةِ) والإمامُ أحمدُ في رِوايةٍ إلى أنَّه من شَرائطِ الوُجوبِ؛ لأنَّ اللهَ تَعالى شرَط الاستِطاعةَ لوُجوبِ الحَجِّ، ولا استِطاعةَ بدونِ أمْنِ الطَّريقِ، كما لا استِطاعةَ بدونِ الزادِ والراحِلةِ، إلا أنَّ النَّبيَّ ﷺ بيَّن الاستِطاعةَ بالزادِ والراحِلةِ بَيانَ كِفايةٍ؛ ليُستدلَّ بالمَنصوصِ عليه على غيرِه؛ لِاستِوائهما في المَعنى، وهو إمكانُ الوُصولِ إلى البَيتِ.
قال الكاسانيُّ رحمة الله عليه: ألَا تَرى أنَّه كما لم يَذكُر أمْنَ الطَّريقِ لم يَذكُر صِحةَ الجَوارِحِ، وزَوالَ سائرِ المَوانِعِ الحِسَّيةِ، وذلك شَرطُ الوُجوبِ، على أنَّ المَمنوعَ عن الوُصولِ إلى البَيتِ لا زادَ له ولا راحِلةَ معه، فكان شَرطُ الزادِ والراحِلةِ شَرطًا لِأمنِ الطَّريقِ ضَرورةً (١).
(١) «بدائع الصنائع» (٣/ ٤٧).
وذهَب الحَنابلةُ في المَذهبِ والإمامُ أبو حَنيفةَ في رِوايةٍ عنه إلى أنَّ أمْنَ الطَّريقِ شَرطٌ لِلأداءِ لا لِأصلِ الوُجوبِ؛ لِما رُوي أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ فسَّر الاستِطاعةَ بالزادِ والراحِلةِ، ولم يَذكُر أمْنَ الطَّريقِ، وهذا له زادٌ وراحِلةٌ، ولأنَّ هذا عُذرٌ يَمنعُ نَفسَ الأداءِ لم يَمنعِ الوُجوبَ كالعَضبِ، ولأنَّ إمكانَ الأداءِ ليسَ بشَرطٍ في وُجوبِ العِباداتِ، بدَليلِ ما لو طهُرتِ الحائضُ أو بلَغ الصَّبيُّ أو أفاقَ المَجنونُ، ولم يَبقَ من وقتِ الصَّلاةِ ما يُمكِنُ أداؤُها فيه، والاستِطاعةُ مُفسَّرةٌ بالزادِ والراحِلةِ، وفَقدُ الزادِ والراحِلةِ يَتعذَّرُ معه الجميعُ، فافترَقا.
وفائدةُ الخِلافِ تَظهرُ في وُجوبِ الوصيَّةِ إذا خافَ الفَوتَ، فمن قال: إنَّه من شَرائطِ الأداءِ، يَقولُ: إنَّه تَجبُ الوصيَّةُ إذا خافَ الفَوتَ، أي: من استَوفى شُروطَ الحَجِّ عندَ خَوفِ الطَّريقِ فماتَ قبلَ أمنِه يَجبُ عليه أنْ يُوصيَ بالحَجِّ، أمَّا إذا ماتَ بعدَ أَمنِ الطَّريقِ فتَجبُ عليه الوصيَّةُ بالحَجِّ اتَّفاقًا.
ومن قال: إنَّه من شَرطِ الوُجوبِ، يَقولُ: لا تَجبُ الوصيَّةُ؛ لأنَّ الحَجَّ لم يَجب عليه، ولم يَصرْ دَينًا في ذمَّتِه، فلا تَلزمُه الوصيَّةُ (١).
(١) «بدائع الصنائع» (٣/ ٤٦، ٤٧)، و «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٥٠٩)، و «المبسوط» (٤/ ١٦٣)، و «الهداية» (١/ ١٣٠)، و «شرح فتح القدير» (٢/ ٤١٨)، و «الاختيار» (١/ ١٥١)، و «البحر الرائق» (٢/ ٣٣٨)، و «الشرح الكبير» (٢/ ٢٠٤)، و «مواهب الجليل» (٢/ ٤٩١)، و «مغني المحتاج» (٢/ ٢٢٩)، و «المجموع» (٧/ ٥٠)، و «المغني» (٤/ ٣٠٢/ ٣٠٣)، و «المبدع» (٣/ ٩٧).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الحج
فصل شرائط فرضية الحج
حَرَامٌ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: إنَّ الْوُجُوبَ فِي الْوَقْتِ ثَبَتَ مُطْلَقًا عَنْ الْفَوْرِ فَمُسَلَّمٌ لَكِنَّ الْمُطْلَقَ يَحْتَمِلُ الْفَوْرَ، وَيَحْتَمِلُ التَّرَاخِيَ، وَالْحَمْلُ عَلَى الْفَوْرِ أَوْلَى لِمَا بَيَّنَّا، وَيَجُوزُ تَقْيِيدُ الْمُطْلَقِ عِنْدَ قِيَامِ الدَّلِيلِ، وَأَمَّا تَأْخِيرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْحَجَّ عَنْ أَوَّلِ أَوْقَاتِ الْإِمْكَانِ فَقَدْ قِيلَ إنَّهُ كَانَ لِعُذْرٍ لَهُ، وَلَا كَلَامَ فِي حَالِ الْعُذْرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّ التَّعْجِيلَ أَفْضَلُ، وَالرَّسُولُ ﷺ : لَا يَتْرُكُ الْأَفْضَلَ إلَّا لِعُذْرٍ عَلَى أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ التَّأْخِيرِ هُوَ احْتِمَالُ الْفَوَاتِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي تَأْخِيرِهِ ذَلِكَ فَوَاتٌ لِعِلْمِهِ مِنْ طَرِيقِ الْوَحْيِ أَنَّهُ يَحُجُّ قَبْلَ مَوْتِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ الفتح: ٢٧ .
وَالثُّنْيَا لِلتَّيَمُّنِ، وَالتَّبَرُّكِ أَوْ لِمَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَاطَبَ الْجَمَاعَةَ.
ارجع إلى شروط فريضة الحج للاطلاع على جميع المسائل.