ثانيا: عدم العدة

الإسلام > الحج والعمرة > شروط فريضة الحج > ثانيا: عدم العدة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

ثانيا: عدم العدة - الأقوال والأدلة

أما حَجُّ التطوُّعِ فله مَنعُها منه إجماعًا.

قال ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: أجمَع كلُّ من نَحفظُ عنه من أهلِ العِلمِ على أنَّ للرَّجلِ منعَ زَوجتِه من الخُروجِ إلى حَجِّ التطوُّعِ (١)، وذلك لأنَّ حقَّ الزَّوجِ واجبٌ، فليس لها تَفويتُه بما ليس بواجبٍ (٢).

ثانيًا: عَدمُ العدَّةِ:

اتَّفقَ الفُقهاءُ في الجُملةِ على أنَّه يُشترَطُ ألَّا تَكونَ المَرأةُ مُعتدَّةً عن طَلاقٍ أو وفاةٍ مُدةَ إمكانِ السَّيرِ للحَجِّ؛ لأنَّ اللهَ تَعالى نَهى المُعتدَّاتِ عن الخُروجِ بقوله ﷿: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ [الطلاق: ١].

ولأنَّ الحَجَّ يُمكِنُ أداؤُه في وقتٍ آخرَ؛ فأمَّا العدَّةُ فإنَّها إنَّما يَجبُ قَضاؤُها في هذا الوقتِ خاصَّةً، فكانَ الجَمعُ بينَ الأمرَين أوْلى.

وقد عمَّم الحَنفيةُ هذا الشَّرطَ لكلِّ مُعتدَّةٍ، سَواءٌ كانت عدَّتُها من طَلاقٍ بائنٍ أو رَجعيٍ، أو وَفاةٍ أو فَسخِ نِكاحٍ، وهو أيضًا قولُ المالِكيةِ، فإنَّهم قالوا: إذا كانت المَرأةُ مُعتدَّةً من طَلاقٍ أو وَفاةٍ وجَب عليها البَقاءُ في بَيتِ

(١) «الإجماع» (١٣٥).
(٢) «المغني» (٤/ ٣٤٠)، و «الذخيرة» (٣/ ١٨٠)، و «شرح ابن بطال» (٢/ ٥٣٣)، و «الجوهر النقي» (٥/ ٢٢٤)، و «مواهب الجليل» (٢/ ٤٧٤)، و «الشرح الكبير» (٢/ ٣٥٠)، و «المجموع» (٨/ ٢٤٩)، و «الأم» (٢/ ١١٧)، و «نهاية المحتاج» (٢/ ٣٨٣)، و «الأشباه والنظائر» (١/ ١٣٨)، و «الفتاوى الكبرى» (٤/ ٤٦٤).

العدَّةِ، فإذا أحرمَت وهي مُعتدَّةٌ صحَّ حَجُّها مع الإثمِ؛ لقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ [الطلاق: ١]، وهذا فيه تَعميمُ المُعتدَّاتِ بالنِّسبةِ للطَّلاقِ والوَفاةِ.

أمَّا الحَنابلةُ فقد فصَّلوا في ذلك، فقالوا: «لا تَخرجُ المَرأةُ إلى الحَجِّ في عدَّةِ الوَفاةِ، ولها أنْ تَخرجَ إليه في عدَّةِ الطَّلاقِ المَبتوتِ، وذلك لأنَّ لُزومَ البَيتِ فيه واجبٌ في عدَّةِ الوَفاةِ، وقُدِّم على الحَجِّ؛ لأنَّه يَفوتُ، والطَّلاقُ المَبتوتُ لا يَجبُ فيه ذلك، وأما عدَّةُ الرَّجعيَّةِ، فالمَرأةُ فيه بمَنزلَتِها في طَلبِ النِّكاحِ؛ لأنَّها زَوجةٌ».

ونحوُ ذلك عندَ الشافِعيةِ؛ فقد صرَّحوا بأنَّ للزَّوجِ أنْ يَمنعَ المُطلقةَ الرَّجعيَّةَ لِلعدَّةِ؛ وذلك؛ لأنَّه يَحِقُّ للزَّوجِ عندَهم على الصَّحيحِ مَنعُها عن حَجةِ الفَرضِ (١).

ثم إنَّ الحَنفيةَ اختلَفوا في عَدمِ العدَّةِ: هل هو شَرطُ وُجوبٍ أو شَرطُ أداءٍ؟ ذكَر ابنُ أميرِ الحاجِّ أنَّه شَرطُ الأداءِ، قال ابنُ عابدينَ: وهو الأظهرُ (٢)، أمَّا عندَ الجُمهورِ فهو شَرطٌ للوُجوبِ.

(١) «مغني المحتاج» (٢/ ٣٤٢)، و «المغني» (٤/ ٣٤٠)، و «بدائع الصنائع» (٣/ ٥٠)، و «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٥١٢)، و «مواهب الجليل» (٢/ ٥٢٦)، و «الملك المتقسط» (ص ٣٩).
(٢) «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٥١٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الحج
فصل شرائط فرضية الحج

حَرَامٌ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: إنَّ الْوُجُوبَ فِي الْوَقْتِ ثَبَتَ مُطْلَقًا عَنْ الْفَوْرِ فَمُسَلَّمٌ لَكِنَّ الْمُطْلَقَ يَحْتَمِلُ الْفَوْرَ، وَيَحْتَمِلُ التَّرَاخِيَ، وَالْحَمْلُ عَلَى الْفَوْرِ أَوْلَى لِمَا بَيَّنَّا، وَيَجُوزُ تَقْيِيدُ الْمُطْلَقِ عِنْدَ قِيَامِ الدَّلِيلِ، وَأَمَّا تَأْخِيرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْحَجَّ عَنْ أَوَّلِ أَوْقَاتِ الْإِمْكَانِ فَقَدْ قِيلَ إنَّهُ كَانَ لِعُذْرٍ لَهُ، وَلَا كَلَامَ فِي حَالِ الْعُذْرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّ التَّعْجِيلَ أَفْضَلُ، وَالرَّسُولُ ﷺ : لَا يَتْرُكُ الْأَفْضَلَ إلَّا لِعُذْرٍ عَلَى أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ التَّأْخِيرِ هُوَ احْتِمَالُ الْفَوَاتِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي تَأْخِيرِهِ ذَلِكَ فَوَاتٌ لِعِلْمِهِ مِنْ طَرِيقِ الْوَحْيِ أَنَّهُ يَحُجُّ قَبْلَ مَوْتِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ الفتح: ٢٧ .

وَالثُّنْيَا لِلتَّيَمُّنِ، وَالتَّبَرُّكِ أَوْ لِمَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَاطَبَ الْجَمَاعَةَ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 74 - 75

ارجع إلى شروط فريضة الحج للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده