الإسلام > الحج والعمرة > شروط فريضة الحج > خصال الحاجة الأصلية
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 18 دقيقة قراءةممَّن لا يَقدرُ على خِدمةِ نَفسِه والقيامِ بأمرِه اعتُبِرت القُدرةُ على مَنْ يَخدمُه؛ لأنَّه من سَبيلِه (١).
ج- صرَّح الجُمهورُ أيضًا بأنَّ مِلكَ الزادِ ووسيلةِ النَّقلِ يُشترَطُ أنْ يَكونَا فاضلَين على ما تَمسُّ إليه الحاجةُ الأصليَّةُ مُدةَ ذَهابِه وِإيابِه.
أمَّا المالِكيةُ فاعتبَروا ما يُوصِّلُه فقط، ولو لم يَكنْ عندَه وعندَ أهلِه وأولادِه إلا مِقدارُ ما يُوصِّلُه فقط، ولا يُراعي ما يَؤولُ أمرُه وأمرُ أهلِه وأولادِه إليه في المُستقبَلِ؛ لأنَّ ذلك أمرٌ للهِ تَعالى، وهذا مَبنيٌّ على القولِ بأنَّ الحَجَّ واجبٌ على الفَورِ، وأما على القولِ بالتَّراخي فلا إشكالَ في تَبديةِ نفَقةِ الولدِ والأبَوينِ على الحَجِّ، ومِثلُ نفَقةِ الأولادِ والأبَوينِ نفَقةُ الزَّوجةِ، فتَقدَّم على القولِ بالتَّراخي (٢).
وفي هذا تَفصيلٌ نوضِّحُه في الأُمورِ التي تَشملُها الحاجةُ الأصليَّةُ:
خِصالُ الحاجةِ الأصليَّةِ:
خِصالُ الحاجةِ الأصليَّةِ ثَلاثٌ:
١ - نفَقةُ عيالِه ومَن تَلزمُه نَفقتُهم مُدّةَ ذَهابِه وإيابِه عندَ الجُمهورِ خِلافًا للمالِكيةِ؛ لأنَّ النفَقةَ مُتعلِّقةٌ بحُقوقِ الآدَميِّينَ وهم أحوَجُ، وحقُّهم آكدُ؛ لئلَّا يَضيعوا، وقد قال النَّبيُّ ﷺ: «كفَى بالمَرءِ إثمًا أنْ يُضيِّعَ مَنْ يَقوتُ» (٣).
قال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ويُعتبرُ أنْ يَكونَ هذا فاضِلًا على ما يَحتاجُ إليه لنَفقةِ عيالِه الذينَ تَلزمُه مَؤونتُهم في مُضيِّه ورُجوعِهِ؛ لأنَّ النفَقةَ مُتعلِّقةٌ بحُقوقِ الآدَميِّينَ، وهُم أحوَجُ وحقُّهم
(١) «المغني» (٤/ ٣٠٧).
(٢) «حاشية الدسوقي» (٢/ ٢٠٦)، و «بلغة السالك» (٢/ ٨)، و «شرح الرسالة» (١/ ٤٥٦)، و «مواهب الجليل» (٢/ ٥٠٠، ٥٠٢).
(٣) حَديثٌ حَسنٌ: رواه أبو داود (١٦٩٢).
آكدُ، وقد رَوى عبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو عن النَّبيِّ ﷺ قال: «كفَى بالمَرءِ إثمًا أن يُضيِّعَ مَنْ يَقوتُ»، رَواه أبو داوُدَ (١).
٢ - ما يَحتاجُ إليه هو وأهلُه من مَسكَنٍ ومِما لا بدَّ لمِثلِه كالخادِمِ وأثاثِ البَيتِ وسِلاحِه وفَرسِه وثيابِه بقَدرِ الاعتِدالِ المُناسِبِ في ذلك كلِّه عندَ الجُمهورِ، خِلافًا للمالِكيةِ.
قال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ويُعتبرُ أنْ يَكونَ فاضِلًا على ما يَحتاجُ هو وأهلُه إليه من مَسكنٍ وخادِمٍ وما لا بدَّ مِنه (٢).
أمَّا المالِكيةُ فقالوا في هاتَين الخَصلتَين: يَبيعُ في زادِه دارَه التي تُباعُ على المُفلسِ وغيرِها مِما يُباعُ على المُفلسِ من ماشيةٍ وثيابٍ ودَوابَّ وخادِمٍ وسِلاحٍ ومُصحفٍ وكُتبِ العِلمِ، ولَو مُحتاجًا إليها.
وإنْ كان يَترُكُ وَلدَه وزَوجتَه ومَن تَلزمُه نَفقتُه للصَّدقةِ عليهم من الناسِ
(١) «المغني» (٤/ ٣٠٧).
(٢) «المغني» (٤/ ٣٠٧).
يَأكُلونَ منها، فإنَّه يَجبُ عليه الحَجُّ إلا أن يَخشَى على نَفسِه أو على أولادِه؛ فإنَّه يَسقطُ عنه حينَئذٍ الفَرضُ.
قال الدُّسوقيُّ رحمة الله عليه: وحاصِلُه أنَّه يَجبُ عليه الحَجُّ ولَو لم يَكنْ عندَه وعندَ أهلِه وأولادِه إلا مِقدارُ ما يُوصِلُه فقَط، ولا يُراعَى ما يَؤولُ إليه أمرُه وأمرُ أهلِه وأولادِه في المُستقبَلِ؛ لأنَّ ذلك أمرُه للهِ تعالى، وهذا مَبنيٌّ على القولِ بأنَّ الحَجَّ واجبٌ على الفَورِ، وأمَّا على القولِ بالتَّراخي فلا إشكال في تَبديةِ نَفقةِ الوَلدِ والأبَوينِ على الحَجِّ، ومِثلُ نفَقةِ الأولادِ والأبَوينِ نَفقةُ الزَّوجةِ، فتَقدَّم على القولِ بالتَّراخي، ويُقدَّمُ عليها الحَجُّ على القولِ بالفَوريَّةِ (١).
٣ - قَضاءُ الدَّينِ الذي عليه؛ لأنَّ قَضاءَ الدَّينِ من حَوائجِه الأصليَّةِ، ويَتعلَّقُ به حُقوقُ الآدَمييِّنَ، فهو آكدُ من الحَجِّ، ولذلك مُنِع الزَّكاةَ مع تَعلُّقِ حُقوقِ الفُقراءِ بها وحاجَتِهم إليها، فالحَجُّ الذي هو خالِصُ حقِّ اللهِ تَعالى أوْلَى، وسَواءٌ كان الدَّينُ لِآدَميٍّ مُعيَّنٍ أو من حُقوقِ اللهِ تَعالى، كزَكاةٍ في ذمَّتِه أو كَفاراتٍ ونحوِها (٢).
(١) «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٢/ ٢٠٦)، و «مواهب الجليل» (٢/ ٥٠١)، و «الفواكه الدواني» (١/ ٣٥١).
(٢) «المغني» (٤/ ٣٠٨)، و «بدائع الصنائع» (٣/ ٤٥)، و «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٥٠٨، ٥٠٦)، و «الهداية» (٢/ ١٢٧)، و «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٢/ ٢٠٦)، و «مواهب الجليل» (٢/ ٥٠٢)، و «شرح مختصر خليل» (٢/ ٢٨٥)، و «مغني المحتاج» (٢/ ٢٢٧)، و «شرح المنهاج» (٢/ ٨٧)، و «الفروع» (٣/ ٢٣٠).
فإذا ملَك الزادَ والحُمولةَ زائدًا على ما تَقدَّم -على التَّفصيلِ المَذكورِ- فقد تَحقَّقَ فيه الشَّرطُ، ووجَب عليه الحَجُّ، وإلا بأنِ اختَلَّ شيءٌ مِما ذُكر لم يَجبْ عليه الحَجُّ.
ويَتعلَّقُ بذلك فُروعٌ، نَذكُرُ منها ما يلي:
أ- مَنْ كان مَسكَنُه واسِعًا يَفضُلُ عن حاجَتِه وأمكَنه بَيعُه -بحيثُ لو باعَ الجُزءَ الفاضِلَ على حاجَتِه من الدارِ الواسِعةِ لَوفَّى ثَمنُه الحَجَّ-، يَجبُ عليه البَيعُ عندَ المالِكيةِ والشافِعيةِ والحَنابلةِ، ولا يَجبُ عليه بَيعُ الجُزءِ الفاضِلِ عندَ الحَنفيةِ إلا أنَّ بَيعَه أفضلُ.
أمَّا إذا كانت له دارٌ لا يَسكنُها ولا يُؤاجِرُها ومَتاعٌ لا يَمتهِنه وجَب عليه بَيعُه اتِّفاقًا؛ لأنَّه إذا كان كذلك كان فاضلًا على حاجَتِه كَسائرِ الأموال، وكانَ مُستطيعًا فلَزمَه الحَجُّ (١).
قال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ومن له عَقارٌ يَحتاجُ إليه لسُكناه أو سُكنَى عيالِه، أو يَحتاجُ إلى أُجرَتِه لنفَقةِ نَفسِه أو عيالِه، أو بِضاعةٌ متى نقَصها اختَلَّ رِبحُها فلم يَكفِهم، أو سائمةٌ يَحتاجونَ إليها لم يَلزمْه الحَجُّ، وإنْ كان له من ذلك شيءٌ فاضِلٌ على حاجَتِه لزِمه بَيعُه في الحَجِّ، فإنْ كان له مَسكَنٌ واسِعٌ يَفضُلُ على حاجَتِه وأمكَنه بَيعُه وشِراءُ ما يَكفيه ويفضُلُ قَدرُ ما يحُجُّ به لزِمه، وإنْ كانت له كُتبٌ يَحتاجُ إليها لم يَلزمْه بَيعُها في الحَجِّ، وإنْ كانت مما لا يَحتاجُ إليها أو كان له بكِتابٍ نُسخَتانِ يَستَغني بإحداهما باعَ ما لا
(١) المَصادر السابِقة.
يَحتاجُ إليها، فإنْ كان له دَينٌ على مَليءٍ باذِلٍ له يَكفيه للحَجِّ لزِمه؛ لأنَّه قادِرٌ، وإنْ كان على مُعسِرٍ أو تَعذَّر استَيفاؤه عليه لم يَلزمْه (١).
ب- وذكَر الكَرخيُّ من الحَنفيةِ أنَّ أبا يُوسفَ قال: إذا لم يَكنْ له مَسكَنٌ ولا خادِمٌ ولا قُوتُ عيالِه وعندَه دَراهِمُ تُبلِّغُه إلى الحَجِّ لا يَنبَغي أنْ يجعلَ ذلك في غيرِ الحَجِّ، فإنْ فعَل أثِمَ؛ لأنَّه مُستطيعٌ لمِلكِ الدَّراهمِ، فلا يُعذَرُ في التَّركِ، ولا يَتضرَّرُ بتَركِ شِراءِ المَسكَنِ والخادِمِ، بخِلافِ بَيعِ المَسكَنِ والخادِمِ، فإنَّه يَتضرَّرُ ببَيعِهما.
قال ابنُ عابدينَ رحمة الله عليه: لكنْ هذا إذا كان وقتَ خُروجِ أهلِ بَلدِه كما صرَّح في اللُّبابِ، أمَّا قبلَه فيَشتَري به ما شاءَ؛ لأنَّه قبلَ الوُجوبِ (٢).
ج- مَنْ ملَك بِضاعةً لِلتِّجارةِ، هل يَلزمُه صَرفُ مالِ تِجارتِه للحَجِّ؟
ذهَب الحَنفيةُ والحَنابلةُ والشافِعيةُ في مُقابلِ الأصحِّ إلى أنَّه يُشترَطُ لوُجوبِ الحَجِّ بَقاءُ رَأسِ مال لحِرفتِه زائدٍ على نَفقةِ الحَجِّ؛ لئلَّا يَلتحِقَ بالمَساكينِ، ورَأسُ المال يَختلِفُ باختِلافِ الناسِ، والمُرادُ ما يُمكِنُه الاكتِسابُ به قَدرَ كِفايتِه وكِفايةِ عيالِه لا أكثرُ؛ لأنَّه لا نهايةَ له.
قال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ومن له بضاعةٌ متى نقَصها اختَلَّ رِبحُها فلم يَكفِهم، أو سائمةٌ يَحتاجونَ إليها لم يَلزمْه الحَجُّ، وإنْ كان له من ذلك شيءٌ فاضِلٌ عن حاجَتِه لزِمه بَيعُه في الحَجِّ (٣).
(١) «المغني» (٤/ ٣٠٧).
(٢) «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٥٠٨)، و «بدائع الصنائع» (٣/ ٤٦).
(٣) «المغني» (٤/ ٣٠٧).
وذهَب المالِكيةُ والشافِعيةُ في الأصحِّ إلى أنَّه يَلزمُه صَرفُ مال تِجارتِه لنفَقةِ الحَجِّ، ولو لم يَبقَ رَأسُ مالٍ لتِجارتِه.
قال الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: إذا كانت له بضاعةٌ يَكتسِبُ بها كِفايتَه وكِفايةَ عيالِه، وكان له عَرضُ تِجارةٍ يحصِّلُ من غَلَّتِه كلَّ سَنةٍ كِفايتَه وكِفايةَ عياله، وليسَ معه ما يحُجُّ به غيرُ ذلك، وإذا حجَّ به كَفاه وكَفى عيالَه ذاهِبًا وراجِعًا، ولا يَفضلُ شيءٌ، فهل يَلزمُه الحَجُّ؟ فيه وَجهانِ مَشهورانِ:
أحدُهما: لا يَلزمُه، وهو قولُ ابنِ سُريجٍ وصحَّحه القاضي أبو الطيِّبِ والرُّويانيُّ والشاشيُّ، قال: لأنَّ الشافِعيَّ قال: المُفلسُ يُترَكُ له ما يَتَّجرُ بهِ؛ لئلَّا يَنقطِعَ ويَحتاجَ إلى الناسِ، فإذا جازَ أنْ يُقطعَ له من حقِّ الغُرماءِ بضاعةٌ فجَوازُه في الحَجِّ أوْلى.
والآخَرُ وهو الصَّحيحُ: يَلزمُه الحَجُّ؛ لأنَّه واجدٌ للزادِ والراحِلةِ، وهُما الرُّكنُ المُهمُّ في وُجوبِ الحَجِّ.
قال الشَّيخُ أبو حامِدٍ: ولو لم نَقلْ بالوُجوبِ للزِم أنْ نَقولَ: من لا يُمكِنُه أن يَتَّجرَ بأقَلَّ من ألفِ دينارٍ لا يَلزمُه الحَجُّ إذا ملَكها، وهذا لا يَقولُه أحَدٌ.
قال أصحابُنا: والفَرقُ بينَ المَسكَنِ والخادِمِ أنَّه مُحتاجٌ إليهما في الحال، وما نَحنُ فيه نَجِدُه ذَخيرةً، قال المَحامِليُّ والأصحابُ: وأما ما ذكَره الشافِعيُّ في بابِ التَّفليسِ فمُرادُه أنَّه يُترَكُ له ذلك برِضا الغُرماءِ، فأمَّا بغيرِ رِضاهم فلا يُتركُ.
وهذا الذي صحَّحناه من وُجوبِ الحَجِّ هو الصَّحيحُ عندَ جَماهيرِ الأصحابِ.
قال صاحِبُ الحاوي: هذا هو المَذهبُ، ولا أعرِفُ ما حُكيَ عن ابنِ سُريجٍ عنه، ولا أجِدُه في شيءٍ من كُتبِه (١).
وقال الخَطيبُ الشِّربينيُّ رحمة الله عليه: ويَلزمُ من له مُستغلَّاتٌ يُحصِّلُ منها نَفقتَه أنْ يَبيعَها ويَصرِفَها - أي: في الحَجِّ - لِما ذُكر في الأصحِّ، كَما يَلزمُه صَرفُ ما ذُكر في دَينِه (٢).
د- مَنْ وجَب عليه الحَجُّ وأرادَ أنْ يَتزوَّجَ وليس عندَه من المالِ إلا ما يَكفي لِأحدِهما، فعلى التَّفصيلِ الآتي:
١ - أنْ يَكونَ في حالةِ اعتِدالِ الشَّهوةِ، فهذا يَجبُ عليه أن يُقدِّمَ الحَجَّ على الزَّواج عندَ الجُمهورِ؛ لأنَّ النِّكاحَ تطوُّعٌ فلا يُقدَّمُ على الحَجِّ الواجبِ، وهذا إذا ملَك النَّفقةَ في أشهُرِ الحَجِّ؛ أمَّا إنْ ملَكها في غيرِها فله صَرفُها حيثُ شاءَ، وقد صرَّح الشافِعيةُ في الصَّحيحِ عندَهم بأنَّه يَلزمُه الحَجُّ ويَستقِرُّ في ذمَّتِه، ولكنْ له صَرفُ هذا المالِ إلى النِّكاحِ وهو أفضلُ، ويَبقَى الحَجُّ في ذمَّتِه، وهذا على القولِ بأنَّ الحَجَّ على التَّراخي.
(١) «المجموع» (١/ ٧٣، ٧٤).
(٢) «مغني المحتاج» (٢/ ٢٢٩)، و «نهاية المحتاج» (٣/ ٢٤٦)، و «الإقناع» (١/ ٢٥٢)، و «حواشي الشرواني» (٤/ ٢٠)، و «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٥٠٨)، و «المغني» (٤/ ٣٠٨٩)، و «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٢/ ٢٠٦).
٢ - أنْ يَكونَ في حالةِ تَوقانِ نَفسِه والخَوفِ من الزِّنا، فهذا يَكونُ الزَّواجُ في حقِّه مُقدَّمًا على الحَجِّ اتِّفاقًا؛ لأنَّ في تَركِه أمرَين، هُما: تَركُ الفَرضِ والوُقوعُ في الزِّنا (١).
قال شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميَّةَ رحمة الله عليه: وإذا كان به حاجةٌ إلى النِّكاحِ، فقال أحمدُ في رِوايةِ أحمدَ بنِ سَعيدٍ: إذا كان مع الرَّجلِ مالٌ، فإنْ تزوَّج به لم يَبقَ معه فَضلٌ، وإنْ حجَّ خشَي على نَفسِه، فإنَّه إذا لم يَكنْ له صَبرٌ عن التَّزويجِ تَزوَّج وترَك الحَجَّ، وكذلك نقَل أبو داودَ وغيرُه، وعلى هذا عامَّةُ أصحابِنا، أنَّه إنْ خشَي العنتَ قدَّم النِّكاحَ؛ لأنَّه واجبٌ عليه، ولا غِنى به عنه، فهو كالنفَقةِ (٢).
وقال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وإنِ احتاجَ إلى النِّكاحِ وخافَ على نَفسِه العنتَ قدَّم التَّزويجَ؛ لأنَّه واجبٌ عليه، ولا غِنى به عنه، فهو كنَفقتِه، وإنْ لم يَخفْ قدَّم الحَجَّ؛ لأنَّ النِّكاحَ تطوُّعٌ، فلا يُقدَّمُ على الحَجِّ الواجبِ، وإنْ حجَّ من تَلزمُه هذه الحُقوقُ وضيَّعها صحَّ حَجُّه؛ لأنَّها مُتعلِّقةٌ بذمَّتِه، فلا تَمنعُ صِحةَ فِعلِه (٣).
(١) «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٥٠٨)، و «مجمع الأنهر» (١/ ٣٨٣)، و «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٠٢/ ٢٠٦)، و «المجموع» (٧/ ٧٢)، و «تحفة الحبيب» (٣/ ١٨٨)، و «شرح العمدة» (٢/ ١٥٢، ١٥٦)، و «المغني» (٤/ ٣٠٨)، و «الفتاوى الكبرى» (٤/ ٢٥٨)، و «الفروع» (٣/ ٢٣١)، و «السيل الجرار» (٢/ ١٦٠).
(٢) «شرح العمدة» (٢/ ١٥٥).
(٣) «المغني» (٤/ ٣٠٨).
ارجع إلى شروط فريضة الحج للاطلاع على جميع المسائل.