الإسلام > الحج والعمرة > شروط فريضة الحج > شروط الزاد وآلة الركوب
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةفنَفسُه كنَفسِه، ومالَه كمالِه في النَّفقةِ وغيرِها، وهذا المَعنى لا يُوجدُ في غيرِه فلم يَجبِ الحَجُّ.
والثاني: يَلزمُه، قال الشِّيرازيُّ: وهو ظاهرُ النصِّ؛ لأنَّه واجبٌ لِمن يُعطيه فأشبَهَ الولدَ (١).
شُروطُ الزادِ وآلةِ الرُّكوبِ:
ذكَر الفُقهاءُ شُروطًا في الزادِ وآلةِ الرُّكوبِ المَطلوبَين لاستِطاعةِ الحَجِّ، هي تَفسيرٌ وبَيانٌ لهذا الشَّرطِ، نَذكُرها فيما يلي:
أ- صرَّح جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ بأنَّ الزادَ الذي تُشترَطُ القُدرةُ عليه هو ما يَحتاجُ إليه في ذَهابِه ورُجوعِه من مَأكولٍ ومَشروبٍ وكِسوةٍ بنَفقةِ وَسطٍ لا إسرافَ فيها ولا تَقتيرَ، فلو كان يَستطيعُ زادًا أدنَى من الوسَطِ الذي اعتادَه لا يُعتبرُ مُستطيعًا للحَجِّ، ويَتضمَّنُ اشتِراطُ الزادِ أيضًا ما يَحتاجُ إليه مِنْ آلاتِ الطَّعامِ والزادِ مِما لا يُستَغنى عنه (٢).
(١) «بدائع الصنائع» (٣/ ٤٤)، و «فتح القدير» (٢/ ٢١)، و «رد المحتار» (٢/ ٥٠٧)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٥٠٥)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٢/ ٢٠٧)، و «المهذب» (١/ ١٩٨)، و «نهاية المحتاج» (٢/ ١٧٦)، و «المغني» (٤/ ٣٠٥)، و «الإفصاح» (١/ ٤٥١).
(٢) «بدائع الصنائع» (٣/ ٤٥)، و «فتح القدير» (٢/ ١٢٦)، و «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٥٠٥)، و «الاختيار» (١/ ١٥٠)، و «الشرح الكبير» للرافعي (٧/ ١٣)، و «منهاج الطالبين» ص (٣٩)، و «مغني المحتاج» (٢/ ٢٢٨)، و «المغني» (٤/ ٣٠٦).
واعتبَر المالِكيةُ القُدرةَ على الوُصولِ إلى مكةَ لِذي صَنعةٍ تَقومُ به ولا تُزري بمِثلِه، أمَّا الإيابُ فلا يُشترَطُ القُدرةُ على نَفقتِه عندَهم في المُعتمدِ، إلا أنْ يَعلمَ أنَّه إنْ بقِي هُناكَ ضاعَ وخشَي على نَفسِه ولو شكًّا فيُراعي ما يُبلِّغُه ويَرجعُ به إلى أقرَبِ المَواضِعِ، مما يُمكِنُه أنْ يَعيشَ فيه بما لا يُزري به من الحِرفِ (١).
ب- صرَّح جُمهورُ الفُقهاءِ بأنَّه يُشترَطُ في الراحِلةِ أنْ تَكونَ مِما تَصلحُ لمِثلِه، إمَّا بشِراءٍ أو بكِراءٍ لذَهابِه ورُجوعِه، فإنْ لم يَجدْها أو وجَدها بأكثرَ من ثَمنِ المِثلِ أو بأكثرَ من أُجرةِ المِثلِ، أو عجَز عن ثَمنِها أو أُجرتِها لم يَلزمْه الحَجُّ، سَواءٌ قدِر على المَشيِ وكانَ عادَتَه أو لا (٢).
قال الإمام ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وأمَّا الراحِلةُ فيُشترَطُ أنْ يَجدَ راحِلةً تَصلحُ لمِثلِه؛ إمَّا بشِراءٍ أو بكِراءٍ لذَهابِه ورُجوعِه، ويَجدُ ما يَحتاجُ إليه من آلَتِها التي تَصلحُ لمِثلِه، فإنْ كان ممَّن يَكفيه الرَّحلُ والقَتَبُ ولا يَخشَى السُّقوطَ أجزَأ وُجودُ ذلك، وإنْ كان ممَّن لم تَجرِ عادَتُه بذلك ويَخشَى السُّقوطَ عنهما اعتُبرَ وُجودُ مَحمَلٍ وما أشبَهَه مِما لا مَشقَّةَ في رُكوبه ولا يُخشَى السُّقوطُ عنه؛ لأنَّ اعتِبارَ الراحِلةِ في حقِّ القادرِ على المَشيِ إنَّما كان لدَفعِ المَشقَّةِ، فيَجبُ أنْ يُعتبرَ ههُنا ما تَندفِعُ به المَشقَّةُ، وإنْ كان
(١) «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٢/ ٢٠٧)، و «مواهب الجليل» (٢/ ٥١١)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٥١٠)، و «شرح الرسالة» (١/ ٤٥٦).
(٢) المَصادر السابِقة.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الحج
٥٣٨ - مسألة؛ قال أبو القاسم: (ومن ملك زادا وراحلة، وهو بالغ عاقل، لزمه الحج والعمرة)
خَطَبَنَا رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال: "يَا أيُّهَا النَّاسُ، قَدْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُم الْحَجَّ، فَحُجُّوا" . فقال رجلٌ: أكُلَّ عَامٍ يا رسولَ اللهِ؟ فسَكَتَ حتى قالَها ثلاثًا، فقال رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ، ولَمَا اسْتَطَعْتُمْ" . ثم قال: "ذَرُونِى مَا تَرَكْتُكُم، فَإنَّما هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ، واخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإذَا أمَرْتُكُمْ بِشَىْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وإذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَىْءٍ فَدَعُوهُ" . فى أخْبارٍ كَثِيرَةٍ سِوَى هذَيْنِ، وأجْمَعَتِ الأُمَّةُ على وُجُوبِ الحَجِّ على المُسْتَطِيعِ فى العُمْرِ مَرَّةً واحِدَةً.
٥٣٨ - مسألة؛ قال أبو القاسمِ: (وَمَنْ مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً، وهُوَ بالِغٌ عَاقِلٌ، لَزِمَهُ الحَجُّ والعُمْرَةُ)
ارجع إلى شروط فريضة الحج للاطلاع على جميع المسائل.