التحلل الأول أو الأصغر

الإسلام > الحج والعمرة > صفة أداء الحج بكيفياته كلها > التحلل الأول أو الأصغر

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

التحلل الأول أو الأصغر - الأقوال والأدلة

وإنْ كان قد قدَّم السَّعيَ لا يَضطبِعُ ولا يَرمُلُ في هذا الطَّوافِ؛ لأنَّه لم يَبقَ سَعيٌ بعدَه، وإنْ لم يُقدِّمِ السَّعيَ فليَسعَ بعدَ الطَّوافِ، ويَضطبِعْ ويَرمُلْ في طَوافِه، وكما هي السُّنةُ في كلِّ طَوافٍ بعدَه سَعيٌ.

هـ - السَّعيُ بينَ الصَّفا والمَروةِ:

لمَن لم يُقدِّمِ السَّعيَ من قَبلُ.

و- التَّحلُّلُ:

ويَحصلُ بأداءِ الأعمالِ التي ذكَرناها، وهو قِسمانِ:

التَّحلُّلُ الأولُ أو الأصغَرُ: ويَحصلُ بالحَلقِ وحدَه عندَ الحَنفيةِ، وبرَميِ جَمرةِ العَقبةِ عندَ المالِكيةِ والحَنابلةِ في الصَّحيحِ.

أمَّا الشافِعيةُ فقال النَّوويُّ رحمة الله عليه: للحَجِّ تَحلُّلانِ؛ أولٌ وآخَرُ، يَتعلَّقانِ برَميِ جَمرةِ العَقبةِ والحَلقِ والطَّوافِ، وأمَّا النَّحرُ فلا مَدخَل له في التَّحلُّليْن.

فإنْ قُلنا: الحَلقُ نُسكٌ، حصَل التَّحلُّلُ الأولُ باثنَين من الثَّلاثةِ، فأيُّ اثنَينِ منها أُتيَ بهما حصَل التَّحلُّلُ الأولُ، سَواءٌ كانا رَميًا وحَلقًا أو رَميًا وطَوافًا، أو طَوافًا وحَلقًا، ويَحصلُ التَّحلُّلُ الآخَرُ بالعَملِ المُتبَقِّي من الثَّلاثةِ.

وإنْ قُلنا: الحَلقُ ليسَ بنُسكٍ، لم يَتعلَّقْ به التَّحلُّلُ، بل يَحصلُ التَّحلُّلانِ بالرَّميِ والطَّوافِ، أيَّهما فعَله حصَل به التَّحلُّلُ الأولُ، ويَحصلُ الآخَرُ بالآخَرِ (١).

(١) «المجموع» (٨/ ١٦١)، و «بدائع الصنائع» (٣/ ٩٨)، و «المغني» (٥/ ٥٧)، و «الإفصاح» (١/ ٥٢٨)، و «الإنصاف» (٤/ ٤١)، و «مواهب الجليل» (٣/ ٨١)، و «المنتقى» للباجي (٣/ ٣٠)، و «الكافي» لابن عبد البر (١/ ٣٧٤).

وقال الحَنابلةُ في رِوايةٍ: إنَّ التَّحلُّلَ الأولَ يَحصلُ بالرَّميِ والحَلقِ معًا (١).

واختلَفوا فيما يُبيحُه التَّحلُّلُ الأولَ.

فقال أبو حَنيفةَ: التَّحلُّلُ الأولُ يُبيحُ جميعَ المَحظوراتِ إلا الوَطءَ في الفَرجِ (٢).

وقال مالكٌ: التَّحلُّلُ الأولُ يُبيحُ جميعَ المَحظوراتِ، إلا النِّساءَ وقَتلَ الصَّيدِ، ويُكرهُ له الطِّيبُ، إلا أنَّه إنْ تَطيَّبَ فلا شيءَ عليه، بخِلافِ النِّساءِ والصَّيدِ (٣).

وقال الشافِعيُّ: التَّحلُّلُ الأولُ يُبيحُ المَحظوراتِ إلا الوَطءَ في الفَرجِ قَولًا واحِدًا، فإنَّه لا يُبيحُه، وعنه في دَواعي الوَطءِ وعَقدِ النِّكاحِ والاصطيادِ والطِّيبِ قَولانِ (٤).

وقال أحمدُ: التَّحلُّلُ الأولُ يُبيحُ جميعَ المَحظوراتِ إلا الوَطءَ وعَقدَ النِّكاحِ ودَواعيَ الوَطءِ، كالقُبلةِ واللَّمسِ بشَهوةٍ.

(١) «المغني» (٥/ ٥٧)، و «الإنصاف» (٤/ ٤١).
(٢) «الإفصاح» (١/ ٢٥٩، ٥٣٠)، و «بدائع الصنائع» (٣/ ٩٨)، و «المبسوط» (٤/ ٢٢)، و «فتح القدير» (٢/ ٤٩٠، ٤٩٢).
(٣) «الإفصاح» (١/ ٢٥٩، ٥٣٠)، و «المنتقى» (٣/ ٣٠)، و «الكافي» (١/ ٣٧٤).
(٤) «الإفصاح» (١/ ٢٥٩، ٥٣٠)، و «حلية العلماء» (٣/ ٢٩٧، ٢٩٩)، و «شرح السنة» للبغوي (٧/ ٢٠٩، ٢١٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الحج
القول في الجنس الثالث

وَاخْتَلَفُوا إِذَا رَمَاهَا قَبْلَ الزَّوَالِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: مَنْ رَمَاهَا قَبْلَ الزَّوَالِ أَعَادَ رَمْيَهَا بَعْدَ الزَّوَالِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: رَمْيُ الْجِمَارِ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى غُرُوبِهَا.

وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَرْمِ الْجِمَارَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِهَا أَنَّهُ لَا يَرْمِيهَا بَعْدُ.

وَاخْتَلَفُوا فِي الْوَاجِبِ مِنَ الْكَفَّارَةِ، فَقَالَ مَالِكٌ: إِنَّ مَنْ تَرَكَ الْجِمَارَ كُلَّهَا، أَوْ بَعْضَهَا، أَوْ وَاحِدَةً مِنْهَا - فَعَلَيْهِ دَمٌ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ تَرَكَ كُلَّهَا كَانَ عَلَيْهِ دَمٌ، وَإِنْ تَرَكَ جَمْرَةً وَاحِدَةً فَصَاعِدًا كَانَ عَلَيْهِ لِكُلِّ جَمْرَةٍ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ حِنْطَةً، إِلَى أَنْ يَبْلُغَ دَمًا بِتَرْكِ الْجَمِيعِ، إِلَّا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَعَلَيْهِ دَمٌ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: عَلَيْهِ فِي الْحَصَاةِ مُدٌّ مِنْ طَعَامٍ، وَفِي حَصَاتَيْنِ مُدَّانِ، وَفِي ثَلَاثٍ دَمٌ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فِي الرَّابِعَةِ الدَّمُ. وَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي الْحَصَاةِ الْوَاحِدَةِ، وَلَمْ يَرَوْا فِيهَا شَيْئًا. وَالْحُجَّةُ لَهُمْ حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّتِهِ، فَبَعْضُنَا يَقُولُ: رَمَيْتُ بِسَبْعٍ، وَبَعْضُنَا يَقُولُ: رَمَيْتُ بِسِتٍّ، فَلَمْ يَعِبْ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ» .

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 162 - 163

ارجع إلى صفة أداء الحج بكيفياته كلها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله