الإسلام > الحج والعمرة > ما ورد في فضل الحجر الأسود والركن اليماني > رابعا: الحجر الأسود يقبل ويستلم ويسجد عليه
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 8 دقيقة قراءةقال ابنُ خُزَيمةَ رحمة الله عليه: ذِكرُ الدَّليلِ على أنَّ الحَجرَ إنَّما يَشهدُ لمَن استَلمَه بالنِّيةِ دونَ مَنْ استَلمَه ناويًا باستِلامِه طاعةَ اللهِ وتَقرُّبًا إليه، إذِ النَّبيُّ ﷺ قد أعلَمَ أنَّ للمَرءِ ما نَوى.
ثم رُوي عن عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو رضي الله عنهما أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: «يأتي الرُّكنُ يومَ القيامةِ أعظمَ من أبي قُبيسٍ، له لِسانٌ وشَفَتانِ يَتكلَّمُ عمَّن استَلمَه بالنِّيةِ، وهو يَمينُ اللهِ التِّي يُصافِحُ بها خَلقَه» (١).
رابِعًا: الحَجرُ الأسودُ يُقبَّلُ ويُستلَمُ ويُسجَدُ عليه:
رَوى البُخاريُّ في صَحيحِه عن الزُّبيرِ بنِ عَربيٍّ قال: سأَل رَجلٌ ابنَ عُمرَ رضي الله عنهما عن استِلامِ الحَجرِ، فقال: «رأيتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَستَلمُه ويُقبِّلُه … » الحَديثَ (٢).
ورَوى الإمامُ مُسلمٌ عن نافِعٍ قال: «رَأيتُ ابنَ عُمرَ يَستَلمُ الحَجرَ بيدِه ثم قبَّل يدَه وقال: ما ترَكتُه مُنذُ رأيتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَفعلُهُ» (٣).
ورَوى الإمامُ مُسلمٌ في صَحيحِه عن سُوَيدِ بنِ غَفَلةَ قال: رَأيتُ عُمرَ قبَّل الحَجرَ والتزَمه، وقال: «رأيتُ رَسولَ اللهِ ﷺ بكَ حَفيًّا» (٤).
(١) حَديثٌ ضَعيفٌ: رواه ابن خزيمة في «صحيحه» (٢٧٣٧).
(٢) رواه البخاري (١٥٢٣).
(٣) رواه مسلم (١٢٦٨).
(٤) رواه مسلم (١٢٧١).
ورَوى البُخاريُّ عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما قال: «طافَ النَّبيُّ ﷺ بالبَيتِ على بَعيرٍ كلَّما أتى الرُّكنَ أشارَ إليه بشيءٍ كان عندَه وكبَّر» (١).
وقد بَوَّبَ الإمامُ ابنُ خُزَيمةَ في صَحيحِه بابَ السُّجودِ على الحَجرِ الأسوَدِ إذا وجَد الطائفُ السَّبيلَ إلى ذلك من غيرِ إيذاءِ المُسلمِ.
ثم روى عن جَعفَرِ بنِ عبدِ اللهِ قال: «رَأيتُ مُحمَّدَ بنَ عبَّادِ بنِ جَعفَرٍ قبَّل الحَجرَ وسجَد عليه، ثم قال: رَأيتُ خالَكَ ابنَ عَباسٍ يُقبِّلُه ويَسجدُ عليه، وقال ابنُ عَباسٍ: رَأيتُ عُمرَ بنَ الخَطَّابِ يُقبِّلُه ويَسجدُ عليه ثم قال: رَأيتُ رَسولَ اللهِ ﷺ فعَل هكَذا، ففعَلتُ» (٢).
فتَقبيلُ الحَجرِ واستِلامُه أمْرٌ مَشروعٌ مَسنونٌ مُرغَّبٌ فيه شَرعًا، وفيه أجْرٌ وثَوابٌ عَظيمٌ وحطٌّ للخَطايا وفاعِلُ ذلك يَفعلُه اتِّباعًا للسُنةِ، لا أنْ يَظنَّ أنَّ الحَجرَ يَضرُّه أو يَنفعُه كما يَظنُّ بعضُ الناسِ، ولذلك نبَّه الخَليفةُ الراشِدُ عُمرُ بنُ الخَطابِ رضي الله عنه على ذلك حينَما جاءَ إلى الحَجرِ الأسوَدِ فقبَّله ثم قال: «واللهِ إنِّي لأُقبِّلُك وإنِّي أعلمُ أنَّك حَجرٌ وأنَّك لا تَضرُّ ولا تَنفعُ، ولَولا أنِّي رأيتُ رَسولَ اللهِ ﷺ قبَّلك ما قبَّلتُكَ» (٣).
(١) رواه البخاري (١٥٣٤).
(٢) رواه ابن خزيمة في «صحيحه» (٤/ ٢٧١) بإسنادٍ صحيحٍ. والطيالسي في «مسنده» (٢٨)، وأبو يعلى (١/ ١٩٢، ١٩٣)، والحاكم في «المستدرك» (١/ ٦٢٥).
(٣) رواه البخاري (١٥٢٠)، ومسلم (١٢٧٠)، واللفظ له.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الحج
باب ذكر الحج ودخول مكة
بابُ ذِكْرِ الحَجِّ ودُخُولِ مَكَّةَ
يُسْتَحَبُّ الاغْتِسَالُ لِدُخُولِ مَكَّةَ؛ لأنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عمرَ كان يَغْتَسِلُ، ثم يَدْخُلُ مَكَّةَ نَهَارًا، ويُذْكَرُ أنَّ النَّبِىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان يَفْعَلُه. مُتَّفَقٌ عليه . ولِلْبُخَارِىِّ، أنَّ ابنَ عمرَ، كان إذا دَخَلَ أدْنَى الحَرَمِ، أمْسَكَ عن التَّلْبِيَةِ، ثم يَبِيتُ بِذِى طُوَى، ثم يُصَلِّى الصُّبْحَ ويَغْتَسِلُ، ويُحَدِّثُ أنَّ النَّبِىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان يَفْعَلُ ذلك. ولأنَّ مَكَّةَ مَجْمَعُ أهْلِ النُّسُكِ، فإذا قَصَدَها اسْتُحِبَّ له الاغْتِسَالُ، كالخَارِجِ إلى الجمعةِ. والمَرْأةُ كالرَّجُلِ، وإن كانت حَائِضًا أو نُفَسَاءَ، لِقَوْلِ رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِعائشةَ وقد حَاضَتْ: "افْعَلِى مَا يَفعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أنْ لَا تَطُوفِى بِالْبَيْتِ" . ولأنَّ الغُسْلَ يُرادُ لِلتَّنْظِيفِ، وهذا يَحْصُلُ مع الحَيْضِ، فاسْتُحِبَّ لها ذلك. وهذا مذهبُ
الشَّافِعِىِّ. وفَعَلَهُ عُرْوَةُ، والأسْوَدُ بن يَزِيدَ، وعَمْرُو بن مَيْمُون، والحارِثُ بن سُوَيدٍ.
فصل: ويُسْتَحَبُّ أن يَدْخُلَ مَكَّةَ من أعْلَاها؛ لما رَوَى ابنُ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- دَخَلَ مَكَّةَ من الثَّنِيَّةِ العُلْيَا التى بِالبَطْحَاءِ، وخَرَجَ من الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى. ورَوَتْ عائشةُ، أنَّ النَّبِىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لمَّا جاءَ مَكَّةَ، دَخَلَ من أعْلَاهَا، وخَرَجَ من أسْفَلِهَا. مُتَّفَقٌ عليهما . ولا بَأْسَ أن يَدْخُلَها لَيْلًا أو نَهَارًا؛ لأنَّ النَّبِىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- دَخَلَ مَكَّةَ لَيْلًا ونَهَارًا. رَوَاهُما النَّسَائِىُّ .