الأصلع الذي لا شعر له

الإسلام > الحج والعمرة > واجبات الحج > الأصلع الذي لا شعر له

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

الأصلع الذي لا شعر له - الأقوال والأدلة

مَكانُ الحَلقِ وزَمانُه:

اختلَف الفُقهاءُ هل يَختصُّ الحَلقُ أو التَّقصيرُ بزَمانٍ أو مَكانٍ؟

فذهَب الشافِعيةُ والحَنابلةُ في المَذهبِ وأبو يُوسفَ إلى أنَّه لا يَختصُّ بزَمانٍ ولا مَكانٍ، فإنْ أخَّره عن أيامِ النَّحرِ فلا دَمَ عليه؛ لأنَّ اللهَ تَعالى بيَّن أولَ وقتِه بقولِه: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦]، ولم يَتبيَّنْ آخِرُه؛ فمَتى أتى به أجزَأه، كطَوافِ الزِّيارةِ والسَّعيِ، ولأنَّه نُسكٌ أخَّره إلى وقتِ جوازِ فِعلِه، فأشبَهَ السَّعيَ.

وذهَب الإمامُ أبو حَنيفةَ وأحمدُ في رِوايةٍ إلى أنَّه إنْ أخَّره إلى ما بعدَ أيامِ النَّحرِ وجَب عليه دَمٌ؛ لأنَّه نُسكٌ أخَّره عن مَحِلِّه، ومَن ترَك نُسكًا فعليه دَمٌ، ولا فرقَ في التَّأخيرِ بينَ قَليلٍ وكَثيرٍ، وعامدٍ وساهٍ؛ لأنَّ النَّبيَّ حلَق في أيامِ النَّحرِ في الحَرمِ، فصارَ فِعلُه بَيانًا لمُطلَقِ الكِتابِ، فيَجبُ عليه بتَأخيرِه دَمٌ؛ لأنَّ تَأخيرَ الواجبِ بمَنزلةِ التَّركِ في حقِّ وُجوبِ الجابرِ.

وقال الإمامُ مالكٌ: مَنْ ترَكه حتى حلَّ وجَب عليه دَمٌ؛ لأنَّه نُسكٌ فيأتي به في حَرامِ الحَجِّ كسائرِ مَناسكِه.

الأصلَعُ الذي لا شَعرَ له:

أجمَع أهلُ العِلمِ على أنَّ الأصلَعَ الذي لا شَعرَ على رَأسِه يُمرُّ الموسى على رَأسِه.

قال ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: وأجمَعوا على أنَّ الأصلَعَ يُمرُّ على رَأسِه الموسى عندَ الحَلقِ (١).

وليس هذا واجبًا عندَ الجُمهورِ، بل مُستحبٌّ؛ لأنَّ الحَلقَ مَحِلُّه الشَّعرُ، فسقَط بعَدمِه، كما يَسقطُ غَسلُ العُضوِ في الوُضوءِ بفَقدِه، ولأنَّه إمرارٌ لو فعَله في الإحرامِ لم يَجبْ به دَمٌ، فلم يَجبْ عندَ التَّحلُّلِ، كإمرارِه على الشَّعرِ من غيرِ حَلقٍ.

وقال الحَنفيةُ: يَجبُ عليه أنْ يُمرَّ الموسى على رَأسِه لقولِ النَّبيِّ : «إذا أمَرتُكم بأمرٍ فَأْتوا منه ما استَطعتُم» (٢)، فهذا لو كان ذا شَعرٍ وجَب عليه إزالتُه وإمرارُ الموسى على رَأسِه، فإذا سقَط أحدُهما لتعذُّرِه وجَب الآخَرُ، ولأنَّه إذا عجَز عن تَحقيقِ الحَلقِ لم يَعجِزْ عن التَّشبُّهِ بالحالِقينَ، وقد قال النَّبيُّ : «مَنْ تَشبَّهَ بقَومٍ فهو منهم» (٣) (٤).

(١) «الإجماع» (١٩٧).
(٢) حَديثٌ صَحيحٌ: تقدَّم.
(٣) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه أبو داود (٤٠٣١).
(٤) يُنظر: «بدائع الصنائع» (٣/ ٩٣، ٩٧)، و «الهداية» (٢/ ١٧٨، ١٧٩، ٢٥٢، ٢٥٣)، و «المسلك المتسقط» ص (١٥١، ١٥٤)، و «شرح الرسالة» بحاشية العدوي (١/ ٤٧٨، ٤٧٩)، و «الشرح الكبير» (٢/ ٤٦٠)، و «الفواكه الدواني» (٢/ ٣٦٦)، و «الشرح الصغير» (٢/ ٣٨)، و «المجموع» (٨/ ١٥١، ١٥٥)، و «كفاية الأخيار» (١/ ٢١٥)، و «مغني المحتاج» (١/ ٥٠٢)، و «شرح العمدة» (٣/ ٦٥٥)، و «المغني» (٥/ ٤٩، ٥٣)، و «الكافي» (١/ ٤٤٨)، و «الإجماع» (١٩٩).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 273 - 274

ارجع إلى واجبات الحج للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله