الإسلام > الحج والعمرة > واجبات الحج > الرمي ثالث أيام التشريق
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةقال ابنُ المُنذرِ: وثبَت عن ابنِ عُمرَ أنَّه قال: مَنْ أدرَكه المَساءُ في اليومِ الثاني، فليُقمْ إلى الغَدِ حتى يَنفِرَ مع الناسِ، وما قاسوا عليه لا يُشبِهُ ما نحن فيه؛ فإنَّه تَعجُّلٌ في اليَومَين (١).
الرَّميُ ثالِثَ أيامِ التَّشريقِ:
يَجبُ رَميُ الجِمارِ الثَّلاثِ في هذا اليومِ على من تأخَّر ولم يَنفِرْ من منًى (النَّفرَ الأولَ) ووقتُه عندَ الجُمهورِ بعدَ الزَّوالِ كما تقدَّم.
وقال أبو حَنيفةَ وأحمدُ في رِوايةٍ: يَجوزُ أنْ يُقدِّمَ الرَّميَ في هذا اليومِ قبلَ الزَّوالِ بعدَ طُلوعِ الفجرِ.
واتَّفَقوا على أنَّ آخرَ وقتِ الرَّميِ في هذا اليومِ غُروبُ الشَّمسِ، وأنَّ وقتَ الرَّميِ لهذا اليومِ ولقَضاءِ ما قبلَه يَنتَهي أيضًا بغُروبِ شَمسِ اليومِ الرابِعِ، لخُروجِ وقتِ المَناسكِ بغُروبِ شَمسِه.
قال ابنُ عبدِ البرِّ رحمة الله عليه: أجمَع العُلماءُ على أنَّ من لم يَرمِ الجِمارَ أيامَ التَّشريقِ حتى تَغيبَ الشَّمسُ من آخرِها لا يَرميها بعدُ، ويَجبُرُ ذلك بالدَّمِ، أو بالطَّعامِ، على حَسَبِ اختِلافِهم فيها (٢).
وقال ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: وأجمَعوا على أنَّ مَنْ لم يَرمِ الجِمارَ أيامَ التَّشريقِ حتى تَغيبَ الشَّمسُ من آخرِها لا يَرميها بَعدُ.
واختلَفوا في الواجبِ من الكَفارةِ، فقال مالكٌ: إنَّ مَنْ ترَك رَميَ الجِمارِ كلِّها أو بعضِها أو واحِدةٍ منها فعليه دَمٌ.
وقال أبو حَنيفةَ: إنْ ترَكها كلَّها كان عليه دَمٌ، وإنْ ترَك جَمرةً واحِدةً فصاعِدًا كان عليه لكلِّ جَمرةٍ إطعامُ مِسكينٍ نِصفَ صاعِ حِنطةٍ إلى أنْ يَبلُغَ دَمًا بتَركِ الجميعِ إلا جَمرةَ العَقَبةِ، فمَن ترَكها فعليه دَمٌ.
(١) «المغني» (٥/ ٧٩، ٨٠).
(٢) «الاستذكار» (٤/ ٣٥٧)، و «التمهيد» (١٧/ ٢٥٥، ٢٥٦).
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب الحج
القول في الجنس الثالث
وَاخْتَلَفُوا إِذَا رَمَاهَا قَبْلَ الزَّوَالِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: مَنْ رَمَاهَا قَبْلَ الزَّوَالِ أَعَادَ رَمْيَهَا بَعْدَ الزَّوَالِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: رَمْيُ الْجِمَارِ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى غُرُوبِهَا.
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَرْمِ الْجِمَارَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِهَا أَنَّهُ لَا يَرْمِيهَا بَعْدُ.
وَاخْتَلَفُوا فِي الْوَاجِبِ مِنَ الْكَفَّارَةِ، فَقَالَ مَالِكٌ: إِنَّ مَنْ تَرَكَ الْجِمَارَ كُلَّهَا، أَوْ بَعْضَهَا، أَوْ وَاحِدَةً مِنْهَا - فَعَلَيْهِ دَمٌ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ تَرَكَ كُلَّهَا كَانَ عَلَيْهِ دَمٌ، وَإِنْ تَرَكَ جَمْرَةً وَاحِدَةً فَصَاعِدًا كَانَ عَلَيْهِ لِكُلِّ جَمْرَةٍ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ حِنْطَةً، إِلَى أَنْ يَبْلُغَ دَمًا بِتَرْكِ الْجَمِيعِ، إِلَّا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَعَلَيْهِ دَمٌ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: عَلَيْهِ فِي الْحَصَاةِ مُدٌّ مِنْ طَعَامٍ، وَفِي حَصَاتَيْنِ مُدَّانِ، وَفِي ثَلَاثٍ دَمٌ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فِي الرَّابِعَةِ الدَّمُ. وَرَخَّصَتْ طَائِفَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي الْحَصَاةِ الْوَاحِدَةِ، وَلَمْ يَرَوْا فِيهَا شَيْئًا. وَالْحُجَّةُ لَهُمْ حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّتِهِ، فَبَعْضُنَا يَقُولُ: رَمَيْتُ بِسَبْعٍ، وَبَعْضُنَا يَقُولُ: رَمَيْتُ بِسِتٍّ، فَلَمْ يَعِبْ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ» .
ارجع إلى واجبات الحج للاطلاع على جميع المسائل.