ثالثا: الحلق أو التقصير

الإسلام > الحج والعمرة > واجبات الحج > ثالثا: الحلق أو التقصير

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

ثالثا: الحلق أو التقصير - الأقوال والأدلة

لم يَزلْ عليه، وبنى من وَرائها جِدارًا أعلاه عليها، ومَسجدًا مُتَصلًا بذلك الجِدارِ؛ لئلَّا يَصلَ إليها من يُريدُ الرَّميَ من أعلاها … ومَضى إلى أنْ قال: والذي أشارَ إليه الأزرَقيُّ بقولِه: (فردَّها) وبقولِه: (وبَنى) هو: إسحاقُ بنُ سَلمةَ الصائغُ الذي أنفَذَه المُتوكِّلُ العَباسيُّ لعَملِ أُمورٍ تَتعلَّقُ بالكَعبةِ وغيرِ ذلك (١).

ثالِثًا: الحَلقُ أو التَّقصيرُ:

ذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والحَنابلةُ إلى أنَّ حَلقَ شَعرِ الرَّأسِ أو تَقصيرَه واجبٌ من واجباتِ الحَجِّ والعُمرةِ يُجبَرُ بالدَّمِ. لقولِ النَّبيِّ : «أحِلُّوا من إحرامِكم بطَوافِ البَيتِ وبينَ الصَّفا والمَروةِ وقَصِّروا» (٢)، وأمرُه للوُجوبِ، وقولُه : «ومَن لم يَكنْ مِنكم أهدَى فليَطفْ بالبَيتِ وبِالصَّفا والمَروةِ وليُقصرْ وليُحللْ» (٣).

(١) «شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام» (١/ ٢٩٤)، وبناءً على ما سبَق من نَقلِ أقوالِ الفُقهاءِ وغيرِها من الأدلَّةِ صدَر قَرارُ هَيئةِ كبارِ العُلماءِ بجَوازِ ذلك، فقد جاء فيه:
يَجوزُ رَميُ الجَمرةِ مِنْ فوقِ الطابَقِ؛ لفِعلِ عُمرَ رضي الله عنه، ولم يُنكِرْ عليه أحَدٌ من الصَّحابةِ، وقَولُ عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ رضي الله عنه مَحمولٌ على الأفضَليَّةِ، ولأنَّ مَنْ ملَك أرضًا ملَك تُخومَها وهَواءَها، هذا هو المُقرَّرُ شَرعًا. أبحاث هيئة كبار العلماء (٣/ ٢٨٥)، ويقصِدون بأثَرِ عُمرَ رضي الله عنه ما رَواه ابن أبي شَيبة في «مصنفه» (٣/ ١٩٩) رقم (١٣٤١٥)، وبرة عن الأسوَدِ قال: «رَأيتُ عُمرَ بنَ الخَطابِ رضي الله عنه يَرمي جَمرةَ العَقَبةِ مِنْ فوقِها» قال الحافِظُ ابنُ حَجرٍ في «فتح الباري» (٣/ ٥٨٠): فيه حَجاجُ بنُ أرطاةَ وفيه ضَعفٌ.
(٢) رواه البخاري (١٤٩٣)، ومسلم (١٢١٦).
(٣) رواه البخاري (١٦٠٦)، ومسلم (١٢٢٧).

وذهَب الشافِعيةُ في المَذهبِ إلى أنَّ الحَلقَ رُكنٌ من أركانِ الحَجِّ والعُمرةِ لا يَصحُّ الحَجُّ ولا العُمرةُ إلا به، ولا يُجبَرُ بدَمٍ ولا غيرِه.

واختلَفوا في القَدرِ الواجبِ حَلقُه أو تَقصيرُه بعدَ اتِّفاقِهم على أنَّ الأفضلَ حَلقُ جميعِ الرَّأسِ للرَّجلِ؛ لقوله ﷿: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح: ٢٧] والرَّأسُ اسمٌ لِلجميعِ، وكذا رُوي أنَّ النَّبيَّ حلَق جميعَ رَأسِه.

فعندَ المالِكيةِ والحَنابلةِ: يَجبُ حَلقُ جميعِ الرَّأسِ، وقال الحَنفيةُ: يَكفي مِقدارُ رُبُعِ الرَّأسِ، وعندَ الشافِعيةِ: يَكفي إزالةُ ثَلاثِ شَعراتٍ أو تَقصيرُها.

وهذا نَفسُه على الخِلافِ السَّابقِ في مِقدارِ مَسحِ الرَّأسِ في الوُضوءِ.

وقد أجمَعوا على أنَّ الحَلقَ أفضلُ من التَّقصيرِ، وأنَّ التَّقصيرَ يُجزِئُ عن الحَلقِ؛ لقولِ النَّبيِّ : «رحِم اللهُ المُحلِّقينَ، قالوا: والمُقصِّرينَ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: رحِم اللهُ المُحلِّقينَ، قالوا: والمُقصِّرينَ يا رَسولَ اللهِ، قال: رحِم اللهُ المُحلِّقينَ، قالوا: والمُقصِّرينَ يا رَسولَ اللهِ، قال: والمُقصِّرينَ» (١).

وأجمَعوا على أنَّه لا يَجبُ على النِّساءِ حَلقٌ، وإنَّما شُرعَ لهنَّ التَّقصيرُ، وهو واجبٌ عليهِنَّ، لقولِ النَّبيِّ : «ليسَ على النِّساءِ حَلقٌ إنَّما على النِّساءِ التَّقصيرُ» (٢).

(١) رواه البخاري (١٦٤٠)، ومسلم (١٣٠١).
(٢) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه أبو داود (١٩٨٤، ١٩٨٥).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 271 - 272

ارجع إلى واجبات الحج للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.7 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله