ثانيا: واجبات الحج التابعة لغيرها

الإسلام > الحج والعمرة > واجبات الحج > ثانيا: واجبات الحج التابعة لغيرها

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 13 دقيقة قراءة

ثانيا: واجبات الحج التابعة لغيرها - الأقوال والأدلة

ثانيًا: واجباتُ الحَجِّ التابِعةُ لغيرِها:

واجباتُ الحَجِّ التابِعةُ لغيرِها هي أُمورٌ يَجبُ أداؤُها في ضِمنِ رُكنٍ من أركانِ الحَجِّ، أو في ضِمنِ واجبٍ أصليٍّ من واجباتِه.

أولاً: واجباتُ الإحرامِ:

أ- كَونُ الإحرامِ من الميقاتِ المَكانيِّ، لا بعدَه، وقد سبَق بَيانُه.

ب- التَّلبيةُ، وقد سبَق بَيانُ حُكمِها أيضًا.

ج- اجتِنابُ مَحظوراتِ الإحرامِ، وسيأتي الكَلامُ عليها إنْ شاءَ اللهُ مُفصَّلًا.

ثانيًا: واجباتُ الوُقوفِ بعَرفةَ:

وهي امتِدادُ الوُقوفِ إلى ما بعدَ المَغربِ عندَ الحَنفيةِ والحَنابلةِ، وقال الشافِعيةُ: هو سُنةٌ، وقال المالِكيةُ: الوُقوفُ بعدَ المَغربِ هو الرُّكنُ، وقبلَه واجبٌ، وقد سبَق بَيانُه.

ثالثًا: واجباتُ الطَّوافِ:

أ- ذهَب الحَنفيةُ إلى أنَّ الأشواطَ الثَّلاثةَ الأخيرةَ من الطَّوافِ واجبةٌ، وهي عندَ الجُمهورِ رُكنٌ كما تقدَّم ذِكرُه.

ب- أوجَب الحَنفيةُ الأُمورَ التاليةَ في الطَّوافِ، وقال الجُمهورُ: هي من شُروطِ صِحتِه، وهذه الأُمورُ هي:

١ - الطَّهارةُ من الأحداثِ والأنجاسِ.

٢ - سَترُ العَورةِ.

٣ - ابتِداءُ الطَّوافِ من الحَجرِ.

٤ - التَّيامنُ، أي: كَونُ الطائفِ عن يَمينِ البَيتِ.

٥ - دُخولُ الحِجرِ (أي: الحَطيمِ) في ضِمنِ الطَّوافِ.

ج- أوجَب الحَنفيةُ وغيرُهم الأُمورَ التاليةَ في الطَّوافِ، وهي سُنةٌ عندَ غيرِهم، وهي:

١ - المَشيُ لِلقادرِ عليه، وهو واجبٌ عندَ الحَنفيةِ والمالِكيةِ، سُنةٌ عندَ الشافِعيةِ والحَنابلةِ كما تقدَّم.

٢ - رَكعَتا الطَّوافِ: وهي واجبةٌ عندَ الحَنفيةِ والمالِكيةِ في المَذهبِ والشافِعيةِ في قَولٍ، سُنةٌ عندَ الحَنابلةِ والشافِعيةِ في الأصحِّ والمالِكيةِ في قَولٍ، وقد سبَق بَيانُ ذلك.

٣ - طَوافُ الرُّكنِ الزِّيارةِ، في أيامِ النَّحرِ:

وهو واجبٌ عندَ أبي حَنيفةَ أنْ يُؤدِّيَه في أيامِ النَّحرِ، فلو أخَّره عندَه صحَّ ووجَب عليه دَمٌ.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الحج
فصل واجبات الحج

فَصْلٌ حُكْمُ الطَّوَاف إذَا فَاتَ عَنْ أَيَّامِ النَّحْرِ

فَصْلٌ) :

وَأَمَّا حُكْمُهُ إذَا فَاتَ عَنْ أَيَّامِ النَّحْرِ فَهُوَ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بَلْ يَجِبُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ؛ لِأَنَّ سَائِرَ الْأَوْقَاتِ، وَقْتُهُ بِخِلَافِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ أَنَّهُ إذَا فَاتَ عَنْ، وَقْتِهِ يَسْقُطُ؛ لِأَنَّهُ مُوَقَّتٌ بِوَقْتٍ مَخْصُوصٍ ثُمَّ إنْ كَانَ بِمَكَّةَ يَأْتِي بِهِ بِإِحْرَامِهِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ؛ إذْ التَّحَلُّلُ بِالطَّوَافِ، وَلَمْ يُوجَدْ، وَعَلَيْهِ لِتَأْخِيرِهِ عَنْ أَيَّامِ النَّحْرِ دَمٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَإِنْ كَانَ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ إلَى مَكَّةَ بِإِحْرَامِهِ الْأَوَّلِ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إحْرَامٍ جَدِيدٍ، وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَنْ النِّسَاءِ إلَى أَنْ يَعُودَ فَيَطُوفَ، وَعَلَيْهِ لِلتَّأْخِيرِ دَمٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ.

وَلَا يُجْزِئُ عَنْ هَذَا الطَّوَافِ بَدَنَةٌ؛ لِأَنَّهُ رُكْنٌ، وَأَرْكَانُ الْحَجِّ لَا يُجْزِئُ عَنْهَا الْبَدَلُ، وَلَا يَقُومُ غَيْرُهَا مَقَامَهَا بَلْ يَجِبُ الْإِتْيَانُ بِعَيْنِهَا كَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ.

وَكَذَا لَوْ كَانَ طَافَ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ فَهُوَ وَاَلَّذِي لَمْ يَطُفْ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ الْأَقَلَّ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْكُلِّ، وَإِنْ كَانَ طَافَ جُنُبًا أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ أَوْ طَافَ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ ثُمَّ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ، أَمَّا إذَا طَافَ جُنُبًا فَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ إلَى مَكَّةَ لَا مَحَالَةَ هُوَ الْعَزِيمَةُ، وَبِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ حَتَّى يُعِيدَ الطَّوَافَ، أَمَّا وُجُوبُ الْعَوْدِ بِطَرِيقِ الْعَزِيمَةِ فَلِتَفَاحُشِ النُّقْصَانِ بِالْجَنَابَةِ فَيُؤْمَرُ بِالْعَوْدِ كَمَا لَوْ تَرَكَ أَكْثَرَ الْأَشْوَاطِ.

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الحج
باب ذكر الإحرام

بابُ ذِكْرِ الإِحْرامِ

٥٥٤ - مسألة؛ قال أبو القاسم: (وَمَنْ أرَادَ الحَجَّ، وقَد دَخَلَ أَشْهُرُ الْحَجِّ، فَإذَا بَلَغَ الْمِيقَاتَ، فَالاخْتِيَارُ لَهُ أنْ يَغْتَسِلَ)

قولُه: "وقد دَخَلَ أشْهُرُ الحَجِّ" . يَدُلُّ على أنَّه لا يَنْبَغِى أن يُحْرِمَ بالحَجِّ قبلَ أشْهُرِه، وهذا هو الأوْلَى، فإنَّ الإِحْرامَ بالحَجِّ قبل أشْهُرِه مَكْرُوهٌ؛ لِكَوْنِه إحْرامًا به قبلَ وَقْتِه، فأشْبَهَ الإحْرامَ به قبلَ مِيقَاتِه، ولأنَّ في صِحَّتِه اخْتِلافًا، فإن أحْرَمَ به قبلَ أشْهُرِه صَحَّ، وإذا بَقِىَ على إحْرَامِه إلى وَقْتِ الحَجِّ، جازَ. نَصَّ عليه أحمدُ. وهو قولُ النَّخَعِيِّ، ومالِكٍ، والثَّوْرِىِّ، وأبى حنيفةَ، وإسحاقَ. وقال عَطاءٌ، وطاوُسٌ، ومُجاهِدٌ، والشَّافعِىُّ: يَجْعَلُه عُمْرَةً؛ لِقَوْلِ اللهِ تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} . تَقْدِيرُه وَقْتُ الحَجِّ أشْهُرٌ، أو أَشْهُرُ الحَجِّ أشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ. فحَذَفَ المُضافَ، وأقامَ المُضافَ إليه مُقَامَه، ومتى ثَبَتَ أنَّه وَقَّتَه، لم يَجُزْ تَقْدِيمُ إحْرَامِه عليه، كأوْقاتِ الصَّلَوَاتِ. ولَنا، قولُ اللهِ تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} . فدَلَّ على أنَّ جَمِيعَ الأشْهُرِ مِيقاتٌ. ولأنَّه أحَدُ نُسُكَىِ القِرَانِ، فجَازَ الإِحْرَامُ به في جَمِيعِ السَّنَةِ، كالعُمْرَةِ، أو أحدُ المِيقاتَيْنِ، فصَحَّ الإِحْرَامُ قبلَه كمِيقاتِ المَكَانِ، والآيةُ مَحْمُولَةٌ على أنَّ الإِحْرامَ

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الحج
باب بيان أن العمرة واجبة كالحج

باب بيان أن العمرة واجبة كالحج

قال الشافعي رضي الله عنه: " قَالَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ {وَأَتِّمُوا الحَجَّ والْعُمْرَةِ للهِ} (البقرة: ١٩٦) فَقَرَنَ الْعُمْرَةَ بِهِ وَأَشْبَهُ بِظَاهِرِ القرآن أن تكون العمرة واجبة واعتمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قبل الحج ومع ذلك قول ابن عباس والذي نفسي بيده إنها لقرينتها في كتاب الله {وأَتِمُّوا الحَجَّ والْعُمْرَةَ للهِ} وعَنْ عَطاء قال ليس أحد من خلق الله إلا وعليه حجة وعمرة واجبتان (قال) وقال غيره من مكيينا وسن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - في قران العمرة مع الحج هدياً ولو كانت نافلةً أشبه أن لا تقرن مع الحج وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة " وروي أن في الكتاب الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لعمرو بن حزم أن العمرة هي الحج الأصغر " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْعُمْرَةُ فِي كَلَامِهِمْ فَفِيهَا قَوْلَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا الْقَصْدُ، وَكُلُّ قَاصِدٍ لِشَيْءٍ فَهُوَ مُعْتَمِرٌ قَالَ الْعَجَّاجُ:

(لَقَدْ سَمَا ابْنُ مَعْمَرٍ حِينَ اعْتَمَرْ ... مَغْزًا بَعِيدًا مِنْ بَعِيدٍ وَصَبَرْ)

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: هِيَ الزِّيَارَةُ وَقَالَ أَعْشَى باهلة:

(وجَاشت النفس لما جاء فَلُّهُمُ ... وَرَاكِبٌ جَاءَ مِنْ تَثْلِيثِ مُعْتَمِرًا)

يَعْنِي: زَائِرًا هَكَذَا قَالَ الْأَصْمَعِيُّ، لَكِنَّ الْعُمْرَةَ فِي الشَّرْعِ تَشْتَمِلُ عَلَى إِحْرَامٍ، وَطَوَافٍ، وَسَعْيٍ، وَحِلَاقٍ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 282 - 283

ارجع إلى واجبات الحج للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله