حكم الرمي من الأدوار العليا

الإسلام > الحج والعمرة > واجبات الحج > حكم الرمي من الأدوار العليا

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

حكم الرمي من الأدوار العليا - الأقوال والأدلة

قال الأثرَمُ: قلتُ لِأبي عبدِ اللهِ: إذا رُميَ عنه الجِمارُ، يَشهَدُ هو ذاكَ أو يَكونُ في رَحلِه؟ قال: يُعجِبُني أنْ يَشهدَ ذاكَ إنْ قدِر حينَ يُرمَى عنه.

قلتُ: فإنْ ضعُف عن ذلك، أيَكونُ في رَحلِه ويُرمى عنه؟ قال: نَعمْ.

قال القاضي: المُستحبُّ أنْ يضَع الحَصى في يَدِ النائبِ، ليَكونَ له عَملٌ في الرَّميِ، وإنْ أُغميَ على المُستَنيبِ، لم تَنقطِعِ النِّيابةُ، ولِلنائبِ الرَّميُ عنه، كما لو استَنابَه في الحَجِّ ثم أُغميَ عليه.

وبما ذكَرنا في هذه المَسألةِ قال الشافِعيُّ، ونحوَه قال مالكٌ، إلا أنَّه قال: يَتحرَّى المَريضُ حينَ رَميِهم، فيُكبِّرُ سَبعَ تَكبيراتٍ (١).

حُكمُ الرَّميِ من الأدوارِ العُليا:

الرَّميُ من الأدوارِ العُليا مَسألةٌ حادِثةٌ في هذا العَصرِ وليس للعُلماءِ السابِقينَ نُصوصٌ خاصَّةٌ، ولكنْ يُؤخذُ من نُصوصِهم ما يَدلُّ على جوازِ الرَّميِ من الأدوارِ العُليا:

قال القاري رحمة الله عليه: ولو وقَف الحَصى على الشاخصِ، أي: أطرافِ المَيلِ الذي هو عَلامةٌ للجَمرةِ، أجزَأه، ولو وقَف على قُبةِ الشاخصِ ولم يَنزِلْ عنه؛ فالظاهرُ أنَّه لا يُجزئُه للبُعدِ، كما في [النُّخبةِ] بناءً على ما ذكَره من أنَّ مَحلَّ الرَّميِ المَوضعُ الذي عليه الشاخِصُ وما حولَه، لا الشاخِصُ (٢).

(١) «المغني» (٥/ ١٢٠)، و «كشاف القناع» (٢/ ٣٨١، ٥١١)، و «الكافي» (١/ ٤٥٤)، و «مجموع الفتاوى» (٢٦/ ٢٤٥)، و «شرح العمدة» (٢/ ٢٨٠)، و «الإنصاف» (٣/ ٣٩١)، و «المبدع» (١/ ٢١٨).
(٢) «إرشاد الساري إلى مناسك الملّا علي القاري» ص (١٦٤).

جاءَ في «المُدوَّنةِ الكُبرى»: (قلتُ) لِابنِ القاسِمِ: أرَأيتَ إنْ رَمى جَمرةَ العَقَبةِ من فوقِها؟ (قال): قال مالكٌ: يَرميها من أسفَلِها أَحبُّ إليَّ. (قال ابنُ القاسِمِ): وقال مالكٌ: وتَفسيرُ حَديثِ القاسِمِ بنِ مُحمدٍ أنَّه كان يَرمي جَمرةَ العَقَبةِ من حيثُ تَيسَّر قال مالكٌ: مَعناها من أسفَلِها من حيثُ تَيسَّر من أسفَلِها. (قال مالكٌ) وإنْ رَماها مِنْ فوقِها أجزَأه (١).

وقال الحَطابُ رحمة الله عليه: قال الباجيُّ: الجَمرةُ: اسمٌ لمَوضعِ الرَّميِ، قال ابنُ فَرحونٍ في «شَرحِه على ابنِ الحاجبِ»: وليس المُرادُ بالجَمرةِ البِناءَ القائمَ، وذلك البِناءُ قائمٌ وَسطَ الجَمرةِ عَلامةً على مَوضعِها، والجَمرةُ اسمٌ لِلجميعِ (٢).

وقال الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: قال الشافِعيُّ رحمة الله عليه: الجَمرةُ: مُجتمَعُ الحَصى، لا ما سالَ من الحَصى، فمن أصابَ مُجتمَعَ الحَصى بالرَّميِ أجزَأه، ومَن أصابَ مَسايلَ الحَصى الذي ليس هو بمُجتمَعِه لم يُجزِئْه، والمُرادُ: مُجتمَعُ الحَصى في مَوضعِه المَعروفِ، وهو الذي كان في زَمنِ النَّبيِّ ، فلو حُوِّل ورَمى الناسُ في غيرِه واجتمَع فيه الحَصى لم يُجزِئْه (٣).

(١) «المدونة الكبرى» (٢/ ٤٢١).
(٢) «مواهب الجليل» (٣/ ١٣٤).
(٣) «المجموع» (٨/ ١٤٠)، وانظُر: «أسنى المطالب» (١/ ٤٩٨)، و «مغني المحتاج» (١/ ٥٠٨).

قال الهَيتَميُّ رحمة الله عليه على قولِ النَّوويِّ: الجَمرةُ: مُجتمَعُ الحَصى، حَدَّه الجَمالُ الطَّبريُّ بأنَّه ما كان بينَه وبينَ أصلِ الجَمرةِ ثَلاثةُ أذرُعٍ فقط، وهذا التَّحديدُ من تَفهُّمِه، وكأنَّه قرَّر به مُجتمَعَ الحَصى غيرَ السائلِ، والمُشاهَدةُ تُؤيِّدُه، فإنَّه مُجتمَعُه في الأغلَبِ، لا يَنقُصُ عن ذلك.

وقال أيضًا على قولِ النَّوويِّ: والمُرادُ: مُجتمَعُ الحَصَى … إلخ، يَدلُّ على أنَّ مُجتمَعَ الحَصى المَعهودَ الآنَ بسائرِ جَوانبِ الجَمرتَين الأُولَييْن، وتحتَ شاخصِ جَمرةِ العَقَبةِ، هو الذي كان في عَهدِه ، وليس ببَعيدٍ، إذِ الأصلُ بَقاءُ ما كان على ما كان حتى يُعرفَ خِلافُه … إلَخ (١).

وقال الإمامُ البُهوتيُّ رحمة الله عليه: قد علِمتَ ممَّا سبَق أنَّ المَرمى: مُجتمَعُ الحَصى -كما قال الشافِعيُّ- لا نَفسُ الشاخصِ ولا مَسيلُه (٢).

وقال أيضًا: (وله رَميُها)، أي جَمرةِ العَقَبةِ (مِنْ فوقِها)؛ لفِعلِ عُمرَ رضي الله عنه (٣).

وقال صاحِبُ «شِفاءِ الغَرامِ» نَقلًا عن الأزرقيِّ بشَأنِ جَمرةِ العَقَبةِ تحتَ هذه التَّرجَمةِ: (ذِكرُ ما غُيِّر من فَرشِ أرضِ الكَعبةِ): وكانَتِ الجَمرةُ زائلةً عن مَوضعِها أزالها جُهَّالُ الناسِ برَميِهم الحَصى، وغفَل عنها حتى أُزيحَت من مَوضعِها شيئًا يَسيرًا منها، ومِن فوقِها، فرَدَّها إلى مَوضعِها الذي

(١) «شرح الإيضاح» ص (١٤٠).
(٢) «كشاف القناع» (٢/ ٥٠١).
(٣) «كشاف القناع» (٢/ ٥٠١).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 268 - 270

ارجع إلى واجبات الحج للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.6 / 29.5
الإضاءة 42%
البدر بعد 8 يوم
الحمد لله