خامسا: طواف الوداع

الإسلام > الحج والعمرة > واجبات الحج > خامسا: طواف الوداع

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

خامسا: طواف الوداع - الأقوال والأدلة

وعن ابنِ عَباسٍ قال: «لا بَأسَ لِمن كان له مَتاعٌ بمكةَ أنْ يَبيتَ بها لَياليَ منًى».

وعَن ابنِ عَباسٍ قال: «إذا رمَيتَ الجِمارَ فبِتْ حيثُ شئتَ» (١).

خامِسًا: طَوافُ الوَداعِ:

طَوافُ الوَداعِ يُسمَّى طَوافَ الصَّدرِ، وطَوافَ آخرِ العَهدِ.

وقد اختلَف الفُقهاءُ في حُكمِ طَوافِ الوَداعِ، هل هو واجبٌ ولا يَسقطُ إلا لعُذرٍ، ويَجبُ على مَنْ ترَكه لغيرِ عُذرٍ دَمٌ أو هو سُنةٌ يَجوزُ تَركُه ولا يَجبُ على مَنْ ترَكه شيءٌ؟

فذهَب أبو حَنيفةَ وأحمدُ والشافِعيُّ في أصحِّ قولَيه إلى وُجوبه، وإلى أنَّ تَركَه لغيرِ عُذرٍ يُوجِبُ دَمًا، لِما رَوى ابنُ عَباسٍ رضي الله عنهما قال: كان الناسُ يَنصرِفونَ كلَّ وَجهٍ، فقال النَّبيُّ : «لا يَنفِرنَّ أحدٌ حتى يَكونَ آخرُ عَهدِه بالبَيتِ» (٢).

وعن ابنِ عَباسٍ رضي الله عنهما قال: «أُمر الناسُ أنْ يَكونَ آخرُ عَهدِهم بالبَيتِ، إلا أنَّه خُفِّفَ عن المَرأةِ الحائضِ» (٣).

وعن ابنِ عُمرَ رضي الله عنهما قال: «مَنْ حجَّ البَيتَ فليَكنْ آخِرُ عَهدِه بالبَيتِ،

(١) المحلى (٧/ ١٨٤) بتَصرفٍ يَسيرٍ.
(٢) رواه مسلم (١٣٢٧).
(٣) رواه البخاري (١٦٦٨)، ومسلم (١٣٢٨).

إلا الحُيضَ، ورخَّص لهنَّ رَسولُ اللهِ » (١)، وهذا أمرٌ ومُطلَقُ الأمرِ لوُجوبِ العَملِ، إلا أنَّ الحائضَ خُصَّت عن هذا العُمومِ ولم يَأمرْها النَّبيُّ بإقامةِ شيءٍ آخرَ مَقامَه، وهو الدَّمُ، وهذا أصلٌ في كلِّ نُسكٍ جازَ تَركُه لعُذرٍ أنَّه لا يَجبُ بتَركِه من المَعذورِ كَفارةٌ.

وقال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وليس في سُقوطِه عن المَعذورِ ما يُجوِّزُ سُقوطَه لغيرِه، كالصَّلاةِ تَسقُطُ عن الحائضِ، وتَجبُ على غيرِها، بل تَخصيصُ الحائضِ بإسقاطِه عنها دَليلٌ على وُجوبه على غيرِها، إذ لو كان ساقِطًا عن الكلِّ لم يَكنْ لتَخصيصِها بذلك مَعنًى (٢).

وذهَب الإمامُ مالكٌ والشافِعيُّ في القولِ الثاني عنه إلى أنَّ طَوافَ الوَداعِ سُنةٌ، وليس بواجبٍ، فمَن ترَكه فلا شيءَ عليه، واستدَلُّوا على عَدمِ الوُجوبِ بأنَّه لا يَجبُ على الحائضِ، والنُّفساءِ، ولو كان واجبًا لَوجَب عليها كطَوافِ الزِّيارةِ.

قالوا: ولأنَّه يَسقطُ عن الحائضِ فلم يَكنْ واجبًا كطَوافِ القُدومِ، ولأنَّه كتَحيَّةِ البَيتِ أشبَهَ طَوافَ القُدومِ.

ثم اختلَفوا: فيما إذا طافَ طَوافَ الوداعِ المَذكورَ، ثم أقامَ لشِراءِ حاجةٍ، أو عيادةِ مَريضٍ أو انتِظارِ رُفقةٍ أو غيرِ ذلك، هل يُجزِئُه طَوافُه ذلك أو يَحتاجُ إلى إعادةِ طَوافٍ آخرَ؟

(١) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه الترمذي (٩٤٤).
(٢) «المغني» (٥/ ٨٦).

فقال الشافِعيُّ وأحمدُ وأبو يُوسفَ: يُعيدُ طَوافًا آخرَ ولا يُجزِئُه إلا ذلك؛ لأنَّه يَجبُ أنْ يَكونَ آخرُ عَهدِه بالبَيتِ؛ لأنَّه إذا أقامَ بعدُ خرَج عن أنْ يَكونَ وَداعًا في العادةِ، فلَم يُجزِئْه، كما لو طافَه قبلَ حِلِّ النَّفرِ.

وقال أبو حَنيفةَ: لا يُعيدُ، وإنْ أقامَ شَهرًا؛ لأنَّه قدِم مكةَ للنُّسكِ فلمَّا تم فَراغُه منه جاءَ أوانُ الصَّدرِ -الوَداعِ- فطَوافُه حينَئذٍ يَكونُ له، إذِ الحالُ أنَّه على عَزمِ الرُّجوعِ.

وقال مالكٌ: لا بَأسَ لِمن ودَّع البَيتَ بطَوافِ الوَداعِ أنْ يَشتريَ بعضَ حَوائجِه وأنْ يَبيتَ مع كَريهٍ، ولا إعادةَ عليه، ولو أعادَ كان أَحبَّ إليَّ.

وأجمَع مُوجِبو طَوافِ الوَداعِ على أنَّه إنَّما يَجبُ على أهلِ الأمصارِ، ولا يَجبُ على أهلِ مكةَ.

واختلَفوا: فيما إذا فرَغ من أفعالِ الحَجِّ وأرادَ الإقامةَ بمكةَ هل يَجبُ عليه طَوافُ الوَداعِ؟

فقالوا: لا يَجبُ عليه، إلا أبا حَنيفةَ فإنَّه قال: إذا نَوى الإقامةَ بعدَما حلَّ له النَّفرُ الأولُ لم يَسقطْ عنه طَوافُ الوَداعِ (١).

(١) «مختصر اختلاف العلماء» (٢/ ١٦٤)، و «المبسوط» (٤/ ٢٤، ٣٥)، و «بدائع الصنائع» (٣/ ١٠٠)، وما بعدَها، و «فتح القدير» (٣/ ٤٩، ٥٢)، و «الاختيار» (١/ ٢٠٨، ٢٠٩)، و «المدونة الكبرى» (٢/ ٤٠٢)، و «الاستذكار» (٤/ ٢١١، ٢١٨)، و «بداية المجتهد» (١/ ٤٩٩)، و «تفسير القرطبي» (١٢/ ٥٢)، و «القوانين الفقهية» ص (٩٠)، و «الإشراف» (ص ٢٢٨)، و «الحاوي الكبير» (٤/ ٢١٢)، و «روضة الطالبين» (٣/ ١١٦)، و «المجموع» (٨/ ١٨٤)، و «مغني المحتاج» (١/ ٥١٠)، و «المغني» (٥/ ٨٥، ٩٠)، و «شرح العمدة» (٣/ ٦٥١)، و «شرح الزركشي» (١/ ٥٥١)، و «كشاف القناع» (٢/ ٥١٢)، و «الإفصاح» (١/ ٥٢١، ٥٢٢، ٥٣٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الحج
فصل طواف الزيارة

لَا عِلَّةَ بِالسَّمَاءِ، فَوَقَفَ بِشَهَادَتِهِمَا قَوْمٌ قَبْلَ الْإِمَامِ لَمْ يَجُزْ وُقُوفُهُمْ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ أَخَّرَ الْوُقُوفَ بِسَبَبٍ يَجُوزُ الْعَمَلُ عَلَيْهِ فِي الشَّرْعِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ أَخَّرَ بِالِاشْتِبَاهِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

وَأَمَّا قَدْرُهُ فَنُبَيِّنُ الْقَدْرَ الْمَفْرُوضَ، وَالْوَاجِبَ أَمَّا الْقَدْرُ الْمَفْرُوضُ مِنْ الْوُقُوفِ: فَهُوَ كَيْنُونَتُهُ بِعَرَفَةَ فِي سَاعَةٍ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ فَمَتَى حَصَلَ إتْيَانُهَا فِي سَاعَةٍ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ تَأَدَّى فَرْضُ الْوُقُوفِ سَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا بِهَا، أَوْ جَاهِلًا نَائِمًا، أَوْ يَقْظَانَ مُفِيقًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ، وَقَفَ بِهَا أَوْ مَرَّ، وَهُوَ يَمْشِي أَوْ عَلَى الدَّابَّةِ أَوْ مَحْمُولًا؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْقَدْرِ الْمَفْرُوضِ، وَهُوَ حُصُولُهُ كَائِنًا بِهَا، وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رَوَيْنَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ» .

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 279 - 281

ارجع إلى واجبات الحج للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.7 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله