نهاية وقت الرمي

الإسلام > الحج والعمرة > واجبات الحج > نهاية وقت الرمي

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

نهاية وقت الرمي - الأقوال والأدلة

بالكلِّيةِ؛ فيَكونَ الرَّميُ في أيِّ وقتٍ من أوقاتِه قبلَ الزَّوالِ أو بعدَه أوْلى من تَركِه بالكلِّيةِ (١).

نِهايةُ وقتِ الرَّميِ:

وأمَّا نِهايةُ وقتِ الرَّميِ فعندَ الحَنفيةِ إلى فجرِ اليومِ الثاني؛ فإنْ أخَّره عن ذلك وجَب عليه الدَّمُ عندَ أبي حَنيفةَ.

وعندَ أبي يُوسفَ ومُحمدٍ: لا دَمَ عليه إلا إنْ أخَّره حتى غرَبت الشَّمسُ من آخرِ أيامِ التَّشريقِ، وهو آخِرُ أيامِ الرَّميِ (٢).

ومَذهبُ المالِكيةِ -كما سبَق- إنْ أخَّر الرَّميَ إلى ما بعدَ غُروبِ الشَّمسِ وجَب عليه دَمٌ، كما في يومِ النَّحرِ.

وذهَب الشافِعيةُ والحَنابلةُ إلى أنَّ آخرَ وقتِ الرَّميِ يَخرجُ بغُروبِ شَمسِ اليومِ الرابِعِ من أيامِ النَّحرِ، وهو آخِرُ أيامِ التَّشريقِ (٣).

وقد سبَق بَيانُ كلٍّ، وكذلك حُكمُ رَميِ الجِمارِ لَيلًا.

النَّفرُ الأولُ:

إذا رمَى الحاجُّ الجِمارَ ثانيَ أيامِ التَّشريقِ يَجوزُ له أنْ يَنفِرَ، -أي: يَرحلَ- من منًى إلى مكةَ، إنْ أحَبَّ التَّعجُّلَ في الانصِرافِ من منًى؛ لقولِ اللهِ تَعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣]، أي: نفَر إلى مكةَ

(١) «المبسوط» (٤/ ٦٨)، «العناية شرح الهداية» (٣/ ٤٩٧).
(٢) «شرح مختصر خليل» (٢/ ٣٣٦)، و «الشرح الكبير» (٢/ ٤٨).
(٣) المَصادر السابِقة.

بعدَما رَمى يَومَين من أيامِ التَّشريقِ، وترَك الرَّميَ في اليومِ الثالِثِ فلا إثمَ عليه في تَعجيلِه، ويُسمَّى هذا اليومُ يومَ النَّفرِ الأولِ، وبه يَسقطُ رَميُ اليومِ الثالِثِ من أيامِ التَّشريقِ إجماعًا.

ومَذهبُ الأئمَّةِ الثَّلاثةِ مالكٍ والشافِعيِّ وأحمدَ: أنَّ له أنْ يَنفِرَ قبلَ غُروبِ الشَّمسِ فإنْ غَربَت قبلَ غُروبه من منًى لم يَنفِرْ، سَواءٌ كان ارتَحل أو كان مُقيمًا في مَنزِله لم يَجزْ له الخُروجُ؛ لقولِ اللهِ تَعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ واليومُ اسمٌ للنَّهارِ، فمَن أدرَكَه اللَّيلُ فما تَعجَّلَ في يَومَين.

وقال أبو حَنيفةَ: له أنْ يَنفِرَ ما لم يَطلُعِ الفَجرُ من اليَومِ الرابعِ من أيامِ النَّحرِ؛ لأنَّه لم يَدخلْ وقتُ رَميِ اليومِ الآخَرِ؛ فجازَ له النَّفرُ كما قبلَ الغُروبِ (١).

قال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: مَسألةٌ: قال: ويَفعلُ في اليومِ الثاني كما فعَل بالأمسِ، فإنْ أحَبَّ أنْ يَتعجَّلَ في يَومَين، خرَج قبلَ غُروبِ الشَّمسِ. فإنْ غرَبت الشَّمسُ وهو بها، لم يَخرُجْ حتى يَرميَ من غَدٍ بعدَ الزَّوالِ، كما رمَى بالأمسِ.

وجُملَتُه أنَّ الرَّميَ في اليومِ الثاني كالرَّميِ في اليومِ الأولِ، في وقتِه وصِفَتِه وهَيئَتِه، لا نَعلمُ فيه خِلافًا، فإنْ أحَبَّ التَّعجُّلَ في يَومَين، خرَج قبلَ الغُروبِ.

(١) «بدائع الصنائع» (٣/ ٨٩)، و «المغني» (٥/ ٧٩، ٨١)، والمَصادر السابِقة.

وأجمَع أهلُ العِلمِ على أنَّ لِمن أرادَ الخُروجَ من منًى شاخِصًا عن الحَرمِ، غيرَ مُقيمٍ بمكةَ، أنْ يَنفِرَ بعدَ الزَّوالِ في اليومِ الثاني من أيامِ التَّشريقِ، فإنْ أَحبَّ الإقامةَ بمكةَ قال أحمدُ: لا يُعجِبُني لِمن يَنفِرُ النَّفرَ الأولَ أنْ يُقيمَ بمكةَ.

وكان مالكٌ يَقولُ في أهلِ مكةَ: مَنْ كان له عُذرٌ فله أنْ يَتعجَّلَ في يَومَين، فإنْ أرادَ التَّخفيفَ عن نَفسِه من أمرِ الحَجِّ فلا.

ويَحتَجُّ مَنْ ذهَب إلى هذا بقولِ عُمرَ رضي الله عنه: مَنْ شاءَ من الناسِ كلِّهم أنْ يَنفِرَ في النَّفرِ الأولِ، إلا آلَ خُزَيمةَ فلا يَنفِرونَ إلا في النَّفرِ الآخَرِ.

جعَل أحمدُ وإسحاقُ مَعنى قولِ عُمرَ: إلا آلَ خُزَيمةَ، أي أنَّهم أهلُ حَرمِ مكةَ، والمَذهبُ جَوازُ النَّفيرِ في النَّفرِ الأولِ لكلِّ أحَدٍ، وهو قولُ عامَّةِ العُلماءِ؛ لقولِ اللهِ تَعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ [البقرة: ٢٠٣].

قال عَطاءٌ: هي لِلناسِ عامَّةً، ورَوى أبو داودَ، وابنُ ماجَه، عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ يَعمُرَ، أنَّ رَسولَ اللهِ قال: «أيامُ منًى ثَلاثةٌ، فمَن تَعجَّلَ في يَومَين فلا إثمَ عليه، ومَن تَأخَّر فلا إثمَ عليه» (١).

(١) رواه الأمام أحمد في «مسنده» (٤/ ٣٣٥)، وأبو داود في «سننه» (٢/ ١٩٦) ح (١٩٤٩)، والترمذي (٣/ ٢٣٧) ح (٨٨٩)، وابن ماجه (٢/ ١٠٠٣) ح (٣٠١٥)، وقال الشيخ الألباني رحمة الله عليه في «صحيح أبي داود» (١٧٠٣): قُلتُ: إسنادُه صَحيحٌ، وصَحَّحه ابنُ الجارودِ وابنُ حبَّانَ والحاكِمُ، ووافَقه الذَّهبيُّ، وقال سُفيانُ بنُ عُيينةَ: ليس بالكُوفةِ حَديثٌ أشرفُ ولا أحسنُ من هذا.

قال ابنُ عُيَينةَ: هذا أجوَدُ حَديثٍ رَواه سُفيانُ.

وقال وَكيعٌ: هذا الحَديثُ أمُّ المَناسكِ، وفيه زيادةٌ أنا اختَصرتُه. ولأنَّه دَفعٌ من مَكانٍ، فاستَوى فيه أهلُ مكةَ وغيرُهم، كالدَّفعِ من عَرفةَ ومن مُزدَلفةَ.

وكَلامُ أحمدَ في هذا أرادَ به الاستِحبابَ، مُوافَقةً لقولِ عُمرَ رضي الله عنه لا غيرُ.

فمَن أحَبَّ التَّعجيلَ في النَّفرِ الأولِ خرَج قبلَ غُروبِ الشَّمسِ، فإنْ غرَبت قبلَ خُروجِه من منًى لم يَنفِرْ، سَواءٌ كان ارتَحل أو كان مُقيمًا في مَنزِله، لم يَجزْ له الخُروجُ، هذا قولُ عُمرَ، وجابرِ بنِ زَيدٍ، وعَطاءٍ، وطاوُسٍ، ومُجاهدٍ، وأبانَ بنِ عُثمانَ، ومالكٍ، والثَّوريِّ، والشافِعيِّ، وإسحاقَ، وابنِ المُنذرِ.

وقال أبو حَنيفةَ: له أنْ يَنفِرَ ما لم يَطلُعْ فَجرُ اليومِ الثالِثِ؛ لأنَّه لم يَدخلْ وقتُ رَميِ اليومِ الآخَرِ، فجازَ له النَّفرُ كما قبلَ الغُروبِ.

ولَنا: قولُه تَعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣]. واليومُ اسمٌ للنَّهارِ، فمَن أدرَكه اللَّيلُ فما تَعجَّل في يَومَين.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الحج
باب بيان وقت الحج والعمرة

باب بيان وقت الحج والعمرة

قال الشافعي رضي الله عنه: " قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ {الحَجُّ أشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} (البقرة: ١٩٧) الْآيَةَ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) وَأَشْهُرُ الْحَجِّ شَوَّالٌ وذو القعدة مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَهُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ فَمَنْ لَمْ يُدْرِكْهُ إِلَى الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ فقد فاته الحج وروي أن جابر بن عبد الله سئل أيهل بالحج قبل أشهر الحج؟ قال لا وعن عطاءٍ أنه قيل له أرأيت رجلاً مهلاً بالحج في رمضان ما كنت قائلاً له؟ قال: أقول له اجعلها عمرة وعن عكرمة قال لا ينبغي لأحدٍ أن يحرم بالحج إلا في أشهر الحج من أجل قول اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ {الحَجُّ أشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} (البقرة: ١٩٧) " . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهُوَ كَمَا قَالَ أَشْهُرُ الْحَجِّ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ، بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ {الحَجُّ أشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ) {البقرة: ١٩٧) شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ، وَعَشْرُ لَيَالٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ.

وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.

وَمِنَ التَّابِعِينَ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَالشَّعْبِيُّ.

وَمِنَ الْفُقَهَاءِ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ.

وَقَالَ أبو حنيفة: شُهُورُ الْحَجِّ شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ إِلَى آخِرِ يَوْمِ النَّحْرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 257 - 260

ارجع إلى واجبات الحج للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله