ثانيا: صيام الأيام السبعة

الإسلام > الحج والعمرة > وقت الصيام ومكانه > ثانيا: صيام الأيام السبعة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

ثانيا: صيام الأيام السبعة - الأقوال والأدلة

الخَطَّابِ ومَذهبُ الشافِعيِّ -كما سبَق-؛ لأنَّه صَومٌ واجبٌ يَجبُ القَضاءُ بفَواتِه، فلم يَجب بفَواتِه دَمٌ كصَومِ رَمضانَ (١).

أما الحَنفيةُ فقالوا: إذا لم يَصُمِ الثَّلاثةَ قبلَ يومِ النَّحرِ لا يُجزِئُه إلا الدَّمُ؛ لِنَهيِ النَّبيِّ عن الصَّومِ في هذه الأيامِ، ولأنَّ الصَّومَ بَدلٌ عن الهَديِ ولا نَظيرَ له في الشَّرعِ، ولأنَّ الإبدال ثبَت شَرعًا على خِلافِ القياسِ؛ لأنَّه لا مُماثَلةَ بينَ الدَّمِ والصَّومِ فلا يثبُتُ إلا بإثباتِ الشارِعِ، والنصُّ خصَّه بوقتِ الحَجِّ، فإذا فاتَ وقتُه فاتَ هو أيضًا، فيَظهَرُ حُكمُ الأصلِ، وهو الدَّمُ على ما كانَ، وإذا لم يَصمِ الثَّلاثةَ لم يَصمِ السَّبعةَ؛ لأنَّ العَشرَ وجبَت بَدلًا عن التَّحلُّلِ، وقد فاتَت بفَواتِ بَعضٍ، فيَجبُ الهَديُ؟ فإنْ لم يَقدرْ على الهَديِ تَحلَّل وعليه دَمانِ: دَمُ التَّمتُّعٍ ودَمٌ لتَحلُّلِه قبلَ الهَديِ (٢).

ثانيًا: صيامُ الأيامِ السَّبعةِ:

يَصومُ المُتمتِّعُ سَبعةَ أيامٍ إذا رجَع من الحَجِّ ليُكمِلَ العَشرةَ لقولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾. والأفضلُ أنْ يَصومَ السَّبعةَ بعدَ رُجوعِه إلى أهلِه؛ لِما رَوى ابنُ عُمرَ رضي الله عنهما أنَّ النَّبيَّ قال: «فمَن لم يَجد

(١) «المهذب» (١/ ١٩٩)، و «المجموع» (٧/ ١٥٨)، وما بعدَها، و «مغني المحتاج» (١/ ٥١٧)، و «المغني» (٥/ ١١٠)، و «الإنصاف» (٣/ ٥١٢).
(٢) «الاختيار» (١/ ١٧٠)، و «البناية» (٣/ ٦٢٣، ٦٢٤)، و «بدائع الصنائع» (٣/ ١٨٥)، و «مختصر اختلاف العلماء» (٢/ ١٧٠)، و «أحكام القرآن» للجصاص (١/ ٣٦٨)، و «الهداية» (١/ ١٥٥)، و «البحر الرائق» (٢/ ٣٨٧).

هَديًا فليَصمْ ثَلاثةَ أيامٍ في الحَجِّ وسَبعةً إذا رجَع إلى أهلِه» (١)، لكنْ لا يَجوزُ صَومُها قبلَ الفَراغِ من أفعالِ الحَجِّ بالإجماعِ.

إلا أنَّ الفُقهاءَ اختلَفوا، هل يَجوزُ صيامُها بمكةَ بعدَ فراغِه من الحَجِّ أو لا يَجوزُ إلا بعدَ الرُّجوعِ إلى وطَنِه وأهلِه؟

فذهَب الشافِعيةُ في المَذهبِ إلى أنَّه لا يَجوزُ إلا بعدَ الرُّجوعِ إلى الأهلِ إلا إذا نَوى الإقامةَ بمكةَ؛ لقولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾، أي إذا رَجَعتُم إلى أهليكُم (٢).

وذهَب جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والحَنابلةُ والشافِعيُّ في قَولٍ إلى أنَّه يَجوزُ صيامُها بمكةَ بعدَ فراغِه من الحَجِّ، وأنَّ المُرادَ بالآيةِ ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾، أي: رَجعتُم عن أفعال الحَجِّ؛ لأنَّه المَذكورُ في الآيةِ، فوجَب أنْ يَكونَ المُرادُ بالرُّجوعِ الرُجوعَ عن الحَجِّ، أي: أفعالِه، وقيلَ: إذا أتَى وقتُ الرُّجوعِ، ولأنَّه لو كان الرُّجوعُ إلى الأهلِ والوطَنِ شَرطًا في جوازِ هذا الصَّومِ، لَوجَب إذا نَوى المُقامَ بمكةَ أنَّه لا يُجزِئُه الصِّيامُ بها، وفي إجماعِ العُلماءِ على جوازِ صيامِه فيها إذا نَوى المُقامَ بها، دَليلٌ على أنَّ الرُّجوعَ إلى الأهلِ ليسَ بشَرطٍ.

قال ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ولأنَّ كلَّ صَومٍ لزِمه وجازَ في وَطنِه جازَ قبلَ ذلك كسائرِ الفُروضِ، وأمَّا الآيةُ فإنَّ اللهَ تَعالى جوَّز له تَأخيرَ الصِّيامِ

(١) رواه البخاري (١٦٠٦)، ومسلم (١٢٢٧).
(٢) «الحاوي الكبير» (٤/ ٥٦).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الحج
باب صوم المتمتع بالعمرة إلى الحج

باب صوم المتمتع بالعمرة إلى الحج

قال الشافعي رضي الله عنه: " فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَإِذَا أَهَلَّ بِالْحَجِّ فِي شوالٍ، أَوْ ذِي الْقَعْدَةِ أَوْ ذِي الْحِجَّةِ صَارَ مُتَمَتِّعًا " .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَجُمْلَةُ التَّمَتُّعِ ضَرْبَانِ ضَرْبٌ يَجِبُ فِيهِ الدَّمُ وَضَرْبٌ لَا دَمَ فِيهِ، فَأَمَّا الضَّرْبُ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ الدَّمُ فَيَحْتَاجُ إِلَى أَرْبَعَةِ شَرَائِطَ مُتَّفَقٍ عَلَيْهَا، وَشَرْطٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ.

فَالشَّرْطُ الْأَوَّلُ: أَنْ يَأْتِيَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ.

وَالشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ فِي سَنَتِهِ.

وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ، وَلَا يَرْجِعَ إِلَى مِيقَاتِ بَلَدِهِ.

وَالشَّرْطُ الرَّابِعُ: أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ، وَلَا مِنْ حَاضِرِهِ، والشرط المختلف فيه نية التمتع فيه وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: لَيْسَتْ شَرْطًا فِي وُجُوبِ الدَّمِ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا شَرْطٌ خَامِسٌ، لَا يُجِبِ الدَّمُ إِلَّا بِهِ لِأَنَّ التَّمَتُّعَ هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ نُسُكَيْنِ، فِي وَقْتِ أَحَدِهِمَا وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْعِبَادَتَيْنِ فِي وَقْتِ إِحْدَيْهِمَا يَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةِ الْجَمْعِ كَالْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فَعَلَى هَذَا فِي زَمَانِ النِّيَّةِ وَجْهَانِ مُخَرَّجَانِ مِنَ اخْتِلَافِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي زَمَانِ نِيَّةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ، أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ: يَحْتَاجُ أَنْ يَنْوِيَ التَّمَتُّعَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ.

وَالثَّانِي: يَحْتَاجُ أَنْ يَنْوِيَ مَا بَيْنَ إِحْرَامِهِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى إِحْلَالِهِ مِنْهَا.

فَصْلٌ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 131 - 132
بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.8 / 29.5
الإضاءة 33%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله