الأجناس المختلف في جواز إخراجها في زكاة الفطر

الإسلام > الزكاة > الأجناس التي تخرج منها زكاة الفطر ومقدار الواجب فيها ونوعه والزيادة على مقدار ال > الأجناس المختلف في جواز إخراجها في زكاة الفطر

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 16 دقيقة قراءة

الأجناس المختلف في جواز إخراجها في زكاة الفطر - الأقوال والأدلة

١ - عَنْ أَبي سَعيدٍ الخُدرِيِّ رضي الله عنه، قالَ: «كُنا نُعطِيها في زَمانِ النَّبيِّ صاعًا مِنْ طَعَامٍ، أو صاعًا مِنْ تَمرٍ، أو صاعًا مِنْ شَعيرٍ، أو صاعًا مِنْ زَبِيبٍ»، فلمَّا جاءَ مُعاوِيةُ وجاءَت السَّمراءُ، قالَ: «أُرى مُدًّا مِنْ هذا يَعدِلُ مُدَّينِ» (١).

عَنْ ابنِ عُمرَ رضي الله عنهما، قالَ: «فرَضَ رَسولُ اللهِ زَكاةَ الفِطرِ صاعًا مِنْ تَمرٍ، أو صاعًا مِنْ شَعيرٍ على العَبدِ والحُرِّ، والذَّكرِ والأُنثَى، والصَّغيرِ والكَبيرِ مِنْ المُسلِمينَ، وأمَرَ بها أنْ تُؤدَّى قبلَ خُروجِ النَّاسِ إلى الصَّلاةِ» (٢).

الأَجناسُ المُختَلَفُ في جَوازِ إِخراجِها في زَكاةِ الفِطرِ:

وفيه مَسألتانِ:

المَسألةُ الأُولى: إِخراجُ الأقِطِ (٣):

اختَلفَ الفُقهاءُ في جَوازِ إِخراجِ الأقِطِ في زَكاةِ الفِطرِ على قولَينِ:

القَولُ الأولُ: جَوازُ إِخراجِ الأقِطِ في زَكاةِ الفِطرِ، وهو مَذهبُ المالِكيةِ، والصَّحيحُ عندَ الشافِعيةِ والحَنابِلةِ (٤).

(١) أخرجة البخاري (١٤٣٧)، ومسلم (٩٨٤).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تَقدَّم.
(٣) الأقِطُ: لبنٌ مُجفَّفٌ مُستَحجرٌ يُطبخُ به. «النهاية» لابن الأثير (١/ ٧٥).
(٤) «المدونة الكبرى» (٢/ ٣٥٨)، و «الموطأ» (١/ ٢٨٤)، و «الذخيرة» (٣/ ١٦٨)، و «مواهب الجليل» (٣/ ٢٦٠)، و «المنتقى» للباجي (٢/ ١٨٨)، و «الحاوي الكبير» (٣/ ٣٨٤)، و «شرح مسلم» للنووي (٧/ ٦٢)، و «المجموع» (٦/ ١٠٩)، و «عمدة القاري» (٩/ ١١٥)، و «شرح الزركشي» (١/ ٤٠٢)، و «المبدع» (٢/ ٣٩٤)، و «الروض المربع» (١/ ٣٩٢)، و «شرح منتهى الإرادات» (١/ ٤٤٢)، و «كشاف القناع» (٢/ ٢٥٣)، و «شرح الزرقاني على الموطأ» (٢/ ١٩٩)، و «مطالب أولي النهى» (٢/ ١١١).

قالَ الإمامُ الزَّرقانيُّ رحمة الله عليه: وأجازَ مالِكٌ إِخراجَها من الأقِطِ (١).

وقالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: وأمَّا الأقِطُ ففيه طَريقانِ حَكاهما المُصنِّفُ والأَصحابُ، إحداهُما: وبه قالَ أبو إِسحاقَ المَروزِيُّ القَطعُ بإِجزائِه؛ لحَديثِ أبي سَعيدٍ الخُدرِيِّ، والطَّريقُ الثانيةُ: فيه قَولانِ، أصَحُّهما: يُجزِئُه للحَديثِ، والثاني: لا يُجزِئُه لأنَّه لا يَجبُ فيه العُشرُ فأشبَهَ اللَّحمَ واللَّبنَ. وبهذه الطَّريقةِ قالَ القاضِي أبو حامِدٍ المَرُّوذيُّ: والصَّوابُ الأولُ؛ لصِحةِ الحَديثِ من غيرِ مُعارِضٍ. ثم المَذهبُ الذي قطَعَ به الجَماهيرُ أنَّه لا فَرقَ في إِجزاءِ الأقِطِ بينَ أهلِ الباديةِ والحَضرِ (٢).

وقالَ ابنُ مُفلِحٍ رحمة الله عليه: ومن الأقِطِ في إِحدى الرِّوايتَينِ هذا المَذهبُ جزَمَ به أكثَرُ الأَصحابِ؛ لحَديثِ أبي سَعيدٍ الخُدرِيِّ، والثانية: لا يُجزِئُ الأقِطُ، اختارَه أبو بَكرٍ؛ لأنَّه جِنسٌ لا تَجبُ فيه الزَّكاةُ فلا يُجزِئُ وإنْ وُجدَ غيرُه (٣).

واستدَلُّوا على جَوازِ إِخراجِ الأقِطِ في زَكاةِ الفِطرِ بالسُّنةِ:

١ - عن أبي سَعيدٍ الخُدرِيِّ رضي الله عنه قالَ: «كُنا نُخرِجُ زَكاةَ الفِطرِ صاعًا

(١) «شرح الموطأ» (٢/ ١٩٩).
(٢) «المجموع» (٦٥/ ١٠٩).
(٣) «المبدع» (٢/ ٣٩٤، ٣٩٥).

مِنْ طَعامٍ، أو صاعًا مِنْ شَعيرٍ، أو صاعًا مِنْ تَمرٍ، أو صاعًا مِنْ أَقِطٍ، أو صاعًا مِنْ زَبيبٍ» (١).

٢ - عن أبي سَعيدٍ الخُدرِيِّ رضي الله عنه قالَ: «كُنا نُخرِجُ إذْ كانَ فينا رَسولُ اللهِ زَكاة الفِطرِ، عَنْ كلِّ صَغيرٍ، وكَبيرٍ، حُرٍّ أو مَملوكٍ، صاعًا مِنْ طَعامٍ، أو صاعًا مِنْ أقِطٍ، أو صاعًا مِنْ شَعيرٍ، أو صاعًا مِنْ تَمرٍ، أو صاعًا مِنْ زَبيبٍ»، فلَم نَزلْ نُخرِجُه حتى قدِمَ علينا مُعاوِيَةُ بنُ أَبي سُفيانَ حاجًّا أو مُعتمِرًا، فكلَّمَ النَّاسَ على المِنبَرِ، فكانَ فيما كلَّمَ به النَّاسَ أَنْ قالَ: «إنِّي أَرى أنَّ مُدَّينٍ مِنْ سَمراءِ الشَّامِ، تَعدِلُ صاعًا مِنْ تَمرٍ»، فأخَذَ النَّاسُ بذلك، قالَ أَبو سَعيدٍ: «فأمَّا أنا فلا أَزالُ أُخرِجُه كما كُنْتُ أُخرجُه، أبدًا ما عِشتُ» (٢).

وَجهُ الاستِدلالِ من هذَينِ الحَديثَينِ وغيرِهما هو إِرشادٌ إلى بَيانِ الأَجناسِ التي تُخرَجُ منها زَكاةُ الفِطرِ، وذكَرَ منها الأقِطَ، فدَلَّ ذلك على جَوازِ إِخراجِ الأقِطِ في الزَّكاةِ كغيرِه من الأَجناسِ المَنصوصِ عليها.

القَولُ الثاني: عَدمُ جَوازِ إِخراجِ الأقِطِ في زَكاةِ الفِطرِ إلا عن طَريقِ القِيمةِ، وهو مَذهبُ الحَنفيةِ (٣).

(١) رواه البخاري (١٤٣٥)، ومسلم (٩٨٥).
(٢) رواه مسلم (٩٨٥).
(٣) «المبسوط» للسرخسي (٣/ ١١٤)، و «بدائع الصنائع» (٢/ ٧٣)، و «الاختيار لتعليل المختار» (١/ ١٣٢)، و «العناية شر الهداية» (٣/ ٢٤٥)، و «البحر الرائق» (٢/ ٢٧٣)، و «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٣٦٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الزكاة
باب مكيلة زكاة الفطر

باب مكيلة زكاة الفطر

قال الشافعي رحمه الله تعالى: " أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شعيرٍ (قال الشافعي) وبين في سنته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنَ الْبَقْلِ مِمَا يَقْتَاتُ الرجل وما فيه الزكاة " .

قال الماوردي: صَحِيحٌ ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أنه نص في زكاة الفطر على أشياه، فَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ (هَذَا التَّمْرُ وَالشَّعِيرُ) وَفِي حَدِيثِ غَيْرِهِ (الْحِنْطَةُ وَالزَّبِيبُ) فَاعْتَبَرَ الْفُقَهَاءُ مَا وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ كَوْنُهُ قُوتًا مُدَّخَرًا لِأَنَّ مَا نَصَّ عَلَيْهِ مِنَ التَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ قُوتٌ مُدَّخَرٌ، وَذَهَبَ أبو حنيفة إِلَى أن الْمُعْتَبَرَ فِيهِ كَوْنُهُ مَأْكُولًا مَكِيلًا حَتَّى رَوَى عَنْهُ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ أَنَّهُ إِنْ أَخْرَجَ صَاعًا مِنْ إِهْلِيلَجٍ أَجْزَأَ؛ لِأَنَّ مَا وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ مَأْكُولٌ مَكِيلٌ، وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ أَوْلَى لِأَمْرَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " أَغْنُوهُمْ عَنِ الطَّلَبِ فِي هَذَا الْيَوْمِ " وَإِغْنَاؤُهُمْ بِالْقُوتِ أَعَمُّ، وَنَفْعُهُمْ بِهِ أَكْثَرُ لِأَنَّهُ قد يكون في المأكول ما لا يُغْنِي عَنِ الْقُوتِ.

منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في أحكام الزكاة]
[فصل في زكاة الفطر]

وَزَكَّى مُسَافِرٌ مَا مَعَهُ. وَمَا غَابَ؛ إنْ لَمْ يَكُنْ مُخْرِجٌ وَلَا ضَرُورَةَ

(فَصْلٌ) زَكَاةِ الْفِطْرِ يَجِبُ بِالسُّنَّةِ صَاعٌ أَوْ جُزْؤُهُ عَنْهُ.

ــ

منح الجليل

ابْنُ يُونُسَ الصَّوَابُ إنَّهُ جِنَايَةٌ إلَخْ وَبِهَذَا ظَهَرَ صِحَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالِاسْمِ اهـ. بْن

(مُسَافِرٌ) مِنْ وَطَنِهِ تَمَّ حَوْلُ مَالَهُ قَبْلَ عَوْدِهِ لَهُ (مَا مَعَهُ) مِنْ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِصَابًا (وَمَا غَابَ عَنْهُ) إنْ كَانَ مَجْمُوعُهُمَا نِصَابًا (إنْ لَمْ يَكُنْ مُخَرِّجٌ) الزَّكَاةَ مَا غَابَ بِتَوْكِيلٍ أَوْ إمَامَةٍ لِبَلَدِهِ (وَ) الْحَالُ (لَا ضَرُورَةَ) إلَى مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْغَائِبِ مِمَّا بِيَدِهِ فِي نَفَقَتِهِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ احْتَاجَ لَهُ فِيهَا أَخَّرَ الْإِخْرَاجَ عَنْهُ إلَى عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ.

هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَقَالَ أَيْضًا يُؤَخِّرُ زَكَاتَهُ مُطْلَقًا اعْتِبَارًا بِمَوْضِعِ الْمَالِ، وَأَمَّا مَا مَعَهُ فَيُزَكِّيهِ بِكُلِّ حَالٍ اتِّفَاقًا لِاجْتِمَاعِ الْمَالِ مَعَ رَبِّهِ وَمَفْهُومُ مُسَافِرٍ أَنَّ الْحَاضِرَ يُزَكِّي مَا حَضَرَ وَمَا غَابَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، وَلَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ لِصَرْفِ مَا حَضَرَ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ.

فَصْلٌ فِي زَكَاة الْفِطْر

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الزكاة
باب زكاة الفطر

بابُ زكاةِ الفِطْرِ

قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كُلُّ مَن نَحْفَظُ عنه من أهْلِ العِلْمِ، على أنَّ صَدَقَةَ الفِطْرِ فَرْضٌ. وقال إسحاقُ: هو كالإجْمَاعِ من أهْلِ العِلْمِ. وزَعَمَ ابنُ عَبْدِ البَرِّ أنَّ بعضَ المتَأخِّرِينَ من أصْحابِ مالِكٍ ودَاوُد، يقولونَ: هى سُنَّةٌ مُوكَّدَةٌ. وسائِرُ العُلَماءِ على أنَّها وَاجِبَةٌ؛ لما رَوَى ابنُ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ من رمضانَ على الناسِ، صَاعًا من تَمْرٍ ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، علَى كلِّ حُرٍّ وعَبْدٍ، ذَكَرٍ وأُنْثَى من المُسْلِمِينَ. مُتَّفَقٌ عليه . ولِلْبُخَارِيِّ: والصَّغِيرِ والكَبِيرِ من المُسْلِمِينَ. وعنه، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أمَرَ بِزَكَاةِ الفِطْرِ أنَّ تُؤَدَّى قبل خُرُوجِ

الناسِ إلى الصَّلَاةِ. وعن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قال: كنا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا من طَعَامٍ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، أو صَاعًا من تَمْرٍ، أو صَاعًا من أُقِطٍ ، أو صَاعًا من زَبِيبٍ. مُتَّفَقٌ عليهما . قال سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ، وعمرُ بن عبدِ العزِيزِ قى قَوْلِه تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} : هو زَكَاةُ الفِطْرِ. وأُضِيفَتْ هذه الزَّكَاةُ إلى الفِطْرِ؛ لأنَّها تَجِبُ بالفِطْرِ من رمضانَ. قال ابنُ قُتَيْبَةَ : وقِيلَ لها فِطْرَةٌ؛ لأنَّ الفِطْرَةَ الخِلْقَةُ، قال اللهُ تعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 229 - 231

ارجع إلى الأجناس التي تخرج منها زكاة الفطر، ومقدار الواجب فيها ونوعه والزيادة على مقدار الواجب للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
الله أكبر