المسألة الثانية: إخراج الدقيق والسويق

الإسلام > الزكاة > الأجناس التي تخرج منها زكاة الفطر ومقدار الواجب فيها ونوعه والزيادة على مقدار ال > المسألة الثانية: إخراج الدقيق والسويق

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

المسألة الثانية: إخراج الدقيق والسويق - الأقوال والأدلة

قالَ الإمامُ السَّرخَسيُّ رحمة الله عليه: الأقِطُ يُؤدَّى باعتبارِ القيمةِ عندَنا (١).

وقالَ الإمامُ الكاسانيُّ رحمة الله عليه: وأمَّا الأقِطُ فتُعتبَرُ فيه القيمةُ لا يُجزِئُ إلا باعتِبارِ القيمةِ (٢).

استدَلَّ الحَنفيةُ لمَذهبِهم وهو عَدمُ جَوازِ إِخراجِ الأقِطِ في زَكاةِ الفِطرِ إلا عن طَريقِ القيمةِ بالمَعقولِ، وهو أنَّ الأقِطَ غيرُ مَنصوصٍ عليه من وَجهٍ يُوثَقُ به، وجَوازُ ما ليسَ بمَنصوصٍ عليه لا يَكونُ إلا باعتِبارِ القيمةِ كسائِرِ الأَعيانِ التي لم يَقعِ التَّنصيصُ عليها من النَّبيِّ (٣).

وقالَ الإمامُ السَّرخَسيُّ رحمة الله عليه: وأَصحابُنا قالوا: الحَديثُ شاذٌّ (أي: حَديثُ أَبي سَعيدٍ) لم يُنقَلْ في الآثارِ المَشهورةِ وبمثلِه لا يَجوزُ إِثباتُ التَّقديرِ فيما تَعمُّ به البَلوى فيَبقى الاعتِبارُ بالقيمةِ، فإنْ كانَت قيمَتُه قيمةَ نِصفِ صاعٍ من بُرٍّ أو صاعٍ من شَعيرٍ جازَ وإلا فلا (٤).

المَسألةُ الثانيةُ: إِخراجُ الدَّقيقِ والسَّويقِ:

اختَلفَ العُلماءُ في حُكمِ إِخراجِ الدَّقيقِ والسَّويقِ في زَكاةِ الفِطرِ على قولَينِ:

القَولُ الأولُ: جَوازُ إِخراجِ الدَّقيقِ والسَّويقِ في زَكاةِ الفِطرِ، وهو مَذهبُ الحَنفيةِ والحَنابِلةِ (٥).

(١) «المبسوط» (٣/ ١١٤).
(٢) «بدائع الصنائع» (٢/ ٧٣).
(٣) «بدائع الصنائع» (٢/ ٧٣).
(٤) «المبشوط» (٣/ ١١٤).
(٥) «المبسوط» (٣/ ١١٣)، و «الهداية شرح البداية» (١/ ١١٦)، و «البحر الرائق» (٢/ ٢٧٣)، و «الجوهرة النيرة» (١/ ١٣٤)، و «تبيين الحقائق» (١/ ٣٠٩)، و «المغني» (٤/ ٤١)، و «شرح الزركشي» (٣/ ٣٢٢)، و «إعلام الموقعين» (٣/ ١٢)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ١٧٦).

قالَ الإمامُ المَرغينانيُّ رحمة الله عليه: الفِطرةُ نِصفُ صاعٍ من بُرٍّ أو دَقيقٍ أو سَويقٍ (١).

وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ويَجوزُ إِخراجُ الدَّقيقِ، نَصَّ عليه أحمَدُ وكذلك السَّويقُ (٢).

استدَلُّوا على جَوازِ إِخراجِ الدَّقيقِ والسَّويقِ في زَكاةِ الفِطرِ بالسُّنةِ والمَعقولِ:

أولًا: السُّنةُ:

عن أبي سَعيدٍ الخُدرِيِّ رضي الله عنه قالَ: «لَم نُخرِجْ على عَهدِ رَسولِ اللَّهِ إلَّا صاعًا مِنْ تَمرٍ، أو صاعًا مِنْ شَعيرٍ، أو صاعًا مِنْ زَبيبٍ، أو صاعًا مِنْ دَقيقٍ، أو صاعًا مِنْ أَقطٍ، أو صاعًا مِنْ سُلتٍ» (٣) ثُم شكَّ سُفيانُ، فقالَ: دَقيقٍ أو سُلتٍ» (٤).

(١) «الهداية شرح البداية» (١/ ١١٦).
(٢) «المغني» (٤/ ٤١).
(٣) السُّلتُ: قيلَ: ضَربٌ من الشَّعيرِ ليس له قِشرٌ، قال الجَوهريُّ وقال ابنُ فارِسٍ: ضَربٌ منه رَقيقُ القِشرِ صِغارُ الحَبِّ، وقال الأزهريُّ: حَبٌّ بينَ الحِنطةِ والشَّعيرِ، ولا قِشرَ له فهو كالحِنطةِ في مُلامَستِه، وكالشَّعيرِ في طَبعِه وبُرودَتِه. «المصباح المنير» (١/ ٢٨٤).
(٤) رواه أبو داود (١٦١٨)، والنسائي (٢٥١٤) واللفظ له. وضعف زيادة: «أو صاعًا من دقيق»، وقال الشَّيخُ الألبانِيُّ رحمة الله عليه في «إرواء الغليل» (٣/ ٣٣٨): حسنٌ صحيحٌ بدونِ ذِكرِ الدَّقيقِ.

وعن عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ رضي الله عنهما قالَ: «أمَرَنا رَسولُ اللهِ أنْ نُؤدِّيَ زَكاةَ رَمضانَ صاعًا مِنْ طَعامٍ عَنْ الصَّغِيرِ والكَبيرِ والحُرِّ والمَملوكِ مَنْ أدَّى سُلتًا قُبلَ منه، وأَحْسبُه قالَ: ومَن أَدَّى دَقيقًا قُبلَ منه، ومَن أدَّى سَويقًا قُبلَ منه» (١).

فاشتَملَ هذانِ الحَديثانِ على ذِكرِ الأَجناسِ التي يَجوزُ إِخراجُها في زَكاةِ الفِطرِ، ومنها الدَّقيقُ والسَّويقُ، فدَلَّ ذلك على جَوازِ إِخراجِ الدَّقيقِ والسَّويقِ في زَكاةِ الفِطرِ.

وبقَولِ النَّبيِّ : «أَغْنوهُم عَنْ الطَّلبِ فِي هذا اليَومِ» (٢).

وَجهُ الاستِدلالِ منه أنَّه اشتَملَ على الأمرِ بالإِغناءِ، وهو يَحصلُ بالدَّقيقِ أكثَرَ من غيرِه، فدَلَّ ذلك على جَوازِ إِخراجِ الدَّقيقِ في زَكاةِ الفِطرِ.

ثانيًا: المَعقولُ: وهو من وَجهَينِ:

أحَدُهما: أنَّ الدَّقيقَ والسَّويقَ أَجزاءُ الحَبِّ بحيثُ يُمكنُ كَيلُه وادِّخارُه فجازَ إِخراجُه كما قبلَ الطَّحنِ، وذلك لأنَّ الطَّحنَ إنَّما فرَّقَ أَجزاءَه وكَفى الفَقيرَ مُؤنَتَه فأشبَهَ ما لو نزَعَ نَوى التَّمرِ ثم أخرَجَه (٣).

(١) رواه ابن خزيمة في «صحيحه» (٢٤١٥).
(٢) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ.
(٣) «المغني» (٤/ ٤٢).

ثانِيهما: أنَّ المَقصودَ من إِخراجِ زَكاةِ الفِطرِ سَدُّ حاجةِ المُحتاجِ وإِغناؤُه عن السُّؤالِ كما قالَ صاحِبُ الشَّرعِ، وحُصولُ هذا بأداءِ الدَّقيقِ أظهَرُ؛ لأنَّه أعجَلُ لوُصولِ مَنفعتِه إليه (١).

قالَ ابنُ القَيمِ رحمة الله عليه: المَقصودُ سَدُّ خَلةِ المَساكينِ يومَ العيدِ ومُواساتُهم من جِنسِ ما يَقتاتُه أهلُ بَلدِهم، وعلى هذا يُجزئُ إِخراجُ الدَّقيقِ وإنْ لم يَصحَّ فيه الحَديثُ (٢).

القَولُ الثاني: عَدمُ جَوازِ إِخراجِ الدَّقيقِ والسَّويقِ في زَكاةِ الفِطرِ، وهو قَولُ المالِكيةِ والشافِعيةِ (٣).

قالَ في «المُدوَّنة الكُبرى»: قالَ: وقيلَ لمالِكٍ: فالدَّقيقُ والسَّويقُ؟ قالَ: لا يُجزِئُه (٤).

وقالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: قالَ الشافِعيُّ والأَصحابُ: لا يُجزِئُ الدَّقيقُ ولا السَّويقُ، كما لا يُجزئُ إِخراجُ القيمةِ (٥).

واستدَلُّوا على عَدمِ جَوازِ إِخراجِ الدَّقيقِ والسَّويقِ في زَكاةِ الفِطرِ بالمَعقولِ وهو من وَجهَينِ:

(١) «المبسوط» (٣/ ١١٣)
(٢) «إعلام الموقعين» (٣/ ١٢).
(٣) «المدونة الكبرى» (٢/ ٣٥٧)، و «الذخيرة» (٣٢/ ١٦٩)، و «التاج والإكليل» (٣/ ٢٧٣)، و «المنتقى» للباجي (٢/ ١٩٠)، و «المجموع» (٩/ ١١٠)، و «طرح التثريب» (٤/ ٤٩).
(٤) «المدونة الكبرى» (٢/ ٣٥٧).
(٥) «المجموع» (٦/ ١١٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الزكاة
باب زكاة الفطر

بابُ زكاةِ الفِطْرِ

قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كُلُّ مَن نَحْفَظُ عنه من أهْلِ العِلْمِ، على أنَّ صَدَقَةَ الفِطْرِ فَرْضٌ. وقال إسحاقُ: هو كالإجْمَاعِ من أهْلِ العِلْمِ. وزَعَمَ ابنُ عَبْدِ البَرِّ أنَّ بعضَ المتَأخِّرِينَ من أصْحابِ مالِكٍ ودَاوُد، يقولونَ: هى سُنَّةٌ مُوكَّدَةٌ. وسائِرُ العُلَماءِ على أنَّها وَاجِبَةٌ؛ لما رَوَى ابنُ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ من رمضانَ على الناسِ، صَاعًا من تَمْرٍ ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، علَى كلِّ حُرٍّ وعَبْدٍ، ذَكَرٍ وأُنْثَى من المُسْلِمِينَ. مُتَّفَقٌ عليه . ولِلْبُخَارِيِّ: والصَّغِيرِ والكَبِيرِ من المُسْلِمِينَ. وعنه، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أمَرَ بِزَكَاةِ الفِطْرِ أنَّ تُؤَدَّى قبل خُرُوجِ

الناسِ إلى الصَّلَاةِ. وعن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قال: كنا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا من طَعَامٍ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، أو صَاعًا من تَمْرٍ، أو صَاعًا من أُقِطٍ ، أو صَاعًا من زَبِيبٍ. مُتَّفَقٌ عليهما . قال سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ، وعمرُ بن عبدِ العزِيزِ قى قَوْلِه تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} : هو زَكَاةُ الفِطْرِ. وأُضِيفَتْ هذه الزَّكَاةُ إلى الفِطْرِ؛ لأنَّها تَجِبُ بالفِطْرِ من رمضانَ. قال ابنُ قُتَيْبَةَ : وقِيلَ لها فِطْرَةٌ؛ لأنَّ الفِطْرَةَ الخِلْقَةُ، قال اللهُ تعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 232 - 235

ارجع إلى الأجناس التي تخرج منها زكاة الفطر، ومقدار الواجب فيها ونوعه والزيادة على مقدار الواجب للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله