الإسلام > الزكاة > الأجناس التي تخرج منها زكاة الفطر ومقدار الواجب فيها ونوعه والزيادة على مقدار ال > المقدار الواجب إخراجه
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 35 دقيقة قراءةفمَن فهِمَ مِنْ الحَديثِ التَّخييرَ قالَ: إذا أخرَجَ من هذا أجزَأَ عنه، ومَن فهِمَ منه أنَّ اختِلافَ المُخرَجِ ليسَ سَببُه الإِباحةَ وإنَّما سَببُه اعتِبارُ قُوتِ المُخرَجِ أو قُوتِ غالِبِ البَلدِ، قالَ بالقَولِ الثاني (١).
المِقدارُ الواجِبُ إِخراجُه:
الواجِبُ إِخراجُه من المَنصوصِ عليه عن النَّبيِّ ﷺ صاعٌ، وهنا نَذكرُ بَيانَ مِقدارِ الصاعِ النَّبويِّ بالأَرطالِ:
مِقدارُ الصاعِ النَّبويِّ بالأَرطالِ:
اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ الصاعَ النَّبويَّ أربَعةُ أَمدادٍ (٢).
قالَ ابنُ الرِّفعةِ رحمة الله عليه: والصاعُ أربَعةُ أَمدادٍ باتِّفاقٍ (٣).
وقالَ زَينُ الدِّينِ العِراقيُّ رحمة الله عليه: اتَّفقوا على أنَّ الصاعَ أربَعةُ أَمدادٍ (٤).
إلا أنَّهم اختلَفوا في مِقدارِ الصاعِ بالأَرطالِ على قولَينِ:
القَولُ الأولُ: مِقدارُ الصاعِ النَّبويِّ خَمسةُ أَرطالٍ وثُلثٌ، بالرِّطلِ العِراقيِّ، وهو مَذهبُ المالِكيةِ والشافِعيةِ والحَنابِلةِ وأبي يُوسفَ من الحَنفيةِ (٥).
قالَ أبو يُوسفَ رحمة الله عليه: الصاعُ خَمسةُ أَرطالٍ وثُلثُ رِطلٍ (٦).
وقالَ شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيميَّةَ رحمة الله عليه: والأظهَرُ أنَّ الصاعَ خَمسةُ أَرطالٍ وثُلثٌ عِراقيَّةٌ سَواءٌ صاعُ الطَّعامِ والماءِ، وهو قَولُ جُمهورِ العُلماءِ خِلافًا لِأبي حَنيفةَ (٧).
(١) «بداية الجتهد» (١/ ٣٨٧).
(٢) المُدُّ بالضَّمِّ كَيلٌ، وهو رِطلٌ وثُلثٌ عندَ أهلِ الحِجازِ فهو رُبعُ صاعٍ؛ لأنَّ الصاعَ خَمسةُ أرطالٍ وثُلثٌ. أو مِلءُ كَفِّ الإنسانِ المُعتدِلِ إذا مَلأهما ومَدَّ يَدَه بهما. «المصباح المنير» (٢/ ٥٦٦).
(٣) «الإيضاح والتبيان في معرفة المكيال والميزان» لابن الرفعة (٦٣).
(٤) «طرح التثريب» (٢/ ٨٢).
(٥) «مختصر اختلاف العُلماء» للطحاوي (١/ ٤٥٥)، و «المبسوط» للسرخسي (٣/ ١١٣)، و «تحفة الفقهاء» (١/ ٣٣٨)، و «بدائع الصنائع» (٢/ ٥٩، ٧٣)، و «شرح صحيح البخاري» لابن بطال (١/ ٣٧١)، و «مواهب الجليل» (٢/ ٣٦٥)، و «طرح التثريب» (٤/ ٥١، ٥٢)، و «الحاوي الكبير» (٣/ ٣٨٢)، و «الإفصاح» (١/ ٣٤٥)، و «المجموع» (٦/ ١٢٣)، و «المغني» (٤/ ٣٦)، و «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (٢١/ ٥٤، ٥٥)، و «القواعد النورانية» (١/ ٨٨).
(٦) «بدائع الصنائع» (٢/ ٥٩)، و «الهداية شرح البداية» (١/ ١١٧).
(٧) «الاختيارات الفقهية» (١/ ١٩).
وقالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: الصاعُ المُجزِئُ في الفِطرةِ عندَنا خَمسةُ أَرطالٍ وثُلثٌ بالبَغداديِّ، وبه قالَ جُمهورُ العُلماءِ من المُتقدِّمينَ والمُتأخِّرينَ.
قالَ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: وبه قالَ مالِكٌ أبو يُوسفَ وأحمدُ وفُقهاءُ الحَرمَينِ وأكثَرُ فُقهاءِ العِراقيِّينَ (١).
وقالَ الإمامُ الزَّركَشيُّ رحمة الله عليه: والصاعُ بصاعِ النَّبيِّ ﷺ خَمسةُ أَرطالٍ وثُلثٌ (٢).
(١) «المجموع» (٦/ ١٢٣).
(٢) «شرح الزركشي» (١/ ٤٠٢).
وقالَ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: واختلَفوا في قَدرِ الصاعِ، فقالَ مالِكٌ والشافِعيُّ وأحمدُ: خَمسةُ أَرطالٍ وثُلثٌ بالعِراقيِّ (١).
استدَلَّ أَصحابُ هذا القَولِ لمَذهبِهم -وهو أنَّ الصاعَ خَمسةُ أَرطالٍ وثُلثٌ- بالسُّنةِ والآثَرِ:
أولًا: السُّنةُ:
أ- عَنْ عبدِ اللَّهِ بنِ مَعقِلٍ قالَ: جلَسْتُ إلى كَعبِ بنِ عُجرَةَ رضي الله عنه، فسأَلْتُه عَنْ الفِديَةِ، فقالَ: نزَلَت فِيَّ خاصَّةً، وهي لكم عامَّةً، حُمِلتُ إلى رَسولِ اللهِ ﷺ وَالقَملُ يتَناثَرُ على وَجهِي، فقالَ: «مَا كُنْتُ أُرى الوَجعَ بلَغَ بكَ ما أَرى -أو: ما كُنْتُ أُرى الجَهدَ بلَغَ بكَ ما أَرى- تَجدُ شاةً؟» فقُلتُ: لَا، فقالَ: «فصُمْ ثَلاثةَ أيَّامٍ، أو أَطعِمْ سِتةَ مَساكينَ، لكُلِّ مِسكينٍ نِصفُ صاعٍ» (٢).
ب- عَنْ كَعبِ بنِ عُجرَةَ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ رَآه وقَملُه يَسقطُ على وَجهِه، فقالَ: «أيُؤذِيكَ هَوامُّكَ؟»، قالَ: نَعم، فأمَرَه رَسولُ اللهِ ﷺ أنْ يَحلِقَ، وهو بالحُديبِيةِ، لَم يُبيِّنْ لهم أنَّهم يَحلُّونَ بها، وهم على طَمعٍ أنْ يَدخُلوا مَكةَ، فأَنزَلَ اللَّهُ الفِديةَ، فأمَرَه رَسولُ الله ﷺ: «أنْ يُطعِمَ فَرقًا (٣) بينَ سِتةِ مَساكينَ، أو يُهديَ شاةً، أو يَصومَ ثَلاثةَ أيَّامٍ» (٤).
(١) «الإفصاح» (١/ ٣٤٦).
(٢) رواه البخاري (١٧٢١)، ومسلم (١٢٠١).
(٣) الفَرقُ: هو مِكيالٌ يُساوي في المَدينةِ ثَلاثةُ صيعانٍ ويُساوي ستةَ عَشَرَ رِطلًا. «الإيضاح والتبيان» (٦٩)، و «المكاييل في صدر الإسلام» (٣٢).
(٤) رواه البخاري (١٥٢٧، ١٧٢٢، ٣٩٢٧)، ومسلم (١٢٠١).
وَجهُ الاستِدلالِ:
اشتَملَ الحَديثُ الأولُ على لَفظِ: «أَطعِمْ سِتةَ مَساكينَ، لكلِّ مِسكينٍ نِصفُ صاعٍ»، فيَكونُ مَجموعُها ثَلاثةَ آصُعٍ، وفي الحَديثِ الثاني: أمَرَه «أنْ يُطعِمَ فَرقًا بينَ سِتةِ مَساكينَ»، والفَرقُ ثَلاثةُ آصُعٍ كما في رِوايةِ مُسلِمٍ (١).
والحادِثةُ واحِدةٌ، فدَلَّ هذا على أنَّ الفَرقَ ثَلاثةُ آصُعٍ، والفَرقَ سِتةَ عشَرَ رِطلًا، والصاعَ ثُلثُ الفَرقِ، ويُساوي خَمسةَ أَرطالٍ وثُلثًا.
قالَ ابنُ قُتَيبةَ رحمة الله عليه: الفَرقُ سِتةَ عشَرَ رِطلًا، والصاعُ ثُلثُ الفَرقِ، خَمسةُ أَرطالٍ وثُلثُ، والمُدُّ: رِطلٌ وثُلثٌ (٢).
ج- عَنْ أَبي هُريرةَ رضي الله عنه قالَ: قيلَ لرَسولِ ﷺ: يَا رَسولَ اللهِ، إنَّ صاعَنا أَصغَرُ الصِّيعَانِ، ومُدَّنا أَصغَرُ الأَمدادِ، فَقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «اللَّهمَّ بارِكْ لَنا فِي صاعِنا ومُدِّنا وقَليلِنا وكَثيرِنا، واجعَلْ لَنا معَ البَركَةِ بَركَتينِ، اللَّهمَّ إنَّ إِبراهِيمَ عبدَك وخَليلَك دَعاكَ لأَهلِ مَكةَ وإنِّي عبدُك ورَسولُكَ أَدعُوكَ لأَهلِ المَدينَةِ بمثلِ ما دَعاكَ به إِبراهيمُ لأَهلِ مَكةَ» (٣).
ففي هذا الحَديثِ أخبَرَ أبو هُريرةَ رضي الله عنه عن الصَّحابةِ أنَّهم قالوا: «إنَّ صاعَنا أَصغَرُ الصِّيعانِ، ومُدَّنا أَصغَرُ الأَمدادِ»، وأقرَّهم الرَّسولُ
(١) مسلم برقم (١٢٠١)، قال: «فاحلِقْ رأسَك وأطعِمْ فَرقًا بينَ ستةِ مَساكينَ والفَرقُ ثَلاثةُ آصُعٍ أو صُمْ ثَلاثةَ أيَّامٍ … ».
(٢) «غريب الحديث» لابن قتيبة (١/ ٨، ١٢)، وانظر: «تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق» (٣/ ١٣٣).
(٣) رواه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧٥١٣)، وابن حبان في «صحيحه» (٣٢٨٤).
ﷺ على ذلك ولم يُنكِرْ عليهم، بل دَعا بالبَركةِ، والصاعُ الذي يُساوي خَمسةَ أَرطالٍ وثُلثًا أصغَرُ من الصاعِ الذي يُساوي ثَمانيةَ أَرطالٍ، كما يَقولُ أبو حَنيفةَ وغيرُه كما سيَأتي، فدَلَّ هذا على أنَّ الصاعَ خَمسةُ أَرطالٍ وثُلثٌ.
قالَ أبو حاتمِ بنُ حِبانَ رحمة الله عليه: في تَركِ إِنكارِ المُصطَفى ﷺ حيثُ قالوا: «صاعُنا أَصغَرُ الصِّيعانِ» بَيانٌ واضِحٌ أنَّ صاعَ أهلِ المَدينةِ أصغَرُ الصِّيعانِ، ولم يَختلِفْ أهلُ العِلمِ من لَدنِ الصَّحابةِ إلى يَومِنا هذا في الصاعِ وقَدرِه إلا ما قالَه الحِجازيُّونَ والعِراقيونَ فزعَم الحِجازيونَ أنَّ الصاعَ خَمسةُ أَرطالٍ وثُلثٌ، وقالَ العِراقيُّونَ: الصاعُ ثَمانيةُ أَرطالٍ، فلمَّا لم نَجدْ بينَ أهلِ العِلمِ خِلافًا في قَدرِ الصاعِ إلا ما وصَفنا صحَّ أنَّ صاعَ النَّبيِّ ﷺ كانَ خَمسةَ أَرطالٍ وثُلثًا؛ إذْ هو أصغَرُ الصِّيعانِ وبطَل قَولُ مَنْ زعَم أنَّ الصاعَ ثَمانيةُ أَرطالٍ من غيرِ دَليلٍ ثبَتَ له على صِحَّتِه (١).
د- رَوى الإمامُ البَيهَقيُّ عن الحُسينِ بنِ الوَليدِ قالَ: قدِمَ علَينا أَبو يُوسفَ مِنْ الحَجِّ، فأتَيناه، فقالَ: «إنِّي أُريدُ أنْ أَفتحَ علَيكم بابًا مِنْ العِلمِ همَّني، تَفحَّصتُ عنه فقدِمْتُ المَدينَةَ فسأَلْتُ عَنْ الصَّاعِ، فقالُوا: صاعُنا هذا صَاعُ رَسولِ اللهِ ﷺ، قُلتُ لهم: ما حُجتُكم فِي ذلك؟ فقالُوا: نأْتِيك بالحُجةِ غدًا، فلمَّا أَصبَحتُ أَتانِي نحوٌ مِنْ خَمسينَ شَيخًا مِنْ أَبناءِ المُهاجِرينَ والأَنصارِ، معَ كلِّ رَجلٍ مِنهم الصَّاعُ تحتَ رِدائِه، كلُّ رَجلٍ
(١) «صحيح ابن حبان» (٨/ ٧٩).
منهم يُخبِرُ عَنْ أَبيه أو أَهلِ بيتِه أنَّ هذا صَاعُ رَسولِ اللهِ ﷺ، فنَظرتُ فإِذا هي سَواءٌ، قالَ: فعايَرتُه فإذَا هو خَمسةُ أَرطالٍ وثُلثٌ بنُقصانٍ معَه يَسيرٍ، فرَأيْتُ أَمرًا قَويًّا فقد ترَكتُ قَولَ أَبي حَنيفةَ فِي الصَّاعِ، وأخَذتُ بقَولِ أَهلِ المَدينَةِ» (١).
ففي هذه القِصَّةِ دِلالةٌ واضِحةٌ على أنَّ الصاعَ خَمسةُ أَرطالٍ وثُلثٌ؛ لثُبوتِ ذلك عَمليًّا بمُعايَرةِ أبي يُوسفَ لنحوِ خَمسينَ صاعًا، فكانَت كلُّها سَواءً، وَزنُ المُكالِ بها خَمسةُ أَرطالٍ وثُلثٌ، وهذه الأَصواعُ تناقَلها أهلُ المَدينةِ بالسَّندِ المُتَّصِلِ، رَواه خلَفُهم عن سَلفِهم، وتَناقَله أَبناؤُهم عن آبائِهم أنَّ هذا المُدَّ هو مدُّ النَّبيِّ ﷺ (٢).
وقالَ الإمامُ أبو عُبيدٍ القاسِمُ بنُ سلامٍ رحمة الله عليه: وأمَّا أهلُ الحِجازِ فلا اختِلافَ بينَهم فيه أَعلمُه أنَّ الصاعَ عندَهم خَمسةُ أَرطالٍ وثُلثٌ، يَعرِفُه عالِمُهم وجاهِلُهم ويُباعُ في أَسواقِهم ويَحمِلُ عِلمَه قَرنٌ عن قَرنٍ (٣).
ثانيًا: الأثَرُ:
رَوى أبو عُبيدٍ عن أسلَمَ مَولَى عُمرَ أنَّ عُمرَ «ضرَبَ الجِزيةَ على أَهلِ الذَّهبِ أَربعةَ دَنانيرَ، وأَرزاقَ المُسلِمينَ مِنْ الحِنطَةِ مُدَّينِ وثَلاثةَ أَقساطِ
(١) رواه البيهقي في «السنن الكبرى» (٤/ ١٧١)، وقال الحافظُ ابنُ حجرٍ في «تلخيص الحبير» (٢/ ١٨٦): القِصةُ روَاها البَيهقيُّ بإسنادٍ جيِّدٍ.
(٢) «المنتقى» لأبي الوليد الباجي (٢/ ١٨٢).
(٣) «الأموال» (١/ ٦٢٣).
زَيتٍ لكلِّ إِنسانٍ كلَّ شَهرٍ، وعلى أَهلِ الورِقِ أَربَعينَ دِرهمًا وخَمسةَ عشَرَ صاعًا لكلِّ إنسانٍ، ولا أَحفَظُ ما ذُكرَ في الوَدكِ» (١) (٢).
وَجهُ الاستِدلالِ من هذا الأثرِ هو ما استَنبَطه الإمامُ أبو عُبيدٍ رحمة الله عليه فقالَ: فنظَرتُ في حَديثِ عُمرَ هذا فإذا هو قد عدَلَ أربَعينَ دِرهمًا بأربَعةِ دَنانيرَ؛ لأنَّ أصلَ الدَّنانيرِ أنْ يَعدِلَ الدِّينارُ عَشرةَ دَراهمَ، وكذلك عَدَل مُدَّينِ من طَعامٍ بخَمسةَ عَشرَ صاعًا وجعَلَها مُوازيةً لهما، فغايَرتُ الأَمدادَ والصِّيعانَ وجمَعتُ بينَهما، ثم اعتبَرتُهما بالوَزنِ فوَجدتُ المُدَّينِ نيِّفًا وثَمانينَ رِطلًا، ووَجدتُ خَمسةَ عَشرَ صاعًا ثَمانينَ رِطلًا، على قَولِ أهلِ المَدينةِ، فهذه زيادةٌ يَسيرةٌ مُتقارِبةٌ، وإنَّما زادَ على ذلك النيِّفِ على الثَّمانينَ -فيما ظَننتُ- بقَدرِ ما يَكونُ بينَ الطَّعامَينِ من الرَّزانةِ والخفَّةِ، ووَجدتُ خَمسةَ عشَرَ صاعًا على قَولِ أهلِ العِراقِ عِشرين ومِئةَ رِطلٍ فهذه زيادةٌ مُتفاوِتةٌ، فعَرفتُ بهذا أنَّ الصاعَ كقَولِ أهلِ الحِجازِ خَمسةَ أَرطالٍ وثُلثًا، ثم صدَّقَ ذلك وثبَّتَه حَديثُ النَّبيِّ ﷺ: «المِكيالُ مِكيالُ المَدينَةِ، والمِيزانُ مِيزانُ مَكةَ» (٣).
وقالَ أيضًا: عن القَولِ بأنَّ الصاعَ خَمسةُ أَرطالٍ: فاجتَمعَت فيه ثَلاثُ خِلالٍ حَديثُ النَّبيِّ ﷺ وتَدبُّرُ حَديثِ عُمرَ واتِّفاقُ أهلِ الحِجازِ عليه، فأينَ المَذهبُ عن هذا (٤).
(١) الوَدَك بفتحَتَيْن: دَسَمُ اللَّحمِ والشَّحمِ وهو ما يُتحلَّبُ من ذلك. «المِصباح المنير» (٢/ ٦٥٣) مادة: (ودد).
(٢) كتاب «الأموال» (١/ ٦٢٣) رقم (١٦٠٦).
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٣٣٤٠)، والنسائي (٢٥٢٠).
(٤) كتاب «الأموال» لأبي عبيد (١/ ٦٢٣، ٦٢٥).
القَولُ الثاني: مِقدارُ الصاعِ ثَمانيةُ أَرطالٍ بالرِّطلِ العِراقيِّ، وهو قَولُ أبي حَنيفةَ ومُحمدِ بنِ الحَسنِ وابنِ أبي لَيلى والثَّوريِّ والحَسنِ بنِ حَيٍّ (١).
قالَ الإمامُ الطَّحاويُّ رحمة الله عليه: والصاعُ ثَمانيةُ أَرطالٍ بالعِراقيِّ عندَ أبي حَنيفةَ ومُحمدٍ (٢).
وقالَ الإمامُ الطَّحاويُّ رحمة الله عليه: قالَ أبو حَنيفةَ ومُحمدٌ وابنُ أبي لَيلى والثَّوريُّ والحَسنُ بنُ حَيٍّ: الصاعُ ثَمانيةُ أَرطالٍ بالعِراقيِّ (٣).
استدَلَّ أَصحابُ القَولِ الثاني لِمَذهبِهم -وهو أنَّ الصاعَ ثَمانيةُ أَرطالٍ بالعِراقيِّ بالسُّنةِ والأثَرِ.
أولًا: السُّنةُ:
١ - عَنْ أَنسِ بنِ مالِكٍ أنَّ النَّبيَّ ﷺ «كانَ يَتوضَّأُ برِطلَينِ ويَغتَسلُ بالصَّاعِ ثَمانيَةِ أَرطَالٍ» (٤).
(١) «بدائع الصنائع» (٢/ ٧٣)، و «تبيين الحقائق» (١/ ٣٠٩)، و «المبسوط» (٣/ ١١٣)، و «الخراج» لأبي يوسف (١/ ١٦٦)، و «مختصر اختلاف العُلماء» للطحاوي (١/ ٤٥٥)، و «العناية» (٣/ ٢٤٤).
(٢) «بدائع الصنائع» (٢/ ٧٣).
(٣) «مختصر اختلاف العُلماء» (١/ ٤٥٥).
(٤) رواه الدارقطني في «سننه» (٢١٣٨)، وقال: تفرَّد به موسَى بنُ نصرٍ وهو ضعيفُ الحَديثِ، وضعَّفه البَيهقيُّ في «السنن الكبرى» (٤/ ١٧١)، وفيه أيضًا جَريرُ بن يَزيدَ. قال فيه أبو زُرعةَ: مُنكَرُ الحَديثِ. انظرْ: «تنقيح تحقيق أحاديث التعليق» (٢/ ٢٥٤).
٢ - وعنه أيضًا قالَ: «كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَتوضَّأُ بمدٍّ رَطلَينِ ويَغتَسلُ بصاعٍ ثَمانيَةِ أَرطالٍ» (١).
٣ - وعنه أيضًا: «كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَتوضَّأُ بالمدِّ وهو رِطلانِ» (٢).
٤ - وعنه أيضًا: «كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَتوضَّأُ برِطلَينِ ويَغتَسلُ بالصَّاعِ» (٣).
٥ - وعن عائِشةَ رضي الله عنها قالَت: «جرَتِ السُّنةُ مِنْ رَسولِ اللهِ ﷺ فِي الغُسلِ مِنْ الجَنابَةِ صاعٌ والوُضوءُ رِطلانِ وَالصَّاعُ ثَمانِيةُ أَرطالٍ» (٤).
وَجهُ الاستِدلالِ:
تَدلُّ هذه الأَحاديثُ على أنَّ الصاعَ ثَمانيةُ أَرطالٍ وذلك مِنْ وَجهَينِ:
أحَدُهما: اشتَملَت هذه الأَحاديثُ على لَفظِ: «ويَغتَسلُ بصَاعٍ ثَمانيَةِ أَرطالٍ»، فهي واضِحةُ الدِّلالةِ على أنَّ الصاعَ ثَمانيةُ أَرطالٍ، فهي نَصٌّ في المُدَّعى.
(١) رواه الدارقطني في «سننه» (٢١٣٩) بسندٍ ضعيفٍ؛ فإنَّ في سندِه مُحمدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ ابنِ أبي ليلَى. قالَ عنه الحافظُ في «تقريب التهذيب»: صَدوقٌ سيِّءُ الحِفظِ.
(٢) رواه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٢/ ٥٠)، وفي إسنادِه شريكُ بنُ عبدِ اللهِ النَّخَعيُّ تَكلَّم فيه بعضُهم. قال الحافظُ ابنُ حجرٍ في «تقريب التهذيب» (١/ ٤١٧): صَدوقٌ يُخطِيءُ كَثيرًا. وضعَّفه النَّوويُّ في «المجموع» (٦/ ١٢٣).
(٣) الكلامُ في هذا كالذي قبلَه.
(٤) رواه الطبراني في «المعجم الأوسط» (١/ ١٠٩) ح (٣٣٩)، والدارقطني في «سننه» (٢١٣٧)، وقال الدارقطني: لم يرْوِه عن مَنصورٍ غيرُ صالحٍ وهو ضَعيفُ الحَديثِ، وضعَّفه البَيهقيُّ في «السنن الكبرى» (٤/ ١٧١).
الثاني: قَولُه: «يَتوضَّأُ بالمدِّ وهو رِطلانِ»، والصاعُ أربَعةُ أَمدادٍ، إذًا فالصاعُ ثَمانيةُ أَرطالٍ (١).
ثانيًا: الأثَرُ:
قالَ مُوسى بنُ طَلحةَ: «الحَجاجِيُّ صَاعُ عُمرَ بنِ الخَطابِ رضي الله عنه» (٢).
وعن إِبراهيمَ قالَ: «عيَّرْنا صاعَ عُمرَ فوجَدْناه حَجاجِيًّا، والحَجاجِيُّ عندَهم ثَمانِيةُ أَرطالٍ بالبَغدادِيِّ» (٣).
قالَ شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيميَّةَ رحمة الله عليه: والصاعُ أكثَرُ ما قيلَ فيه أنَّه ثَمانيةُ أَرطالٍ بالعِراقيِّ كما قالَ أبو حَنيفةَ، وأمَّا أهلُ الحِجازِ وفُقهاءُ الحَديثِ كمالِكٍ والشافِعيِّ وأحمدَ وغيرِهم فعندَهم أنَّه خَمسةُ أَرطالٍ وثُلثٌ بالعِراقيِّ.
وحِكايةُ أبي يُوسفَ مع مالِكٍ في ذلك مَشهورةٌ لمَّا سألَه عن مِقدارِ الصاعِ والمُدِّ فأمرَ أهلَ المَدينةِ أنْ يَأتوه بصِيعانِهم حتى اجتَمعَ عندَه منها شَيءٌ كَثيرٌ فلمَّا حضَرَ أبو يُوسفَ قالَ مالِكٌ لواحِدٍ منهم: من أينَ لك هذا الصاعُ؟ قالَ: حدَّثَني أبي عن أَبيه أنَّه كانَ يُؤدِّي به صَدقةَ الفِطرِ إلى رَسولِ اللهِ ﷺ، وقالَ الآخَرُ: حدَّثَتْني أُمِّي عن أُمِّها أنَّها كانَت تُؤدِّي به، يَعني صَدقةَ حَديقَتِها إلى رَسولِ اللهِ ﷺ، وقالَ الآخَرُ نحوَ ذلك، وقالَ الآخَرُ نحوَ ذلك،
(١) «شرح معاني الآثار» للطحاوي (٢/ ٥٠، ٥١).
(٢) رواه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٢/ ٤٢١) برقم (١٠٦٤٠)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٢/ ٥١).
(٣) رواه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٢/ ٥٢).
فقالَ مالِكٌ لِأبي يُوسفَ: أتَرى هؤلاء يَكذِبونَ؟ قالَ: لا واللهِ ما يَكذِبُ هؤلاء. قال مالِكٌ: فأنا حرَّرَت هذا برِطلِكم يا أهلَ العِراقِ، فوَجدتُه خَمسةَ أَرطالٍ وثُلثًا. فقالَ أبو يُوسفَ لمالِكٍ: قد رجَعَت إلى قَولِك يا أبا عبدِ اللهِ، ولو رَأى صاحِبي ما رَأيتُ لرجَعَ كما رجَعتُ.
فهذا النَّقلُ المُتواتِرُ عن أهلِ المَدينةِ بمِقدارِ الصاعِ والمُدِّ وقد ذهَبَ طائِفةٌ من العُلماءِ كابنِ قُتَيبةَ والقاضِي أبي يَعلى في تَعليقِه وجَدِّي أبي البَركاتِ إلى أنَّ صاعَ الطَّعامِ خَمسةُ أَرطالٍ وثُلثٌ، وصاعَ الماءِ ثَمانيةٌ، واحتجُّوا بحُجَجٍ منها خبَرُ عائِشةَ أنَّها كانَت تَغتسِلُ هي ورَسولُ اللهِ بالفَرقِ، والفَرقُ سِتةَ عشَرَ رِطلًا بالعِراقيِّ، والجُمهورُ على أنَّ الصاعَ والمُدَّ في الطَّعامِ والماءِ واحِدٌ، وهو أظهَرُ، وهذا مَبسوطٌ في مَوضعِه (١).
وقالَ الحافِظُ زَينُ الدِّينِ العِراقيُّ رحمة الله عليه (٢): اختَلفَ العُلماءُ في مِقدارِ الصاعِ، فذهَبَ مالِكٌ والشافِعيُّ وأحمدُ وعُلماءُ الحِجازِ إلى أنَّه خَمسةُ أَرطالٍ وثُلثٌ بالرِّطلِ البَغداديِّ، وذهَبَ أبو حَنيفةَ وصاحِبُه مُحمدٌ إلى أنَّه ثَمانيةُ أَرطالٍ بالرِّطلِ المَذكورِ، وكانَ أبو يُوسفَ يَقولُ كقَولِهما ثم رجَعَ إلى قَولِ مالِكٍ والجُمهورِ لمَّا تناظَر مع مالِكٍ بالمَدينةِ فأَراه الصِّيعانَ التي تَوارَثها أهلُ المَدينةِ عن إِسلافِهم إلى زَمنِ النَّبيِّ ﷺ، وإِطلاقُ الصاعِ في الحَديثِ يَدلُّ على أنَّه مِكيالٌ مَعروفٌ عندَهم.
(١) «مجموع الفتاوى» (٢١/ ٥٤، ٥٥) و (٢٥/ ٤٣)، وانظر: «القواعد النورانية» (١/ ٨٨).
(٢) «طرح التثريب» (٤/ ٥١، ٥٢).
وقالَ ابنُ الصَّباغِ وغيرُه من أَصحابِنا: الأصلُ فيه الكَيلُ، وإنَّما قدَّره العُلماءُ بالوَزنِ استِظهارًا.
وقالَ النَّوويُّ: قد يَستشكِلُ ضَبطُ الصاعِ بالأَرطالِ، فإنَّ الصاعَ المُخرَجَ به في زَمنِ النَّبيِّ ﷺ مِكيالٌ مَعروفٌ، ويَختلِفُ قَدرُه وَزنًا باختِلافِ جِنسِ ما يُخرَجُ، كالذُّرةِ والحِمَّصِ وغيرِهما، والصَّوابُ ما قالَه أبو الفَرجِ الدَّارِميُّ من أَصحابِنا من أنَّ الاعتِمادَ في ذلك على الكَيلِ دونَ الوَزنِ وأنَّ الواجِبَ أنْ تُخرَجَ بصاعٍ مُعايَرٍ بالصاعِ الذي كانَ يُخرَجُ به في عَصرِ رَسولِ اللهِ ﷺ، وذلك الصاعُ مَوجودٌ، ومَن لم يَجدْه وجَبَ عليه إِخراجُ قَدرٍ يَتيقَّنُ أنَّه لا يَنقصُ عنه، وعلى هذا فالتَّقديرُ بخَمسةِ أَرطالٍ وثُلثٍ تَقريبًا، وقالَ جَماعةٌ من العُلماءِ: الصاعُ أربَعُ حَفناتٍ بكفَّيْ رَجلٍ مُعتدِلِ الكفَّينِ. انتهى كَلامُ النَّوويِّ (١).
قالَ الحافِظُ العِراقيُّ: وذكَرَ بعضُهم أنَّه قد حانَ بكَيلِ القاهِرةِ وقالَ ابنُ الرِّفعةِ في تَصنيفٍ له سَمَّاه الإِيضاحَ والتِّبيانَ في مَعرفةِ المِكيالِ والمِيزانِ: أحضَرَ إليَّ مَنْ يُوثَقُ به من الفُقهاءِ الوَرِعينَ مُدًّا من خَشبٍ مَخروطٍ لم يَتشقَّقْ ولم يَسقُطْ منه شَيءٌ وأخبَرني أنَّه عايَره على مُدِّ الشَّيخِ مُحِبِّ الدِّينِ الطَّبَريِّ شَيخِ الحَرمِ الشَّريفِ بمَكةَ وأنَّ الشَّيخَ مُحبَّ الدِّينِ المَذكورَ ذكَرَ أنَّه عايَرَه على مُدٍّ صَحَّ عندَه بالسَّندِ أنَّه مُعايَرٌ على ما عُويِرَ على مُدِّ رَسولِ اللهِ ﷺ فامتَحنتُه بما قالَ بعضُ أَصحابِنا وغيرُهم أنَّه يَقعُ
(١) «روضة الطالبين» (٢/ ٣٠١، ٣٠٢)، و «المجموع» (٦/ ١٠٧).
به المِعيارُ، وهو الماشُ والعدَسُ فوجَدت كَيلَه بها يَزيدُ على المِئتَينِ زِيادةً كَثيرةً فاستَحضَرتُ أنَّ الغالِبَ على الظَّنِّ أنَّ المِعيارَ إنَّما وقَعَ بالشَّعيرِ؛ لأنَّه الغالِبُ من أَقواتِ أهلِ المَدينةِ في الصَّدرِ الأولِ، كما دلَّت على ذلك الأَخبارُ فاعتُبِرت بالشَّعيرِ الصَّعيديِّ المُغربَلِ المُنقَّى من الطِّينِ، وإنْ كانَ فيه حبَّاتٌ من القَمحِ يَسيرةٌ فصَحَّ الوَزنُ المَذكورُ بكَيلِ المُدِّ المَذكورِ ثم وَزَن فجاء زِنتُه مِئةً وثَلاثةً وسَبعينَ دِرهمًا وثُلثَ دِرهمٍ بالمِصريِّ. ثم وزَنَ من الشَّعيرِ المِقدارَ المَذكورَ ووضَعَ في المُدِّ المَذكورِ فكانَ بقَدرِه من غيرِ زيادةٍ عليه، ومنه يظهرُ صِحةُ أنَّ الرِّطلَ البَغداديَّ مِئةٌ وثَلاثونَ دِرهمًا، وبه يظهَرُ أيضًا صِحةُ صَنجِ الدَّراهمِ المَوجودةِ حينَئذٍ بمِصرَ. انتَهى.
وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه في «المُغني»: الأصلُ فيه الكَيلُ، وإنَّما قدَّرَه العُلماءُ بالوَزنِ لِيُحفَظَ ويُنقَلَ، وقد رَوى جَماعةٌ عن أحمدَ أنَّه قالَ: الصاعُ وَجدتُه خَمسةَ أَرطالٍ وثُلثًا حِنطةً، وقالَ حَنبلٌ: قالَ أحمدُ: أخَذتُ الصاعَ من ابنِ أبي النَّضرِ وقالَ أبو النَّضرِ أخَذتُه من ابنِ أبي ذِئبٍ، وقالَ: هذا صاعُ النَّبيِّ ﷺ الذي يُعرَفُ بالمَدينةِ، قالَ أحمدُ: فأخَذنا العدَسَ فعيَّرَنا به وهو أصلَحُ ما وقَفْنا عليه يُكالُ به؛ لأنَّه يَتجافى عن مَواضِعِه فكِلنا به ثم وَزنَّاه فإذا هو خَمسةُ أَرطالٍ وثُلثٌ، وقالَ: هذا أصلَحُ ما وقَفْنا عليه، وما تَبيَّنَ لنا من صاعِ النَّبيِّ ﷺ، وإذا كانَ خَمسةَ أَرطالٍ وثُلثًا من البُرِّ (الحِنطةِ) والعدَسِ وهما من أثقَلِ الحُبوبِ فما عداهما من أَجناسِ الفِطرةِ أخَفُّ منهما، فإذا أخرَجَ منها خَمسةَ أَرطالٍ وثُلثًا فهي أكثَرُ من صاعٍ.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الزكاة
باب صدقة الغنم
بابُ صَدَقَةِ الغَنَمِ
وهى وَاجِبَةٌ بالسُّنَّةِ، والإجْماعِ؛ أما السُّنَّةُ فما رَوَى أنَسٌ، فى كتابِ أبى بكرٍ، الذى ذَكَرْنَا أوَّلَهُ ، قال: "وَفِى صَدَقَةِ الغَنَمِ فى سَائِمَتِهَا، إذَا كَانَتْ أرْبَعِينَ إلى عِشْرِينَ ومِائَةٍ، شَاةٌ، فإذا زَادَتْ عَلَى عِشرين ومائةٍ إلى مِائتيْن، ففيها شاتان، فإذا زادتْ على مائتَيْنِ إلى ثَلَاثمائةٍ، فَفِيها ثَلَاثُ شِيَاهٍ، فَإذَا زَادَتْ على ثَلَاثمائةٍ، فَفِى كُلِّ مائةٍ شَاةٌ، وإذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً من أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً، فلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إلَّا أن يَشَاءَ رَبُّهَا، ولا يُخْرِجُ فى الصَّدَقَةِ هَرِمَةً، ولا ذَاتَ عُوَارٍ، ولا تَيْسًا، إلَّا ما شَاءَ المُصَدِّقُ" . وأخْبَارٌ سِوَى هذا كَثِيرٌ، وأجْمَعَ العُلَمَاءُ على وُجُوبِ الزكاةِ فيها.
٤٠٥ - مسألة؛ قال أبو القاسم: (ولَيْسَ فِيمَا دُونَ أرْبَعِينَ من الغَنَمِ سَائِمَةً صَدَقَةٌ، فإذا مَلَكَ أرْبَعِينَ من الغَنَمِ، فأسَامَها أكْثَرَ السَّنَةِ، ففِيها شَاةٌ، إلى عِشْرِينَ ومِائَةٍ، فإذا زَادَتْ وَاحِدَةً، ففيها شَاتَانِ إلى مائتَيْنِ، فإذا زَادَتْ وَاحِدةً، ففيها ثَلَاثُ شِيَاهٍ)
وهذا كُلُّه مُجْمَعٌ عليه. قال ابنُ المُنْذِرِ: إلَّا المَعْلُوفَةَ فى أقَلَّ من نِصْفِ الحَوْلِ، على ما ذَكَرْنا من الخِلَافِ فيه . وحُكِىَ عن مُعَاذٍ، رَضِىَ اللهُ عنه،
ارجع إلى الأجناس التي تخرج منها زكاة الفطر، ومقدار الواجب فيها ونوعه والزيادة على مقدار الواجب للاطلاع على جميع المسائل.