حكم إخراج الأجناس غير المنصوص عليها إذا كانت من قوت البلد

الإسلام > الزكاة > الأجناس التي تخرج منها زكاة الفطر ومقدار الواجب فيها ونوعه والزيادة على مقدار ال > حكم إخراج الأجناس غير المنصوص عليها إذا كانت من قوت البلد

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 22 دقيقة قراءة

حكم إخراج الأجناس غير المنصوص عليها إذا كانت من قوت البلد - الأقوال والأدلة

أحَدُهما: أنَّ الدَّقيقَ والسَّويقَ لم يُنَصَّ عليهما في حَديثٍ صَحيحٍ، والأَجناسَ المَنصوصَ عليها إذا كانَت حَبًّا فإنَّها تَصلحُ لِما لا يَصلحُ له الدَّقيقُ والسَّويقُ؛ لذلك يُخرَجُ مما نَصَّ عليه، ولا يُخرَجُ من الدَّقيقِ والسَّويقِ (١).

ثانِيهما: أنَّ الصاعَ من الدَّقيقِ لا يُساوي الصَّاعَ من الحَبِّ من حيثُ المِقدارُ؛ لأنَّ الحَبَّ إذا طُحنَ يَريعُ، وزَكاةُ الفِطرِ مُقدَّرةٌ، ومِقدارُ الرِّيعِ غيرُ مُقدَّرٍ، فلو جوَّزْنا إِخراجَ الدَّقيقِ بالرِّيعِ لَأخرَجْناها عن التَّقديرِ الذي فرَضَه النَّبيُّ وأوجَبَه إلى الحَزرِ والتَّخمينِ الذي يُنافي الزَّكاةَ، ولَكانَ لا يُطلَقُ على ما يُخرَجُ اسمُ صاعٍ، والنَّبيُّ قد علَّقَ حُكمَها بهذا الاسمِ (٢).

حُكمُ إِخراجِ الأَجناسِ غيرِ المَنصوصِ عليها إذا كانَت مِنْ قُوتِ البَلدِ:

اختَلفَ العُلماءُ في إِخراجِ الأَجناسِ غيرِ المَنصوصِ عليها في زَكاةِ الفِطرِ إذا كانَت من غالِبِ قُوتِ البَلدِ على ثَلاثةِ أَقوالٍ:

القَولُ الأولُ: يَجوزُ إِخراجُ الأَجناسِ غيرِ المَنصوصِ عليها إذا كانَت من غالِبِ قُوتِ البَلدِ، وهو مَذهبُ المالِكيةِ والشافِعيةِ وشَيخِ الإِسلامِ ابنِ تَيميَّةَ وتِلميذِه ابنِ القَيمِ وذكَرَه شَيخُ الإِسلامِ رِوايةً عن الإمامِ أحمدَ، وهو قَولُ أكثَرِ العُلماءِ (٣) إلا أنَّ عندَ كلِّ فَريقٍ من هؤلاء العُلماءِ تَفصيلًا في ذلك.

(١) «المجموع» (٦/ ١٠٨)، و «مغني المحتاج» (١/ ٤٠٨).
(٢) «المنتقى» للباجي (٢/ ١٨٩).
(٣) «بلغة السالك» (١/ ٤٣٧)، و «بداية المجتهد» (١/ ٣٨٧)، و «القوانين الفقهية» (١/ ٧٦)، و «المنتقى» للباجي (٢/ ١٨٩)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٣٧٥)، و «شرح مختصر خليل» (٢/ ٢٣٢)، و «طرح التثريب» (٤/ ٤٨، ٤٩)، و «الحاوي الكبير» (٣/ ٣٧٩)، و «المهذب» (١/ ١٦٥)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٣٠٣، ٣٠٤)، و «المجموع» (٦/ ١٠٨، ١١٢)، و «كفاية الأخيار» (١/ ١٨٩)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤٦٧)، و «أسنى المطالب» (١/ ٣٩١، ٣٩٢)، و «الإنصاف» (٣/ ١٨٢)، و «إعلام الموقعين» (٣/ ١٢، ١٣).

فذهَبَ المالِكيةُ إلى أنَّه يُخرِجُ من غالِبِ قُوتِ البَلدِ كالعدَسِ والفُولِ والقَمحِ والشَّعيرِ والسُّلتِ والتَّمرِ والأقِطِ والدَّخنِ.

وما عدا ذلك لا يُجزِئُ إلا إذا اقتاتَه الناسُ وترَكوا الأَنواعَ السابِقةَ، ولا يَجوزُ الإِخراجُ من غيرِ الغالِبِ إلا إذا كانَ أفضَلَ بأنِ اقتاتَ الناسُ الذُّرةَ فأخرَجَ قَمحًا، وإذا أخرَجَ من اللَّحمِ اعتُبِرَ الشِّبعُ، فإذا كانَ الصَّاعُ من البُرِّ يَكفي اثنَينِ إذا خُبزَ أخرَجَ من اللَّحمِ ما يُشبِعُ اثنَينِ (١).

وذهَبَ الشافِعيةُ إلى أنَّه يُخرِجُ من جِنسِ ما يَجبُ فيه العُشرُ، ولو وُجدَت أَقواتٌ فالواجِبُ غالِبُ قُوتِ بِلدِه، وقيلَ: من غالِبِ قُوتِه، قيلَ: يُخيَّرُ بينَ الأَقواتِ، ويُجزئُ الأَعلى الأَدنى لا العَكسُ (٢).

قالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: قالَ أَصحابُنا: جِنسُ الفِطرةِ كلُّ حَبٍّ وجَب فيه العُشرُ ويُجزِئُ الأقِطُ على المَذهبِ، والأصَحُّ أنَّه يَتعيَّنُ عليه غالِبُ

(١) «بلغة السالك» (١/ ٤٣٧).
(٢) «مغني المحتاج» (٣/ ٤٢٧)، و «أسنى المطالب» (١/ ٣٩١، ٣٩٢)، و «المجموع» (٦/ ١٠٨، ١١٢) وباقي المَصادِر السَّابقَة.

قُوتِ بَلدِه، والثاني: يَتعَيَّنُ قُوتُ نَفسِه، والثالِثُ: يَتخيَّرُ بينَهما، فإنْ عدَلَ عن الواجِبِ إلى أَعلى منه أجزَأَه، وإنْ عدَلَ إلى ما دونَه لم يُجزِئْه (١).

وقالَ أيضًا: إذا أوجَبْنا غالِبَ قُوتِ البَلدِ فكانوا يَقتاتونَ أَجناسًا لا غالِبَ فيها، أخرَجَ ما شاءَ منها، والأفضَلُ أَعلاها، هكذا نقَلَه المُصنِّفُ والأَصحابُ وجَزموا به وهو ظاهِرٌ، واللهُ أعلمُ.

فَرعٌ: إذا قُلنا: المُعتبَرُ غالِبُ قُوتِ البَلدِ، قالَ الغَزاليُّ في «الوَسيط»: المُعتبَرُ غالِبُ قُوتِ البَلدِ وقتَ وُجوبِ الفِطرةِ لا في جَميعِ السَّنةِ، وقالَ في «الوَجيز»: غالِبُ قُوتِ البَلدِ يومَ العيدِ، قالَ الرافِعيُّ: هذا الذي قالَه لم أرَه لغيرِه، قلتُ: هذا النَّقلُ غَريبٌ كما قالَ الرافِعيُّ، والصَّوابُ: أنَّ المُرادَ قُوتُ السَّنةِ (٢).

استدَلَّ أَصحابُ القَولِ لمَذهبِهم -وهو جَوازُ إِخراجِ الأَجناسِ غيرِ المَنصوصِ عليها، إذا كانَت من غالِبِ قُوتِ البَلدِ- بالسُّنةِ والمَعقولِ:

أولًا: السُّنةُ:

١ - قَولُ النَّبيِّ : «أَغْنوهُم عَنْ الطَّلبِ فِي هذا اليَومِ» (٣).

وَجهُ الاستِدلالِ من هذا الحَديثِ هو أمرُ النَّبيِّ بإِغناءِ مَنْ تُدفَعُ لهم زَكاةُ الفِطرِ، والإِغناءُ يَحصلُ بالقُوتِ، فدَلَّ على ذلك جَوازُ إِخراجِ ما كانَ قُوتًا في زَكاةِ الفِطرِ.

(١) «شرح مسلم» (٧/ ٦١)، وانظرْ باقي المَصادِر.
(٢) «المجموع» (٦/ ١١٣)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٣٠٤/ ٣٠٥).
(٣) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ.

ثانيًا: المَعقولُ:

قياسُ غيرِ المَنصوصِ عليه على المَنصوصِ عليه بجامِعِ الاقتِياتِ في كلٍّ، والمَنصوصُ عليه يَجوزُ إِخراجُه بالاتِّفاقِ، فكذلك غيرُ المَنصوصِ عليه، إذًا المَقصودُ هو سَدُّ خَلةِ المَساكينِ يومَ العيدِ ومُواساتُهم من جِنسِ ما يَقتاتُه أهلُ بَلدِهم (١).

أمَّا ابنُ القيمِ رحمة الله عليه فقد توسَّعَ في المَسألةِ فقالَ: فَصلٌ: [صَدقةُ الفِطرِ لا تَتعيَّنُ في أَنواعٍ] المِثالُ الرابِعُ: «أنَّ النَّبيَّ فرَضَ صَدقةَ الفِطرِ صاعًا من تَمرٍ أو صاعًا من شَعيرٍ أو صاعًا من زَبيبٍ أو صاعًا من أقِطٍ»، وهذه كانَت غالِبَ أَقواتِهم بالمَدينةِ، فأمَّا أهلُ بَلدٍ أو مَحلَّةٍ قُوتُهم غيرُ ذلك فإنَّما عليهم صاعٌ من قُوتِهم، كمَن قُوتُهم الذُّرةُ والأرُزُّ أو التِّينُ أو غيرُ ذلك من الحُبوبِ، فإنْ كانَ قُوتُهم من غيرِ الحُبوبِ كاللَّبنِ واللَّحمِ والسَّمكِ أخرَجوا فِطرتَهم من قُوتِهم كائنًا ما كانَ، هذا قَولُ جُمهورِ العُلماءِ، وهو الصَّوابُ الذي لا يُقالُ بغيرِه؛ إذِ المَقصودُ سَدُّ خَلةِ المَساكينِ يومَ العيدِ ومُواساتُهم من جِنسِ ما يَقتاتُه أهلُ بَلدِهم، وعلى هذا يُجزِئُ إِخراجُ الدَّقيقِ وإنْ لم يَصحَّ فيه الحَديثُ، وأمَّا إِخراجُ الخُبزِ والطَّعامِ فإنَّه -وإنْ كانَ أنفَعَ للمَساكينِ لقلَّةِ المُؤنةِ والكُلفةِ فيه- قد يَكونُ الحَبُّ أنفَعَ لهم؛ لطُولِ بَقائِه وأنَّه يَتأتَّى منه ما لا يَتأتَّى من الخُبزِ والطَّعامِ، ولا سيَّما إذا كثُرَ الخُبزُ والطَّعامُ عندَ المَساكينِ فإنَّه يَفسُدُ ولا يُمكِنُه حِفظُه، وقد يُقالُ: لا اعتِبارَ

(١) «المنتقى للباجي» (٢/ ١٨٨)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤٢٧)، و «إعلام الموقعين عن رب العالمين» (٣/ ١٢).

بهذا، فإنَّ المَقصودَ إِغناؤُهم في ذلك اليَومِ العَظيمِ عن التَّعرُّضِ للسُّؤالِ، كما قالَ النَّبيُّ : «أَغْنوهُم عَنْ الطَّلبِ فِي هذا اليَومِ» (١) وإنَّما نَصَّ على تلك الأَنواعِ المُخرَجةِ؛ لأنَّ القَومَ لم يَكونوا يَعتادونَ اتِّخاذَ الأَطعمةِ يومَ العيدِ، بل كانَ قُوتُهم يومَ العيدِ كقُوتِهم سائِرَ السَّنةِ؛ ولِهذا لمَّا كانَ قُوتُهم يومَ عيدِ النَّحرِ من لُحومِ الأَضاحي أُمِروا أنْ يُطعِموا منها القانِعَ والمُعتَرَّ؛ فإذا كانَ أهلُ بَلدٍ أو مَحلَّةٍ عادتُهم اتِّخاذُ الأطعِمةِ يومَ العيدِ جازَ لهم، بل يُشرَعُ لهم أنْ يُواسوا المَساكينَ من أَطعِمتِهم، فهذا مُحتَملٌ يَسوغُ القَولُ به، واللهُ أعلمُ (٢).

القَولُ الثاني: لا يَجوزُ إِخراجُ الأَجناسِ غيرِ المَنصوصِ عليها إلا عن طَريقِ القيمةِ، وهو مَذهبُ الحَنفيةِ (٣).

قالَ الإمامُ الكاسانيُّ رحمة الله عليه: وجَوازُ ما ليسَ بمَنصوصٍ عليه لا يَكونُ إلا باعتِبارِ القيمةِ كسائِرِ الأَعيانِ التي لم يَقعِ التَّنصيصُ عليها من النَّبيِّ (٤).

وقالَ الإمامُ السَّرخَسيُّ رحمة الله عليه: فأمَّا ما ليسَ بمَنصوصٍ عليه فإنَّه مُلحَقٌ بالمَنصوصِ عليه باعتِبارِ القيمةِ؛ إذْ ليسَ فيه إِبطالُ التَّقديرِ المَنصوصِ عليه (٥).

(١) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ.
(٢) «إعلام الموقعين عن رب العالمين» (٣/ ١٢، ١٣).
(٣) «المبسوط» للسرخسي (٣/ ١١٤)، و «بدائع الضائع» (٢/ ٧٣)، و «مختصر القدوري» ص (٦١)، و «الاختيار» (١/ ١٣٢)، و «العناية» (٣/ ٢٤٥)، و «البحر الرائق» (٢/ ٢٧٣).
(٤) «بدائع الضائع» (٢/ ٧٣).
(٥) «المبسوط» (٣/ ١١٤).

ثم قالَ الحَنفيةُ: ما سِوى هذه الأشياءِ المَنصوصِ عليها من الحُبوبِ كالعدَسِ والأرُزِّ أو من غيرِ الحُبوبِ كاللَّبنِ والجُبنِ والعُروضِ فتُعتبَرُ قيمَتُه بقيمةِ الأشياءِ المَنصوصِ عليها، فإذا أرادَ المُتصدِّقُ أنْ يُخرِجَ صَدقةَ الفِطرِ من العدَسِ مَثلًا يُقوِّمُ نِصفَ صاعٍ من بُرٍّ فإذا كانَت قيمَتُه نِصفَ الصاعِ، عَشرةَ جُنَيهاتٍ مَثلًا، أخرجَ من العدَسِ ما قيمَتُه عَشرةَ جُنيهاتٍ مَثلًا، ومِنَ الأرُزِّ واللَّبنِ والجُبنِ وغيرِ ذلك من الأشياءِ التي لم يَنصَّ عليها الشارِعُ أخرَجَ ما يُعادِلُ قِيمتَه (١).

واستدَلَّ الحَنفيةُ لِمَذهَبِهم -وهو عَدمُ جَوازِ إِخراجِ الأَجناسِ غيرِ المَنصوصِ عليها أصلًا بنَفسِها، وإنَّما يَجوزُ إِخراجُها عن طَريقِ القيمةِ بالمَعقولِ، وهو: أنَّ غيرَ المَنصوصِ عليه لا يُعرَفُ قَدرُ المُخرَجِ منه، والتَّقديرُ لا يَكونُ بالرأيِ، إذًا لا يَجوزُ الإِخراجُ منه أصلًا بنَفسِه، وإنَّما يُخرَجُ عن طَريقِ القيمةِ (٢).

القَولُ الثالِثُ: لا يَجوزُ إِخراجُ الأَجناسِ غيرِ المَنصوصِ عليها، عندَ القُدرةِ على الإِخراجِ من المَنصوصِ عليه، ويَجوزُ عندَ عَدمِ القُدرةِ على الإِخراجِ من المَنصوصِ عليه، وهو المَذهبُ عندَ الحَنابِلةِ (٣).

(١) انظرِ: المَصادِر السَّابقَة.
(٢) «المبسوط» (٣/ ١١٤)، ويُنظر: المَصادِر السَّابقَة.
(٣) «المغني» (٤/ ٤٠)، و «الإنصاف» (٣/ ١٨١، ١٨٢).

قالَ المَرداويُّ: قَولُه: (ولا يُجزِئُ غيرُ ذلك) يَعني إذا وُجدَ شَيءٌ من هذه الأَجناسِ التي ذكَرَها لم يُجزِئْه غيرُها وإنْ كانَ يَقتاتُه، وهو الصَّحيحُ، وهو مِنْ المُفرداتِ (١).

وقالَ الخِرقيُّ: ومَن قدِرَ على التَّمرِ أو الزَّبيبِ أو البُرِّ أو الشَّعيرِ أو الأقِطِ فأخرَجَ غيرَه لم يُجزِئْه.

قالَ ابنُ قُدامةَ: ظاهِرُ المَذهبِ أنَّه لا يَجوزُ له العُدولُ عن هذه الأَصنافِ مع القُدرةِ عليها، سَواءٌ كانَ المَعدولُ إليه قُوتَ بَلدِه أو لم يَكنْ، وقالَ أبو بَكرٍ: يَتوجَّهُ قَولٌ آخَرُ أنَّه يُعطِي مَقامَ الخَمسةِ على ظاهِرِ الحَديثِ صاعًا من طَعامٍ، والطَّعامُ قد يَكونُ البُرَّ والشَّعيرَ وما دخَلَ في الكَيلِ، قالَ: وكِلا القولَينِ مُحتمَلٌ وأقيَسُهما أنَّه لا يَجوزُ غيرُ الخَمسةِ إلا أنْ يُعدَمَها فيُعطيَ ما قامَ مَقامَها (٢).

واستدَلَّ الحَنابِلةُ لمَذهبِهم وهو عَدمُ جَوازِ إِخراجِ الأَجناسِ غيرِ المَنصوصِ عليها إلا عندَ عَدمِها بالسُّنةِ والمَعقولِ:

أولًا السُّنةُ:

أ- عن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ رضي الله عنهما: «أنَّ رَسولَ اللهِ فرَضَ زَكاةَ الفِطرِ صاعًا من تَمرٍ أو صاعًا من شَعيرٍ على كلِّ حُرٍّ أو عبدٍ ذَكرٍ أو أُنثَى من المُسلِمينَ» (٣).

(١) «الإنصاف» (٣/ ١٨١، ١٨٢).
(٢) «المغني» (٤/ ٤٠).
(٣) رواه البخاري (١٤٣٣)، ومسلم (٩٨٤).

ب- عَنْ أَبي سَعيدٍ الخُدرِيِّ رضي الله عنه، قالَ: «كُنا نُعطِيها فِي زَمانِ النَّبيِّ صاعًا مِنْ طَعامٍ، أو صاعًا مِنْ تَمرٍ، أو صاعًا مِنْ شَعيرٍ، أو صاعًا مِنْ زَبِيبٍ» (١).

ج- عن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ رضي الله عنه قالَ: «كُنا نُخرِجُ زَكاةَ الفِطرِ صاعًا مِنْ طَعَامٍ، أو صاعًا مِنْ شَعيرٍ، أو صاعًا مِنْ تَمرٍ، أو صاعًا مِنْ أقِطٍ، أو صاعًا مِنْ زَبيبٍ» (٢).

وَجهُ الاستِدلالِ من هذه الأَحاديثِ هو أنَّ رَسولَ اللهِ فرَضَ زَكاةَ الفِطرِ من أَجناسٍ مَعلومةٍ، والإِخراجُ من غيرِ هذه الأَجناسِ المَنصوصِ عليها مع القُدرةِ على إِخراجِها عُدولٌ عن المَنصوصِ عليه فلا يَجوزُ.

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ولنا أنَّ النَّبيَّ فرَضَ صَدقةَ الفِطرِ أَجناسًا مَعدودةً فلم يَجزِ العُدولُ عنها، كما لو أخرَجَ القيمةَ وذلك لأنَّ ذِكرَ الأَجناسِ بعدَ ذِكرِه الفَرضَ تَفسيرٌ للمَفروضِ، فما أُضيفَ إلى المُفسَّرِ يَتعلَّقُ بالتَّفسيرِ فتَكونُ هذه الأَجناسُ مَفروضةً فيَتعيَّنُ الإِخراجُ منها؛ ولأنَّه إذا أخرَجَ غيرَها عدَل عن المَنصوصِ عليه فلم يَجزْ كإِخراجِ القيمةِ، وكما لو أخرَجَ عن زَكاةِ المالِ من غيرِ جِنسِه، والإِغناءُ يَحصلُ بالإخراجِ من المَنصوصِ عليه، فلا مُنافاةَ بينَ الخَبرينِ لكَونِهما جَميعًا يَدلَّانِ على وُجوبِ الإِغناءِ بأداءِ أحدِ الأَجناسِ المَفروضةِ (٣).

(١) رواه البخاري (١٤٣٧)، ومسلم (٩٨٥).
(٢) رواه البخاري (١٤٣٥)، ومسلم (٩٨٥).
(٣) «المغني» (٤/ ٤٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الزكاة
باب زكاة الفطر

بابُ زكاةِ الفِطْرِ

قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كُلُّ مَن نَحْفَظُ عنه من أهْلِ العِلْمِ، على أنَّ صَدَقَةَ الفِطْرِ فَرْضٌ. وقال إسحاقُ: هو كالإجْمَاعِ من أهْلِ العِلْمِ. وزَعَمَ ابنُ عَبْدِ البَرِّ أنَّ بعضَ المتَأخِّرِينَ من أصْحابِ مالِكٍ ودَاوُد، يقولونَ: هى سُنَّةٌ مُوكَّدَةٌ. وسائِرُ العُلَماءِ على أنَّها وَاجِبَةٌ؛ لما رَوَى ابنُ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ من رمضانَ على الناسِ، صَاعًا من تَمْرٍ ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، علَى كلِّ حُرٍّ وعَبْدٍ، ذَكَرٍ وأُنْثَى من المُسْلِمِينَ. مُتَّفَقٌ عليه . ولِلْبُخَارِيِّ: والصَّغِيرِ والكَبِيرِ من المُسْلِمِينَ. وعنه، أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أمَرَ بِزَكَاةِ الفِطْرِ أنَّ تُؤَدَّى قبل خُرُوجِ

الناسِ إلى الصَّلَاةِ. وعن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قال: كنا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا من طَعَامٍ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، أو صَاعًا من تَمْرٍ، أو صَاعًا من أُقِطٍ ، أو صَاعًا من زَبِيبٍ. مُتَّفَقٌ عليهما . قال سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ، وعمرُ بن عبدِ العزِيزِ قى قَوْلِه تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} : هو زَكَاةُ الفِطْرِ. وأُضِيفَتْ هذه الزَّكَاةُ إلى الفِطْرِ؛ لأنَّها تَجِبُ بالفِطْرِ من رمضانَ. قال ابنُ قُتَيْبَةَ : وقِيلَ لها فِطْرَةٌ؛ لأنَّ الفِطْرَةَ الخِلْقَةُ، قال اللهُ تعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 236 - 243

ارجع إلى الأجناس التي تخرج منها زكاة الفطر، ومقدار الواجب فيها ونوعه والزيادة على مقدار الواجب للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 44%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله