حكم إخراج صاع من مجموعة أجناس مختلفة

الإسلام > الزكاة > الأجناس التي تخرج منها زكاة الفطر ومقدار الواجب فيها ونوعه والزيادة على مقدار ال > حكم إخراج صاع من مجموعة أجناس مختلفة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

حكم إخراج صاع من مجموعة أجناس مختلفة - الأقوال والأدلة

استدَلَّ المالِكيةُ على عَدمِ جَوازِ إِخراجِ الزِّيادةِ على الصاعِ وأنَّ هذا مَكروهٌ وبِدعةٌ بالمَعقولِ، وهو: أنَّ مِقدارَ الصاعِ مُحدَّدٌ من قِبَلِ الشارعِ، وما حُدِّد من قِبَلِ الشارعِ، فلا تَجوزُ الزِّيادةُ عليه، كما لا يَجوزُ الزيادةُ في التَّسبيحِ على ثَلاثٍ وثَلاثينَ.

حُكمُ إِخراجِ صاعٍ من مَجموعةِ أَجناسٍ مُختلِفةٍ:

اختَلفَ أهلُ العِلمِ في جَوازِ إِخراجِ صاعٍ مَجموعٍ من أَجناسٍ مُختلِفةٍ على قولَينِ:

القَولُ الأولُ: عَدمُ جَوازِ إِخراجِ صاعٍ من أَجناسٍ مُختلِفةٍ، وهو مَذهبُ الشافِعيةِ (١).

قالَ النَّوويُّ رحمة الله عليه: قالَ الشافِعيُّ والمُصنِّفُ وسائِرُ الأَصحابِ: لا يُجزئُ في الفِطرةِ الواحِدةِ صاعٌ من جِنسَينِ سَواءٌ أَكانَ الجِنسانِ مُتماثِلَينِ أو أحدُهما من واجِبِه والآخَرُ أعلى منه (٢).

استدَلَّ الشافِعيةُ على عَدمِ جَوازِ إِخراجِ صاعٍ من أَجناسٍ بالسُّنةِ والمَعقولِ:

أولًا: السُّنةُ:

عن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ رضي الله عنهما: «أنَّ رَسولَ اللهِ فرَضَ زَكاةَ

(١) «الحاوي الكبير» (٣/ ٣٦٥)، و «المجموع» (٦/ ١١٤)، و «أسنى المطالب في شرح الطالب» (١/ ٣٩٢).
(٢) «المجموع» (٦/ ١١٤).

الفِطرِ صاعًا من تَمرٍ أو صاعًا من شَعيرٍ على كلِّ حُرٍّ أو عبدٍ ذَكرٍ أو أُنثَى من المُسلِمينَ» (١).

دَلَّ هذا الحَديثُ على وُجوبِ إِخراجِ صاعٍ كامِلٍ من الجِنسِ الواحِدِ (٢). وذلك لِما اشتَملَ عليه من لَفظِ «فرَضَ زَكاةَ الفِطرِ صاعًا من تَمرٍ … » وإِخراجُ صاعٍ من أَجناسٍ عُدولٍ عما أوجَبَه فلا يَجوزُ.

ثانيًا: المَعقولُ:

وهو قياسُ زَكاةِ الفِطرِ على كَفارةِ اليَمينِ، وكَفارةُ اليَمينِ هي إِطعامُ عشَرةِ مَساكينَ أو كِسوتُهم، فلا يُجزئُ تَبعيضُها، كأنْ يُطعِمَ خَمسةً ويَكسوَ خَمسةً، فكذلك زَكاةُ الفِطرِ لا يَجوزُ تَبعيضُ الصاعِ، فيَكونُ بَعضُه شَعيرًا وبَعضُه تَمرًا مَثلًا؛ لأنَّه مَأمورٌ بواحِدٍ منهما ولم يُخرِجْ واحدًا منهما (٣).

القَولُ الثاني: جَوازُ إِخراجِ صاعٍ من أَجناسٍ مُختلِفةٍ إذا لم يَعدِلْ عن المَنصوصِ، وهو قَولُ الحَنفيةِ والحَنابِلةِ (٤).

قالَ ابنُ عابدِين رحمة الله عليه: يَجوزُ عِندَنا تَكميلُ جِنسٍ من جِنسٍ آخَرَ من المَنصوصِ عليه. ففي البَحرِ: لو أدَّى نِصفَ صاعِ شَعيرٍ ونِصفَ صاعِ تَمرٍ

(١) رواه البخاري (١٤٣٣)، ومسلم (٩٨٤).
(٢) «الحاوي الكبير» (٣/ ٣٦٥)، و «فتح العزيز» (٦/ ٢٢٠، ٢٢٢)، و «المجموع» (٦/ ١١٤).
(٣) «المجموع» (٦/ ١١٤)، و «أسنى المطالب» (١/ ٣٩٢).
(٤) «حاشية ابن عابدين» (٢/ ٣٦٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · كتاب الزكاة
باب زكاة الثمار

باب زكاة الثمار

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: " أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْمَازِنِيِّ عَنِ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ " لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أوسقٍ مِنَ التَّمْرِ صدقةٌ ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ:

الْأَصْلُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الثِّمَارِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ، فَأَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: {يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمُنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأرْضِ} (البقرة: ٢٦٧) فأوجب بأمره الإنفاق مما أخرج مِنَ الْأَرْضِ، وَالثِّمَارُ خَارِجَةٌ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ: {وَلاَ تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) {البقرة: ٢٦٧) فَدَلَّ على أن المراد بالنفقة الصدقة الَّتِي يَحْرُمُ إِخْرَاجُ الْخَبِيثِ فِيهَا، وَلَوْ لَمْ يُرِدِ الصَّدَقَةَ لَجَازَ إِخْرَاجُ خَبِيثِهَا وَطَيِّبِهَا وَقَالَ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي أنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) {الأنعام: ١٤١) .

وَأَمَّا السُّنَّةُ.

فَرِوَايَةُ جَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " مَا سَقَتِ السَّمَاءُ فَفِيهِ الْعُشْرُ وَمَا سُقِيَ بنضحٍ أَوْ غربٍ فَنِصْفُ الْعُشْرِ ".

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 295 - 296

ارجع إلى الأجناس التي تخرج منها زكاة الفطر، ومقدار الواجب فيها ونوعه والزيادة على مقدار الواجب للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل