الإسلام > الزكاة > الأجناس التي تخرج منها زكاة الفطر ومقدار الواجب فيها ونوعه والزيادة على مقدار ال > مقدار الواجب في الأقط
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةطَعامٍ»، وقالَ أَبُو سَعِيدٍ: «وكانَ طَعامُنا الشَّعيرَ وَالزَّبيبَ والأقِطَ والتَّمرَ» (١).
ففي هذا الحَديثِ بيَّنَ أبو سَعيدٍ رضي الله عنه المُرادَ بالطَّعامِ؛ إذْ فسَّرَه بالشَّعيرِ والزَّبيبِ والأقِطِ والتَّمرِ وهو راوِي الحَديثِ وراوِي الحَديثِ أعلمُ بمُرادِه، قالَ ابنُ المُنذِرِ: وفي قَولِه: «فلمَّا جاءَ مُعاوِيةُ وجاءَتِ السَّمراءُ» دَليلٌ على أنَّها لم تَكنْ قُوتًا لهم قبلَ هذا، فدَلَّ على أنَّها لم تَكنْ كَثيرةً ولا قُوتًا، فكيف يُتوَهَّم أنَّهم أخرَجوا ما لم يَكنْ مَوجودًا. انتَهى كَلامُه رحمة الله عليه (٢).
وممَّا يَدلُّ على ذلك أيضًا ما رَواه ابنُ خُزيمةَ في صَحيحِه عن ابنِ عُمرَ قالَ: «لَم تَكنِ الصَّدقةُ على عَهدِ رَسولِ اللَّهِ ﷺ إلَّا التَّمرَ والزَّبيبَ والشَّعيرَ، ولَم تَكنِ الحِنطةَ» (٣).
قالَ الحافِظُ ابنُ حَجرٍ رحمة الله عليه بعدَ ذِكرِ طُرقِ الحَديثِ: وهذه الطُّرقُ كلُّها تدلُّ على أنَّ المُرادَ بالطَّعامِ في حَديثِ أبي سَعيدٍ غيرُ الحِنطةِ (٤).
مِقدارُ الواجِبِ في الأقِطِ:
اختَلفَ العُلماءُ في مِقدارِ الواجِبِ في الأقِطِ هل الواجِبُ فيه صاعٌ أو ما يُساوي قيمَتُه قيمةَ صاعٍ؟ على قولَينِ:
(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تَقدَّم.
(٢) «فتح الباري» (٣/ ٣٧٣).
(٣) رواه ابن خزيمة في «صحيحه» (٢٤٠٦).
(٤) «فتح الباري» (٣/ ٣٧٣).
القَولُ الأولُ: أنَّ مِقدارَ الواجِبِ في الأقِطِ صاعٌ، وهو مَذهبُ المالِكيةِ والشافِعيةِ والحَنابِلةِ (١).
قالَ الدَّرديرُ رحمة الله عليه: وهي -أي: زَكاةُ الفِطرِ- صاعٌ … من قَمحٍ أو شَعيرٍ أو سُلتٍ أو ذُرةٍ أو دَخنٍ أو أرُزٍّ أو تَمرٍ أو زَبيبٍ أو أقِطٍ (٢).
وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: الواجِبُ في صَدقةِ الفِطرِ صاعٌ عن كلِّ إِنسانٍ لا يُجزِئُ أقَلُّ من ذلك من جَميعِ أَجناسِ المُخرَجِ، وبه قالَ مالِكٌ والشافِعيُّ وإِسحاقُ (٣).
استُدِلَّ على أنَّ مِقدارَ الواجِبِ في الأقِطِ صاعٌ بالسُّنةِ:
١ - عن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ رضي الله عنه قالَ: «كُنا نُخرِجُ إذْ كانَ فِينا رَسولُ اللهِ ﷺ زَكاةَ الفِطرِ، عَنْ كلِّ صَغيرٍ، وكَبيرٍ، حُرٍّ أو مَملوكٍ، صاعًا مِنْ طَعامٍ، أو صاعًا مِنْ أقِطٍ … » (٤).
٢ - عن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ رضي الله عنه قالَ: «فرَضَ رَسولُ اللهِ ﷺ صَدقةَ الفِطرِ صاعًا مِنْ شَعيرٍ، أو صاعًا مِنْ تَمرٍ، أو صاعًا مِنْ أقِطٍ» (٥).
(١) «المنتقى» للباجي (٢/ ١٨٨، ١٩٠)، و «الشرح الصغير» (١/ ٤٣٧)، و «شرح الزرقاني» (٢/ ١٩٩)، و «المجموع» (٦/ ١٠٩)، و «الإفصاح» (١/ ٣٤٤)، و «المغني» (٤/ ٤٠)، و «شرح منتهى الإرادات» (١/ ٤٤٢)، و «كشاف القناع» (٢/ ٢٥٣).
(٢) «الشرح الصغير» (١/ ٤٣٧).
(٣) «المغني» (٤/ ٣٤).
(٤) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تَقدَّم.
(٥) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تَقدَّم.
دلَّ هذانِ الحَديثانِ على أنَّ مِقدارَ الواجِبِ من الأقِطِ في زَكاةِ الفِطرِ صاعٌ، وذلك لِما اشتَملَ عليه من لَفظِ: «أو صاعًا مِنْ أقِطٍ»، فهما نَصٌّ في المُدَّعى.
القَولُ الثاني: مِقدارُ الواجِبِ في الأقِطِ هو ما تُساوي قيمَتُه قيمةَ صاعٍ من تَمرٍ أو شَعيرٍ أو نِصفَ صاعٍ من بُرٍّ، وهو مَذهبُ الحَنفيةِ (١).
قالَ الكاسانيُّ رحمة الله عليه: وأمَّا الأقِطُ فتُعتبَرُ فيه القيمةُ لا يُجزِئُ إلا باعتِبارِ القيمةِ (٢).
وقالَ السَّرخسيُّ رحمة الله عليه: وإنْ أرادَ الأداءَ من سائِرِ الحُبوبِ أَعطَى باعتبارِ القيمةِ … وكذا من الأقِطِ يُؤدِّي باعتِبارِ القيمةِ عندَنا … فإنْ كانَت قيمَتُه قيمةَ نِصفِ صاعٍ من بُرٍّ أو صاعٍ من شَعيرٍ جازَ وإلا فلا (٣).
استدَلَّ الحَنفيةُ لمَذهبِهم -وهو أنَّ مِقدارَ الواجِبِ من الأقِطِ ما تُساوي قيمَتُه قيمةَ صاعٍ من تَمرٍ أو صاعٍ من شَعيرٍ أو نِصفِ صاعٍ من بُرٍّ- بالمَعقولِ، وهو:
أنَّ الأَجناسَ التي لم يُنَصَّ عليها من النَّبيِّ ﷺ لا يَجوزُ إِثباتُ التَّقديرِ فيها؛ لأنَّ التَّقديرَ لا يَكونُ بالرأيِ. والأقِطُ لم يَثبُتْ من طَريقٍ يُوثَقُ بها.
(١) «المبسوط» للسرخسي (٣/ ١١٤)، و «بدائع الصنائع» (٢/ ٧٣).
(٢) «بدائع الصنائع» (٢/ ٧٣).
(٣) «المبسوط» (٣/ ١١٤).
ارجع إلى الأجناس التي تخرج منها زكاة الفطر، ومقدار الواجب فيها ونوعه والزيادة على مقدار الواجب للاطلاع على جميع المسائل.