الإسلام > الزكاة > الأجناس التي تخرج منها زكاة الفطر ومقدار الواجب فيها ونوعه والزيادة على مقدار ال > من يملك ليلة العيد أقل من صاع فاضلا على قوته وقوت عياله هل يجب عليه إخراجه أو لا يجب؟
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 9 دقيقة قراءةمَنْ يَملِكُ لَيلةَ العيدِ أقَلَّ من صاعٍ فاضِلًا على قُوتِه وقُوتِ عيالِه هل يَجبُ عليه إِخراجُه أو لا يَجِبُ؟
اختَلفَ أهلُ العِلمِ فيمَن يَملِكُ لَيلةَ العيدِ أقَلَّ من صاعٍ فاضِلًا على قُوتِه وقُوتِ عيالِه هل يَجبُ عليه إِخراجُه أو لا يَجِبُ؟ على قولَينِ:
القَولُ الأولُ: مَنْ يَملِكُ لَيلةَ العيدِ أقَلَّ من صاعٍ فاضِلًا على قُوتِه وقُوتِ عيالِه يَجبُ عليه إِخراجُه، وهو مَذهبُ المالِكيةِ والحَنابِلةِ في المَذهبِ.
قالَ الدَّرديرُ رحمة الله عليه: فإنْ لم يَقدِرِ الحُرُّ المُسلِمُ إلا على البَعضِ -أي: بعضِ الصاعِ أو بعضِ ما وجَب عليه إنْ وجَبَ عليه أكثَرُ- أخرَجَه وُجوبًا (١).
وقالَ الإمامُ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: والقَولُ الثاني: أنْ يَكونَ ما وجَدَه بعدَ قُوتِه أقَلَّ من صاعٍ، فذهَبَ الشافِعيُّ، وما ذكَرَه مَنصوصًا عليه في بعضِ كُتبِه أنَّ عليه إِخراجَه لِما ذكَرْنا من أنَّ العَجزَ عن بعضِ الواجِباتِ لا يَسقطُ ما بقِيَ منها، وفيه وَجهٌ آخَرُ لبعضِ أَصحابِنا أنَّه لا يَلزمُه إِخراجُه كالكَفارةِ التي لا يَلزَمُ إِخراجُ بعضِها إذا لم يَقدِرْ على جَميعِها، وهذا غَلطٌ (٢).
وقالَ البُهوتيُّ رحمة الله عليه: وإنْ لم يَفضُلْ مع مَنْ وجَبَت عليه زَكاةُ الفِطرِ إلا بعضُ صاعٍ لزِمَه إِخراجُه (٣).
(١) «الشرح الصغير» (١/ ٤٣٩).
(٢) «الحاوي الكبير» (٣/ ٣٧٤).
(٣) «كشاف القناع» (٢/ ٢٤٨).
استدَلَّ أَصحابُ هذا القَولِ لمَذهبِهم -وهو أنَّ من يَملِكُ لَيلةَ العيدِ أقَلَّ من صاعٍ فاضِلًا عن قُوتِه وقُوتِ عيالِه يَجبُ عليه إِخراجُه- بالسُّنةِ والمَعقولِ:
أولًا: السُّنةُ:
عن أبي هُريرةَ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «إذا أمَرتُكم بأمرٍ فَأتُوا منه ما استَطَعتُم» (١).
ووَجهُ الاستِدلالِ من هذا الحَديثِ على أنَّه يَجبُ على المُكلَّفِ أنْ يَأتِيَ بما يَستطيعُ مما أمَرَ به الرَّسولُ ﷺ؛ لِما اشتَملَ عليه مِنْ قَولِه: «فَأتُوا منه ما استَطعتُم»، وهذا أمرٌ، والأمرُ يُفيدُ الوُجوبَ ما لم تُوجَدْ قَرينةٌ صادِقةٌ ولا قَرينةَ هنا، إذًا مَنْ يَملِكْ أقَلَّ من صاعٍ يَجبْ عليه إِخراجُه؛ لأنَّه ممَّا يَستطيعُ الإِتيانَ به عَملًا بهذا الحَديثِ.
ثانيًا: المَعقولُ، وهو مِنْ وُجوهٍ:
١ - قياسُ زَكاةِ الفِطرِ على الطَّهارةِ بالماءِ، بجامِعِ أنَّ كلًّا منهما طُهرةٌ واجِبةٌ، والطَّهارةُ تَجبُ على مَنْ قدِر على بعضِها الإِتيانُ بها، فكذلك زَكاةُ الفِطرِ مَنْ قدِرَ على بعضِها لزِمَه الإِتيانُ بها (٢).
٢ - قياسُ زَكاةِ الفِطرِ على سَترِ العَورةِ (٣) بجامِعِ الوُجوبِ في كلٍّ، ومَن
(١) رواه البخاري (٦٨٥٨)، ومسلم (١٣٣٧).
(٢) «فتح العزيز شرح الوجيز» (٦/ ١٨٢).
(٣) «فتح العزيز شرح الوجيز» (٦/ ١٨٢).
استطاعَ ستْرَ بعضِ العَورةِ وجَبَ عليه سَترُه فكذلك زَكاةُ الفِطرِ مَنْ قدِر على بعضِ الصاعِ لزِمَه إِخراجُه.
٣ - قِياسُ زَكاةِ الفِطرِ على النَّفقةِ الواجِبةِ للفَقيرِ (١) بجامعِ الوُجوبِ في كلٍّ، ومَن قدِرَ على بعضِ النَّفقةِ وجَبَ عليه أَداؤُها فكذلك زَكاةُ الفِطرِ.
٤ - إنْ عجَزَ عن بعضِ الواجِباتِ لا يَسقطُ ما بقِيَ منها (٢) فمَن قدِرَ على بعضِ الصاعِ وجَبَ عليه إِخراجُه.
القَولُ الثاني: مَنْ يَملِكْ لَيلةَ العيدِ أقَلَّ من صاعٍ فاضِلًا عن قُوتِه وقُوتِ عيالِه لا يَجبْ عليه إِخراجُه، وهو وَجهٌ للشافِعيةِ ورِوايةٌ للحنابِلةِ اختارَها ابنُ عَقيلٍ من الحَنابِلةِ (٣).
أمَّا الحَنفيةُ فلم أقِفْ لهم على قَولٍ في المَسألةِ، وإنْ كانَت قَواعِدُهم تَقولُ بالقَولِ الثاني؛ لأنَّهم لا يُوجِبونَ زَكاةَ الفِطرِ إلا على مَنْ يَملِكُ نِصابًا زَكويًّا.
قالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: إنْ فضَلَ بعضُ صاعٍ فوَجهانِ مَشهورانِ أصَحُّهما عندَ الأَصحابِ: يَلزمُه إِخراجُه … واتَّفقَ الأَصحابُ على تَصحيحِ
(١) «شرح منتهى الإرادات» (١/ ٤٣٩)، و «الإنصاف» (٣/ ١٦٦).
(٢) «الحاوي الكبير» (٣/ ٣٧٤).
(٣) «الحاوي الكبير» (٣/ ٣٧٤)، و «المجموع» (٦/ ٨٥)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٣٠٠)، و «المغني» (٤/ ٥٨)، و «الكافي» (١/ ٣٢٠)، و «الإنصاف» (٣/ ١٦٦).
منح الجليل شرح مختصر خليل · الدردير · [باب في أحكام الزكاة]
[فصل في زكاة الفطر]
وَزَكَّى مُسَافِرٌ مَا مَعَهُ. وَمَا غَابَ؛ إنْ لَمْ يَكُنْ مُخْرِجٌ وَلَا ضَرُورَةَ
(فَصْلٌ) زَكَاةِ الْفِطْرِ يَجِبُ بِالسُّنَّةِ صَاعٌ أَوْ جُزْؤُهُ عَنْهُ.
ــ
منح الجليل
ابْنُ يُونُسَ الصَّوَابُ إنَّهُ جِنَايَةٌ إلَخْ وَبِهَذَا ظَهَرَ صِحَّةُ تَعْبِيرِهِ بِالِاسْمِ اهـ. بْن
(مُسَافِرٌ) مِنْ وَطَنِهِ تَمَّ حَوْلُ مَالَهُ قَبْلَ عَوْدِهِ لَهُ (مَا مَعَهُ) مِنْ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِصَابًا (وَمَا غَابَ عَنْهُ) إنْ كَانَ مَجْمُوعُهُمَا نِصَابًا (إنْ لَمْ يَكُنْ مُخَرِّجٌ) الزَّكَاةَ مَا غَابَ بِتَوْكِيلٍ أَوْ إمَامَةٍ لِبَلَدِهِ (وَ) الْحَالُ (لَا ضَرُورَةَ) إلَى مَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْغَائِبِ مِمَّا بِيَدِهِ فِي نَفَقَتِهِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ احْتَاجَ لَهُ فِيهَا أَخَّرَ الْإِخْرَاجَ عَنْهُ إلَى عَوْدِهِ لِبَلَدِهِ.
هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَقَالَ أَيْضًا يُؤَخِّرُ زَكَاتَهُ مُطْلَقًا اعْتِبَارًا بِمَوْضِعِ الْمَالِ، وَأَمَّا مَا مَعَهُ فَيُزَكِّيهِ بِكُلِّ حَالٍ اتِّفَاقًا لِاجْتِمَاعِ الْمَالِ مَعَ رَبِّهِ وَمَفْهُومُ مُسَافِرٍ أَنَّ الْحَاضِرَ يُزَكِّي مَا حَضَرَ وَمَا غَابَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، وَلَوْ دَعَتْ ضَرُورَةٌ لِصَرْفِ مَا حَضَرَ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ.
فَصْلٌ فِي زَكَاة الْفِطْر
ارجع إلى الأجناس التي تخرج منها زكاة الفطر، ومقدار الواجب فيها ونوعه والزيادة على مقدار الواجب للاطلاع على جميع المسائل.